"يديعوت أحرونوت" عن رئيس أمان الأسبق: الاتفاق الجديد مع إيران سيئ جداً

"يديعوت أحرونوت" تقول إن رئيس "أمان" الأسبق يحذر من الاتفاق الجديد المتبلور مع إيران ويصفه بأنه سيئ جداً، وينتقد تصرفات نتنياهو "وفشله الذريع" في منع برنامج إيران النووي.

  • اللواء احتياط أهارون زئيفي فركش (يديعوت أحرونوت) 

نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" مقابلة أجراها الإعلامي الإسرائيلي رونِن بيرغمان مع اللواء احتياط أهارون زئيفي فركش.

وفيما يلي نص المقابلة المنقول إلى العربية:

اللواء احتياط زئيفي فركش، من كبار خبراء النووي في "إسرائيل"، قلق جداً من الاتفاق النووي المتبلور بين الولايات المتحدة وإيران. ويقول إنها "مسألة أيام أو أسابيع إلى أن تُوقّع وثيقة ذات أثرٍ دراماتيكي على أمن إسرائيل"، محذراً "واجبنا الإعراب عن موقف". وينتقد نتنياهو قائلاً: "فشل فشلاً ذريعاً في منع برنامج إيران النووي". كما يأمل أن يعمل بينيت بصورة مختلفة معتبراً أن "لديه فرصة لفتح صفحة جديدة، لمحاولة تصليح الأضرار".

في الأيام الأخيرة وُضعت أمام مسؤولين في "إسرائيل" وفي الإدارة الأميركية وثيقة كتبها ثلاثة من كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية السابقين: اللواء احتياط أهارون زئيفي فركش، الذي كان مساعد قائد شعبة التخطيط ورئيس أمان؛ غدعون فرانك، مدير عام لجنة الطاقة الذرية سابقاً؛ والبروفيسور آرييل (إيلي) ليفيتِه (Ariel E. Levite)، نائب مدير عام لجنة الطاقة الذرية سابقاً. 

الوثيقة وُقّعت في 25 أيار/مايو ونُشرت في صحيفة "هآرتس"، وتضمّنت تحذيرات وإنذارات شديدة تجاه الإدارتين – تجاه الإدارة الأميركية، حيث ان الاتفاق الذي توشك على توقيعه مع إيران هو اتفاق سيبدو أمامه الأصلي من سنة 2015 على أنه آمن نسبي بالنسبة لـ"إسرائيل"؛ وتجاه الحكومة، لأنه عليها أن تغيّر بصورة دراماتيكية السياسة التي أملاها نتنياهو ومحاولة التأثير قدر ما أمكن على الاتفاق المتبلور. 

ثلاثتكم تُعتبرون رجال نظام وكلكم أعضاء أيضاً في لجانٍ ومنتديات استشارية مختلفة للمؤسسة الأمنية. ما الذي دفعكم إلى كتابة شيءٍ انتقادي جداً وشديداً ضد السياسة الإسرائيلية؟

فركش: "إنها المرة الأولى التي أكون فيها عضواً في فريق يؤلّف وثيقة كهذه، لكن يبدو لي أننا جميعاً شعرنا أنه لا يوجد خيار. إننا بالفعل في الدقيقة 90، وهي مسألة أيام، وربما أسابيع معدودة، حتى تُوقّع وثيقة ذات أثرٍ دراماتيكي على أمن "إسرائيل" – من دون أن نحاول حتى التأثير عليها. الوثيقة بُلورت بعد الانتخابات الأخيرة، عندما رأينا أنه لا يوجد حسم سياسي ونتنياهو يواصل سياسة يمنع فيها أي صلة ومحادثات في موضوع الاتفاق (النووي) المتبلور مع الأميركيين ومع الدول الأوروبية الثلاثة الموقّعة عليه – ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. دون ذكر هوية المتكلمين، لكن أحد الأمور التي دفعتنا كان الخبر الإيجابي بأن هناك جهات على أعلى مستوى في الدول الأوروبية الثلاث وفي الولايات المتحدة لا تفهم سكوت إسرائيل. كيف يمكن أن يتبلور اتفاق، أو على الأقل تتبلور عودة إلى اتفاق 2015، في موضوع نقول نحن أنه التهديد المركزي على أمن "إسرائيل" وصوتنا لا يُسمع بتاتاً". 

الوقت ليس لصالحنا

لكن حوار المجتمع الدولي مع إيران في محاولة لحل مسألة النووي بطرقٍ دبلوماسية يجري منذ عقدين، ببطءٍ شديد. ما المُلح والحَرِج؟

فهمنا أن هناك تقدّم مهم في محادثات النووي وأن أميركا مصممة على التوصل إلى اتفاقٍ جديد بدل خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي)، وحتى بثمن أن يكون اتفاقاً أقل – رفع أقل لعقوبات مقابل عودة إيرانية إلى نقطة زمنية تكون فيها أكثر تقدّماً من التي كانت فيها عند التوقيع على الاتفاق في سنة 2015. 

ولعل هذا ليس سيئاً جداً. العقوبات تلحق ضرراً شديداً بالإيرانيين. 

هذا سيئ جداً. على سبيل المثال، في الاتفاق القديم كان بالإمكان مواصلة الأبحاث في مجال أجهزة الطرد المركزي والإيرانيون واصلوها بالفعل. في المقابل، ركّبوا جزءاً منها وشغّلوها وهم يخصّبون يورانيوم بمساعدتها. أجهزة الطرد المركزي هذه أسرع ثلاث إلى خمس مرات. إذا سمحت الولايات المتحدة لإيران في الاتفاق الجديد التوقف عند هذه النقطة، أي عدم العودة إلى الوضع الذي كانت فيه عشية الاتفاق (2015)، هذا يعني انهيار كل نظرية الإنذار التي ستكون لنا، أن نعلم متى يقررون وقف الرقابة الدولية والهرولة قُدماً. التفتيش والرقابة على قدرة تخصيب اليورانيوم حُددا وفق ما يُسمى Break out time (وقت الاختراق) – الوقت الذي سيستغرق إيران لإنجاز العملية ومراكمة يورانيوم مخصّب بدرجة عسكرية.

في الاتفاق الأصلي تحدثوا عن مدة سنة، لكن مع أجهزة الطرد المركزي الجديدة، التي ستُقر كجزءٍ من الاتفاق المُخفّف مع الولايات المتحدة، ستنخفض المدة إلى 3 – 4 أشهر. الحديث عن فارقٍ هائل. وحتى لو تقرر أنه ممنوع استخدامها، هناك سجال مهم ما إذا تبقى مكانها وفقط يضعون عليها "متوقفة"، كي يتأكدوا من أنهم لا يستخدمونها، أو يفككونها ويُخرجونها من إيران. المهزلة هي أنه تحديداً الآن دول أوروبا تنتهج خطاً أكثر تصلباً تجاه الإيرانيين وتعارض استخدام أجهزة الطرد المركزي الجديدة. 

بيرغمان: أساس السجال الاستخباري بين "إسرائيل" والولايات المتحدة هو في موضوع مجموعة السلاح – الجهاز التكنولوجي والعلمي السري الذي تنفي إيران اليوم أيضاً وجوده ويعمل في تطوير نفس الرأس (النووي) المتفجر. "إسرائيل" تقول إنه يعمل، بينما يزعم الأميركيون أنه أنهى عمله في سنة 2003 والموضوع غير ذي صلة. 

فركش: الموضوع جداً ذو صلة. برأيي، لا أحد غير الإيرانيين يعلم كم أن هذه المجموعة تقدّمت منذ سنة 2003، والتي لغاية تلك الفترة لدينا أرشيف النووي الذي جُلب إلى "إسرائيل". هناك معلوماتٍ استخبارية مهمة بحسبها علماء من مجموعة السلاح يبدو أنهم يواصلون العمل في جامعات في إيران، وهذا تحت ساتر بحث أكاديمي.

إذا كان هناك من شيء يستثمرون فيه أكبر مواردهم من أجل إبقائه سراً فهو مجموعة السلاح هذه. وفي هذا الموضوع، بما في ذلك أربع منشآت مجموعة السلاح التي شُخّصت من ضمن وثائق الأرشيف، والتي وجدت الوكالة الدولية للطاقة النووي بقايا مواد إشعاعية فيما لا يقل عن منشأتين، الإيرانيون يطلبون ان تُمحى من كافة الوثائق. يعني يسري من الآن فصاعداً. نسيان ووضع مجموعة السلاح جانباً، هذا خطر خطير جداً وتجاهل للجزء الأهم في تطوير النووي العسكري هناك. موضوع إضافي هو أنه في الاتفاق المتبلور ليس هناك أي تنازل مهم لتطوير صواريخ أرض – أرض يمكنها حمل القنبلة (النووية) وبداهةً تاريخ انتهاء صلاحية هذا الاتفاق بعد عشر سنوات، وإذا لم ينهر النظام، ماذا حينها؟ يمكنهم العودة إلى تخصيبٍ كامل؟".

فشل نتنياهو

بيرغمان: هذا يعني أن الاتفاق القديم كان سيئاً وهذا (الاتفاق) المتبلور حتى أنه أسوأ. إلى هنا، نتنياهو مصيب. فما المزعم ضده؟

فركش: إذا لم نتكلم الآن سيقولون بعد ذلك، وبحق: كانت لديكم فرصة للتأثير، لم تستغلوها، وعليه، اصمتوا الآن. لم تُرسلوا كبار الموظفين، لم ترسلوا خبراء. قمنا بأفضل ما أمكن من أجلكم أيضاً. "إسرائيل" ليست جزءًا من هذا الاتفاق وليست ملزمة به، لكن واجبنا الإعراب عن موقفنا من أجل محاولة تغيير على الأقل جزء من البنود الأكثر إشكالية. كل هذا لا يعني أننا نؤيده.

أريد أن أشدد: الاتفاق سيء ويا ليت وُقّع في سنة 2015 أو اليوم اتفاق مختلف كلياً. لكن فقط بالحوار مع الأميركيين والأوروبيين نستطيع محاولة التغيير وأيضاً أن نقترح عليهم تأطير اليوم الذي يلي الاتفاق. إذا خرقته إيران، ماذا ستكون الخطوط الحمراء؟ كيف سنحدد سياسة سقف ونفهم إذا كانت إيران في الطريق إلى هناك أم هناك؟ سياسة نتنياهو تضع حكومة بينيت في موقفٍ دوني منذ خطابه في الجلسة العامة للكنيست فور أداء رئيس الحكومة الجديد اليمين.

بهذه المسلكية من "شوفوني يا ناس"، أنظروا إلي، أنا، كيف وقفتُ بوجه الدول العظمى وعارضت الاتفاق – إنه يحاول في الحقيقة حبس بينيت في أنه إذا حاول التأثير على الاتفاق فسوف يفشل. لكن فعلياً، الأمر معاكس تماماً. نتنياهو لم يوقف إيران من أن تصبح نووية، لم يمنع اتفاق 2015، لم يؤثر عليه لصالحنا بسبب تصادمه مع الولايات المتحدة، وكذلك لم يكن لينجح في التأثير على الاتفاق الجديد لو بقي في منصبه. إذا أمعنّا النظر بصورة واقعية إلى ما قاله وما فعله نتنياهو، علانيةً وسراً، في موضوع النووي الإيراني، فها أنه قد فشل فشلاً ذريعاً في منع إيران من برنامجها النووي. بمسلكية مغايرة كان بالإمكان كسب عدة سنوات أمكن فيها العمل مع الولايات المتحدة والأوروبيين لتحسين الاتفاق وإطالة أمده. حتى اليوم يوجد وقت للعمل لغاية سنة 2031. ناهيك عن الحديث عن تجنّب النزاع الصعب مع الإدارة الأميركية.

بيرغمان: ونتنياهو لم يفهم كل هذا؟ 

فركش: لأسفي لم يتعاملوا هنا مع أي موضوع بجدية. لو كان هناك بُعد نظر استراتيجي بعيد المدى، فضلاً عن الحديث عن أنه لم تكن هنا حكومة فاعلة في العامين الأخيرين. الأميركيون يريدون اتفاقاً فورياً. بخلاف ما يبدو، الوقت لا يعمل لصالحنا. كل يوم تدور فيه أجهزة الطرد المركزي هناك، ولا يوقّعون على اتفاقٍ يشمل على الأقل أيضاً جزءاً من احتياجاتنا الأمنية – هو سيء جداً.

بيرغمان: يبدو أن نتنياهو لم يُرد أن يُجري الإسرائيليون مفاوضات على الاتفاق النووي تحديداً خشية أن ينجح هذا قليلًا. أن يغيّر الأميركيون عدة بنود لكن حينها سيعتبرون "إسرائيل" ملزمة بالاتفاق، ما يقلّص حرية عملها في ضرب المشروع النووي إذا أرادت، ومثلما أُفيد انها فعلت في السنوات الأخيرة. 

فركش: الأميركيون في خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) يتعهدون بعدم العمل ضد المشروع النووي لإيران. لهذا الالتزام أثر كبير أيضاً بالنسبة لنا. يجب الدخول معهم الآن في حوارٍ حميم ونبحث فيه الخطوط الحمراء إذا تجاوزتها إيران، حتى إذا وفا الأميركيون بالتزامهم يمكنهم أن يقبلوا بتفهم عملياتنا ضد الإيرانيين. 

شرعية للتأثير

وأنت تعتقد حقاً أن "إسرائيل" تستطيع التأثير؟ فها أنهم، حسب قولك، يريدون التوقيع بشدة (على اتفاقٍ مع إيران).

فركش: لستُ واثقاً من أنه بقي كثيرُ وقتٍ لذلك، لكن لا شك عندي أننا سنستطيع التأثير. عندما كنتُ رئيس أمان في سنة 2003 اتصل بي على عجل رئيس الحكومة حينها (آرييل) شارون. قال لي أنه يوجد عنده رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلسكوني الذي يزعم بحماسة أنه لا يوجد لإيران مشروع نووي عسكري وأنه المطلوب مني الحضور إلى فندق الملك دافيد في القدس لإطلاعه على أن العكس هو الصحيح. وصلتُ إلى الفندق. برلسكوني كان وجيزاً ولم يبدُ أن هذا مهم له. قال لي: "جنرال، لديك ربع ساعة".

جلسنا ساعة ونصف، أريتُه كل المواد الاستخبارية التي كانت بأيدينا حينها، بما في ذلك صور أقمار صناعية. اقتنع وغيّر سياسة إيطاليا في هذا الشأن. عندما رأى ان هذا نجح، شارون أرسلني في جولة في ألمانيا، فرنسا، بريطانيا ودول أخرى، في جزء منها انضم مئير داغان الذي كان قد عُيّن حينها رئيساً للموساد. وكان لهذا أثر كبير نراه لغاية الآن في السياسة الأكثر تشدداً لأوروبا. يمكن فعل هذه الأمور. هذا يمنحك شرعية". 

وما الذي تتوقعه من الحكومة الجديدة؟ 

فركش: تنصيب الحكومة الجديدة يمنح فرصة فريدة لتغيير كل هذا. يجب بلورة خطة استراتيجية مع فريق عمل رفيع المستوى يمكنه العمل في قنواتٍ متنوعة ومحاولة التأثير. على سبيل المثال، محاولة إصلاح الضرر الذي سببه نتنياهو للعلاقات مع الحزب الديمقراطي كي نستطيع الاستعانة بصداقتنا التقليدية معهم، أيضاً في مواجهة التهديد الإيراني. زيارة رئيس الأركان في هذا الأسبوع (للولايات المتحدة) حاسمة وآمل انه ذهب بتعليمات واضحة في هذا الشأن، هو ورئيس الأبحاث الذي أخذه معه. هذه هي فرصتنا. بينيت لديه فرصة لبلورة سياسة تتطلب تغييرا أمام تهديدٍ حاسمٍ جداً لأمن "إسرائيل". زعيم جديد يمكنه فتح صفحة جديدة. 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً