متى ينهار النظام الرأسمالي الدولي -القيم القانونية والأخلاقية (7)

سقط القناع الأخلاقي الذي تتخفى وراءه الدول الإمبريالية، ولم يعد يصدقها سوى عملائها من شذاذ المثقفين من الجنوب، وبعض حكامها المستفيدين من دعمها ومساندتها، أو الذين ما زالوا في غيبوبة فكرية وثقافية.

  • النظام الرأسمالي.
    النظام الرأسمالي.

يرتكز النظام الرأسمالي العالمي الراهن على مجموعة من الدعائم والأسس والمرتكزات، يقوم أولها على البناء الاقتصادي والاجتماعي، وثانيها على البنيان السياسي والقانوني، وثالثها على نسق القيم والمفاهيم الأخلاقية والفلسفية.

فلنتأمل هذه المرتكزات لنعرف إلى أي مدى تجري حالياً عملية Process تاريخية على الصعد كافة؛ لتفكيك هذا البنيان واستبداله بآخر ربما لن يكون أكثر عدالة وإنسانية، وإنما المؤكد أنه سوف يكون أقل ظلماً ومهانة للشعوب والدول والحكومات الفقيرة والمضطهدة. 

أولاً: الدعائم السياسية للنظام الرأسمالي الراهن 

ضمن عملية تاريخية طويلة ومعقدة جرى بناء هذا الصرح السياسي حجراً وراء حجر، وإطاراً للعمل وراء إطار، ولن نذهب بعيداً إلى ما قبل الحروب النابليونية ومطلع القرن التاسع عشر مثلاً، وإنما سوف نركز على الفترة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945) وبدأ فيها بناء هذا الصرح السياسي واحداً بعد آخر. 

لعلّ أول هذه الصروح هي الأمم المتحدة وميثاقها عام 1945، والذي مثل البنية السياسية والقانونية لإدارة التفاعلات السياسية والصراعات بين الدول والحكومات الأعضاء في هذه المنظمة الجديدة، التي بنيت على أساس الحفاظ على السلم والأمن الدوليين من ناحية، والتخلص من الميراث الاستعماري للفترة السابقة على الحرب، والذي قوننته– بدلاً من منعه وحظره – منظمة " عصبة الأمم التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الأولى (1914- 1918 )، سواء بنظام مثل الانتداب البريطاني أو الفرنسي على بعض المناطق والشعوب، أو بتثبيت وضع الاحتلالات القائمة لبعض الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى (بريطانيا – فرنسا – هولندا – بلجيكا – الدولة العثمانية.. إلخ). 

صحيح أن الأمم المتحدة بكل منظماتها الفرعية، مثل اليونسكو واليونسيف ورعاية اللاجئين وغيرها، كانت أكثر شمولاً من منظمة عصبة الأمم وفروعها، بيد أن الظروف التاريخية المصاحبة لنشأة هذه المنظمة الوليدة لم تكن إيجابية على الوجه الأكمل، فقد جاء ميلادها مصحوباً ومتزامناً مع بداية ما أصبح يسمى في تاريخ الإنسانية والعلاقات الدولية بالحرب الباردة بين معسكرين سياسيين واقتصاديين وأيديولوجيين، ما أحال مهمة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين إلى مجرد أمنيات وأضغاث أحلام.

فقد اقتضى صراع المصالح والتسابق على مناطق النفوذ والتنافس الأيديولوجي خلق بؤر للتوترات الفرعية في هذا البلد أو ذاك، أو هذه المنطقة أو تلك، وفي هذا الإقليم من هنا أو هناك.

كانت معركة كوريا الطاحنة (1950- 1954 ) هي البداية لكنها لم تكن النهاية، لقد تفاقمت حالات الحروب والصراعات خلال الفترة الممتدة من عام 1945 حتى عام 2023 بحيث تجاوز عددها أكثر من ألف صراع ونزاع أهلي وحروب متعددة الأشكال ومتفاوتة الحدة والمستوى منتشرة في كل ربوع الكرة الأرضية، حتى إن مجلة "الإكسبرس" Le Express الفرنسية نشرت في عددها الصادر في التاسع من كانون الثاني/يناير 1992 حصراً بوجود 60 نزاعاً وصراعاً متنوعاً شاملاً 37 دولة حول العالم، ما بين حروب أهلية وحروب تحرير وحرب عصابات، إلى عمليات الإرهاب الدولي، وأخيراً التدخل الأجنبي المباشر. 

وبالمقابل، لم تفلح المنظمة الدولية الجديدة، وهي أهم ما أنتجته الرأسمالية في صورتها الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية، في وقف هذه الصراعات أو حل الكثير منها، فقليلة هي الحروب والصراعات التي نجحت الأمم المتحدة في حلها ووقف نزيف الدم الجاري بلا حساب. 

ومن ناحية ثانية، فإن المنظمة التي قامت على فكرة الحفاظ على القانون الدولي بتجلياته كافة غالباً ما كانت إحدى وسائل التغطية والتمويه على اختراقه وإهداره.

خذ على سبيل المثال وليس الحصر قضية فلسطين، أو ما جرى في البوسنة والهرسك، أو في أثناء حرب فيتنام القاسية والوحشية، أو حروب الهند الصينية التي كانت فرنسا قائدها ومجرمها، وكذلك حروب التحرير في الجزائر وتونس والمغرب واليمن الجنوبي، وحديثاً في العراق حيث جرى خرق كل القوانين والشرائع الدولية تحت سمع المنظمة الدولية وبصرها، من دون أن تحرك ساكناً، وانتهى الأمر بتدمير العراق وتخريبه فعلياً، وما جرى في ليبيا منذ عام 2011، وفي سوريا أيضاً، والانتهاكات ضد لبنان والسودان وفنزويلا وكوبا.. وغيرها الكثير. 

كل هذا أفقد شعوب العالم في الجنوب والشرق والغرب، عدا حكومات التحالف الأطلسي الإمبريالي طبعاً، الثقة والمصداقية في هذه المنظمة ومستقبلها، حتى إن كثيراً من الكتاب والمتخصصين في القانون الدولي والعلاقات الدولية قد كتب دراسات ونشر مؤلفات وكتباً تحت عنوان "موت الأمم المتحدة". 

إذاً، شعوب العالم المظلومة والمضطهدة باتت تبحث عن بديل لهذا التنظيم الدولي المهترئ والمسيطَر عليه من حفنة من الدول على رأسها الولايات المتحدة الأميركية، ولعل ما جرى من أحداث بعد المعركة العسكرية الروسية والأطلسية في أوكرانيا قد أسقط ما بقي من برقع وحجاب عن هذه المنظمة الأميركية والأطلسية.

ثانياً: الركائز الاقتصادية للنظام الرأسمالي الراهن 

لم يكن هذا البنيان قائماً على حركة التجارة بين الدول ونظام المدفوعات الدولية والنظام المصرفي والمالي العالمي فحسب، وإنما -وهذا هو الأهم -الأطر التنظيمية التي تحافظ على هيمنة هذا النظام الرأسمالي العالمي وسريانه وفاعليته وضمان سيطرة القوى الأساسية وهيمنتها وعلى رأسها الولايات المتحدة وبقية حلفائها الأوروبيين، أو أتباعها وحلفائها في مناطق أخرى من العالم، وخصوصاً في شرقنا العربي الغني بالثروات الظاهرة والخفية والحافل بالفوائض المالية والفرص الاستثمارية. 

وكان من أبرز وأهم هذه الدعائم والمرتكزات ما جاءت به اتفاقية "بريتون وودز" عام 1945 من ناحية ومؤسسات جرى بناؤها وتشييدها في السنوات اللاحقة، وهي: 

1-مؤسسة صندوق النقد الدولي IMF. 

2-مؤسسة البنك الدولي للتنمية والتعمير WB.

3-ثم عام 1994 منظمة التجارة العالمية WTO.

4-نظام "السويفت" للتحويلات المالية بين الكيانات المصرفية والمالية وبين الأفراد والجماعات swift.

ولا شك أن كل واحدة من هذه المؤسسات قد فقدت الثقة والاعتبار بين شعوب العالم وحكوماتها، وخصوصاً المؤسستين اللتين أنشأتهما من البداية الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية واستخدمتهما لإحكام السيطرة والهيمنة على النظام الاقتصادي العالمي الجديد (الصندوق والبنك الدوليين)، ومن هنا تخلقت سنة بعد أخرى مؤسسات مصرفية ومالية بديلة أو موازية لهاتين المؤسستين مثل: بنك التنمية الآسيوي الذي تقوده الصين، وبنك التنمية الجديد التابع لتكتل "بريكس"New)

Development Bank) ، كما تأسس صندوق احتياطي في شنغهاي "اتفاقية احتياطي الطوارئ" Contingent Reserve Arrangement) CRA)، فخُصص له مبلغ 100 مليار دولار تحسباً لأي أزمة في موازين مدفوعات أعضائه. ويعد هذا الصندوق إطاراً لتوفير الحماية من ضغوط السيولة العالمية.

أما نظام "سويفت" الذي وصفه المفكر الاقتصادي الأردني د. إبراهيم علوش بأنه قد أصبح أداة استعمارية مكشوفة تستخدمها الولايات المتحدة -ومن ورائها دول التحالف الأطلسي-ضد أي دولة تنزع إلى الاستقلال عن السياسات الأميركية مثلما حدث ضد إيران وروسيا وفنزويلا وغيرها من الدول، ما حدا بالصين وروسيا إلى بناء نظام خاص بهما للتحويلات المالية، ففي الصين أنشئ منذ عام 2009 نظام " سيبس" CIPS، وأصبح لهذا النظام للتحويلات المالية استقلاله عن "سويفت". وبالمقابل، قامت روسيا منذ عام 2014 ببناء نظام مستقل لها للتحويلات المالية أطلق عليه SPFS، بعد أن فرضت الدول الغربية حظراً على بعض بنوكها للتعامل عبر نظام "سويفت". 

ولا شك أن من أولى مهمات تكتل "بريكس بلس1 وبلس 2.. وهكذا" في الشهور والسنوات القليلة القادمة، إلى جانب إنشاء عملة موحدة فيما بينها بديلاً عن الدولار الأميركي، سيكون وضع نظام مستقل للتحويلات المالية بديلاً عن سيطرة نظام "سويفت" وهيمنته والذي انكشف كأداة أميركية بامتياز. 

أما منظمة التجارة العالمية التي استمر التفاوض حول إنشائها لأكثر من عشر سنوات، حتى أعلن عن تأسيسها عام 1994 (جولة أوروغواي)، فبرغم بنودها وأحكامها غير المتكافئة والمتحيزة إلى الدول الرأسمالية الكبرى والقوية تجارياً، فقد تكشف وقت الأزمات عدم احترام الولايات المتحدة والقوى الكبرى المتحكمة في النظام الرأسمالي العالمي لأحكامها وبنودها. 

ومن هنا، فإن هذا البنيان المتضعضع وغير المنصف وغير المتوازن وغير العادل لم يعد قادراً على التعامل بجدية وإنصاف مع قضايا ومشكلات التنمية في معظم دول العالم، ولذا تشبث كثير من دول الجنوب والشرق بتكتل "بريكس" منذ بروزه على المسرح العالمي عام 2009، وتقدمت للالتحاق به والمشاركة فيه وبمؤسساته المصرفية أكثر من 40 دولة خلال سنوات قليلة من إعلانه. 

ثالثاً: الإطار الأخلاقي والفلسفي والقانون الدولي 

برغم التاريخ الطويل للولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية من اضطهاد الشعوب واستعمارها وممارسة الفصل والتمييز العنصري بأفظع أشكاله، بدءاً من إبادة السكان الأصليين في أميركا وكندا، مروراً بشراء العبيد من أفريقيا واستغلالهم، انتهاء بجريمة الفصل العنصري حتى وقت قريب وتشكيل مجموعات "الكلاوكس كلان" العنصرية، والتي ما زالت ذيولها قائمة حتى يومنا هذا.

فلطالما تغنت الولايات المتحدة ومن ورائها الدول الأوروبية بأنها أرض الأحلام والفرص، وأنها الدول التي توفر لشعوبها مستويات من المعيشة تقوم على دولة الرفاهية Welfare State، وأنها الاقتصاد الذي يمنح المبادرة الفردية والقطاع الخاص كل المساحات الممكنة للنمو والتعاظم، وأنها دول سيادة القانون والمساواة. 

وكذلك الأمر بالنسبة إلى دول استعمارية مثل بريطانيا وفرنسا وهولندا وإسبانيا وبلجيكا والبرتغال، فكلها مارست أشد أشكال التنكيل بالشعوب المستعمَرة، والاستغلال والنهب بلا رحمة لثرواتها ومواردها حتى يومنا الراهن. 

وما بين هذا السلوك الاستعماري والإجرامي من ناحية، والادعاءات بالمثالية والتحضر والتقدم من ناحية أخرى، ظل الضمير الأوروبي والأميركي محملاً بهذا التناقض والشيزوفرانيا الثقافية والاجتماعية حتى اليوم. 

ولم تفلح الأطر الفلسفية ولا الشعارات والدعاية المكثفة (والتي تنشرها وسائل إعلامهم الهائلة ووزارات خارجيتهم ودبلوماسيوهم في بقاع الأرض حول حرية الرأي والتعبير وحرية العمل النقابي والحزبي، وحرية العقيدة وإقامة الشعائر الدينية، وحقوق الإنسان) لم تفلح في طمس حقيقة الممارسات السياسية والاقتصادية – بل والعسكرية – العدوانية والوحشية من هذه الحكومات والدول ضد شعوب الجنوب والشرق وأميركا اللاتينية، وربما كان نصيب شعوب المنطقة العربية والإسلامية هو الأوفر والأصعب والأقسى. 

وفي لحظة تاريخية كاشفة ونادرة في شباط/فبراير 2022 وعلى إثر العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، سقطت أقنعة أوروبا والولايات المتحدة حول حرية الرأي والتعبير، حينما أغلقت هذه الدول بث القنوات الروسية الفضائية والإعلامية في إطار حرب غير مقدسة ضد حرية الرأي والتعبير التي تتغنى بها هذه الدول والحكومات وتستخدمها كوسيلة ضغط وابتزاز ضد حكومات دول الجنوب جميعاً.

ومن ناحية أخرى، فإن الأساس الفلسفي القائم عليه النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في هذه الدول الاستعمارية من المذاهب النفعية أو البراغماتية بمبادئها الثلاثة (الابتهاج أو السعادة هو الشيء الوحيد ذو القيمة – بقدر ما تعزز الأفعال السعادة تكون صحيحة – أن السعادة للجميع لها أهمية متساوية) وأن تحقيق اللذة هو المقياس الوحيد الصحيح للنجاح. 

ومنذ الفيلسوف الأسكتلندي ديفيد هيوم (1711-1776) والفيلسوف الإنكليزي جيرمي بنثام (1748-1832) وجون ستيوارت ميل (1806-1873) حتى يومنا هذا من أمثال وليم جيمس وجون ديوي كان يُكشف في كل أزمة أخلاقية وقانونية على المسرح الدولي مدى بؤس وازدواجية المعايير لهذه الحكومات والدول. 

وقس على ذلك الزعم باحترام القانون الدولي والشرعية الدولية، فمنذ سبعين عاماً أو يزيد من نشأة الأمم المتحدة والتنظيم الدولي الجديد كان إهدار القواعد القانونية والشرعية الدولية والأخلاق هو السمة المميزة للدول الرأسمالية الغربية بصفة خاصة، وها هي قضية فلسطين، وما جرى لشعبها المشرد، وها هي العراق وما جرى من غزو واحتلال لهذا البلد وتدميره من دون سند من قانون، وبالمثل أفغانستان واليمن وسوريا وليبيا وفنزويلا وكوبا، ودعم الانقلابات العسكرية الوحشية في بلدان أميركا اللاتينية وتنظيمها، مثل شيلي والأرجنتين وبوليفيا وعشرات الشعوب والمجتمعات الجنوبية. 

ومن هنا، سقط القناع الأخلاقي الذي تتخفى وراءه هذه الدول الإمبريالية ولم يعد يصدقها سوى عملائها من شذاذ المثقفين من الجنوب، وبعض حكامها المستفيدين من دعمها ومساندتها، أو الذين ما زالوا في غيبوبة فكرية وثقافية. 

كما أن دعاياتها المكثفة حول الديمقراطية والانتخابات وغيرها تكسرت يوماً بعد آخر على مذبح الجرائم اليومية التي ترتكبها نظم حكم موالية للغرب، والمعايير المزدوجة التي تتعامل بها مع تلك القضايا. 

وقد زاد على ذلك ما جرى في الأعوام الثلاثين الأخيرة من انحدار أخلاقي من خلال مناصرة الشاذين جنسياً ودعمهم وتأييدهم - أو ما يطلق عليهم تأدباً وتضليلاً المثليين جنسياً – إذ أصبحت واحدة من أولويات الأجندات الغربية، وخصوصاً الأميركية والأوروبية في سياساتها الخارجية والدولية، وواحدة من فروع راية " حقوق الإنسان".

وقد بلغ الأمر أن يتحوّل كثير من هؤلاء الشاذين وزراء ومسؤولين ورؤساء في إحدى الجمهوريات الأوروبية الكبرى، بل وزاد عليها أن يكونوا ضباطاً وجنوداً في الجيوش الأميركية، وأصبح تغيير القوانين والتشريعات من أجل السماح بزواج المثليين رجالاً ونساء واحدة من القضايا التي يفاخر بها رؤساء الولايات المتحدة (جو بايدن مثلاً) ورؤساء وزراء في أوروبا الأطلسية، وقد زاد عليها تصريحات بعض كبار المسؤولين في الولايات المتحدة (نائبة وزير الصحة) بدعوتها إلى تغيير وإلغاء استخدام تعبير "الأم" Mather واستبداله في مناهج وكتب التعليم للنشء والأطفال بتعبير "صانعة البويضات". 

والأخطر هو الدفع بقوة وبضغط هائل وغير مسبوق لكي تتبنى بقية دول العالم هذه الأجندة الشيطانية. هذا السقوط الأخلاقي غير المسبوق على المستويات السياسية والقيمية والاجتماعية للإمبراطورية الأميركية والأطلسية تشير بوضوح ومن دون لبس أو شكوك بأننا بصدد انهيار قادم لهذه المنظومة التي أصبحت عبئاً على الوجود الإنساني على سطح كوكبنا.