حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

بثينة شعبان - المستشارة السياسية والإعلامية للرئاسة السورية

آخر التطورات السياسية في سوريا والمنطقة.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا من هنا من العاصمة السورية دمشق حيث انتهى للتو المؤتمر وورشة الحوار التي أتت بعنوان الواقع العربي بعد مئة عام على وعد بلفور الاستفادة من دروس الماضي لبناء مستقبل أفضل. هذا المؤتمر الذي حضرته نخبة من المفكّرين من أنحاء العالم العربي.

طبعاً هذا المؤتمر جاء في ظلّ أولاً لمناسبة مئة عام على وعد بلفور وفي ظلّ ظروف حساسة للغاية تشهدها المنطقة العربية وتطوّرات كبيرة في المشهد السوري.

نستضيف في حوار الساعة الليلة من دمشق المستشارة السياسية والإعلامية لرئاسة الجمهورية الدكتورة بثينا شعبان حيّاكي الله دكتورة

 

بثينا شعبان: أهلاً وسهلاً أستاذ كمال في دمشق أهلاً بكم وبقناة الميادين شكراً لكم.

 

كمال خلف: أسعد الله مساءك، حيّاكي الله\ اسمحي لي دكتورة نبدأ من وثيقة وطن التي هي من استضافة هذا المؤتمر وهي مؤسسة وليدة في سوريا تاريخها بتاريخ انعقاد المؤتمر انطلاقتها في الرابع من هذا الشهر وهو اليوم الأول للمؤتمر الذي كنا نتحدث عنه.

وثيقة وطن ما هي هذه المؤسسة ما هو موقعها في سوريا وماذا يراد منها؟

 

بثينا شعبان: الحقيقة وثيقة وطن هي مركز أبحاث ولكنه مركز أبحاث سوف يحاول أن يكون متخصصاً بشكل أساسي بتوثيق التراث الشفوي ، بالإضافة طبعاً إلى القيام بدراسات استراتيجية وبمواضيع نهتم بها على المستوى الوطني كلما دعت الحاجة.

ولكن الاهتمام بالتراث الشفوي هو قضية ملحة لأننا فقدنا الكثير من تاريخنا كلما غابت قامة يغيب معها تاريخها والكثير من الأحداث هي مغيبة عن تاريخنا الرسمي، والحقيقة أنا منذ ثمانينات القرن الماضي قابلت سيّدات في سوريا مثل السيّدة مقبولة شلق رحمها الله السيّدة ثريا الحافظ من أجل كتابي باليمين والشمال النساء العربيات يتحدثن عن أنفسهن وقد صعقت أنه بعد أقل من سنة من مقابلة هاتين السيدتين توفيتا ، وكانت المقابلة معهما هي الوحيدة الموجودة التي تحدّثتا بها ومنذ ذلك الوقت وأنا ألتقي بقامات لغوية، فكرية، سياسية، فنية، و تغيب ويغيب معها هذا الإنجاز الذي حققّته طيلة حياتها ولا يترك للأجيال هذا بالإضافة إلى توثيق تراثنا الشفوي لأن التاريخ السياسي الرسمي هو تاريخ رسمي ولا يتطرّق إلى كل الحقائق أما التراث السياسي الشفوي فهو أمر بغاية الأهمية وقد سبقنا العالم بعقود وبمراحل في هذا المجال.

 

كمال خلف: هو لأول مرة في سوريا التوثيق الشفوي؟

 

بثينا شعبان: صحيح أنا لا أعلم بمؤسسة أخرى لأول مرة تقوم بهذا الأمر ولكني آمل ان تنطلق بعد مؤسّستنا عشرات المؤسّسات في العالم العربي كله من أجل إعادة قراءة تاريخنا أولا وتوثيق التاريخ الشفوي وجعله جزءاً من التاريخ الرسمي الذي ندرسه للأجيال لكي يكون أكثر مصداقية وأكثر غنى أيضاً.

 

كمال خلف: البداية من أين دكتورة التوثيق؟

 

بثينا شعبان: الآن في مؤتمر مئة عام على وعد بلفور نحن طرحنا ثلاثة مشاريع وسوف نتابع تفصيليا هذه المشاريع ونبدأ بها بإذن الله المشروع الأول هو توثيق الحرب على سوريا من عام 2011 إلى عام 2017.

 

كمال خلف: توثيقها شفوياً؟

 

بثينا شعبان : التوثيق الشفوي.

 

كمال خلف: عبر شهود وأشخاص عاشوها؟

 

بثينا شعبان: نعم لأنك حين تسمع القصص في أنحاء البلد ومن أناس مختلفين ومن شرائح مختلفة وحتى من أطفال من أبناء الشهداء ومن النساء ومن القرى ومن الأرياف تشعر أن هناك ثروة سياسية فكرية وطنية منتشرة في أنحاء البلاد لن يضمّها التاريخ الشفوي.

 

كمال خلف: في ذاكرة الناس؟

 

بثينا شعبان: في ذاكرة الناس.

 

كمال خلف: المؤسسة سوف تجمعها؟

 

بثينا شعبان: بإذن الله هذا مشروع كبير ونحن سوف نخصّص له الوقت والجهد وندرّب الشباب ويكون على مستوى كل المحافظات.

 

كمال خلف: خاصة دكتورة بثينا أن الحرب السورية وثّقت من قبل خصوم سوريا قاموا بالتوثيق أو دعيني أقول بتوثيق روايتهم للحرب السورية لكن بالمقابل الرواية السورية لم توثّق حتى اللحظة؟

 

بثينا شعبان: لا شك أن المؤسسات والوزارات السورية قد وثّقت ما حل بها من أضرار وما شهدته في جميع المحافظات وفي جميع أنحاء البلاد وللأسف سوف تجد بعد سنوات أن أعداءنا يتحدّثون عن الحرب على سوريا من وجهة نظرهم وإذا لم نوثق نحن روايتنا منذ اليوم الأول وإذا لم نكن حريصين على تقديم هذه الرواية الحقيقية للقارىء بعد عشر سنوات أو عشرين سنة تبقى رواية من استهدفنا ولا تكون روايتنا موجودة.

ولذلك حرصاً على أن يكون تاريخنا الذي عشناه هو الموجود لأبنائنا ولأحفادنا فنحن سوف نقوم بإذن الله بهذه المهمة.

 

كمال خلف: الهدف سياسي فكري تاريخي؟

 

بثينا شعبان: بإذن الله فعلاً بالضبط هكذا لأن التاريخ الرسمي يبقى رسمياً أما القصص وأفضل شيء للتوثيق هو أن نستمع إلى قصص الناس أحياناً بالصدفة تستمع إلى قصص تقول هذه القصص يجب أن يقرأها الآخرون يجب أن يستمع إليها الآخرون ونحن اللغة العربية والشعب العربي نحن نقصّ عليك أحسن القصص هذه يجب أن تكون سهلة.

 

كمال خلف: وهذه كنوز بالمستقبل ستكون؟

 

بثينا شعبان: بالفعل إن شاء الله.

 

كمال خلف: دكتورة كان هناك مؤتمر لمناسبة مرور مئة عام على وعد بلفور كان هنا في دمشق نخبة من المفكرين والكتاّب من كافة أنحاء الوطن العربي اجتمعوا هنا كان هناك شيء غير تقليدي كان هناك طاولات حوار كل طاولة لها عنوان عصف ذهني، عصف فكري، ماذا توصلت من نتائج في نهاية المؤتمر؟

 

بثينا شعبان: الحقيقة أولاً أنا أود أن أشكر كل الأستاذة والباحثين والمفكّرين الذين قدموا لهذا المؤتمر من أقطار الوطن العربي ومن الولايات المتحدة ومن أوروبا أيضاً وتجشّموا عناء السفر ليكونوا معنا وأنا أعتبر أن هذا المؤتمر هو دعوة لأن نتحمّل يتحمّل المفكّرون العرب والنخبة العربية مسؤولياتهم في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ أمتنا والدقيقة من تاريخ أمتنا، وحاولنا أن يكون مؤتمراً غير تقليدي فلم يكن مؤتمراً رسمياً إنما كان الحقيقة هو عبارة عن ورشة عمل سواء في اليوم الأول كان الحوار جزءاً أساسياً يلي الأبحاث التي تقدّم، أما في اليوم الثاني فقد انقسم المؤتمر إلى طاولات حوار كل طاولة عشرة أشخاص وكانت ممارسة جميلة بتنضيج الفكرة بشكل جماعي الهم الأساسي لجميع الموجودين هو الهوية العربية، المستقبل العربي، المشروع النهضوي العربي مخاطر التطبيع مع إسرائيل الدور الاقليمي للعرب في المستقبل، الدور الاقليمي للعرب في مستقبل العالم مع طريق الحرير طريق واحد وحزام واحد، فهذه هي كانت مواضيع الطاولات وتوصلّنا إلى استنتاجات هامة جداً فيها ولكن سوف نتابعها أيضاً في المستقبل لنغنيها في ورشات عمل متخصّصة حول كل موضوع.

 

كمال خلف: ألم تستغربي دكتورة أنه تم تجواب الحضور وسوريا خلال السنوات الماضية كان هناك حرب وإرهاب كان كثير من الناس يتجنبون القدوم إلى سوريا.

فاجأك موضوع قبول الدعوات من قبل عدد من المفكرين العرب حتى جاء من أميركا ومن أوروبا عدد من النخب؟

 

بثينا شعبان: أعتقد أن التوقيت كان مهماً كان توقيت المؤتمر في وقت بدا واضحاً للجميع أن سوريا بدأت تنتصر على الإرهاب وأن الوضع هو أفضل بكثير من قبل ، ولكني أعتقد الذين قدموا كانوا يمكن أن يأتوا إلى سوريا حتى في عزّ الأزمة لأنهم لديهم تلك الدرجة من الانتماء والإيمان بأن سوريا تشكل ركيزة أساسية بالنسبة للمستقبل العربي ، ولذلك أنا لم أفاجأ لأن المؤتمر أتى بعد حوارات مع مفكّرين بشكل منفرد التقي بهم ومع حضرتك أحدى الحوارات وكنا نقول إننا طالما نحن نشعر أنه من الواجب القيام بعمل شيء في المستقبل فلا شك أن هناك مئات الناس يشعرون نفس الشعور، والحقيقة هذا المؤتمر أكّد لي هذا الأمر أن مئات المفكرين يشعرون بضرورة فعل شيء ولكن لابد من أن يأخذ أحد ما المبادرة ويدعو الجميع للحوار.

 

كمال خلف: اسمحي لي أنهي هذا المحور دكتورة وأدخل في المحور السياسي بنقطة أخيرة تتعلق بما سمعته هنا في دمشق أو خارج دمشق حول المؤتمر بأن هذا يعتبر إشارة البعض قال أو أن سوريا رغم أن المؤتمر ليس حكومياً ليس رسمياً سورياً أرادت أن تعلن عودتها إلى دورها العربي والاقليمي؟

 

بثينا شعبان: صحيح أعتقد أن سوريا لم تتخل عن دورها العربي والاقليمي حتى خلال الحرب على سوريا سواء في مقابلات السيّد الرئيس بشّار الأسد أو في كل لقاءاته ، كان دائماً يركّز على أن البوصلة هي فلسطين وأن الصراع العربي الإسرائيلي هو في جوهر الموقف السوري ، ولذلك سوريا لم تتخل ولكن ربما انشغلت بشكل أساسي خلال هذه السنوات واليوم نحن نخرج من المعركة الأساسية ، لا تزال هناك معارك على مستوى البلد وبعض الاستنزاف ما يزال قائماً والمخططات التي يرسمونها ماتزال قائمة ، الحقيقة ولكن في فترة أو توقيت نحن نشعر بأن الأمور أفضل بكثير ميدانياً تشعر أن حتى إعادة الإعمار مثلاً في حلب أو في حمص ألتقيت بصحفيتين أجنبيتين ذهبتا إلى حلب منذ أيام وكانتا قد ذهبتا في آذار فقالتا لي نحن ذهلنا بمستوى التغيير في حلب ومستوى إعادة الإعمار في حلب وحمص، ونحن نشعر أن هذا المؤتمر هو إعادة الإعمار الفكري أيضاً فلابد من اتخاذ خطوات جادة في هذا المجال وأعتقد وآمل أن يكون هذا المؤتمر هو انطلاقة لإعادة الدور العربي والاقليمي ولتعاون العرب مجتمعين من أجل هذا الدور لأن التحديات اليوم أمام العرب هي تحديات كبيرة وهائلة ولابد من رسم استراتيجيات وعمل جدّي من أجل مواجهة هذه التحديات.

 

كمال خلف: نتمنّى لكم التوفيق دكتورة في هذا المسعى خاصة بأنه مسعى يعتمد على الفكر والفكرة والمفكّرين والنخب وهذا ينقصنا في العالم العربي؟

 

بثينا شعبان:شكراً جزيلاً أستاذ كمال.

 

كمال خلف: اسمحي لي أن أنتقل إلى المحور السياسي وأبدأ مباشرة بالمبعوثين الذين يأتون إلى دمشق أكثر من مبعوث جاء إلى دمشق هناك مبعوث أميركي جاء، مبعوث فرنسي جاء من يومين كانت هنا أيضاً الصحافة تكتب دكتورة جاء مبعوث من هنا ومبعوث من هناك عربي أو غربي.

نريد أن نعرف حقيقة هذا الملف اليوم.

هل هناك مبعوثون أميركيون جاؤوا إلى هنا، هل هناك فرنسيون جاؤوا إلى هنا؟ هل هناك آخرون جاؤوا إلى هنا وماذا يطرحون بالضبط؟

 

بثينا شعبان: بغض النظر عن من أتى ومتى أتى ولماذا أتى ، ولكن أنا أعتقد أن النقطة المهمة في هذا المجال هي أن هذه الدول وذكرت دولتين منها ، هذه الدول الغربية تعلن مواقف معينة على الملأ ولكنها في السر تحاول أن تجد مقاربة مختلفة لا أعتقد أن المبعوثين سواء أتوا بشكل رسمي ولكن لا يأتي مسؤول أوروبي أو غربي من دون إذن.

 

كمال خلف: إنه من دون رسالة؟

 

بثينا شعبان: من دون شيء يريد أن يقوله ولذلك أنا أريد أن أركّز على المفارقة بينما يعلنون حول سوريا واللغة التي يستخدمونها في الإعلام والتي هي لا تمت بصلة حتى إلى قناعاتهم حين يتحدّثون بوقت آخر وبمكان آخر.

 

كمال خلف: دكتورة ما نسمعه في الإعلام من هذه الدول فرنسا وأميركا وغيرها ليس هو حقيقة الموقف الذي يطرح على الطاولات؟

 

بثينا شعبان: الحقيقة الموقف هو متطوّر جداً متغيّر الموقف ، هو متغيّر جداً حسب الميدان وحسب الوقائع الميدانية والاقليمية. ولكن ما نسمعه في الإعلام أو ما يسمعه الناس في الإعلام به كثير من التهويل ومن الاستكبار الذي لا أساس له حتى بمواقف هذه الدول الحقيقية.

 

كمال خلف: تحدثنا قبل عامين دكتورة إذا كنت تذكري على شاشة الميادين وقلتي أن هناك استدارة بدأنا بعد ذلك نلمسها نلمس هذه الاستدارة بأكثر من إشارة.

إذا طلبت منك اليوم أن نعرف بالنسب هذه الاستدارة أين وصلت؟

 

بثينا شعبان: أنا أعتقد أن هذه الاستدارة على وشك الاكتمال اليوم لأن الوضع الاقليمي أيضاً والوضع الدولي قد تغيّر بشكل أصبح واضحاً أين هو التوجّه اليوم إذا نظرنا إلى الصين وروسيا والعلاقة بين روسيا وأميركا ، التجاذبات والقوة التي توريها روسيا في الملفات الاقليمية وفي الملف السوري نشعر أن مسألة تعدّد الأقطاب هي مسألة أصبحت منتهية، تتذكّر نحن لا نقول اليوم أنه لم تعد أميركا فقط أميركا تهيمن على العالم اليوم نقول إن الولايات المتحدة وأوروبا هي في مرحلة انحدار حقيقي وقوتهم على الساحة الدولية هي اليوم موضع تساؤل وبنيتهم السياسية الداخلية هي اليوم في موضع تساؤل.

بينما صعود الصين وروسيا ودول البركس والهند مثلا هي ليست في موضع شك على الإطلاق هذا سوف يستغرق وقتاً ولكن من دون شك عام 2030 سيكون العالم كله ينظر شرقاً.

 

كمال خلف: مختلفاً، ما يهمنا الاستدارة الاستدارة على وشك الاكتمال؟

 

بثينا شعبان: على وشك الاكتمال.

 

كمال خلف: بالنسبة لتركيا دكتورة، كيف تقيّمين العلاقة بينكم اليوم وبين تركيا، جبل جليد كما يقال بينكم وبين تركيا هناك بعض التقديرات تقول بأن هذا الجبل بدأ يذوب ولو نسبياً هل هذا صحيح؟

 

بثينا شعبان: لا أبداً تركيا اليوم هي دولة محتلة تتواجد قواتها على أرضنا بشكل غير مشروع ، تماماً كما القوات الأميركية تتواجد بشكل غير مشروع ولا يوجد أي ذوبان لأي جليد أو أي ثلج وسوف نتعامل مع هذا الموضوع كما نتعامل مع أية قوة غازية غير شرعية موجودة على أرضنا.

 

كمال خلف: لا يوجد أي تقدّم في العلاقة؟

 

بثينا شعبان:لا أبداً كيف يوجد وهم يخرقون كل القوانين والسيادة ويحتلون جزءاً من أرضنا لا أبداً.

 

كمال خلف: الوضع في إدلب دكتورة الأتراك دخلوا إلى إدلب لكن هذا تم ضمن تفاهم أو مظلة أستانا، الآن تقديركم الوضع في إدلب كف يمكن؟

 

بثينا شعبان: تذكر أنني في آب قلت أن إدلب مرشّحة أن تكون منطقة رابعة لخفض التصعيد.

 

كمال خلف: صحيح أذكر ذلك جيداً؟

 

بثينا شعبان: وأن أردوغان لا يستطيع أن يحتفظ بكل أوراقه ، أعتقد أن أردوغان لديه مشكلة في ذلك الوقت واليوم مع أن إدلب دخلت كمنطقة رابعة منخفضة التصعيد في مسار أستانة إلا أن ما قام به أردوغان بأن يأتي بقواته وجيشه وبحماية جبهة النصرة لا علاقة له على الإطلاق بمقرّرات أستانة.

 

كمال خلف: خرجوا عن مقرّرات أستانة؟

 

بثينا شعبان: طبعاً ليس فقط خرجوا وأنما قاموا بأعمال عدوانية لا علاقة لها بكل ما اتفق عليه في أستانة ، ولا علاقة لها بالنظم والآليات التي نظمت مناطق خفض التصعيد ، وقد صرح الجانب الروسي بشكل مباشر أو غير مباشر في أكثر من مكان أنهم غير راضين عما يتم من قبل الأتراك حصراً.

 

كمال خلف: الآن الحلفاء روسيا وإيران يدركان هذه الحقيقة أن تركيا خرجت عن الاتفاق؟

 

بثينا شعبان: طبعاً الحلفاء روسيا وإيران مدركان لهذه الحقيقة ولكن كما تعلم أستاذ كمال في السياسة لا يوجد شيء يحسم بين عشية وضحاها  ،هناك واقع وموقف من هذا الواقع موقف الخارجية السورية عبّرت عنه برسائل إلى الأمم المتحدة وصدرت بيانات عن الخارجية السورية ، ولكن يتم التعامل مع هذا الواقع على أنه قوة معتدية محتلة لأن اتفاق أستانة ينص على أن قوات الدول الضامنة سوف تحارب جبهة النصرة سوف تتعاون مع العناصر الأخرى لمحاربة جبهة النصرة ، القوات التركية دخلت إلى ادلب بحماية جبهة النصرة ولذلك كان ذلك خرقاً لكل المواثيق والآليات الموجودة.

 

كمال خلف: أذكر دكتورة أن السيّد وليد المعلم قال هذا اختبار سيكون اختباراً لتركيا موضوع التفاهم حول إدلب الآن في ضوء التطوّرات الحالية هل فشلت تركيا بالاختبار؟

 

بثينا شعبان: أعتقد إلى حد الآن نعم أعتقد إلى حد الآن تركيا فشلت وأعتقد أن أردوغان يفكّر بطريقة ويحاول أن يحافظ على روسيا وإيران كحلفاء ، ويحاول ألا يغضب الغربيين ويحاول أن يخرج مع الجميع بمكسب ولكنه لن يتمكن من الاستمرار في هذا وسوف تنعكس النتائج عليه ، واعتقد أنه ارتكب خطأ كبيراً بقدومه بهذه الطريقة إلى إدلب.

 

كمال خلف: ما هو التفكير المقبل دكتورة بالنسبة لإدلب؟

 

بثينا شعبان: نحن بالنسبة لنا وجود الأتراك والقوات التركية على أرضنا هو وجود قوات محتلة وغير شرعية وسنتعامل معها على هذا الأساس في الوقت والزمن المناسبين.

 

كمال خلف: اسمحي لي أن أنتقل إلى الرقة بالنسبة لتصوّركم لمستقبل مدينة  ،خاصة أن قوات قسد قوات سوريا الديمقراطية قد سيطرت على المدينة بعد طرد داعش منها.

بالنسبة للرقة ما هي تقديراتكم أو تصوّراتكم للوضع هناك؟

 

بثينا شعبان: أود أولاً  أن أقول تعليقاً بالنسبة لموضوع الرقة تتذكّر حين تمكّنت القوات السورية والقوات الحليفة من تحرير الجزء المتبقي من حلب ، أن الإعلام الغربي بدأ يتحدّث عن جرائم وعن قتل وعن دمار والذي ذهب إلى حلب يعلم وحضرتك كنت في حلب مع الميادين.

 

كمال خلف: صحيح؟

 

بثينا شعبان: إن هذا الكلام لم يكن له أساس من الصحة ، اليوم الرقة مدينة دمّرها التحالف الدولي دمّرها تدميراً كاملاً ومع ذلك لا نقرأ كلمة واحدة عن تدمير التحالف الدولي للرقة في الإعلام الغربي ، كل يوم يثبت الإعلام الغربي أنه ليس حراً وأنه منافقاً وأنه هو أداة من أجل هذه القوى الغربية.

الرقة هي مدينة عزيزة كأية مدينة أو قرية أو بلدة في سوريا ولن نتخلّى عن تحريرها كما حرّرنا دير الزور وكما سوف نحرّر البوكمال بإذن الله قريباً.

 

كمال خلف: اسمحي لي دكتورة أن أتوقّف مع فاصل قصير نكمل بعده مباشرة.

مشاهدينا فاصل ونعود إلى حوار الساعة إن شاء الله؟

 

 

المحور الثاني:

كمال خلف: مجدداً حياكم الله مشاهدينا من هنا من العاصمة السورية دمشق نستضيف في حلقة حوار الساعة الدكتورة بثينا شعبان المستشارة السياسية والإعلامية لرئاسة الجمهورية السورية.

دكتورة كنا نتحدّث عن الرقة والرقة أصبحت الآن في يد قوات سوريا الديمقراطية حلفاء واشنطن وليست بيد داعش، كيف سيكون التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية في الرقة؟

 

بثينا شعباا: نحن سوف نعمل على تحرير كل جزء من أراضي الجمهورية العربية السورية وهذا يعتمد على موقفهم هم سواء من الرقة أو من وضع البلد أو مما يجري في البلاد ، فنحن سوف نرى ما هو الشيء الذي هم سوف يتصرّفون به على كل حال قوات قسد هي قوات صغيرة من الإخوى الأكراد، أما معظم الأكراد سواء في الرقة أو في المناطق الشرقية أو في دمشق أو في أي مكان هم جزء عزيز من الشعب السوري وهم لا يقبلون أبدا بالطروحات التي يقدّمها بعض الذين رهنوا ارادتهم للمحتل الأميركي ، وأعتقد أن ما جرى في العراق يجب أن يشكل درساً أيضاً لقوات قسد ولكل من يراهن على أن الولايات المتحدة يمكن أن تدعمه في تخريب البلدان إلى ما لا نهاية.

 

كمال خلف: دكتورة بالنسبة للكرد ذكرتي الكرد السيّد وزير الخارجية السيّد وليد المعلم في تصريح له قال نحن على استعداد للحوار مع الكرد حول إعطاء مناطق حكم ذاتي للكرد في سوريا ، والكرد بالمقابل أو بعض الأطراف الكردية ردّت بإيجابية على هذا التصريح.

هل توقّفت الأمور عند التصريحات أم هناك ما هو خطوة أخرى بعد التصريح؟

 

بثينا شعبان: أنا أعتقد أنه ربما إسيء تفسير تصريح الأستاذ وليد المعلم لا أعتقد أن أية حكومة تستطيع أن تحاور أية فئة حين يتعلق الأمر بوحدة البلاد وتراب البلاد، أعتقد أنما قصده السيّد المعلم وهذا هو الموقف الرسمي للحكومة السورية أن كل شيء خاضع للحوار بين أبناء الشعب السوري ولا يستطيع أحد أن يتعامل أو يقرّر حول أي جزء من البلاد إلا ما يقرره الشعب السوري، ولذلك أنا أعتقد أن هذا التصريح لم يُفهم كما أراد له الأستاذ وليد المعلم أن يُفهم لأني أعرف ما هو الموقف الذي يعبّر عنه الأستاذ وليد وهو موقف حكومة الجمهورية العربية السورية ، إن كل شيء خاضع لإرادة السوريين وللحوار بين السوريين ولا يمكن أن يكون هناك حوار حول لا سمح الله التقسيم أو اقتطاع جزء من البلاد أو الفدرلة كما يسمّونها لا أعتقد أن هذا ما قصده على الإطلاق.

 

كمال خلف: بالنسبة للجنوب درعا والمناطق الجنوبية الآن هناك قصة معبر نصيب بينكم وبين الأردن يبدو أن هناك نوعاً من التفاوض والاتفاق ثم المجموعات المسلحة المتواجدة هناك لا ترغب في تسليم المعبر ، ضغوط أردنية على هذه المجموعات وغير ذلك.

هل الوضع في معبر نصيب مجمّد أم هناك ما هو جديد؟

 

بثينا شعبان: أعتقد أنه ليس مجمّداً وليس هناك ما هو جديد ، ولكن التفاوض مستمر أحياناً يقترب من الوصول إلى نتيجة وأحياناً ينتكس لعدم الوصول إلى نتيجة ، ولكن لا يوجد الآن أي شيء جديد أو أي اختراق في الحوار من أجل معبر نصيب، طبعاً الجمهورية العربية السورية حريصة على فتح هذا المعبر ونعتقد أنه أمر جيّد بالنسبة لسوريا وبالنسبة للبنان ولكن ضمن الثوابت والرؤية التي نراها وضمن المصلحة الوطنية التي نراها لبلدنا.

 

كمال خلف: دكتورة لن تقبلوا بأية شراكة على المعبر من أي طرف آخر؟

 

بثينا شعبان: أكيد لا من دون شك لن نقبل بأية شراكة على المعبر.

 

كمال خلف: الجيش السوري والحكومة السورية؟

 

بثينا شعبان: أكيد أبداً الحكومة السورية وسوريا فقط أكيد.

 

كمال خلف: لأنه طرح نوع من الاتفاق الهجين؟

 

بثينا شعبان: لا لن يكون هذا موجوداً ولو أننا سوف نقبل لقبلنا وعدم التوصل إلى استنتاج هو نيتجة التمسّك بمواقفنا وبما نرى فيه أنه مصلحة وطنية ومستدامة ليس فقط لسوريا وللبنان أيضاً وللأردن، هو مصلحة لجميع البلدان التي تستفيد من هذا المعبر ولكن لابد وأن يفتح على أسس سليمة وليس على أسس خاطئة كي يستمر الأمر.

 

كمال خلف: موقف الأردن دكتورة حسّن في العلاقة موقف الأردن من قضية معبر نصيب؟

 

بثينا شعبان: هناك حوار وتفاوض بيننا وبينهم ولكن لا يوجد للآن كما قلت لا يوجد أي شيء حاسم أو أي اختراق أو أي موقف مبلور بشكل نهائي حقيقة لأنه هناك عدةّ عوامل تدخل في مواقف الأردن.

 

كمال خلف: في ما يتعلق بإسرائيل ودورها في الجنوب دكتورة ما هو حجم الدور الآن الإسرائيلي في الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على سوريا أيضاً هذا إلى أين ما هي حدوده؟

 

بثينا شعبان: لقد برهنت إسرائيل أنه كان لها اليد الطولى في هذه الحرب على سوريا ومنذ البداية ومنذ آذار 2014 كما تذكر حين كانوا يقولون إنهم يأخذون بعض المسلحين للاستشفاء في المشافي الإسرائيلية ووضعوا عليهم غلافاً من الإنسانية، وبالنيتجة كنا ندرك نحن أن هؤلاء هم عملاء لإسرائيل ومنذ أيام في قرية حضر كانت القوات الإسرائيلية تنقذ جبهة النصرة وتتعاون مع جبهة النصرة ضد أهالي حضر وترسل منهم مفخّخات إلى أهالي حضر.

الدور الإسرائيلي من دون شك هو دور طامع في أرضنا طامع في بلادنا هو دور سوف يحاول أن يستفيد من هذه الحرب التي تسبّب بها هو وغيره على سوريأ لكي يحقق مكاسب سواء في الجولان أو في لبنان أو في الجنوب السوري، ولكن نحن متيقذون لهذا الدور نحن مع حلفائنا متيقذون لهذا الدور ونعلم منذ اليوم الأول أن هذا هو الهدف الإسرائيلي من هذه الحرب على سوريا، والاعتداءات الإسرائيلية أنا برأيي أنها أكثر هي لإظهار قوة في وقت أدركت فيه إسرائيل أن هذا التحالف الذي أنتجته الحرب على سوريا أصبح تحالفاً قوياً وحد من الهيمنة وإمكانية إسرائيل على شنّ حروب في المنطقة. ولذلك أنا لا أعتقد أنها تعبير عن قوة هي تضرب أماكن معينة فقط لتذكر أنها موجودة.

 

كمال خلف: لكن ألن تضعوا حداً لمثل هذه الاعتداءات الإسرائيلية؟

 

بثينا شعبان: نحن في أكثر من مرة واجهنا وأطلقنا صواريخ في أكثر من مرة ولن نتردّد أيضاً في مواجهة هذه الاعتداءات الإسرائيلية ، ولكن كما قلت أنا أعتقد أنه ناجم عن شعور إسرائيل أن هذه الجبهة وهذا التحالف الذي نجم عن هذه الحرب هو أخطر ما يكون عليها ، أنظر ماذا فعلوا في التنف أنشأوا قاعدة أميركية لكي لا يتم التواصل بيننا وبين العراق، ما أريد أن أقوله أنه في المنظور الاستراتيجي والمتوسّط نحن الرابحون وهذه التمظهرات بالقوة لا قيمة لها في المستقبل المتوسّط والبعيد.

 

كمال خلف: دكتورة بالنسبة لمؤتمر سوتشي قيل الكثير عن هذا المؤتمر حدّد موعده لاحقا قيل أنه تأجّل وثم قيل أنه ألغي الآن قيل أنه لم يلغ رسمياً من الجانب الروسي إنما تم تأجيله.

الغاية من هذا المؤتمر والهدف منه في النهاية لماذا هذا المؤتمر وماذا تريد روسيا منه؟

 

بثينا شعبان: أنا أعتقد أننا يجب أن نرى مؤتمر سوتشي بمنظور الجهود السياسية التي بذلت منذ عام 2012 من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، وكما تعرف أستاذ كمال كانت الحكومة السورية دائماً سباقة إلى الاستجابة لأي جهد سياسي رغم قناعتنا أن بعض الجهود السياسية لم يكن لها مستقبل وليست قادرة على الإقلاع، مثلاً جنيف نحن كنا ندرك أن المشاكل والوضع الذي ما تُسمّى به المعارضة هو وضع لن يمكّن اسيتفان ديمستورا من إجراء حوار حقيقي حول البلاد ولكن مع ذلك نحن كنا دائماً مقدامين وحاضرين في جنيف، في استانة، حين تم اقتراح استانة من أجل مناطق خفض التصعيد والآن في سوتشي الجهد الذي يبذله الصديق الروسي من أجل عقد لقاء في سوتشي نحن مستعدون أن نكون جزءاً منه وقد تواصلنا مع الأصدقاء الروس ونحن جاهزون، المشكلة هي في الأطراف الذين يحاولون أن يركّبونها لتكون طرفاً وهي ليست طرفاً هذه هي المشكلة حقيقة، أما حكومة الجمهورية العربية السورية فكانت دائماً مع أي جهد يمكن أن يكون به احتمال حقن دماء ووضع حد لهذه الحرب على سوريا.

 

كمال خلف: دكتورة بالنسبة للبنان موقفكم من استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض موقفكم وتعليقك عن شكل الاستقالة وأيضاً موقفكم منها في سوريا؟

 

بثينا شعبان: أنت تعرف أستاذ كمال أننا لم نصدر موقفاً في الجمهورية العربية السورية حول هذا الموضوع، ولكن أنا أقول رأياً شخصياً وبشكل عام أن رئيس وزراء بلد أن يستقيل في بلد آخر وبالطريقة التي استقال فيها وقد فهمنا الكثير مما جرى من كلام سماحة السيّد الذي تحدّث عن الموضوع بالتفصيل، وأنا أعتقد أن هذا ليس لائقاً بلبنان ولكن نحن مطمئنون على لبنان لوجود فخامة الرئيس عون وموقفه الوطني ووجود حزب الله ووجود كل الحريصين على أمن لبنان وسلامة لبنان، وأعتقد أن هذا الموضوع سوف تتكشّف دواخله في الأيام القليلة القادمة، ما نقوله نحن في سوريا أن أمن لبنان مهم لأمن سوريا، وأن سلامة لبنان مهمة لسلامة سوريا ونحن نرجو للبنان كل التوفيق والأمن والهدوء وأن تمر هذه المرحلة من دون أية عواقب على الشعب اللبناني أو على لبنان.

 

كمال خلف: ليس لديك قلق دكتورة من التصعيد السعودي الملموس حالياً في لبنان من خلال لههجة بعض الدبلوماسيين السعوديين في اليومين الماضيين وما يُحكى أو مؤشّرات دعيني أقول وليس يُحكى على أن هناك ثمة تصعيداً قادماً ربما من قبل السعودية باتجاه لبنان.

هل هذا الموضوع يثير القلق؟

 

بثينا شعبان: أنا أعتقد أن هدفهم هو إثارة القلق ولا أعتقد أنهم قادرون اليوم على فتح جبهات مع إيران أو مع لبنان بعد هذه الجبهة التي فتحوها مع اليمن والتي لا تنتهي، أنا حين أسمع هذه التصريحات السعودية أتذكّر التهويل الإسرائيلي حول أشياء لن يقوموا بها ولكنها تأتي في إطار الحرب النفسية على الآخرين. لذلك أنا لست قلقة أنا أعتقد أن لبنان سيمر وهذه الأيام ستمر وسيوجد حلل ويكون آمناً مستقرا ولا أعتقد أن السعودية قادرة أن تؤثّر على سلامة وأمن لبنان في هذه المرحلة.

 

كمال خلف: إن شاء الله يبقى لبنان مستقراً وآمناً، أيضاً حُكي عن سيناريوهات أو ارتفاع مؤشّر الحرب دكتورة الإسرائيلية طبعاً أو العدوان الإسرائيلي على لبنان.

تقديريك لهذه المسألة؟

 

بثينا شعبان: أنا أقرأ الدراسات الإسرائيلية الاستراتيجية التي تصدرها مراكز عسكرية إسرائيلية ومن قراءتي لهذه الدراسات يقولون إننا لم نعد نستطيع اليوم أن نشنّ حرباً كما كنا نشنّ حرباً في الماضي ، لا نستطيع أن نشنّ حرباً ضد لبنان أو حرباً ضد سوريا لأن أية حرب اليوم في المنطقة ضد أي طرف سوف تأتي الأطراف الأخرى لتكون ضدنا في هذه الحرب ، ولذلك سوف تكون حرباً شاملة ولذلك أعتقد أن إسرائيل سوف تكون حذرة جداً من شن حرب أو هجوم على لبنان أو على سوريا في هذه المرحلة أنا لا أتوقّع ذلك قد تكون تفكّر بكيفية القيام بهذا الموضوع ولا أستبعد ذلك لأنما أقرأه يُري أنهم في مأزق وأنهم بدلاً من التفتيت.

 

كمال خلف: يفكّرون تفكيراً جدياً بهذا؟

 

بثينا شعبان: بالضبط بدلاً من تفتيت هذه الجبهة جبهة المقاومة هم اليوم أمام جبهة متماسكة أكثر من أي وقت مضى إيران، والعراق وسوريا وحزب الله جبهة قوية وجبهة أدركت خلال هذه السنوات السبع إنها في قارب واحد وإنها سوف تكون ملتزمة ببعضها في المستقبل، ولذلك إسرائيل تحسب حساباً لكل هذا ولكن هذا لا ينفي أبداً أنهم يحاولون التوصل إلى سيناريوهات ممكنة لكي يستثمروا هذه الحرب التي بدأوها على سوريا ولكي يتوصلوا إلى نتائج تخدم كيانهم نحن يجب ألا نقلل.

 

كمال خلف: إذا ما اندلعت دكتورة هذه الحرب لا سمح الله إذا ما تم العدوان على المقاومة في لبنان ستكونون معنيين بهذا الأمر؟

 

بثينا شعبان: أعتقد أننا سنكون معنيين لأننا حين تعرّضت سوريا لهذا العدوان حزب الله لم يقصّر أبداً وأثبتت الجغرافيا والتاريخ أن تعاوننا مع حزب الله ومع إيران كان تعاوناً هاماً جداّ لكل الأطراف ، فكر في القلمون مثلاً في الحدود السورية اللبنانية لولا هذا التعاون ولولا تحرير هذه الأراضي لكانت حياة السوريين واللبنانيين أصبحت بشكل مختلف تماماً ، والدليل على ذلك هو أنه أكثر من أزعج إسرائيل هو تحرير القلمون والتخلّص من الإرهابيين على الحدود اللبنانية السورية إذا كانوا يراهنون على هذا الموضوع.

 

كمال خلف: لن تسمحوا دكتورة بالاستفراد بحزب الله أو المقاومة في لبنان؟

 

بثينا شعبان: أنا أعتقد أننا لن نسمح بذلك حتى عام 2006 نحن كانت لنا طرائقنا في دعم المقاومة في تلك الحرب، ولكن بعد هذه الحرب على سوريا أعتقد أن كل شيء تغيّر إلى الأفضل وأن الصداقة أصبحت أمتن وأن التحالف أصبح أقوى وأن الشعور بأن مصيرنا مشترك أصبح متجذراً في أعماق جميع الأطراف.

 

كمال خلف: نقطة أخرى دكتورة والوقت يمر سريعاً صفقة القرن إمكانية حدوثها ومقوّمات إفشالها.

هل ستكونون معنيين هنا في سوريا بأن تكونوا جزءاً من إفشال هذا الموضوع رغم ما تعانيه سوريا من ظروف هناك يطرح التطبيع بشكله المفضوح وأنتم في المؤتمر ناقشتم هذه المسألة وخصّصتم لها طاولة حوار وخصّصتم لها للتفكير بها.

هل سوريا تفكّر بهذا الموضوع صفقة القرن وتحسب له حسابات سياسية وعسكرية وفكرية الخ؟

 

بثينا شعبان: دعني أحدثك بما توصلنا إليه في المؤتمر أولاً.

أولاً توصلنا في المؤتمر إلى أن الموقف من الصراع العربي الصهيوني والموقف العروبي والحازم من هذا الصراع هو ضمانة لكل بلد على حدة وهو يقوّي الدولة الوطنية وهو ليس على حساب الدولة الوطنية.

ثانياً تحدّثنا عن خطورة التطبيع وتحدّثنا عن أن كل الاتفاقات التي أجريت مع إسرائيل من كامب ديفد إلى أوسلو إلى وادي عربة هي كانت اتفاقات ليس فقط ضد القضية الفلسطينية وإنما ضد الدولة الوطنية ذاتها، وتحدث المصريون على أن هذا الاتفاق يجب ألا نقرأه فقط من الناحية السياسية والعسكرية وإنما من الناحية الاقتصادية فهو كان خراباً للاقتصاد من الناحية المجتمعية ومن الناحية التكتيكية لداخل البلدان.

أما بالنسبة لصفقة القرن التي يقصدون بها السعودية وإسرائيل، وأستاذ كمال تعرف منذ عام 1945 مؤسّس المملكة عبد العزيز بن سعود التقى مع روسفيلد واتفقوا على أن تكون السعودية في ركب الولايات المتحدة في دعم الكيان الصهيوني.

 

كمال خلف: النفط مقابل الحماية؟

 

بثينا شعبان: بالضبط ولذلك هذا ليس جديداً هم يضخمون هذا الموضوع لكي يحبطوا العرب المقاومين والمؤمنين بقضيتهم إذا ذهبت السعودية بتحالف مع إسرائيل ما هو الجديد في الأمر، متى كانت السعودية تدفع المال والجهد لكي تحرّر فلسطين لا لم نر أن دول الخليج بذلت مالاً وجهداً لكي تحرّر فلسطين ولكن الأمر الأهم والذي أيضاً توصل إليه المؤتمر هو أنه في المرحلة القادمة يجب أن تنطلق قضية فلسطين إلى العالمية، نحن نرى أن كثيراً من الشعوب الأوروبية وشعوب أميركا اللاتينية والهند وجنوب إفريقيا تأخذ موقفاً إيجابياً جداً من القضية الفلسطينية وبدأت تنادي بحملات مقاطعة لإسرائيل، وأنا أرى اليوم في هذه المرحلة بالذات أن تصبح قضية فلسطين كما كانت قضية جنوب إفريقيا أن تصبح قضية عالمية أي لا نعوّل فقط على العرب وإنما نفتح القضية على العالمية مع تمكين العرب المقاومين والمؤمنين بهذه القضية.

 

كمال خلف: دكتورة الحديث عن السعودية يقودني إلى الحديث عن الأزمة الخليجية إذا سمحت لي.

 فالأزمة الخليجية لا تزال مستمرة بين قطر والسعودية ومن معها الإمارات والبحرين.

ما قيل بالتحليل أن كلا البلدين حاول الاتصال بسوريا أو التقرّب منها خاصة أن قطر رئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم تحدّث بما يشبه الاعترافات، بما يشبه كشف الحساب في ما يتعلق بالأدوار ودور الولايات المتحدة والتعاون بينها وبين السعودية ومن يقود ومن يدعم وتحدّث عن دعم جبهة النصرة بشكل واضح؟

 

بثينا شعبان: نعم صحيح والمليارات.

 

كمال خلف: هل هذا يجعلكم أقرب إلى أحد الطرفين؟

 

بثينا شعبان: اليوم في التحليل نرى أنه ربما أحد الأسباب الأساسية لهذه الأزمة بين قطر والسعودية هي محاولة تصفية القضية الفلسطنية سحب ورقة حماس من قطر وسحب ورقة حماس من تركيا ومحاولة توحيد الصف الفلسطيني، وأنا أريد أن أذكر مقولة للرئيس حافظ الأسد رحمه الله حين كان يقول أنه ليس المهم فقط أن يتوحّد الفلسطينيون بل المهم أن يتوحّدوا على المسار الصحيح ليس من المهم أن يتوحّدوا على مسار أوسلو مثلاً الذي فرّط بالقضية الفلسطينية، ولكن المهم أن يتوحّدوا على مسار مقاوم مسار متمسّك بالحقوق، نحن لا توجد اليوم لدينا أية مقاربة من أية دولة خليجية أو أي تفضيل طرف على آخر قطر كان لها دور سيّئ في سوريا في الحرب على سوريا والسعودية كان لها دور سيّئ في الحرب على سوريا.

وكما تفضلت اعترف حمد بن جاسم بالدورين ولكن كما أقول دائماً في السياسة لا شيء ثابتاً كل شيء متغيّر كل شيء يتحوّل وكل شيء ممكن حسب الموقع.

 

كمال خلف: ألم يفاجئك دكتورة حمد بن جاسم عندما وصف الرئيس حافظ الأسد بأنه رجل عاقل وحكيم في حينه كل السنوات الماضية كان الإعلام التابع لقطر والدبلوماسية القطرية تشوّه هذا التاريخ بشكل متعمّد ألم يلفتك الموضوع؟

 

بثينا شعبان: صحيح طبعاً لفتني كثيراً وأنا أعتقد أن هذا جزء من مهمتنا في تأريخ نريد أن نؤرّخ التاريخ الحقيقي لأننه كما ترى اليوم سوف تبدأ الاعترافات ليس فقط من قطر هذه مقدّمة سوف يعترف الفرنسيون، والبريطانيون، والأميركيون، والإسرائيليون، في السنوات القليلة القادمة سوف يعترفون بأدوارهم في سوريا دائماً هذا هو تاريخهم يقومون بالحروب وبعد فترة يعترفون ماذا فعلوا ولذلك لابد لنا من أن نعيد قراءة هذه الحرب ماذا كنا نقول منذ بداية الحرب نحن عن هذه الحرب كنا نقول أنها استهداف ومؤامرة كبرى على سوريا ولابد لنا أن نضع وثائقنا وقرءتنا مقابل قراءتهم منذ البداية.

 

كمال خلف: حتى قراءة الآخرين الذين كانوا في الحياد؟

 

بثينا شعبان: بالفعل حتى نترك وثيقة لأجيالنا يجب ألا تمر، كل حدث تاريخي يمر بلبداننا ونكتشف بعد ذلك سواء حرب العراق كم كاان بها من الأكاذيب والظلم للشعب العراقي هل وثّقنا وكتبنا باللغات الحيّة حقيقة ما جرى والظلم الذي جرى للشعب العراقي هذه أسئلة يجب أن نجيب عليها نحن كعرب وخصوصاً كمفكّرين.

 

كمال خلف: صحيح، بقي دقيقتان دكتورة وأريد أن أعود إلى المربع الأول أو إلى نقطة البداية المتعلقة بالمؤتمر الذي عقد استقبل الرئيس الأسد عدداً من المفكّرين وحضرتك كنت أيضاً موجودة.

نريد أن نعرف ملخص ما دار ما قاله الرئيس الأسد في هذا الاجتماع؟

 

بثينا شعبان: الحقيقة أولاً من خلال قناتكم أتوجّه بالشكر للسيّد الرئيس بشّار الأسد لأنه استقبل مجموعة من الحاضرين كرسالة للمؤتمر ككل ومحبة وأحتراماً للمؤتمر ككل، ولذلك أقول لكل من لم يحضر أن الرسالة وجّهت له أيضاً وليس فقط للحاضرين وكان السيّد الرئيس سعيداً بمشروعنا والحقيقة استمعنا منه لتحاليل وتقييم وحثنا على المتابعة وأن أهم شيء هو أن نتابع وأن نوثق وأهم أمر ركّز على قضيتين:

أول قضية هي قضية الشباب أن نكون في المرحلة القادمة أن نتوجّه إلى الشباب والشابات وأن يكونوا جزءاً من هذا المشروع وأن نتوجّه إلى الجامعات أيضاً وأن نستخدم التقنيات الحديثة والتواصل الاجتماعي للوصول إلى هذه الشرائح.

 

كمال خلف: عملية تحديث؟

 

بثينا شعبان: عملية تحديث لأنه قال لنا إن ما ينتجه المفكّرون والكتاّب أهم تحدٍ أمامكم هو أن تجدوا الصيغة الملائمة لكي توصلوه إلى الشباب بلغتهم وتقنعوهم ويصبح جزءاً من الثقافة العامة لشعبنا وأنا أعتقد أن هذا تحدٍ كبير وضعنا أمامه السيّد الرئيس.

 

كمال خلف: دكتورة بثينا شعبان المستشارة السياسية والإعلامية لرئاسة الجمهورية العربية السورية أشكرك جزيل الشكر على إتاحة هذا الوقت لنا.

مشاهدينا حوار الساعة انتهى أريد أن أشكر أصحاب هذا المكان السيّدة حسناء حسن والدكتور رافد أيضاً المخرج بسام خطار وجهاد نخلة وكل المصوّرين وفريق العمل الموجود هنا.

شكراً لمتابعتكم إلى اللقاء.

 

بثينا شعبان: شكراً لك أستاذ كمال.