لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

الخوذ البيضاء منقذون أم عملاء للأطلسي؟

لماذا تتهم روسيا منظمة الخوذ البيضاء بفبركة أدلة حول الكيماوي في سوريا، بينما يدافع عنها الأطلسي بشدة وتعتبرها أميركا منظمة رائعة.. من أسس الخوذ البيضاء وما هو دورها الحقيقي؟ هل المنظمة تعمل لمصالح غربية فعلاً وتضم عملاء استخبارات كما تقول سوريا وحلفاؤها أم أنها ساهمت في انتشال عشرات آلاف الجثث كما يقول المدافعون عنها..

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". حين اهتزّ العالم قبل أيّام على وقع القصف الصاروخي الثلاثي الأميركي البريطاني الفرنسيّ لأقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، (دمشق)، بذريعة مُعاقبة الجيش العربي السوري على استخدام أسلِحةٍ كيميائية في (الغوطة) عاد إسم الخُوذ البيضاء إلى الواجهة. كان لافتاً أنّ القيادات العسكريّة الروسية العُليا وخُبراء روس ودوليين اتهموا، كما (دمشق)، هذه المُنظّمة بفبركة أفلام لصالِح المُخابرات البريطانية وربّما الأميركية. حصلَ الأمرُ نفسه في خلال الهجوم الكيميائي المزعوم على (خان شيخون) قبل فترة، فمن هي مُنظّمة الخُوَذ البيضاء؟ متى تأسست ولماذا؟ هلّ هي مجموعة جواسيس وعُملاء للأطلسي كما تتهمهم (روسيا) وعدد كبير من الخُبراء والكُتّاب والناس العاديين أم هم مُسعفون ساهموا في إنقاذ حياة عشرات الآلاف من الأشخاص كما يقول مسؤولو المُنظّمة وداعموها في الأطلسي؟ هلّ هُم مُجرمون ساهموا في ذبح وقتل الناس وتدمير (سوريا) أم أنّهم بالعكس، أنقذوا حياة كثيرين؟ ما هي علاقة الخُوَذ البيضاء الفعليّة بـ "النُصرة" و"داعش" و"القاعِدة"؟ وإذا كانت مُرتبطة بالإرهاب فعلاً فلماذا يحصل فيلم عنها على جائِزة أوسكار السينمائية العالمية؟ ما هي علاقتها بالاستخبارات التُركية والبريطانية؟ لماذا لا تعمل في المناطق التي تُسيطر عليها الدولة السورية؟ وطالما الغرب يدعمها فلماذا لم تحصل على شرعية الأُمم المتّحدة؟ باختصار، هل الخُوَذ البيضاء جواسيس أم مُسعفون؟ سنُحاول الإجابة في هذه الحلقة بالمعلومات والوثائِق، ويُسعدني أن أستضيف كلّاً من "ماريا خودينسكايا غولينتشيفا" وهي دبلوماسية روسية سابقة ومؤلِّفة كتاب مهم جداً باسم "حلب – الحرب والدبلوماسية"، أهلاً وسهلاً بكِ. معنا الدكتور "أشرف بيّومي" وهو كاتب وباحِث سياسي مصري من (واشنطن) وله مقالات عديدة بينها مقال مُهِمّ جداً عن الخُوَذ البيضاء، أهلاً وسهلاً بك. وأيضاً يُسعدني أن أستضيف "سكوت لوكاس" وهو بروفيسور الدراسات الدولية في جامعة (برمنغهام) ومؤسّس موقِع ea word view الإخباري وهو معنا من (بريطانيا)، أهلاً وسهلاً بك. ومعنا أيضاً الصحافية البريطانية " فينيسا بيلي" وهي التي اشتهرت في الكلام عن الخُوَذ البيضاء، اشتهرت في كلّ دول العالم وكتبت الكثير وقدّمت الكثير وهي معنا هذه الليلة من (دمشق). أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"     

المحور الأول:

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بكم ضيوفي الكرام وأهلاً بمُشاهديَّ الأعزّاء. أبدأ معكِ سيّدة "ماريا خودينسكايا". حاولت أن أتدرّب ربع ساعة حتّى ألفُظ الإسم بالشكل الصحيح الكامل وإن شاء الله أكون لفظته بشكله الصحيح. (روسيا) الآن تتهِم بشكلٍ صريح الدول الثلاث، (بريطانيا) على رأسها والولايات المتحدة وربّما (فرنسا) أيضاً بأنّها فبركت مسألة الكيميائي واعتمدت على الخُوَذ البيضاء في فبركة أفلام حول هذا الموضوع. هلّ من معلومات دقيقة حول هذه المسألة؟

ماريا خودينسكايا: شكراً، نعم لقد أحسنت لفظ إسمي وربما تكون الوحيد، على كلّ حال شكراً على استضافتي. بما أننا اليوم نتحدث عن موضوع الخُوَذ البيضاء سأُقدِّم لك وجهة نظرٍ رسمية بصفتي دبلوماسية روسية وكذلك وجهة نظري الخاصّة بصفتي باحثة. ربما نبدأ بالإطار التاريخي وأتحدث كذلك عن الاعتداء الذي زُعِمَ أنّه حصل مؤخراً مع توصُّل بالطبع المنظّمة الدولية لحظر الأسلِحة الكيميائية إلى نتائِجها الخاصّة. سأُخبركَ بدايةً عن قصةٍ عهدتها شخصياً. أنا كنتُ وما زلت أعمل في البعثة الروسية لدى الأُمم المتّحدة في (جنيف)، أنا وفريقي كنّا معنيين في المفاوضات مع الأميركيين بهدفِ إيجادِ طريقةٍ لحلّ مُشكلة منطقة (حلب) الشرقية وكان ذلك في سبتمبر/ أيلول 2016، وفي التاسع من سبتمبر/ أيلول إن لم أكن مُخطِئة توصّلنا إلى اتفاقٍ لكنه فشل لأنّ الأميركيين لم يلتزموا بوعودهم ولم يتمكّنوا من المكوث على مواقفهم، ووافقنا من خلال فتحِ مسارات متعدّدة مع (تركيا) وبلدان معنيّة أُخرى بالتواصل مع المقاتلين في (حلب) وقد قمنا باقتراحِ حلٍّ عليهم كان قد طرحه "دي مستورا" في السابق حيثُ أراد كما قال في مجلِس الأمن أن يُخلي المُقاتلين وأُسرِهم وأن ينقلهم إلى (إدلِب) وأن يفرُض وقفاً لإطلاق النار بفِعلِ هذا الإخلاء لـ (حلب) الشرقية، وقد اقترحنا هذا الحلّ على المجموعات المُقاتِلة المًسلّحة وقد وافقت. لماذا أقول لكم ذلك؟ من المثير للاهتمام عندها أن نعرِف كيف حصلت عمليّة الإخلاء. أتحدث عن المُقاتلين المُتشددين، ربما إذاً نتحدّث عن جبهة "النُصرة" والمُقاتلين ذات الصلة بهم الذين أرادوا أن يجري إخلاؤهم نحو (إدلِب)، لماذا؟ لأنّ حينها كانت قد تحوّلت (إدلِب) إلى مرتعٍ لمُقاتلي (النُصرة)

سامي كليب: إلى (نصرة ستان)

ماريا خودينسكايا: وقد تحوّلت إلى ما يُشبِه (نصرة ستان) وكذلك أراد مُقاتلون كُثر أن يذهبوا إلى هذه المنطقة، وليس في الأمر ما هو مُفاجئ لكن ما فاجأنا هو أنّه في اليوم التالي، بعد أن بدأت عمليّة الإخلاء، تواصل معنا بعض من يُطلقون على أنفسهم "الناشطين المحليين" والمدافعين عن حقوق الإنسان وقالوا أنهم يُمثلون المُجتمع المدني وكان منهم أعضاء من أصحاب الخُوَذ البيضاء وقالوا لنا نريد أن نناقش معكم طرق وسُبل الإخلاء بصفتنا كذلك داعين لإخلاء نُشطاء ومدافعي حقوق الإنسان، وأوّلاً أصحاب الخُوَذ البيضاء، وأنا سؤالي الطبيعي وقد شاركتُ في هذه المُفاوضات، إن كنّا نتحدث عن مُدافعين عن حقوق الإنسان، عن نُشطاء يُنقذون حياة الإنسان، نعم يُريدون أن يجري إخلاؤهم لكن هذا غريب فالشُرطة الروسية ستأتي وتحميكم من كلّ أنواع انتهاكات حقوق الإنسان، لكن حتّى لو أرادوا الإخلاء لماذا هؤلاء المُدافعون عن حقوق الإنسان يريدون أن يجري إخلاؤهم نحو (إدلِب) وهي عاصمة "النُصرة"؟ لماذا سيشعُر أصحاب الخُوَذ البيضاء بالأمان والراحة في (إدلِب)؟ هلّ يعتقدون أيضاً أنّ حقوق الإنسان في (إدلِب) محميّة ومُصانة إلى هذا الحدّ؟ لا، لأنّ هذه المجموعة في الواقع لطالما كانت وهي حالياً وستكون مجموعة مُتّصِلة بشكلٍ وثيق بالمجموعات الأُصولية، وقد أرادت بشكلٍ طبيعي أن تذهب إلى (إدلِب)، المكان الذي شعَرت أنها ستكون فيه بأمان، وهذا المثال البسيط

سامي كليب: حسناً، نتوقف عند هذا المثال سيّدة "ماريا" لأننا إذا أكملنا به ستنتهي الحلقة. يجب أن نطرَح مجموعة من الأسئِلة بالنسبة لكلّ ما حصل ولماذا الآن، وشكراً لكِ على هذه المُقدِّمة التي تُشير إلى شيء مُهِمّ جداً يتعلّق بالخُوَذ البيضاء. ولكن لكي نبقى في الحدث الآن أيضاً، ما الذي حصل؟ لماذا (روسيا) سارَعت إلى اتّهام الغرب بالفبركة كما الغرب اتّهَم (سوريا) أيضاً بأنها قصفت؟ اسمحي لي أن ننتقل إلى (دمشق)، إلى السيّدة "فينيسا بيلي". سيّدة "فينيسا" هلّ من معلومات دقيقة على أنّه فعلاً الغرب هو الذي فبرَك هذه الأفلام؟ أم لا زلنا في مرحلة الاتهام والاتهام المُضاد عملياً فقط؟

فينيسا بيلي: نعم، مرحباً. أعتقد أنه من المُهمّ أن نكتشِف، هناك الصحافي المعروف "روبيرت فيسك" وهو من أشهر المُراسلين في الشرق الأوسط لصحيفة الـ Independent وهو قد زار (دوما) خلال الأيام القليلة الماضية، الثلاثة أيام الماضية، وأيضاً زار المكان الذي حصل فيه الهجوم الكيميائي المزعوم بالإضافة إلى وسائل إعلام أُخرى. هذه الأطراف تقول بأنّ الأطباء والمدنيين في هذا المكان يقولون أنه لم يحصل أيّ هجوم كيميائي، وأنّ في الحقيقة إمّا حصل قصف تسبَّب بمشاكل التنفُّس الناتجة من الدخان وبالتالي هذا أدّى إلى إدخال بعض الأشخاص إلى مُستشفى من أجل تلقّي العلاج ومن ثمَّ الخُوَذ البيضاء هم الذين تسلّموا هذا الموضوع، الناشطون على الأرض، وهُم يعملون مع "جيش الإسلام" وأيضاً فصائِل إرهابية أخرى كانت تحتلّ (دوما) في تلك المرحلة. هذه الجهات بدأت بتحويل الحادثة إلى حادثة هجوم كيميائي بدلاً من أن يكون مُجرّد حملة أو هجوم ضمن حملة عسكرية، وقد قال الناس

سامي كليب: سيّدة "فينيسا" اسمحي لي، أنا آسف لمقاطعتك. اسمحي لي آسف للمُقاطعة ولكن نحن حين نقول أنّ الخُوَذ البيضاء تعمل في المناطق الموجود فيها "جيش الإسلام" أو "النُصرة" أو ما إلى ذلك، هي في النهاية تقول، "نحن منظمة إنسانية نعمل أينما يجب أن نعمل، حيث يوجد جرحى، حيثُ يوجد قصف، نحن نُحاول أن نُنقِذ الناس". السؤال المطروح حالياً وكلّ الناس يسألونه، هلّ لدى الطرف الذي يتّهم الخُوَذ البيضاء بأنها فبركت دليل حسّي فعلي موجود على أنّها فبرَكت أفلاماً حول الهجمات الكيميائية؟

فينيسا بيلي: سأُعطيك سيناريو مثير للاهتمام. أنا دخلت منطقة إسمها "الزبلقا" في (الغوطة) الشرقية وذلكَ قبل أيّام قليلة من زيارة "روبرت فيسك" إلى (دوما)، وهذا المكان هو أحد الأماكن التي تأثَّرت بهذا الهجوم الكيميائي المزعوم في شهر آب عام 2013 في (الغوطة) الشرقية. وخلال تواجدي هناك تواصلت مع المسؤولين وأيضاً مع شهود عيّان كانوا على الأرض خلال هذا الهجوم الكيميائي المزعوم، ومن الشهادات التي سمعتها من أحد المواطنين الذي فقدَ خمسة من أطفاله خلال هذا الهجوم، هذا الشخص قال لي أنّ العديد من هذه الهجمات بالأسلِحة الكيميائية بما في ذلك هذا الهجوم في الحادي والعشرين من آب عام 2013 هي هجمات مُصطنعة، مُركّبة، أي أنّ الفصائِل الإرهابية والخُوَذ البيضاء، هذه الأطراف تقوم بخلق أو إيجاد سيناريو حيثُ يُستخدَم الأطفال من أجل شنّ وإعداد هذه الهجمات الكيميائية، وهذا الكلام سمعته مرة أُخرى من الناس في (الغوطة) الشرقية وقالوا لي أنّه كان يتمّ أخذ الأطفال وأيضاً قيل لهم بأنّ هؤلاء الأطفال قُتلوا وتوفوا وهؤلاء المواطنون لم يروا الأطفال، لم يتمكنوا من التعرُّف على أطفالهم وأيضاً لم يتمكنوا من معرِفة ما الذي أدّى إلى قتل ووفاة أطفالهم، بالتالي حتّى الآن مع هذا الهجوم الكيميائي في (دوما) معلوماتي تفيد، بالإضافة إلى الشهادة التي سمِعناها بأنّ هذه مسرحية مركّبة وأنّ الخُوَذ البيضاء شاركت، وهذه الشهادة سمعناها من طبيب كان موجوداً في أحد المُستشفيات في ذلك الوقت. نحن نرى هذا في التلفزيون الروسي والسوري، والشهادات التي نسمعها من هؤلاء الذين يعيشون في الأراضي التي كان يحتلها الإرهابيون تقول بأنّ الخُوَذ البيضاء يقومون برسم هذه السيناريوهات ويتمّ أخذ الأطفال من أجل الاستخدام، والشهادة التي نسمعها من المواطنين كما قلت، من مناطق مثل (الزبلقا) وأيضاً في مناطق أُخرى، ما نسمعه هو أنّ هؤلاء الذين فقدوا أطفالهم والذين قيل لهم بأنّ أطفالهم قد قُتلوا خلال الهجوم الكيميائي المزعوم لم يروا أطفالهم في ما بعد. بالتالي هذا يطرحُ سؤالاً. كيف تمّ أخذ هؤلاء الأطفال ولماذا الأهالي لم يتمكنوا من رؤية الأطفال قبل أن يتمّ دفنهم وأيضاً لماذا لم يُشاركوا ويعرِفوا أي شيء عن أطفالِهم؟

سامي كليب: أوكي. لنُكمِل هذه الجولة الأولى على ضيوفي الكرام ثمّ نتوقّف عند بعض النقاط الأساسية في هاذ البحث في الواقع لأننا نُحب أن نستمِع إلى كلّ وجهات النظر، ونحن اتصلنا بالخُوَذ البيضاء وسأقول لكم ماذا قالوا لنا حرفياً. رئيس منظمة الخوذ البيضاء والناطق الرسمي باسم الخوذ البيضاء أردنا أن يكونا معنا في هذا البرنامج لكنهما رفضا وقالا، لا يوجد أيّ شخص مُستعِدّ للحديث عن هذا الموضوع لأنّ عندهم اجتماعات مُستمرّة، لا أدري إن كانوا يرفضون أو فعلاً هناك اجتماعات، لذلك نريد أن نستمِع إلى وجهة نظر أُخرى ويُسعدني أن أستضيف من (برمنغهام) السيّد "سكوت لوكاس" وهو إذاً البروفيسور في الدراسات الدولية في جامعة "برمنغهام"، مؤسِّس موقع ea word view، أهلاً وسهلاً بك سيِّد "لوكاس". أولاً، هلّ لديك أيّ تعليق على ما تفضّلت به الضيفتان الروسية والبريطانية؟

سكوت لوكاس: السلام عليك

سامي كليب: وعليكم السلام

سكوت لوكاس: يسرني أن أتحدث إليكم. بدايةً، عندما يقوم أحدهم عادةً بإنقاذ حياة شخص آخر نُكرِمه. عندما يُجازف أحدهم بحياته ليحصل شخص آخر على عملية دفنٍ لائِقة نحترِمه، وبالتالي عادةً نتوقع لدى وجود متطوّعين أنقذوا حياة عشرات الآلاف وحرِصوا على دفن الجثامين بطريقةٍ لائِقة في هذه المنطقة التي تعصِف فيها الأزمات نحترمهم. لكن لسوء الحظّ في الكثير من الأحيان في الحروب نواجه الحملات الإعلانية الكاذبة والمُضلِّلة من الأطراف المُختلِفة. لقد قالت الزميلة الروسية على سبيل المثال إنّ الخوذ البيضاء كانوا متواطئين ومُتحالفين مع "جبهة النُصرة" في عام 2016، لكن كنّا نعرِف أنّ في شرق (حلب) في العام 2016 لم يكن هناك أيّ تواجُد لمجموعات "جبهة النُصرة"، أقلّه ليس في أعدادٍ كبيرة، ولكن تواجدت مجموعات أُخرى، وأعرِف أنّ ليس فقط الخوذ البيضاء بل ناشطين محليين قصدوا الروس أملاً في إنقاذ حياتهم، ليس لكي ينضمّوا إلى المُتطرّفين كما صوّروا الأمر لكنهم أرادوا أن يُخرِجوا الناس من شرق (حلب). عشرات بل الآلاف الذين علقوا هناك نتيجةً للحصار على مرّ أشهُر ونتيجة لتعرّضهم للقصف على مرّ أشهر وقصف كلّ المرافق الطبيّة تقريباً ، وكلّ المرافق المدنية ولم تذكُر مُحتوى هذه المُحادثات بحيث أنّ مبعوثاً أممياً كان يُقدِّم المُساعدات في (حلب) قد تعرّضَ للقصف من جانب القوات الداعِمة لـ "الأسد" في العام 2016. لستُ هنا لكي أُقدِّم صورة جميلة عن الخوذ البيضاء بل فقط لكي أُقدِّم الوقائِع. عندما يُشاع أنّ الخوذ البيضاء قاموا بسرقة الأطفال في العام 2016، لكن أنا أعرِف أنّ هذه النظرية، نظرية المؤامرة، في قيامهم بخطف الأطفال قد انتشرت كالنار في الهشيم، وهي تحدّثت مع مدنيين في منطقة تُسيطر عليها الحكومة ولم تقم بالأخذ في عين الاعتبار شهادات الكثير من الأشخاص الآخرين والصُوَر والشرائِط المُصوّرة التي أظهرت أنّ 1,400 شخص قد قضوا. لم يجرِ تلفيق ذلك، لقد قضى هؤلاء في تلك الليلة، وفي السابع من أبريل/ نيسان

سامي كليب: قبل أن أنتقل إلى الدكتور "أشرف بيّومي" سيِّد "سكوت" لو سمحت. هناك الآن مسألة مُهمة جداً وأنا أشكرك على كلّ هذه التوضيحات، (سوريا) قُصفت من قِبَل ثلاث دول بذريعة لم تتأكّد حتّى الآن، التحقيقات لم تصل إلى أيّة نتيجة، لا يزال الكلام أنّه قد يكون هناك حُكم على النوايا، ولو أراد السوريون أن يحكموا على نوايا دول أُخرى، من (فيتنام) إلى (العراق) إلى غيرها، إذاً يذهبون ويقصفون في الولايات المتحدة الأميركية و(بريطانيا) وغيرها. نحن نتحدّث عن اتهام حصل، دولة قُصِفت الآن، يقول، وهنا أُريدك أن تُعلِّق واسمح لي دكتور "بيّومي"، سأذهب إليك بالتفصيل بعد قليل لأنّ عندكَ معلومات مُهمّة، ولكن دعني أسأل السيد "سكوت". هناك مقال للصحافي "روبرت فيسك" الذي تحدثت عنه ضيفتنا قبل قليل يقول أنّ البحث عن الحقيقة بين أنقاض (دوما) يؤدّي إلى نتائِج مُختلِفة تماماً لكلّ المزاعِم التي حصلت، وهو ينقُل عن الطبيب الذي كان موجوداً في المُستشفى في (دوما) ويقول، أنّ شيئاً غير مريح إلى حدٍّ بعيد حصل، والمرضى لم يختنقوا بسبب الغاز بل بسبب نقص الأوكسيجين في الأنفاق الممتلِئة بالقمامة والطوابق السُفلية التي عاشوا فيها في إحدى ليالي القصف الذي لسوء الحظ تزامنَ مع عاصفة تُرابية خانقة. ويقول الطبيب أيضاً، كان الناس الذين يصلون إلى المُستشفى يُعانون من نقصٍ في الأوكسيجين، ثمّ صرَخ أحدهم على الباب وهو من مُسعفي الخُوَذ البيضاء " إنه غاز، إنه غاز" وبدأ الذُعر ينتشر. وهنا يتحدث بالتفصيل عن دور الخوذ البيضاء في فبركة مثل هذه الأجواء ومثل هذه الأفلام. هذا الصحافي إسمه "روبرت فيسك" وهو مشهور ومعروف في العالم وليس مسؤولاً سورياً يروي مثل هذه الرواية

سكوت لوكاس: أنا أعرِف "روبرت فيسك" جيداً، وقد قدّم بعض الإنتاجات الصحافية الجيدة، لكن يُمكنني مثلاً أن أُعارِض الهجمات الأميركية نتيجة ما حصل وأدعم ذلك. لكن يجدر بنا ألّا نزجّ بالخوذ البيضاء في خضمّ ما يحدُث بسبب مواقفنا، فلنضع هذه المنظمات جانباً ونتساءل عن الاعتداء الذي حصل في تلك الليلة. عندما ذهب "روبرت فيسك" إلى (دوما) إسوةً بالكثير من الصحافيين، فعلَ ذلك بعد أن قام الموظّفون العسكريون الروس بأخذ مجموعة من الأطباء والعاملين الطبيين، ونعرِف ذلك نتيجةً للمعلومات الميدانية. هؤلاء العاملون الصحيون قد قرروا أن يبقوا في (دوما) وألّا يجري أخلاؤهم. وقيل لهم، "إن لم تدلوا بتصريحات مُلائِمة سيتمّ اعتقالكم. "سبوتنيك"، الوكالة الروسية، قد سلّطت الأضواء عليهم وهم يقومون بالإدلاء بالتصريحات المُلائِمة، وأحد الأطباء الذي كان معنياً في هذه المسألة كان أحد الأطباء الذين تحدّث إليهم "روبرت فيسك"، هلّ قال الطبيب الحقيقة أم تحدّث انطلاقاً من خوفه على أمنه الخاصّ؟ إضافةً إلى ذلك، وأنا أيضاً أتكلّم دوماً انطلاقاً من الوقائِع. في أُمسية الواقعة كنت أُشاهِد التقارير التي تصلنا والأطباء والعمال الطبيين وقتها ولا أتحدث عن الطواقم الطبية في المُستشفى بل الأشخاص الذين كانوا يُعالجون المرضى، قالوا أنهم رأوا أعراضاً ليس فقط لاعتداءاتٍ بالكلورين بل بالفوسفات، وهذه المادة يُمكنها أن      تؤدي إلى هذا النوع من الأعراض      

سامي كليب: سيّد "سكوت لوكاس"، أنا آسف لأنّ عندنا موجز للأنباء وبعده سأُعطي الكلام للدكتور "أشرف بيومي" لأنّ لديه الكثير من المعلومات المُهمة وأنا تركته يستمع إليكم الثلاثة وسوف يُدلي بمعلوماته ثمّ نعود لمناقشة كلّ هذه القضايا. فقط أُريد أن أُشير إلى أنّ لدى الناس الحق في أن يشككوا كثيراً، يعني دُمِّرَ بلد كامل في (العراق) وبعد أن دُمِّر بسنوات عاد الأميركي والبريطاني لكي يعترفا بأنّ البلد دُمِّر بناءً على كذبة إسمها أسلِحة الدمار الشامل. لذلك نحن نسأل، هلّ ما يحصل الآن مُفبرك أم فعلاً هناك جريمة حصلت؟ سنواصل هذا النقاش مُباشرةً بعد موجز للأنباء سريع. دكتور "أشرف" سيكون لك أول الكلام بعد الموجز، ابقوا معنا

 

المحور الثاني:                                       

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن الخوذ البيضاء، هلّ هي التي فبركت فعلاً الأفلام المتعلّقة بالهجوم الكيميائي المزعوم الذي على أساسه قصفت ثلاث دول، (أميركا) و(بريطانيا) و(فرنسا)، (سوريا) أم هي منظمة تُسعِف الناس وتُساعِد الناس في الأوقات الحرِجة، وكما تقول أسعفت أكثر من خمسين ألف شخص من تحت الأنقاض. أعود وأُرحِّب بضيوفي الكرام، من (موسكو) السيدة "ماريا خودينسكايا" وهي دبلوماسية روسية سابقة، مؤلِّفة كتاب "حلب - الحرب والدبلوماسية"، هذا الكتاب فيه الكثير من المعلومات سوف نتحدث عنه بعد قليل وفيه معلومات مُهمة جداً عن الخوذ البيضاء، وأيضاً يُسعدني أن أستضيف من (برمنغهام) السيّد "سكوت لوكاس" هو بروفيسور الدراسات الدولية في جامعة (برمنغهام) ومؤسّس موقع ea word view الإخباري. ومعنا من (دمشق) الدبلوماسية، عفواً، الصحافية البريطانية "فينيسا بيلي"، آمل ألّا تُصبحي دبلوماسية ودعينا في الصحافة، ويُسعدني أن أستضيف أيضاً الدكتور "أشرف بيّومي"، الكاتب والباحث السياسي المصري الذي لم نستمع إليه في النصف الأول من هذه الحلقة لكي يستمِع إلى كلّ الآراء ويُعلِّق عليها. دكتور "أشرف" أهلاً وسهلاً بك، هلّ الخوذ البيضاء جواسيس للأطلسي أم هم منقذون؟ ما الذي توصلت إليه في المعلومات لو سمحت

د. أشرف بيّومي: أولاً أُستاذ "سامي" تحياتي لك ولضيوفك

سامي كليب: أهلاً بك

د. أشرف بيّومي: ثانياً، في سؤالك للسيّدة "فينيسا" عن دليل لممارسات مشبوهة للقبعات البيضاء، نعم هناك دليل وهو تزوير فيديو اعترفت به منظّمات القبعات البيضاء نفسها، وأيضا فيديو يُظهِر أحد عناصر القبعات البيضاء يُساهِم أو يُلاحظ قتل وتشويه جثّة جندي سوري، وقد طُرِدَ هذا الشخص من المُنظّمة واعترفت المنظمة بالتزوير السابق. إذاً هناك دليل لممارسات سابقة تزويرية. ولكن قبل أن أُدلي برأيي  باعتباري باحثاً علمياً لعدة عقود، يجب أن نُحدّد منهج التقييم. منهج التقييم يجب أن يكون على أُسس واضحة، مثلاً: كيف نشأت هذه المنظّمة، منظمة القبعات البيضاء؟ من الذي يموّلها؟ من الذي يدعم هذه المنظمة؟ ما هو الدور الذي قامت به

سامي كليب: أنا أسأل دكتور "أشرف"، أنا أسأل الأسئِلة وأنت تُجيب لو سمحت، أنا الذي أسأل، تفضل

د. أشرف بيّومي: ومن الذي يدعو لها؟ ومن الذي يدعو ضدها؟

سامي كليب: تفضل

د. أشرف بيّومي: أعتقد أنّ البروفيسور (سكوت) يتّفق مع هذه المعايير للحُكم على أيّة مُنظّمة مثل القبعات البيضاء. أولاً نشأت المُنظمة نفسها في اجتماع في (قطر)، في اجتماع شمل الهلال القطري في (إسطنبول)، ومن المعروف أنّ (إسطنبول) مُعادية للنظام السوري، من الذي يموّلها؟ الذي يموّلها الـ USAid، والدول التي تموِّل هذه المنظمة هي (الدانمارك)، (ألمانيا)، وكالة العلاقات الدولية اليابانية، وزارة الخارجية، (هولندا)، (نيوزلندا) وبالطبع (إنكلترا) و(أميركا). طبعاً هذه دول مُعادية لـ (سوريا)، فهناك انحياز، وسؤال سابق، لماذا تتواجد هذه المنظمة فقط مع الإرهابيين، طبعاً وجودها مع الإرهابيين مفهوم لأنها تُنقِذ أرواح، ولكن لماذا فقط في هذه المناطق

سامي كليب: دكتور "أشرف"، هناك منظمات إنسانية كثيرة في العالم تموّلها هذه الدول. هلّ التمويل يعني أنّهم جواسيس؟ هناك منظمات دولية مُعتَرَف بها دولياً وتموّلها هذه الدول أيضاً

د. أشرف بيّومي: مصدر التمويل قطعاً أحد المقاييس التي تُظهِر انحياز المنظمة. يعني أنا لو مُموَّل من قِبَل (إنكلترا) و(فرنسا) و(قطر) و(تركيا) و(السعودية) إذاً أنا مُنحاز وضدّ (سوريا) ويكون الانحياز واضحاً. يا أُستاذ "سامي" أنا باحث علمي لسنوات عديدة، طبعاً مصدر التمويل مهمّ جداً لكن ليس وحده فقط هو المقياس الذي نحكُم فيه على المنظمة، ممارساتها واعترافاتها هي نفسها. اعتراف المنظّمة نفسها ببعض أخطاء سابقة، وأقول أخطاء حتّى لا أكون منحازاً بشدّة، وممارساتها هي التي تُنبئ إن كانت منحازة كعامل ضدّ الحكومة السورية أم لا

سامي كليب: أوكي

د. أشرف بيّومي: أيضاً، من الذي يؤيِّدها؟ الناس الذين يؤيدونها أولاً "كيري"، "هيلاري كلينتون"، مستشارة "هيلاري كلينتون" ومن يقولون عنهم فرساناً وشجعاناً وأحدهم يقول " يجب أن نأخذ جائِزة نوبل". إذاً، مجموعة هذه المقاييس من حيث التمويل والدعاية والدعم والأماكن المتواجدة فيها والذين يقومون بدعاية لها قطعاً أحد الدلائِل الواضحة أنّ هذه المنظمة جزء من عدوان. ومن الطريف يا أُستاذ "سامي" أن أستمع من البروفيسور "سكوت" عن نظريّة المؤامرة، وكأنّ نظرية المؤامرة وَهم من الذين يُعارِضون الهيمنة الأميركية والغربية. ألم تشترِك حكومتك يا أُستاذ "سكوت" في مؤامرة العدوان الثلاثي على (مصر) سنة 1956؟ ألم يكن "سيلمون لويد" في اجتماع سرّي في "سيفر" أم هي أوهام؟ ألم تكن هذه مؤامرة؟

سامي كليب: حسناً دكتور "أشرف"

د. أشرف بيّومي: ألم تكن هناك مؤامرات عديدة مثل ضرب مصنع أدوية في (السودان) الذي اعترفت (أميركا) بأنه خطأ بعد خراب (مالطا)؟ ألم يتعرِف "كولين بأول" بخطئه؟ ألم يعترِف أّن حكاية خطف الأطفال من الحاضنات في (العراق) كانت تمثيلية قامت بها شركة مدفوعة الأجر إسمها "هيل أنولتون"؟ إذا هناك تآمُر وهناك رغبة من هذه القوى لإزالة نظام "بشّار الأسد"، النظام السوري. فنحن لا نتحدّ\ذث عن أوهام

سامي كليب: دكتور "أشرف"، لكيلا نبتعِد كثيراً يا دكتور "أشرف"، هل يسمح لي الدكتور "أشرف"؟ دكتور "أشرف"، لكيلا نبتعِد كثيراً هناك الكثير من المؤامرات التي حيكت، لا يُمكن أن نعود إليها جميعاً، دعنا نبقى في الخوذ البيضاء وماذا تفعله، هلا هي فعلاً مجموعة جواسيس أم لا؟

د. أشرف بيّومي: لا، الذي لا يعود للمؤامرات وينسى التاريخ يقع في خطأ كبير

سامي كليب: ولكن نحتاج إلى سلسلة برامج

د. أشرف بيّومي: الذي ينسى التاريخ يقع في أخطاء كثيرة

سامي كليب: صحيح، ولكن لذلك نحتاج إلى ساعات طويلة. سيدة "ماريا"، طبعاً في الكتاب بين يدينا "حلب- الحرب والدبلوماسية"، وهو صادر باللغة الفرنسية وأنا تمتّعت في الواقع به كثيراً لأنه، كما كلّ أبحاثكِ وكتبكِ، يستنِد إلى مراجِع ومعلومات مُهمة جداً. أنا أُريد أن أختصر أبرز ما جاء عن الخوذ البيضاء لكي أُوفِّر عليك الكثير من الشروحات، تقولين التالي:

- إنّ الخوذ البيضاء منظمة غير حكومية تأسّست على الأراضي التركية في آذار/ مارس 2013، تماماً كما قال الدكتور "بيّومي". أسسها رجل أمن واستخبارات بريطاني وهو "جيمس لي ميجور" وتُنسِّق عملياتها من خلال منظمة غير حكومية بريطانية تهدِف إلى إبعاد الحكومة السورية عن أيّة عمليات إنسانية

- تمويل الخوذ البيضاء يتمّ من خلال مُساعدات أميركية وبريطانية ودانماركية لاسيما من قِبَل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي قدّمت لها فقط في العام 2015 ستة عشر مليون دولار

- وفق أجهِزة استخبارات غربية عديدة، دفعت (بريطانيا) للخوذ البيضاء منذ العام 2013 أكثر من 23 مليون جنيه أو باوند بينها 12.5 مليون باوند فقط في العام 2016

- بحسب خبراء عديدين، أعضاء الخوذ البيضاء يتلقون تدريبات على أيدي خبراء بريطانيين منتشرين في عدد من المُخيمات على الأراضي التركية

- إنّ الخوذ البيضاء تتعاون مع قادة المجموعات المُسلّحة في (تركيا) وبينها السلفيون والجهاديون والمتّهمون بالإرهاب

­- إنّ الخوذ البيضاء مُرتبطة بـ "القاعِدة"، ففرعها العامل في شمال (حلب) كان قد أسسه "عبد العزيز المُغربي" زعيم "النُصرة"

سامي كليب: أنا في الواقع، النُقطة الأخيرة أودّ أن أتوقف عندها لأنّ من يُدرّبها ومن يموّلها؟ قد تأتي منظمة أُخرى وتقول، نحن أيضاً يُدربنا فلان ويمولنا فلان ولكن هلّ مِن معلومات أكيدة حول تعاون الخُوَذ البيضاء مع تنظيمات إرهابية من أجل مُساعدة هذه التنظيمات وفبركة أفلام؟ أو هي تعمل في المناطق الموجودة فيها هذه التنظيمات؟          

ماريا خودينسكايا: شكراً على هذا السؤال، أردتُ أن أُجيب عن سؤالِك وأن أردّ كذلك على ما قاله الضيف البريطاني الموقّر بالنسبة إلى الادّعاء بأنّ الخوذ البيضاء كانوا يُساعدون الناس في حلب (الشرقية) ويسعون إلى إخلائِهم. صراحةً لم يكترثوا بتاتاً بمصير المدنيين، كانوا فقط يُريدون أن يتمّ إخلاؤهم وكان ذلك واضحاً في إطار الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين (روسيا) والمجموعات المُعارِضة. وكما قلنا، الاتفاق استندَ إلى مقترح "دي مستورا" ودعا إلى مُغادرة "جبهة النُصرة" المنطقة ولم يطَل الاتفاق المدنيين. المدنيون كانوا يتعاملون معنا ومع مراكزنا في (حلب) وأنا كنت قد قصدت المنطقة وأعرِف عمّا أتحدث. ولكن أعضاء المُنظّمة أرادوا في إطار هذه الحملة أن يتمّ إخلاؤهم إلى (إدلب)، إلى جانب مقاتلي "جبهة النُصرة" لأنّهم كانوا يخافون، لكن يخافون من ماذا؟ أنتم كنتم تركضون مع مقاتلي "النُصرة" إلى (إدلب) التي كانت تُشكِّلُ معقل "النُصرة" وتشعرون بالراحة هناك، هذا كان بيتُ القصيد. لا أُريد أن أتلاعب في المعلومات أو أن أتبادل الاتهامات، أنا أُقدِّمُ لكم الوقائِع على ضوء المُفاوضات التي حصلت في شرق (حلب) وأعرِف أنّهم لم يُساعدوا الناس بتاتاً على أن يخلوا المكان، أرادوا فقط أن يلوذوا بالفرار إلى جانب المُقاتلين المُتشدّدين وهذه مسألة أساسية لا بدّ من أن نفهمها. اسمح لي كذلك أن أنتقل إلى مسألة غاية في الأهمية، "حسن دياب" صبيّ ظهرت صُوره على الإنترنت بشكلٍ كبير مؤخراً وهذا الصبي كان معنياً بهذا الشريط المُفبرك في (دوما) وقد أخبر قصّته مع أبيه وكيف جرى استقدامه إلى المُستشفى وقد سُكِبت المياه عليه ولم يكن يعرِف ما الذي يجري. وفي هذا الشريط المُصوّر نرى كيف جرى فبركة الأمور لأنّ هذا الصبي لم يكن مريضاً أو مُصاباً بأيّ شيء، وقد عُرِضَ الشريط المُصوّر للدلالة بين قوسين على اعتداء الحكومة المزعوم، وأنا أعرِف أنّ هذا الصبي موجود ويقول البعض أنّه قد تحدّث بهذه الطريقة لأنه يخاف من ردّة فِعل النظام، حسناً، فلنقبل بذلك ولكن هذا هُراء. في كلّ حال تخايلوا أنه خائِف من الحكومة ولكن هذا صبيّ يقول ما حصل معه، وإن تعرّض المرء لاعتداءٍ كيميائي لا يُمكنه أن يتحدّث بشكلٍ طبيعي وأن يكون نظيفاً ومُستعداً للحديث أمام الكاميرات، هو غير مريض وهذا هو الواقع والمهم، هذا صبي إسوةً بالكثير من الأطفال الآخرين الذين ظهرت صورهم وبالطبع أعضاء المنظّمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية سيتحدثون عن هؤلاء الأولاد وسيُثبتون صوابية هذه المعلومات وسيُظهِرون أنّ هؤلاء الأولاد غير مرضى، تحدثوا أمام الكاميرا وباتوا أصحّاء. وأتذكّر كذلك قصة صبي اسمه "عُمران"، "عمران" الصبي الذي كان ضحية نظام "الأسد" كما أظهرته القنوات الغربية وقد تناولت الوسائِل المُختلفة صوره، الصبي الضعيف الذي أُصيب وتنزُف الدماء من جبهته. وجدنا "عُمران" وقال والده أنّ منزله قد تعرّض لقصفٍ من جانب المُقاتلين فأُصيب الصبيّ. وفيما كان جالساً مُصاباً ومُضرّجاً بالدماء صوّره الصحافي الغربي على أنه ضحية للنظام السوري. والمثير للاهتمام هو أننا أحضرنا هذا الصبي إلى حدثٍ جانبيّ مُنظّم في الأُمم المتحدة، في مكتبها في (جنيف) وأعطيناه فرصة لكي يسرد قصّته، أتعرفون ماذا؟ الإعلام الغربي تجاهل تماماً هذا الحدث لأنّه ما كان يرغب أن يُسلِّط الضوء على الحقيقة أو أن يشهد على واقع ما حصل وأن يُظهِر أنّ الأُكذوبة التي روّج لها الإعلام الغربي قد كُشِفت، هذا ما أردت أن أقوله. طبعاً كلّ هذه الوقائِع لا بدّ من التحقق منها ولا بدّ من أن نعود للمنظمات الدولية والدبلوماسيون والخبراء الذين يتمتعون باحتراٍمٍ متبادَل. يُمكننا أن نتجادل في الكثير من الأُمور لكن في نهاية المطاف توجد بعثة دولية للمحققين في استخدام الأسلِحة الكيميائية وسيقومون بزيارة الموقع وأخذ العيّنات ويقدّمون المعلومات ذات المصداقية. ويجدر بنا كذلك ألّا ننسى أنّ (روسيا) كانت أوّل دولة تُقدِّم مذكرة رسمية، وأنا في صراحة كتبت هذه المُذكرة بخطّ اليد

سامي كليب: حسناً، سيّدة "ماريا"، أوكي

ماريا خودينسكايا: إلى المنظمات الدولية وإلى الوكالة المعنيّة في الأُمم المتحدة ليتم التحقيق في الأمر بشكلٍ رسمي

سامي كليب: سيّدة "ماريا"، هناك معلومات أيضاً مهمة جداً في كتابك سنعود إليها كلّما تسنّى لنا الوقت. هناك بعض العناوين أيضاً لمنظمات أُخرى غير الخوذ البيضاء تقولين أنها تعمل مُباشرةً من أجل خارطة طريق مُحددة جداً تحت شعار إنساني. تقولين أيضاً أن الأُمم المتحدة تدعم السلفيين والجهاديين، كلّ هذه العناوين في كتابك، ربما سنتطرّق إلى بعضها، على الأقل في هذه الحلقة. ولكن اسمحي لي أن أنتقل إلى السيّدة "فينيسا بيلي" قبل أن يُجيب السيّد "لوكاس". سيّدة "فينيسا" نحن كما قلت، اتصلنا برئيس الخُوذ البيضاء، والمعروفة أيضاً بمنظمة الدفاع المدني، وقال لنا حرفياً، "للأسف، جدول أعمالنا مليء هذا الأُسبوع والناطقون الرسميون مشغولون بأولويات مُحدّدة أُخرى"، ولكنه يقول إنّ الروس يهاجموننا لأننا وثّقنا بالأدلّة القاطعة مسؤولية نظام "بشّار الأسد" عن الهجوم وأنّ اتهامات الروس للخوذ البيضاء تأتي للتغطية على الجرائِم التي تقوم بها (موسكو) وأداتها، أي النظام، في حقّ الشعب السوري، وقد سلّمنا هذه القرائِن إلى المنظمات الدولية المعنيّة. المُشكلة أنّ هو وغيره، كثيرون يتحدثون عن قرائِن ولا نرى شيئاً. نرى القصف، نرى عدواناً على (سوريا)، ولكن لا نرى قرائِن. سيّدة "بيلي" لكِ الجواب

فينيسا بيلي: أعتقد بشكلٍ أساسي، يجب ألاّ نقوم بفصل الخوذ البيضاء عن النزاع السوري لأنّه منذ إنشاء الخوذ البيضاء بشكلٍ أساسي من قِبَل وزارة الخارجية البريطانية وأيضاً من قِبَل شخص خبير أمني خاصّ بريطاني، وهذا الشخص لديه علاقات على سبيل المثال مع "ريتشارد كلارك"، هذا السيّد البريطاني يعمل أيضاً مع جهات موجودة في (دبي)، جهات أسّسها "ريتشارد كلارك" الذي كان مستشاراً لـ "جورج بوش الإبن". "جيمس لاموزوريا" بالتالي كان يلعب دوراً نشيطاً في مناطق أُخرى شهِدت تدخلاً من قِبَل "الناتو" مثل (كوسوفو) و(أفغانستان) وبالتالي هذا الشخص لديه تجربة في ما يتعلّق بتسهيل إذا صحّ التعبير مشاريع تدخُّل حلف "الناتو"، بالتالي، لا يُمكن فصل النزاع السوري عن الخوذ البيضاء أو تداعيات النزاع السوري على الخوذ البيضاء، وسبب ذلك هو أن أغلبية وسائِل الإعلام الأساسية في الغرب تعتمِد بشكلٍ أساسي وشبه كامل على هذا الخطاب الذي يأتي من الخوذ البيضاء. والخوذ البيضاء هم مع الجماعات الإرهابية في هذه المناطق التي وجدت فيها هذه الجماعات. تحدّث السيّد "لوكاس" عن وجود قليل للكتائِب التابعة لـ "جبهة النُصرة" في شرق (حلب) ولكن أنا أتحدّى ذلك. كنتُ موجودة على الأرض وأيضاً قمت بزيارة إلى العديد من المراكز التابعة لـ "النُصرة" في شرق (حلب) التي كانت إما بشراكة أو كانت قريبة من مراكز الخوذ البيضاء. سأُعطيكَ مثالاً، فيلم " آخر من كان في حلب"، كنت موجودة في شرق (حلب) في شهر كانون الثاني/ يناير مع صحافية وهي موجودة في (حلب) وقمنا بزيارة إلى مركز الخوذ البيضاء، هذا المركز الذي ظهر في الفيلم، ولم نجد فقط مُنشآت لصنع السلاح داخل هذا المركز ولكن أيضاً هذا المركز كان بالقرب ومُجاور لمركز لـ "جبهة النصرة"

سامي كليب: سيّدة "فينيسا بيلي"، لو سمحتِ لي أنا آسف لمقاطعتكِ. سؤال ربما يطرحه الكثير من مؤيدي الخوذ البيضاء. يقولون، نحن نعمل في مناطق فيها "النصرة" وفيها "القاعدة" وفيها إرهاب، لكن هناك منظّمات أُخرى تعمل مثل "الصليب الأحمر" وهناك مناطق يعمل فيها "الهلال الأحمر". هلّ مُجرّد الوجود يعني التعاون مع الإرهاب؟ لذلك أنا أسألك، هلّ لديكم خصوصاً حضرتكِ لأنكِ كنتِ في طليعة من كشف الكثير من الأمور المتعلّقة بالخُوَذ البيضاء، هلّ لديكم معلومات أكيدة أنّ الخُوذ البيضاء هي بوق إذا صحّ التعبير لمعلومات الأطلسي، هذا أولاً. ثانياً هم يتعاملون من أجل مُساعدة الإرهابيين؟ هذا هو السؤال المطروح اليوم

فينيسا بيلي: كما كنت سأقول، هذا المركز أو المراكز التابعة للخوذ البيضاء دائِماً ما كانت قريبة ومُجاورة للمراكز التابعة لـ "جبهة النصرة". عندما تحدثت مع المواطنين في شرق (حلب) قبل تحرير شرق (حلب) وحتّى بعد ذلك، وبعد عام من تحرير شرق (حلب) قيل لنا بأنّ الخوذ البيضاء يقومون بتسهيل الكثير من المجازر التي ارتُكِبت من قبل الفصائِل الإرهابية التي كانت تحتلّ شرق (حلب)، وهنا أعود إلى مركز الخوذ البيضاء في (الأنصاري). هنا أُشكك بهذا الموضوع لأنّ الحكومة البريطانية تدّعي بأنّ الخوذ البيضاء موجودة من أجل توثيق جرائِم الحرب. لماذا الخوذ البيضاء لم تقم بأيّ توثيق لجرائِم حرب؟ على حدّ معلوماتي هناك مجزرة واحدة ارتُكِبت وليس فقط من قبل "جبهة النُصرة"، حتّى أيّ فصيل إرهابي، أي جماعة إرهابية احتلت شرق (حلب)، لماذا الخوذ البيضاء لم تقم بتوثيق أيّة مجزرة ارتُكِبت ضدّ الشعب السوري في شرق (حلب)؟ وهذا يشمل أيضاً قطع الرأس وأيضاً التعذيب لشخص أو طفل فلسطيني يبلغ من العُمر 12 عاماً  

سامي كليب: هذا مهم طبعاً

فينيسا بيلي: وفي المناسبة، تمّ قطع رأسه على بعد مئتي متر فقط من مركز الخوذ البيضاء، بالتالي هذه الخوذ البيضاء لماذا لم توثِّق هذه الجريمة من قِبَل جماعة "الزنكي"، "نور الدين الزنكي"؟ وهذه جماعة أيضاً إرهابية وممولة من قِبل الولايات المتحدة. قيل بأنّ هذه جهة تُسهّل أيضاً وشاركت في المجازر الإرهابية وشاركت أيضاً في تعذيب وسجن وأيضاً في الإعدامات وقد شاهدتُ الكثير من شرائِط الفيديو وليس فقط من قِبَل الروس ولكن هذه الأفلام لا، ليست من قِبَل الروس وإنما من قِبَل الخوذ البيضاء أو وسائل إعلام تابعة لهذه الجهة

سامي كليب: ممتاز، أوكي. على كلّ حال، أوكي. أنا آسف سيّدة "بيلي" لأنني مضطر لمقاطعة الضيوف لأنّ عندنا الكثير من الأسئِلة والمعلومات التي نُريد أن نُقدمها في هذه الحلقة وسأنتقل الآن إلى السيّد "سكوت". لكن دعونا أعزّائي المُشاهدين نُشاهِد سوياً، لا أدري إذا كان السيّد "سكوت" أيضاً يُشاهِد على الشاشة. هذه وجوه انتشرت كثيراً من الخوذ البيضاء ونراها في صوَر أُخرى مع مُسلّحين أو مع "جبهة النُصرة". حتّى أنّنا وجدنا أنّ مُفتي مثلاً "جبهة النُصرة" "أبو عبد القادر الشامي" في زيّه العسكري ثمّ في زيّ الدفاع المدني. مُقاتل آخر كان من "كتائِب الإيمان" وصار مع الخوذ البيضاء، مقاتلون كانوا مع "النُصرة" في زيّهم العسكري، ثمّ في زيّ الدفاع المدني. صُوَر تُظهِر سيارة الدفاع المدني وعليها علم "النُصرة"، تُشاهدونها كلّها على الشاشة. صوَر لبعض عناصر الخوذ البيضاء يحتفلون مع "جبهة النُصرة" في بعض ما حصل وأيضاً صوَر كثيرة لم أشأ أن اُشير إليها أو أن أنشرها على الشاشة نرى فيها الخوذ البيضاء إلى جانب مُقاتلين إرهابيين يذبحون الناس عملياً، ثم الخوذ البيضاء يأخذون الجثث ويذهبون بها إلى مكانٍ آخر. هنا السؤال سيّد "سكوت"، كما تفضلت السيّدة "بيلي" ربما سيقول البعض أنّ هذه الصور صحيحة وغير صحيحة وما إلى ذلك، ليس هذا المهم، الأهمّ لماذا الخُوذ البيضاء لم توثِّق جرائِم الإرهابيين كما وثّقت ما تصفها بجرائِم للنظام أو لـ (روسيا) وغيرها؟ لماذا لم نرَ تقارير من الخوذ البيضاء توثِّق كلّ ذلك؟

سكوت لوكاس: في الواقع توجد هكذا تقارير ويُمكنني أن أتحدّث عن أحداثٍ وقعت في شمال غرب (سوريا) بسبب مواجهاتٍ بين المجموعات المُقاتلة وقد قدّمت المُنظّمة هذه الفيديوهات ولكنّ البعض يُقرر ألّا ينظُر إلى هذه الوقائِع. أنا أُوافق ما قاله الدكتور "أشرف"، لا بدّ من أن نعود إلى الماضي لنفهم صيرورات الأمور ولكن يؤسفني أن أسمع دبلوماسية روسية أو صحافية بريطانية تتجاهل تماماً هذه الوقائِع. لقد اضطلعت على هذه الصوَر لكن اسمح لي أن أتحدث عن نُقاطِ ثلاث أساسية بصورة سريعة. بدايةً، المنظّمة لم تؤسسها حكومات أو الجيش البريطاني، قامت منظمة غير حكومية بتأسيسها، وهذه المنظّمة كانت تعمل في الخليج ثمّ تعاملت مع منظمات غير حكومية في (تركيا) وذلك لسبب بسيط. الكثير من الناس كانوا يقضون وما كان الهلال الأحمر قادراً على إنقاذهم، وكُثرٌ كانوا يتعرّضون للجراح ولم يتمكنوا من الذهاب إلى المستشفى لعدم وجود أماكن آمنة. قد تعتبرون أنّ ذلك ضربٌ من التلاعب من جانب الحكومات الأميركية والبريطانية لكن الواقع هو أنّ الجهات التي كانت معنية والوكالات الإنمائية اعتبرت أنّ هذه المُنظّمة تُشكِّلُ مشروعاً إنسانياً. نتحدّث هنا عن (الدانمارك)، عن (نيوزيلندا)، وعن (اليابان)، المنظمات الاسكندنافية التي لم تؤمن يوماً بتغيير النظام في (سوريا). نتحدّث عن منظّماتٍ غير حكومية ساهمت كذلك في تمويل الخوذ البيضاء

سامي كليب: سيّد "لوكاس"، أوكي، أنا في الواقع أطرح الأسئِلة لكي نفهم، لا أُريد أن أكون مع أو ضدّ ولكن أُريد أن نفهم فعلاً، هلّ هم جواسيس أم هُم مسعفون للناس؟ حين نتحدث أنّه ليست (بريطانيا) التي أسست أو ليست (تركيا) وما إلى ذلك، أولاً تدرّبوا على الأراضي التُركية وهذا واقع، ثانياً التمويل، ثالثاً من هو المؤسّس؟ أنا سأقرأ عليك لباحِث أُردني الدكتور "إبراهيم علّوش" يصِف مؤسس الخوذ البيضاء، يقول التالي: إن المؤسّس هو ضابط الاستخبارات العسكرية البريطانية "جيمس لي ميجور". كان مسؤول استخبارات في مدينة (بريشتينا) في إقليم (كوسوفو) في (يوغوسلافيا) السابقة بعد عدوان الأطلسي هناك. انتقل في العام 2000 إلى الأُمم المتحدة للعمل كخبير أمني مُتخصص في برامج الديمقراطية والاستقرار في دول هشّة ثم كنائِب رئيس لشركة مُرتزقة خاصّة اسمها The Olive Group التي اندمجت في ما بعد في شركة "بلاك واتر" التي اكتسبت سُمعة سيئة الصيت في (العراق)، وتعرِفها ونعرِفها. في العام 2008 انتقل مؤسّس الخُوَذ البيضاء إلى العمل كمدير في شركة خدمات أمنية كان قد أسّسها "ريتشارد كلارك" قيصر قسم مُكافحة الإرهاب في إدارتي الرئيسين الأسبقين "بيل كلينتون" و"جورج بوش الإبن"، وبصفته تلك تموضَعَ في (أبو ظبي) وعمِلَ في تأمين الخدمات الأمنية فيها وقام خلال تلك الفترة بتدريب قوّة أمنية لحماية حقول الغاز. بين عامي 2013 و2014 انتقلَ لتأسيس الخوذ البيضاء في (سوريا) وتدريبها والإشراف عليها انطلاقاً من (غازي عينتاب) في (تركيا). الدفعة الأولى التي تلقّاها المُرتزق البريطاني كانت ثلاثمئة ألف دولار تبِعها خلال فترة لاحقة 123 مليون دولار أميركي تلقّاها من حكومات (بريطانيا) والولايات المتحدة الأميركية و(قطر) و(اليابان). يتلقّى كلّ واحد من متطوّعي المجموعة 150 دولاراً شهرياً وهو أكثر بكثير مما يتلقاه الموظفون والجنود السوريون، أي أنهم ليسوا متطوّعين على الإطلاق. بمعنى آخر سيّد "سكوت"، هذا الرجل لم يأتِ من أجل الحريات والديمقراطية ومن أجل إسعاف الناس، جاء كمُرتَزق مُخابراتي سابق يُدرِّب أناساً على جمع معلومات فقط عن طرف واحد عملياً

سكوت لوكاس: لكنّه لم يعمل يوماً كضابط في الاستخبارات، كان يعمل في الجيش البريطاني بصورة منفتحة وقد عمل على تدريب الأشخاص بما في ذلك على العمليات الطبية وعمليات الإغاثة والإنقاذ في الميدان وهذا اختصاصٌ مُحدّد تُعنى به المُنظّمة ولم يكن الوحيد الذي كان يُدرّبهم. جاء متطوّعون كُثر من مُختلف أنحاء العالم، من (أوروبا) و(آسيا) و(أميركا) لتدريب هؤلاء المتطوعين وذلك ليس بمُساعدة الحكومات بل مُنظّمات غير حكومية. بالنسبة إلى الجانب الثاني الذي تحدثت عنه، قلت إن الخوذ البيضاء قد تكون منظمة من دعم حلف شمال الأطلسي أو حتّى من دعم "القاعدة" ولم يُقدِّم أيّ من الضيوف دليلاً يُبيِّن أنّ هذه المنظمة كان لها ارتباط بـ "القاعدة" أو أي ارتباط بـ "النُصرة". سمعت الضيفة الروسية والسيّدة "بيلي" تتحدّثان عن تواجد "النصرة" في شرق (حلب) لكن "النصرة" لم تكن تتواجد بشكلٍ مُنظّم في العام 2016 في شرق (حلب). والشريط الذي تحدّثت عنه السيّدة "بيلي" كان في مُستشفى تدمَّر بسبب قصفٍ روسي ووضع أحدهم مُلصقاً لكي يدّعي أنّ هذا المكان يعود لـ "جبهة النُصرة" إلى جانب تذكارٍ يعود لمنظمة الخوذ البيضاء. ولكن لم يكن هناك أيّ دليل واضح ودامغ على التعاون الحاصل بين الخوذ البيضاء و"جبهة النصرة". لست هنا لأُصوِّر المتطوعين على أنهم ملائِكة لكن هلّ ندعوهم أو نُطلِق عليهم صفة الإرهابيين لأنهم يُريدون أن يُنقذوا الناس؟ وبالنسبة إلى المفاوضات التي تحدّثت عنهم الدبلوماسية الروسية، أعرِف مع من كان في هذه المفاوضات وكيف كانوا يسعون للتوصل إلى حلٍّ سريع بسبب تضوّر الناس من الجوع وكانوا يعيشون حالة من القصف اليومي من جانب القوات الروسية والأسدية، وهذا كان الواقع، بالتالي كانوا يريدون الفرار بأيّ ثمنٍ كان. وأرُدّ على سؤالِك الأساسي، بالنسبة إلى الاعتداء الذي حصل في السابع من أبريل/ نيسان وأدّى إلى قتل وجرح مئات المدنيين، تمكّنت من التوصل إلى هذه الفِكرة ليس لأنني شاهدتُ شريطاً للخوذ البيضاء بل في أُمسية الاعتداء من المستشفى، من ناشطين، من الميدان، من صحافيين محليين وليس من متطوّعي الخوذ البيضاء. وما رأيته وقتها في تلك الأُمسية من أطباء كانوا يتحدثون عن تسمّم بالفوسفات العضوي وهذه مادة كيميائية خطيرة جداً، ونتحدّث أيضاً عن وجود أطبّاء وتحدثت مع "روبيرت فيسك" والطبيب الذي قابله لكن كان هناك أطباء تركوا (دوما) في الشمال السوري وكرّروا أنه في تلك الأُمسية حصل اعتداء بالأسلِحة الكيميائية. وفي داخل (دوما) وعلى مستوى منظمة أميركية وسويدية جرت مُقابلات مع "الأسد" وتبين أن الاعتداء حصل وأكّد أنه قد حصل

سامي كليب: أنا إذا سمحتم لي، فقط سيّد "لوكاس"، إذا سمحت لي فقط إعلان سريع ثمّ نُكمِل النقاش وسوف أسأل الضيوف الثلاثة أيضاً، لماذا كما تسأل حضرتك لم يُقدّموا أيّ دليل فعلي حتّى الآن أنّ هناك ارتباط بالإرهاب أو بـ "القاعدة" للخوذ البيضاء. لحظات ونعود إليكم سريعاً أعزّائي المُشاهدين

المحور الثالث:                      

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" نتحدث فيها عن الخوذ البيضاء، هلّ فبركت الأفلام المُتعلِّقة بالهجوم الكيميائي المزعوم لكي تُبرّر القصف الأطلسي على (سوريا) أم أنها مجموعة من المُسعفين؟ وكما شاهدتم في الـ Sting الذي مرّرناه قبل قليل هي حصلت على جائِزة "أوسكار" بشكلٍ سريع ليست هي وإنما الفيلم الذي وُضِعَ عليها، والسؤال لماذا مثلاً الصليب الأحمر، المنظمة التي تعمل على مُستوى العالم كلّه في كلّ دول العالم، لم تحصل على ذلك مثلاً في العام الماضي أو العام الذي سبق، وطرح الموضوع أسئِلة عديدة. دكتور "أشرف بيّومي" الكلام لك الآن. طبعاً تريد أن تردّ على ما ورد من الضيوف الكرام ولكن اسمح لي أن أسألك أيضاً، رئيس منظمة المُبادرة الخضراء للتنمية في (سوريا) Go Green Syria المُهندس "محمّدي" أرسل لي رسالة يؤكِّد فيها أنّهم اعترضوا على مسألة علاقة الخوذ البيضاء في الأُمم المتحدة، والخوذ البيضاء لم تأخُذ أيّة شرعية من الأُمم المتّحدة وليس لديها أيّة شرعية طبعاً من الدولة السورية وهي لا تعمل في المناطق التي فيها الدولة السورية رغم وجود الكثير من الدمار والخراب والناس في حاجة إلى ذلك. هلّ في رأيك، لأنها لم تستطع أن تفعل ذلك؟ أم لأنّ لها غرض مُعيّن؟

د. أشرف بيّومي: قبل أنّ أرُدّ يا أُستاذ "سامي" لي طلب، ثلاث دقائِق على بعضهم البعض من أجل ألّا تختلِط أفكاري لو سمحت

سامي كليب: تفضّل

د. أشرف بيّومي: أولاً، أمامي تصريح لـ "فريدريك هوف" وهو من المؤيدين لمنظمة الخوذ البيضاء، يقول أنّ دافعه هو هزيمة "حزب الله" وسيّدتها (إيران)، وفي نفس الوقت يقول، بالطبع نحن منظمة غير مُنحازة أو غير سياسية. منظمة الخوذ البيضاء كانت تُطالِب بمنطقة حظر دولي، فالتساؤل هو ما الفرق بين الصليب الأحمر والخوذ البيضاء. الصليب الأحمر لم تعلِن انحيازاتها السياسية كما أعلنتها الخوذ البيضاء وبالتالي، هذه المنظّمة ليست فقط غير إنسانية ولكنها تُشوِّه المنظمات الإنسانية الأصيلة وتجعلها مشبوهة، هذا أولاً. ثانياً، الشريط التلفزيوني الذي رأيناه مهزلة والذي يريد أن يُلفِق فليحبكه قليلاً وليس أن يكون ظاهراً في هذه الصورة وأنّ يكون تأثير غاز "السارين" في هذه الصورة، غاز "السارين" قاتل، وبعد ذلك التذبذب الإعلامي في الصحافة الأميركية، مرّة "كلورين" ومرّة "سارين" ومرّة خليط من "السارين" و"الكلورين"، والمسؤولون الأميركيون يتخبطون لأنهم لا يعرِفون أيّ شيء عن الواقع وبالتالي هو تلفيق. ثالثاً، بصراحة، السؤال المنطقي، ما هو الغريب في إنشاء منظمات مشبوهة من قِبَل الاستعمار؟ وهلّ نختزِل الدليل على أنها منظمة مشبوهة وعدائية وفي أنّ لها علاقة بـ "القاعدة" أم لا؟ فلنفترض أنّه ليس لها علاقة بـ "القاعدة"، يكفي أن لها علاقة بدول مثل (بريطانيا) و(فرنسا) و(أميركا) التي تُنادي بإسقاط النظام، ولذلك من المخاطر في النقاش أن نختزِل الأمور في عُنصر واحد، هذا غير علمي بالمرّة

سامي كليب: وحضرتك يا دكتور "بيومي" تُدرِّس في (أميركا) وتُقيم في (أميركا)، هل هذا يعني أنّك تعمل مع (أميركا)؟ ما علاقة هذه بتلك مثلاً؟

د. أشرف بيّومي: يا أُستاذ، هذا سؤال يجب أن تسمح لي بدقيقه لأردّ عليه

سامي كليب: تفضل

د. أشرف بيّومي: طبعاً (أميركا) ليست إنساناً واحداً، (أميركا) مُجتمع وشرائِح مُختلفة وهناك أميركيون ضدّ الإمبريالية الأميركية أكثر منّي يا أُستاذ "سامي"

سامي كليب: صح

د. أشرف بيّومي: هذا السؤال يجب ألّا يُطرَح لأنني أنا في (أميركا) فعلاً وأُمارِس حقّي في الإدلاء برأيي ولكن لعلمَك أنا كان عندي سجلّ في الـ FBI عندما كنت أُستاذاً في جامعة ولاية (ميشيغان) واتُهِمت بأنني أُساعِد الإرهابيين فالمسألة ليست بالبساطة التي تتصوّرها

سامي كليب: صح. دكتور "بيّومي"، يجب ألّا تقول مطلقاً لصحافي، "يجب ألّا تطرح سؤالاً"، هو يطرح الأسئِلة وأنت أجِب كما تُريد، لك الجواب

د. أشرف بيّومي: طبعاً، يا أخي فليطرح كما يريد ولكن لا يُمكنني أن ألغي تاريخ (بريطانيا) الإجرامي في الشعوب العربية والشعوب الأُخرى مثل (الهند) وشرق (آسيا)، لا يُمكن أن أنسى هذا. والذي ينسى هذا يقع في الأخطاء

سامي كليب: على كلّ حال دكتور "بيّومي" أنتَ مشهود لك وبتاريخك وليس أنا من يُعطي شهادات ولكن أنت إنسان معروفٌ بنضالك لنُصرة الشعوب المقهورة بشكلٍ عام حتّى لو كنت في (أميركا) أو خارِج (أميركا). سيّدة "ماريا"، لو سمحتِ سأعود إليكِ وإلى الكتاب القيِّم "حلب- الحرب والدبلوماسية"، وهذا الكتاب كما قلت أنصح بقراءته وربما سيُترجَم، إن شاء الله يُترجِم إلى اللغة العربية لأنه يحتوي على معلومات مهمة. تقولين التالي، سأُحاول أن أُترجِم مباشرة، أنّ هناك أيضاً مُنظمات أُخرى تُشبه الخوذ البيضاء وتلعب دوراً ترويجياً ضدّ نظام الرئيس "بشّار الأسد" في (سوريا) منها مثلاً "المرصد السوري لحقوق الإنسان" في (لندن)، "أطباء من أجل حقوق الإنسان في (نيويورك) و(بوسطن) و(واشنطن) و"اللجنة السورية لحقوق الإنسان" في (لندن)، وهذه بُنى خارِج (سوريا) معروفة الهدف ولها خارِطة طريق إيديولوجية واضِحة تحت شعار إنساني. طبعاً هذا كلام مُهِمّ حول منظمات يعتمد عليها الغرب الأطلسي كثيراً في المعلومات الكثيرة. تقولين في مكانٍ آخر وفي عنوان واضح في الكتاب في الصفحة 71 إنّ الأُمم المتحدة هي لنجدة السلفيين والجهاديين. حسناً، أولاً ستُجيبين على هذا السؤال ولكن السيّد "سكوت" طرح سؤالاً وكأنه تحدّ لكِ وللسيّدة "بيلي" أنكما لم تُقدما أيّ دليل على ارتباط الخوذ البيضاء بالتنظيمات الإرهابية أو بـ "القاعدة". تفضلي

ماريا خودينسكايا: شكراً، بدايةً أودّ أن أقول أنّ هذا الكتاب الذي أصدرته قد تُرجِمَ في الواقع وقد نُشِر في (بيروت) باللغة العربية. إضافةً إلى ذلك اسمح لي أن أقتبس ما قاله المبعوث الخاص الأُممي إلى (سوريا) السيّد "دي مستورا" ولن أُجادل كثيراً الضيف البريطاني الذي قال أنّه لم يكن هناك أي وجود مُنظَّم لـ "جبهة النصرة" حينها في شرق (حلب)، ويُمكنكم ألّا تُصدقوا بتاتاً ما يقوله الخُبراء الروس لأيّ مصوِّر أيديولوجي لكن اسمح لي أن أقتبس ما قاله السيّد "دي مستورا" في الحادي والعشرين من سبتمبر/ أيلول 2016 فيما كان يُقدِّم تقريره إلى مجلس الأمن وقال أنه من بين المقاتلين الثمانية آلاف في شرق (حلب) خمسون في المئة منهم من "جبهة النُصرة" أي أربعة آلاف مقاتل كانوا في هذا القسم من المدينة وليس نصف المدينة، في هذا القسم فقط من المدينة، وإن لم يكونوا أربعة آلاف وجوداً منظّماً فهذا غريب. نتحدث هنا عن تقويمٍ صادر عن الأُمم المتحدة وليس (روسيا) ونحن كان لنا تقويمنا الخاص، هذا ما قاله "دي مستورا"؛ من بين ثمانية آلاف مقاتل خمسون في المئة كانوا من مُقاتلي "النُصرة"، فقط للتاريخ. أعرِف بالطبع عن وجود الكثير من المنظمات العاملة في (سوريا) مثل "شمس" و"الهيئة السورية لحقوق الإنسان" وجهات تعمل من الخارِج أو تعمل فقط في المناطق الخاضعة لسيطرة المُعارضة ولا نُريد أن نقول أنّ كلها مُتحالفة مع "جبهة النُصرة، فهذا غير عادل ومنصف ولكن ما أُحاول أن أقوله بكلّ بساطة هو أنّه بالنسبة إلى بعض المنظمات والعاملين فيها، ونحن نعمل معها كدبلوماسيين روس وهذا جزء من عملنا، ولكن ما أُحاول أن أقوله هو أنه بالطبع، هذه المنظمات تعمل انطلاقاً من أجندة سياسية، هذا مؤكّد مئة في المئة. عندما تعملون مع أعضاء في منظّمة إنسانية مثل "الهيئة السورية لحقوق الإنسان" وممثلون عن المنظمة ويقولون لنا أنّ "الأسد" يجب أن يرحل لا نُقدّم هنا تقويماً للحكومة        

سامي كليب: سيدة ماريا" أنا آسف لمقاطعتكِ، حضرتكِ عندكِ معلومات مُهمة جداً في الكتاب، حسناً قلتِ لي أنه مُترجم إلى اللغة العربية ويُمكن للناس أن يجدونه لكن للأسف الشديد انتهى الوقت وأُريد أن أستمع من كلّ ضيف إلى كلمة أخيرة. قبل ذلك لنرى ما كان رأي الرئيس "بشّار الأسد" في حصول الخوذات البيضاء على جائِزة "أوسكار" بشكلٍ عام

الرئيس السوري بشّار الأسد: أولاً، علينا أن نُهنّئ "النُصرة على حصولها على أوّل "أوسكار"، هذا حدث غير مسبوق في الغرب وهو أن يتمّ منح "القاعدة" جائِزة "أوسكار". أمر لا يُصدّق، وهذا دليل على أنّ جوائِز "الأوسكار" و"نوبل" وكلّ هذه الجزائِز هي عبارة عن شهادات مُسيّسة، هكذا أستطيع أن أصفه. قصّة الخوذات البيضاء بسيطة جداً، إنّها عملية تجميل لـ "جبهة النُصرة" في (سوريا)، مُجرّد تغيير وجهها القبيح بوجهٍ أكثر إنسانية، هذا كلّ ما هنالِك. وهناك العديد من مقاطع الفيديو والصُوَر على الإنترنت نشرتها الخوذات البيضاء تُدينها كمجموعة إرهابية حيث في إمكانك أن ترى نفس الشخص يرتدي الخوذة البيضاء ويحتفل فوق جثث الجنود السوريين               

سامي كليب: وطبعاً أعزّائي المُشاهدين، كما رحبت بعض الدول العربية بقصف (سوريا) كما بقصف (العراق) قبله وقصف (ليبيا) قبله وضرب (اليمن) قبلاً في المقابل نُلاحِظ أنّ "روجر ووترز" وهو مؤسّس Pink Floyd، الفريق الموسيقي الشهير، خلال حفله الموسيقي في (برشلونة) يتوقف للحديث عن الهجوم الكيميائي في (الغوطة) الشرقية وينتقِد بشكلٍ واضح الخوذ البيضاء، بشكلٍ سريع نُشاهده (يُعرض فيديو قصير). نكتفي بذلك وأنا أُحبّ الـ Pink Floyd   وكنت أستمع إليهم كثيراً. كلمة لكل ضيف، سيّدة "بيلي"، السيّد "سكوت" والدكتور "أشرف"، لكلّ شخص فقط في الواقع جملتان لأنّه انتهى الوقت. تفضلي سيّدة "بيلي"

فينيسا بيلي: حسناً، في ما يتعلّق بعدم وجود أدلّة حول ارتباط الخوذ البيضاء مع المتطرفين والجماعات المُسلّحة في (سوريا)، هذا مُثير للضحك. هناك الكثير من الأدلّة، حتّى تلك التي تأتي من الخوذ البيضاء أنفسهم، هناك مشاهِد وأشرِطة فيديو تُظهِر أنّ هذه جهة تعمل جنباً إلى جنب مع "القاعدة" ومجموعات مُتطرفة مثلها في (إدلِب) في عام 2015 و65 % من الحسابات على وسائِل التواصل الاجتماعي تُثبت بأن هناك علاقات بين هذه الجهة والجماعات الأكثر تطرفاً في (سوريا)

سامي كليب: شكراً لك. سيّد "سكوت"، كلِمة أخيرة

سكوت لوكاس: عندما نتحدّث عن المنقذين والعاملين الإنسانيين من الصليب الأحمر والهلال الأحمر أو الخوذ البيضاء لا نبدأ دائِماً من مُنطلق إنقاذ حياة الناس واحترام الناس الذين يقضون. أعرِف أن البروباغندا موجودة ولكن هذه معلومات قيمة ويجب أن نعي ما تقوم به هذه المنظمات لا أن نقبل بالتضليل، والدبلوماسية الروسية لم تقل أنّ "دي مستورا" قد بدل تصريحه

سامي كليب: حسناً، شكراً جزيلاً لك طبعاً ولكن لا يُمكن أيضاً أن نُمرر كلّ شيء لأنّ دولنا هي التي تُقصَف وتُدمّر وتُجتاح في كلّ مرة. دكتور "بيومي" كلمة أخيرة فقط وبشكلٍ سريع لأنه فعلاً انتهى الوقت

د. أشرف بيّومي: الدلائِل التي ذكرتها وعناصرها المُكتملة تكفي في أيّ محكمة عادلة

سامي كليب: صحيح

د. أشرف بيّومي: لأن تدين منظمة الخوذ البيضاء، ولا يصحّ من الأُستاذ "سكوت" أن يضع منظمة الخوذ البيضاء والصليب الأحمر في نفس السطر، وهذه حيلة نعرِفها جيداً

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك، أمّا السيّدة "ماريا" فأُذكِّر بكتابها "حلب – الحرب والدبلوماسية" وأنصح بقراءة هذا الكتاب. شكراً جزيلاً لكم. آمل أن أراكم جميعاً يوماً ما هنا في الاستديو في (بيروت)، وبعد البرنامج نخرُج للعشاء سوياً ونُدردش أكثر. شكراً لكم وإلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في حلقةٍ مُقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين". أُريد أن أُشير إلى مسألة واحدة، اليوم هي ذكرى مجزرة قرية لبنانية مهمة جداً، مجزرة (قانا) قبل 22 سنة، فتحية إلى أرواح الأطفال والأبرياء الذين استُشهِدوا في تلك المجزرة، إلى اللقاء