من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

السفير السابق للمملكة المتحدة بيتر فورد يستقيل من منصبه في البحرين

بيتر فورد السفير البريطاني السابق في البحرين وسوريا استقال من منصبه كمستشار للعائلة المالكة في البحرين لماذا وما علاقة ذلك بالتطورات في الجولان المحتل وفلسطين المحتلة وردود الفعل على ذلك وهل المنطقة مقبلة قريبا على مواجهة حتمية؟

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. أهلا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج من الداخل عبر قناة الميادين، معكم زينب الصفار. لعل المواجهة بين سرائيل وسوريا بالأمس في مرتفعات الجولان المحتل ليست بالأمر العادي. الاستفزازات الإسرائيلية ضد المواقع السورية وليست الإيرانية كما ادّعى البعض في البداية جاءت بنتائج عكسية مهولة، ورسمت قواعد اشتباك جديدة في المنطقة، بحسب المراقبين. كما أرسى تبادل الصواريخ على مدار ساعات طويلة الجولان كمسرح عمليات عسكرية لأول مرة منذ أكثر من 4 عقود، وعلّم الإسرائيليين أنه يمكن إعادة توجيه ضرباتهم في سوريا إلى الأراضي المحتلة. ولعل هذه التطورات بما فيها نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة وخروج أميركا من اتفاق إيران النووي تالتاريخي وفرض عقوبات قاسية وعالية السقف ضد الجمهورية الإسلامية في إيران وشعبها، والوعيد بمعاقبة الأوروبيين بعقوبات اقتصادية إذا لم يحذوا حذو أميركا، قد تركت المنطقة قاب قوسين أو أدنى من نيران حرب حتمية، لكن هناك نقطة مهمة مهمة هنا، هذا ليس عام 2012 وهو العام الذي فرضت فيه الولايات المتحدة عقوبات على إيران، إنه عام 2018 وقد تغيّر الكثير. بعض المعلقين يرون أنه ي بعض الأحيان يتطلب الأمر مواجهة عسكرية لتهدئة الرؤوس الساخة. محور المقاومة ومواجهة العدوان الإسرائيلي لن يسمح لعدوان آخر أن يمر من دون رد من الآن فصاعداً، ويبقى السؤال الجوهري ما إذا كانت إسرائيل تفسّر هذه المواجهة العسكرية في الحولان كرسالة ردع أو تصعيد؟ اسمحوا لي بأن أرحب بالسفير البريطاني السابق في البحرين وسوريا بيتر فورد، الذي استقال منصبه كمستشار للعائلة المالكة في البحرين اعتارضاً على دعم البحرين الجديد لإسرائيل بشأن ما حصل مؤخراً في الجولان، حيث غرّد وزير الخارجية البحرينية خالد بن أحمد على حسابه على موقع تويتر قائلاً إنه يحق لأي دولة في المنطقة ومنها إسرائيل أ، تدافع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر. سيد فورد أهلا وسهلاً بك في الميادين وفي برنامج من الدخل. أنت تنضم إلينا الآن من لندن. بداية، وتعقيباً على قرار استقالتك، ما هي ردود الفعل حتى الآن؟

 

بيتر فورد: ردود الفعل إيجابية جداً. تلقيت رسائل كثيرة من بريطانيا ومن المنطقة وأنا شخصياً فرح من النتائج.  والتغطية الصحافية لم تعد نفسها في البحرين بل سكتوا تماما.

 

زينب الصفار: كيف تلقفوا هذه الخطوة من قبلكم في البحرين، عدا عن الإعلام؟

 

بيتر فورد: كان رد الفعل إيجابي جداً بين المراسلين البريطانيين وبعض الخبراء. لم نجد أي رد فعل رسمي من قبل الخارجية البريطانية، ولكنهم غير مرتاحين بالتأكيد.

 

زينب الصفار: يؤخذ عليك وتنتقد سيد فورد على مواقفك من نظام الرئيس بشار الأسد منذ عام 2006، ويبدو أنك لم تغير في مواقفك، لماذا؟

 

بيتر فورد: أنا خدمت 3 سنوات في سوريا، وأفهم سوريا أكثر من معظم المعلقين الأجانب وأقدّر إنجازات الدولة السورية. قدّرت الاستقرار في سوريا والتقدم نحو الإصلاح برئاسة الرئيس الأسد. اندلاع الحرب عام 2011 كان بالنسبة إليّ خيبة أمل كبيرة. أرى الحرب منذ اليوم الأول لها كتدخل خارجي في شؤون سوريا وأعارض ذلك.

 

زينب الصفار: في خطاب الاستقالة من منصبك، ذكرت أنك تقول بقلب مثقل أن البحرين ستكون أول من سيعاني إذا تم توسيع الصراع في سوريا، كيف ذلك؟

 

بيتر فورد: فليستر الله، ولكن هناك إمكانية لاندلاع قتال واسع النطاق بعد هجوم إسرائيلي ممكن على سوريا أو على لبنان أو إيران، وفي ذاك السيناريو تكون البحرين في الصف الأول بسبب موقعها الجغرافي القريب من إيران وبسبب الوضع الداخلي غير المستقر بين الأغلبية الشيعية في البحرين والأسرة الحاكمة.

 

زينب الصفار: كيف قرأتم هذه التغريدة من قبل وزير خارجية البحرين؟ في أي خانة تضعها؟

 

بيتر فورد: أعرف الشيخ خالد منذ مدة طويلة واستغربت تصريحه لأنه رجل طيب، ولكن لاحظت منذ مدة حركة تدريجية باتجاه مواقف ضد القومية العربية وضد القضية الفلسطينية، وإهمال القضايا العربية والفلسطينية. يبدو لي، وأقول ذلك بكل صراحة وبأسف شديد، أن مملكة البحرين باتت شبه مستعمرة أميركية سعودية منذ ثورة عام 2011 وتدخل السعوديين في مملكة البحرين. شاهدنا رضوخ الأسرة الحاكمة البحرينية أمام السعوديين ومنذ ذالك الوقت والأسرة الحاكمة خائفة من الشعب، وهذا باعتقادي السبب الأساسي بمواقفها الخارجية والاقتراب من المواقف الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

 

زينب الصفار: قلت أيضاً أنك تتفهم المطالبات الداخلية في البحرين لإقالة وزير الخارجية بعد هذه التصريحات الأخيرة عن حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها كما أشار في تغريدته. أنت كنت مستشاراً للجمعية الملكية البحرينية الخيرية منذ عام 2015، ما كان يجري وما زال من اعتقالات واحتجازات وتجاوزات من قبل السلطة الحاكمة في البحرين تجاه المواطنين المتظاهرين السلميين العزّل المطالبين بإصلاحا، لماذا لم تدفعك كل تلك الانتهاكات لاتخاذ خطوة مماثلة؟ أم أن ما كان يجري من انتهاكات، تراكمت مع هذه التغريدة ووصل بك الأمر إلى هذا القرار؟

 

بيتر فورد: نعم، كل ذلك. الاقتراب من إسرائيل نوع من رد فعل للموقف السياسي القوي لإيران في المنطقة، وخوف البحرين من إيران جزء من السياسة الداخلية، وقلنا إنها تمارس ضد الأغلبية الشيعية، وتتهم بأنها تميل لإيران. الوضع الداخلي والوضع الخارجي، كله واحد.

 

زينب الصفار: اسمح لنا سيد فورد بالتوقف الآن مع فاصل قصير ومن ثم نتابع معك. فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيدا.

 

فاصل

 

زينب الصفار: أهلاً بكم من جديد مشهدينا الكرام في هذ الحلقة من برنامج من الداخل عبر قناة الميادين، مع ضيفنا من لندن السفير البريطاني السابق في البحرين وسوريا السيد بيتر فورد، أهلاً بك من جديد. هل كنت تتقاضى مالاً من قبل الحكومة السورية عبر الجمعية البريطانية السورية في لندن والتي يرأسها والد السيدة الأولى أسماء الأسد كما ادعت صحيفة التيليغراف العام الماضي؟ وما سبب هذه الادعاءات؟

 

بيتر فورد: لا يمكن للجمعية إجراء نشاطات هنا في بريطانيا، ولا يمكن لأسباب عملية وسياسية. لو حاولنا عقد اجتماعات سياسية أو التظاهر، كما حصل في بعض المناسبات التي حضرتها شخصياً، لا يمكن لجمعية أن تمارس نشاطاً داخل بريطانيا. المجعية نشطة في سوريا في ترتيب الندوات والمؤتمرات حول الإصلاح، ولكن في بريطانيا هذا غير ممكن.

 

زينب الصفار: ولكن لماذا أثير موضوع أنكم تتقاضون مالاً من الحكومة السورية؟

 

بيتر فورد: هذه دعاية صارخة. أنا لم أتلقّ أي سنت من أي جهة كانت، لا سورية ولا جمعية ولا أي جهة أخرى. أنا مراقب مستقل، أتفهم وأعتز بمواقف الحكومة السورية.

 

زينب الصفار: بالنسبة إلى ما حصل مؤخراً في الجولان، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قال بوضوع "على الإسرائيليين أن يعلموا أنهم ارتكبوا خطأ تاريخياً. إنه ليس خطأ عادياً. أنه حادث محوري في حالة المنطقة. ما سبق هذا الحادث ليس كما بعده". ما رأيك سيد فورد في هذا التصعيد الخطابي من قبل أمين عام حزب الله؟

 

بيتر فورد: الحق مع السيد نصر الله، فقد تغير الوضع بعد الأحداث الأخيرة عما كان عليه تاريخياً خلال عقود، 5 عقود على الأقل شهدنا فيها هدوء كامل في الجولان، ولكن في الفترة الأخيرة شهدنا تبادلاً كبيراً للنيران بين الجانبين. من الجانب السوري هي المرة لأولى وهذا درس كبير لإسرائيل.

 

زينب الصفار: برأيك سيد فورد، هل الجولة المقبلة ستكون في سوريا، في إيران، أم في لبنان؟ طالعتنا اليوم تقارير صحافية تقول إن الحرب المقبلة الإسرائيلية لن تكون ضد إيران وسوريا، بل سيهاجمون لبنان. ما رأيك؟

 

بيتر فورد: ربما أكون مخطئاً ولكني متفائل. لا أعتقد أن إسرائيل ستهاجم أحداً لأنها خائفة من قدرة المقاومة والقدرة الصاروخية للحزب، وخائفة من رد الفعل القوي.

 

زينب الصفار: إذاً هذه التقارير تأتي في إطار الحرب النفسية والتهويل الإعلامي.

 

بيتر فورد: حرب نفسية، تماما. أعتقد أن الزيارة الأخير لنتنياهو إلى موسكو مهمة جداً، ويبدو لي أنه يوجد الن نوع من التفاهم حول حدود النشاطات الإسرائيلية داخل الحدود السورية. من الجانب الروسي ربما من المقبول الهجمات على القوات الإيرانية ولكن ليس مسموحاً للإسرائيليين المسّ بالقوات السورية.

 

زينب الصفار: في موضوع نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، نعلم أن المملكة المتحدة على الرغم من كونها الحليف الأوروبي اللصيق بالإدارة الأميركية، إلا أنها كانت من ضمن المجتمع الدولي ومن ضمن الصرخة الدولية المنادية بمقاطعة حفل نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة. بيد أنه أثير مؤخراً جدل حول خطط المملكة المتحدة بالسماح لدبلوماسييها بزيارة السفارة الأميركية في القدس. إلامَ يشير ذلك؟

 

بيتر فورد: هذه خيبة أمل أخرى من قبل الحكومة البريطانية ولكنها ليست مفاجئة. الحكومة منذ فترة خاضعة لأميركا وخائفة من الرئيس ترامب وتعوّل أكثر من اللازم عل أميركا في فترة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لأنها ستعتمد أكثر فأكثر على أميركا. لهذا لا توجد استمرارية في موقفها اتجاه القدس. في يوم مقاطعة لحفل نقل السفارة الأميركية، وفي اليوم التالي اجتمعات روتينية مع السفير الأميركي المتطرف جداً وصديق المستوطنين الإسرائيليين. لا توجد استمرارية في الموقف البريطني.

 

زينب الصفار: في سياق متصل توقع أحد كبار أعضاء الكونغرس في الحزب الجمهوري أن ينتهي المطاف في أوروبا بالامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. كيف يعمل القادة الأوروبيون والمجتمع الأوروبي على اتخاذ تدابير لحماية الشركات الأوروبية من العقوبات الأميركية برأيك؟

 

بيتر فورد: لا شك بأن الزعماء الأوروبيين كلهم، ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وآخرين استاؤوا كثيراً من قرار ترامب. يحاولون الاستمرار في الاتفاقية مع إيران والتي يعتبرونها حيوية للأمن الأوروبي، ولكن على المستوى الاقتصادي، ولأسباب عملية واقتصادية من الصعب على الأوروبيين الدفاع عن النفس. الشركات الأوروبية الكبيرة لديها نشاطات في أميركا وهي قابلة للضغوطات الأميركية. على الرغم من رغبات الحكومات الأوروبية، لا يمكن لها لدفاع عن هذه الشركات.

 

زينب الصفار: ولكن اليوم، كيف تصف العلالاقات الأوروبية الأميركية؟ هل هناك حركة مقاومة اليوم في أوروبا ضد أميركا وخطوة الثامن من أيار التي هي بمثابة حرب مالية واسعة ضد إيران وكل من يتعامل معها؟

 

بيتر فورد: بالتأكيد، الجو السياسي بين أوروبا وأميركا أبرد بكثير، وهناك نوع من الحرب الباردة بين جانبي الأطلسي، وفي بعض الأوساط السياسية الأوروبية تُعتبر أميركا شبه عدو. وفي الميدان الاستراتيجي والاقتصادي لا شك في هذا الأمر.

 

زينب الصفار: سؤالي الأخير لك، ما هي الاستراتيجية الأميركية إذا لم تُذعن كوريا الشمالية ولم تذعن إيران للإرادة الترامبية – النيوأميركية الجديدة؟ هل الضربات العسكرية في جدول الأعمال؟ وثانياً، هل من المرجّح أن استراتيجية كهذه ستؤتي أُكلها برأيك؟

 

بيتر فورد: برأيي لا يمكن التحدث عن استراتيجية أميركية. هنك سلسلة من رجود الفعل يوماً بعد يوم، ولكن لا يمكن التحدث عن استراتيجية بعيدة المدى، وأعتقد أن الموضوع الأساسي لدى ترامب هو الوضع الداخلي، والضغوطات على ترامب بسبب صداقته مع بوتين، وصعوبات داخلية وضرورة إرضاء ممولين أميركيين وإسرائيليين..

 

زينب الصفار: مثل شيلدون أديلسون.

 

بيتر فورد: نعم، لكن لا توجد استمرارية ولا استراتيجيةز

 

زينب الصفار: السيد بيتر فورد، السفير البريطاني السابق في البحرين وسوريا، شكراً جزيلاً على انضمامك إلينا، حدّثتنا من لندن، والشكر لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة. السلام عليكم ورحمة الله.