حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

ريتشارد بلاك - سيناتور جمهوري عن ولاية فرجينيا

 

 

لانا مدور: أهلاً بكم مشاهدينا إلى هذه المقابلة الخاصة عبر الميادين والتي نجريها مع السيناتور الأميركي ريتشارد بلاك المعروف باهتمامه بالأوضاع في الشرق الأوسط ولكن أيضاً بالأوضاع في سوريا، وكانت له مواقف متعدّدة ومتمايزة منذ بداية الأزمة السورية عن المواقف الأميركية العامة التي كانت لإدارة الرئيس باراك أوباما أو حتى اليوم لإدارة دونالد ترامب.

السيناتور بلاك التقى الرئيس بشّار الأسد في سوريا، ونحن مبدئياً حول هذا اللقاء سنتحدّث في هذه المقابلة.

أهلاً بك سيناتور بلاك عبر الميادين.

التقيت الرئيس بشّار الأسد بداية في العام 2016، وهذا هو اللقاء الثاني. ما الذي اختلف من اللقاء الأول إلى اللقاء الثاني؟

 

ريتشارد بلاك: خلال الاجتماع الأول، سوريا كانت تتعرّض لهجوم كبير من الكثير من الأماكن، لقد سافرت إلى تدمر، وأيضاً تحدّثت مع الجنود في تدمر، وبعد وقتٍ قصير من حديثي مع الجنود، استعادت داعش مدينة تدمر. بالتالي، كنت هناك فقط خلال تلك المرحلة القصيرة، عندما تمّ تحرير هذه المدينة، ولكنني تحدّثت مع الرئيس الأسد، وهو دائماً كان يشعر بالثقة، وهو دائماً كان يسيطر، وهو دائماً كان مصمّماً وعازماً على أنّ سوريا ستحقّق الانتصار، وهذا هو التصوّر الذي أعطاه.

هذا الاجتماع الثاني كان مختلفاً لأنّ أنا وصديقي السيّد ناصر العاني الذي رافقني خلال هذا الاجتماع مع الرئيس الأسد، كان هناك شعور حماسي تجاه الرئيس، وكان بإمكاننا حتى أن نشعر بأنّ الرئيس الأسد كان يتصوّر نهاية الحرب، وأيضاً وقت إعادة الإعمار، وكذلك كان يتوقّع سيناريو عودة اللاجئين.

 

لانا مدور: هل تحدّثتم عن معركة إدلب بشكل خاص؟ نحن نعلم أن الجيش السوري خاض معارك عديدة وسيطر على الكثير من الأراضي في سوريا، معظم الأراضي أصبحت تحت سيطرته، ولكن الآن الحديث كله يتركّز على معركة إدلب سيناتور بلاك.

ماذا قال لك الرئيس الأسد في هذا الإطار؟ وأنتم ماذا قلتم له؟

 

ريتشارد بلاك: إدلب هي المعركة الوحيدة المهمة المُتبقية، هي المعركة التي ستنهي الحرب، ليس بشكل كامل، ولكنّها ستكون المعركة الكبيرة الأخيرة للحرب، في إدلب كافة القوى بدءاً بالجولاني الذي هو زعيم القاعدة في كل أنحاء العالم، هو المسؤول الأعلى للقاعدة، وجميع المتمرّدين الآخرين هم تحت قيادة الجولاني، الجولاني، هناك مكافأة بقيمة عشرة ملايين دولار على رأس الجولاني من قبل الولايات المتحدة، والولايات المتحدة تعتبر هذا الشخص بأنه شخص شرّير وإرهابيّ، وبالتالي أيّ شخص يمكنه أن يقوم بقتل أو إلقاء القبض على الجولاني سيحصل على عشرة ملايين دولار. أشير إلى هذه النقطة أو أشرت إلى هذه النقطة للأطراف، وأشير إلى هذه النقطة كذلك لجميع الأصدقاء في الميدان. ربما أحد ما قد يحصل على عشرة مليون دولار، وذلك من خلال إلقاء القبض على الجولاني. أهمية هذا الموضوع هو كون الجولاني قائد جميع القوى المتمرّدة، جميع هذه القوى قد انضمت بشكل طوعي إلى القاعدة، والقاعدة هي القوة التي هاجمت الأبراج وكذلك البنتاغون في عام 2001، في الحادي عشر من أيلول، وقامت القاعدة بقتل ثلاثة آلاف أميركي، والناس كانوا يصرخون في الغرف، والناس حتى كانوا مشتعلين بالنيران، وحتى مئات الناس قد قفزوا من الأبراج.

 

لانا مدور: تذكّر الآن المشاهدين بأمر مهم جداً، أنّ القاعدة هي التي قامت بأحداث 11 أيلول، ولكن اليوم الرئيس ترامب هو يعارض معركة إدلب، وكأنه لا وجود للنصرة، لا وجود للقاعدة في إدلب، هو وجّه رسالة وقال أنه حث الرئيس الأسد أو روسيا وتركيا على عدم الخوض في معركة كتلك، لأنها ستؤدّي إلى ضحايا مدنيين.

هل تشاطره هذه الرؤية؟

 

ريتشارد بلاك: أعتقد أنه من الضروري للأميركيين أن ينظروا إلى ما هو أبعد، أبعد من الدعاية، وعلى الشعب الأميركي أن يدرك أنه في حال ساعدنا الجولاني والقاعدة، وسنقاتل بالتالي كتفاً إلى كتف مع القاعدة بهذه الحال، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، نحن سنكون إلى جانب القاعدة، في معسكر القاعدة، نفس الطرف الذي قام بمهاجمة الأبراج وقتل ثلاثة آلاف أميركي. لا أريد أن أرى هذا السيناريو، أفضّل ان أقاتل إلى جانب الجيش السوري.

 

لانا مدور: كنت معارضاً لسياسة الرئيس باراك أوباما في سوريا. الآن كيف تقرأ طريقة تصرّف الرئيس ترامب، سياسته العامة تجاه سوريا بشكل خاص؟

 

ريتشارد بلاك: كنا نعرف أو أصبحنا نعلم قبل أربعة أسابيع بأن الاستخبارات البريطانية كانت بدأت بالعمل من أجل هجوم كيماوي مركّب، وذلك من أجل إلقاء اللوم على الحكومة السورية وتحميل سوريا المسؤولية واستخدام هذا الموضوع من أجل إنقاذ القاعدة، وأيّ طرف يعرف ذلك، حتى يقول إنه من المدهش والغريب أن نوفر غطاء جوياً للقاعدة.

إذاً نحن تحدّثنا عن ذلك لأننا نرى هذا الموضوع مراراً وتكراراً. هم يقومون بهذه الهجمات الكيماوية المركّبة، ومن ثم يلقون باللوم على سوريا. أنا قمت بدراسة كل هذه الهجمات المركبة، أدرس هذه المواضيع منذ سبعة أعوام، وجميع هذه الهجمات لا تعود إلى الجيش السوري. كل هذه الهجمات تعود إلى الإرهابيين، أي أن الطرف الإرهابي هو الذي ارتكب هذه الهجمات الكيماوية المركبة.

أعتقد الآن أن هناك شعوراً، نعم، نحن كنا هناك، سمعنا هذه الرواية سابقاً، ولم نعد نصدّق هذه الروايات، الروايات عن الهجمات الكيماوية، الآن يتحدّثون عن كارثة إنسانية كبرى ويقولون ذلك كل مرة، قالوا ذلك في حلب، وفي حلب قالوا إننا سنرى أكبر مذبحة في تاريخ الإنسانية، ولكن ما الذي حصل؟ الجيش السوري تصرّف بحذَر كبير وقُتِل عدد صغير جداً من المدنيين.

 

لانا مدور: إذاً أنت سيناتور مقتنع بأنّ ما تقوله روسيا عن مسألة التحضير للعمليات الكيميائية، هو صحيح، بأنه يجب على الجيش السوري أن يذهب إلى إدلب ويحرّر هذه المناطق لأن فيها قاعدة، فيها إرهاب. وهنا أشعر أنك لا تجيب ربما على مسألة الرئيس دونالد ترامب، وربما هنا سؤال محدّد أكثر لو سمحت.

الكاتب بوب وودوارد، لا أدري إذا اطلعت على الكتاب الأخير له، يقول بأن الرئيس ترابم أصدر أوامر في عام 2017 لاغتيال الرئيس بشّار الأسد.

هل تصدّق هذه المعلومات؟

 

ريتشارد بلاك: أن يقوم رئيس بإصدار الأوامر لاغتيال أي مسؤول أجنبي آخر، هذا يُعتبَر انتهاكاً للقانون، ولا يمكنني أن أتخيّل أنّ ترامب قد يقدم على مثل هذا الفعل. لا أصدّق. الرئيس ترامب لا يريد أن يكون في سوريا، يريد الخروج من سوريا، ولكنه مُحاط بموظفين وأشخاص يحبّون الحرب، حتى الحياة المهنية لهؤلاء الأشخاص، حياتهم المهنية تعتمد على هزيمة سوريا وهزيمة أفغانستان وهزيمة العراق، مثل نيكي هايلي.

نيكي هايلي هي الدبلوماسية الأميركية الأعلى لدى الأمم المتحدة، وكل مرة تتحدّث فيها نيكي هايلي تتحدّث عن إسقاط القنابل على الناس، تتحدّث عن فرض عقوبات على الناس وتجويع الناس، تتحدّث حتى عن التصرّف بشكل بلطجي مع الناس. هذه ليست دبلوماسية. الدبلوماسية هي إيجاد أرضية مشتركة والعمل معاً، عندما نحاول أن نأتي بالفائدة لكلا البلدين. لدينا جون بولتون كذلك الذي هو مستشار الأمن القومي. جون بولتون هو رجل حرب ولطالما كان ذلك، طوال حياته المهنية، وهو المستشار الأقرب للرئيس في قضايا تتعلق بالحرب.

 

لانا مدور: الرئيس ترامب هو الذي عيّن هذه الشخصيات، وكأنه هو يريد أن يذهب بسياسات أكثر حدّية تجاه العالم، تجاه سوريا، تجاه ملفات متعدّدة، هو الذي أتى بهذه الإدارة، أقال الكثير من المستشارين قبل ذلك.

 

ريتشارد بلاك: الرئيس ترامب تعرّض لضغوط هائلة، وذلك لأنه اتُهِم بأنّه بنفس الفريق مع الروس، ولكن كلّ هذا الموضوع كان عبارة عن مسرحية، ولكن المسرحية هذه مستمرّة بوسائل الإعلام، ووسائل الإعلام تستخدم هذه المسرحية من أجل استمرار الضغوط. الرجل الذي كان يريده الجنرال مايكل فلين، والجنرال مايكل فلين كان يعرف كل شيء، كان يفهم سوريا، كان رجل سلام وكان يعرف بأن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) كانت تقوم بإرسال الأسلحة من ليبيا إلى تركيا ومن ثم إلى سوريا، وكذلك تجنيد الجهاديين في كل أنحاء العالم من أجل مهاجمة سوريا.

سوريا كانت بحال سلام حتى تورّطنا نحن، ونحن بدأنا الحرب في سوريا في عام 2006، السفير روبرت قد أصدر دراسة مطوّلة، وهذه الدراسة شرحت كيف أن الولايات المتحدة ستقوم بزعزعة الاستقرار، وحتى بإطاحة حكومة الأسد. لم تكن هناك أية تظاهرات وقتها، هذا البلد من الدول الخمس بالعالم التي لم تعانِ من حروب، أيضاً حقوق للنساء وأفضل حقوق للمجموعات الدينية في العالم، بالتالي كانت الدولة نموذجية لكل العالم العربي، كل الدول العربية يجب أن تكون مثل سوريا.

 

لانا مدور: سنذهب إلى فاصل قصير، وبعد الفاصل نتابع الحديث أكثر، لأنك التقيت أيضاً بالرئيس اللبناني، وسنتحدّث أيضاً عن السياسات الأميركية تجاه إيران، ما رأيك بها.

بعد الفاصل مشاهدينا. ابقوا معنا.

 

المحور الثاني

 

لانا مدور: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى المحور الثاني من لقائنا مع السيناتور الأميركي ريتشارد بلاك الذي زار سوريا ولبنان، التقى الرئيس بشّار الأسد ولكنه التقى أيضاً الرئيس اللبناني ميشال عون.

سيناتور بلاك، ماذا استمعت من الرئيس اللبناني؟ نعلم في لبنان هناك مشكلة كبيرة تتعلّق بعودة اللاجئين السوريين، هناك ارتباط وثيق بين لبنان وسوريا على المستوى الجغرافي ولكن أيضاً على المستوى السياسي.

هل تحدّثتم على مسألة اللاجئين؟ ما أكثر الهموم ربما التي تشاركتها مع الرئيس اللبناني؟

 

ريتشارد بلاك: نعم، أجرينا محادثات ممتازة مع الرئيس عون، كما أننا أجرينا محادثات مع وزير الخارجية جبران باسيل. اللاجئون يمثلون مشكلة كبيرة للبنان. لبنان قام بالفعل باستيعاب اللاجئين الفلسطينيين الذين أخرِجوا من منازلهم، ولكن حتى أن لبنان قد احتضن حوالى نصف مليون لاجئ سوري. لقد قلت للرئيس عون إنّ من أهمّ الأهداف للرئيس الأسد هو إعادة اللاجئين السوريين، الرئيس الأسد يريد عودة الناس.

السوريون أذكياء، وأيضاً يعملون بجهد، وقد يقولون لك، إذا كنا سنقوم بإعادة إعمار سوريا نقوم بذلك بسواعدنا، وكذلك بعقولنا، وفي كل الأماكن التي نسافر إليها في سوريا، كلّ الأماكن التي تم تحريرها من الإرهابيين، في كل هذه الأماكن يمكن أن نرى الناس وهم يعملون، في كل مكان كل الناس يعملون من أجل إعادة إعمار البلاد.

وبالتالي الرئيس الأسد يريد عودة الشعب السوري، ومن الآن، من الآن بدأنا نرى ذلك، ولكن الأمم المتحدة هي المشكلة. الأمم المتحدة تقول، في حال بقيتم في دول أخرى سنقدّم لكم الدعم، ولكن إذا عدتم إلى الوطن لن نعطيكم الدعم.

 

لانا مدور: ولكن هل الأمم المتحدة تقوم بهذه السياسة من تلقاء ذاتها؟ أليس هناك ضغط عليها من دول فاعلة في الملف السوري؟

 

ريتشارد بلاك: يجب أن ندرك بأن هناك ميزانية للأمم المتحدة. الأمم المتحدة تعمل وفقاً للميزانية، وهناك عدد من الدول تقدّم أموالاً ضخمة للأمم المتحدة. الولايات المتحدة والسعودية هي من الدول التي تدفع المبالغ الأكبر، وبالتالي هذه الدول تؤثّر بشكل كبير، وهذه الدول لا تريد أن ترى عودة للاجئين. ولكن ما يجب أن تقوم به الأمم المتحدة، يجب أن تقلّل من الدعم والمساعدات التي تقدّمها للناس في لبنان، ومن ثمّ عليها أن تعطي الدعم والمساعدات بشكل كامل للذين هم موجودون في سوريا، ومن خلال هذه الوسيلة سنرى تحوّلاً كبيراً، والناس سيأتون ليس فقط من لبنان وإنما سيتدفّقون من تركيا ومن أماكن أخرى فرّوا إليها.

 

لانا مدور: سيناتور بلاك، أنت تأتي إلى لبنان وسوريا بصفة شخصية كما نفهم، ولكن هل تحمل أية رسالة رسمية من قبل الولايات المتحدة الأميركية، من قبل الرئيس ترامب ربما، من قبل أية هيئة رسمية في الولايات المتحدة، إلى الرئيسين اللبناني والسوري؟

 

ريتشارد بلاك: كلا، لا أحمل أيّة رسالة من الرئيس ترامب، أتحدّث باسمي، ونحن حاولنا أن نؤثّر على الرئيس ترامب، وأعتقد أن ترامب في قلبه بالفعل يريد أن يغادر سوريا، وهناك شائعات بأنّ الرئيس ترامب يريد إخراج جميع القوات الأميركية من سوريا قبل الانتخابات في شهر تشرين الثاني (نوفمبر). ولكن في الوقت الراهن، لدينا 12 قاعدة أميركية على الأقل، قواعد أميركية موجودة في أراضي سوريا، في الجنوب، قاعدة التنف، وفي قاعدة التنف هناك تدريب للمسلّحين، وهؤلاء ينضمّون إلى القاعدة أو إلى داعش، ومن ثم يخوضون المعارك ضد الحكومة السورية.

 

لانا مدور: سيناتور، أنت تؤيّد الانسحاب الأميريكي من سوريا؟

 

ريتشارد بلاك: آمل أن نرى انسحاباً أميركياً من سوريا. أعتقد أننا سنرى صراعاً بين الرئيس ترامب من جهة ومستشاريه من جهة. هناك بعض المستشارين الذين يريدون البقاء مئة عام إذا كان ذلك ممكناً، ولكن لا أعتقد أن ترامب سيقبل بمئة عام. ولكن هل سنحقّق هذا الهدف قبل نوفمبر؟ لا أعرف.

 

لانا مدور: في كل الأحوال، جون بولتون قال بأن القوات الأميركية ستبقى في سوريا لأن هناك تهديداً إيرانياً.

أريد أن أسألك هنا، هل ترى فعلاً أن هناك تهديداً إيرانياً في سوريا؟ وما رأيك بالسياسة المتّبعة الآن تجاه إيران من قِبَل الرئيس ترامب؟ هل تؤيّد هذه السياسة؟

 

ريتشارد بلاك: إنني قلق حيال السياسة الأميركية حيال إيران. ربما النقطة الوحيدة التي اتفقت مع الرئيس أوباما حولها كانت تلك المتعلقة بالاتفاق النووي. كنت أعتقد بأن هذا الاتفاق اتفاق جيّد. الاتفاق مع الرئيس ترامب لم يكن اتفاقاً نموذجياً، ولكنه اتفاق جيد، وهذا الاتفاق قد خفض حدّة التوتر في المنطقة. الاتفاق أيضاً شكل نقطة انطلاق رائعة وجيّدة جداً. آمل أن نبدأ بالمفاوضات مجدّداً. أعرف بأن الإيرانيين لا يريدون إعادة التفاوض، ما يثير القلق بالنسبة لي، هو أن في وسائل الإعلام الغربية دائماً ما تكرّر هذه النقطة، النقطة أن إيران هي المصدر الأساس للإرهاب في العالم، وأنا أطرح السؤال حينها، أعطوني مثلاً، أين هو المثل؟ مثل عن إرهاب نابع من إيران؟

يمكنني أن أسمّي الكثير من الحالات التي هي تنبع من السعودية والوهّابية التي قامت السعودية بزرعها، الهجوم على الأبراج في مركز التجارة العالمي في الحادي عشر من أيلول، وكذلك مجزرة بوسطن، وأيضاً ما حصل في النادي الليلي، وأيضاً اللائحة طويلة، وكل شيء نابع من السعودية. السعوديون هم المصدر شبه الوحيد للإرهاب في العالم اليوم.

 

لانا مدور: سيناتور، تبقى لدينا دقيقة واحدة. ما هي كلمتك الأخيرة الآن في هذه المرحلة من عمر الأزمة السورية؟

هل تعتقد أن الرأي العام الأميركي تغيّرت نظرته بالنسبة للأزمة السورية؟ ربما أصبح يفهم تعقيدات هذه الأزمة كما هي أكثر؟

 

ريتشارد بلاك: أعتقد أن العديد من الأميركيين أصبحوا يشكّكون بشكل كبير بالحرب التي نشنّها على سوريا، ولكن الوضع ليس كذلك بالنسبة للحكومة الأميركية، والحكومة الأمريكية لا تزال عالقة كالديناصور، ولكن الشعب الأميركي ينظر إلى ما يحصل، ويقول إن سوريا تنتصر.

لماذا تنتصر سوريا؟ سوريا تنتصر لأن الشعب يقف إلى جانب الحكومة، الجيش يقف إلى جانب الحكومة السورية، وأيضاً هناك تنظيم جيّد. والنقطة الأساسية هي التالية، دولة فيها 23 مليون نسمة، وهؤلاء قد قاتلوا ثلثي القوّة العسكرية والصناعية في العالم لمدة سبعة أعوام، وأقول لك كرجل عسكري، هذا مستحيل.

كيف يمكن لدولة فقط فيها 23 مليون نسمة، كيف يمكن لهؤلاء أن يقاتلوا أغلب العالم؟ ولكنهم قاموا بذلك، وهذا يشكل شهادة للرئيس وكذلك للجيش وللشعب، وبصراحة أعتقد أن هذه إرادة الله فقط، أن تستطيع دولة صغيرة بأن تقاوم كلّ هذه القوة العسكرية في العالم.

 

لانا مدور: شكراً لك سيناتور ريتشارد بلاك على هذا اللقاء مع الميادين في هذه الزيارة للبنان وسوريا، شكراً جزيلاً لك.

وأنتم أيضاً مشاهدينا، شكراً لمتابعتكم هذا اللقاء الخاص. إلى اللقاء.