لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

لبنان بين التوترات والانفجار

اللبنانيون منذ استقلال بلادهم عن الانتداب الفرنسي، منقسمون على بعضهم وفي الولاء الخارجي، وهكذا فحاليا ثمة من يسير في موكب خصوم حزب الله معتبرينه يسيطر على البلد وانه ذراع لايران، وآخرون يؤيدون الحزب على أساس أنه آخر العرب المقاومين لإسرائيل مع المقاومة الفلسطينية وأن حكمته جنبت لبنان حروبا داخلية كثيرة ورفعت كرامة العرب. وسط هذا الانقسام، ينتظر اللبنانيون منذ أكثر من مئة وسبعين يوما تشكيل حكومتهم برئاسة سعد الحريري، وكلما فُككت عُقدة، ظهرت اُخرى اكثر تعقيدا، وآخرُ العقد حاليا ما تسمى بعقدة توزير نائب سني من خارج كتلة الرئيس الحريري. الاقتصاديون يحذرون من انهيارات مؤكدة اذا استمر العُقم السياسي، واللبنانيون منهكون بالأزمات والغلاء وتدهور العمل المؤسساتي. الأمراض تزداد والفساد يتفاقم والديون وصلت الى خط أحمر، وكأن كلَّ ذلك لا يكفي حتى أضيفت مشاكلُ أمنيةٌ في الايام القليلة الماضية كادت تعيدُ الذكرى المشؤومة للحرب الأهلية.. فهل المشكلة هي فقط في تشكيل حكومة، أم انها أزمة نظام كامل لا بد من إعادة التفكير بأسسه وهنّاته التي تُنبت طائفية بعد طائفية وتؤدي الى اندلاع حرب بعد حرب وأزمة بعد أخرى وفساد بعد فساد؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". تحرّشت (إسرائيل) مُجدّداً بـ (لبنان) في خلال الساعات الماضية بذريعة تدمير أنفاقٍ لـ "حزب الله"، وهي تخترق بين حينٍ وآخر أجواءه للاعتداء على (سوريا)، كما أنّها تستمرّ في مشاريعها البحرية لنهبِ جزءٍ من الغاز اللبناني. في هذا الوقت فرضت (أميركا) عقوبات مصرفية جديدة على "حزب الله" الذي وضعته بعض الدول العربيّة كما دول غربية على لوائِح الإرهاب. اللبنانيون منذ الاستقلال، منذ استقلال بلادهم عن الانتداب الفرنسي منقسمون على بعضهم وفي الولاء الخارجي وهكذا، فحالياً ثمّة من يسير في موكب خصوم "حزب الله" معتبرينه يُسيطر على البلد وأنّه ذراعٌ لـ (إيران)، وآخرون يؤيدون الحزب على أساس أنّه آخر العرب المُقاومين لـ (إسرائيل) مع المقاومة الفلسطينية وأنّ حكمته جنّبت (لبنان) حروباً داخلية كثيرة ورفعت كرامة العرب. وسطَ هذا الانقسام ينتظر اللبنانيون منذ أكثر من مئة وسبعين يوماً تشكيل حكومتهم برئاسة "سعد الحريري". كلّما فُكِّكت عُقدة ظهرت أُخرى أكثر تعقيداً وآخر العُقَد حالياً ما تُسمّى بعقدة توزير نائِبٍ سنّي من خارِج كتلة الرئيس "الحريري". الاقتصاديون يحذّرون بدورهم من انهيارات مؤكّدة إذا استمرّ العُقم السياسي واللبنانيون منهكون في الأزمات والغلاء وتدهور العمل المؤسّساتي. الأمراض تزداد، الفساد يتفاقم، الديون وصلت إلى خطٍّ أحمر وكأنّ كلّ ذلك لا يكفي حتّى أُضيفت مشاكل أمنيّة في الأيام القليلة الماضية كادت تُعيد الذِكرى المشؤومة للحرب الأهليّة. فهلّ المُشكلة هي فقط في تشكيل حكومة؟ أم أنّها أزمة نظام كامل لا بدّ من إعادة التفكير في أُسسه وهنّاته التي تُنبِتُ طائفية بعد طائِفية وتؤدّي إلى اندلاع حربٍ بعد حرب وأزمةٍ بعد أُخرى وفسادٍ بعد فساد. لكي نناقش هذه الأسئِلة يُسعدني أن أستضيف النائِب وعضو اللقاء التشاوري السنّي والوزير السابق العروبي الناصري "عبد الرحيم مراد" وهو في صُلب المُشكلة اللبنانية الحالية، أهلاً وسهلاً بك

عبد الرحيم مراد: أهلاً بك، شكراً

سامي كليب: معنا أيضاً هنا في الأستديو معالي وزير الداخلية السابق، القادم من العسكرِ إلى السياسة محاولاً مرّاتٍ عديدة إطفاء حرائِق كثيرة، معالي الوزير "مروان شربل" أهلاً وسهلاً بك

مروان شربل: أهلاً بك

سامي كليب: وسوف نستمع إلى عددٍ من المُداخلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الأُخرى، أهلاً بكم جميعاً في "لعبة الأُمم"

المحور الأول:    

سامي كليب: أهلاً بضيفيّ الكريمين، أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين. معالي الوزير "عبد الرحيم مراد" أهلاً وسهلاً بك، سُعداء أن تكون معنا ولكن كنّا نتمنّى أن تكون معنا وقد شُكِّلَت الحكومة. اليوم لفتني في كلام الوزير السابق رئيس "تيار التوحيد" "وئام وهّاب" في (الجاهلية) في مؤتمر صحافي يقول: لم نعُد متعلّقين بفكرة أن يبقى الرئيس "سعد الحريري" رئيساً للحكومة وربّما نُفكِّر في غيره، هكذا أوحى. هلّ هذا الأمر مطروح؟

عبد الرحيم مراد: لا أعتقد. أنا أعتقد العكس، ربما الرئيس "الحريري" مُرحّب فيه من كلّ الأفرقاء، من كلّ الأفرقاء من دون استثناء، لا تقول لي مَن هم الأفرقاء، كلّ الأفرقاء يتمنّون أن يُكمل الرئيس "الحريري" تشكيل الحكومة لكن ألّا يظلّ في هذا الموقف السلبي وهذا الأسلوب الذي يتعاطى فيه في الأمور الذي لا فيه عدالة ولا فيه ميثاقية ولا فيه الوعود التي وعدوها في ما يتعلّق في نتائِج الانتخابات وكل هذا. ليس فيه ميثاقية عندما لا يتمثّل إثنان من السنّة في طرفين من السنة، لا يكون فيه ميثاقية مثلما اعتمد في قصص أُخرى

سامي كليب: معالي الوزير، إسمح لي في بداية الحلقة

عبد الرحيم مراد: لذلك أعتقد هو سيُشكّل الحكومة لكنه سيشكّل الحكومة بعد أن يتكرّم، وبعد أن يرى الشباب وبالتالي يختار أيّ أحد من الستّة

سامي كليب: خطّ أحمر الآن الرئيس "الحريري"؟ لا يُمكن أبداً يعني التخلّي عنه؟

عبد الرحيم مراد: هكذا أعتقد، لحدّ الآن هذا ما أراه وكلّهم مجمعون، الذين أجمعوا ما زالوا مُجمعين. ربما جاءت هذه العراقيل، العرقلة الأولى مارونية – مارونية والعرقلة الثانية درزية – درزية والعرقلة الأخيرة سنيّة – سنيّة، يعني هذه العراقيل أخَّرَت التشكيل. أعتقد أنه إذا حسمها، إذا حسم القصة اليوم في الغد تظهر النتيجة وتتشكّل الحكومة

سامي كليب: ولكن حسبما يبدو لا يوجد حسم والمسألة قد تطول إلى ما بعد العام المقبل

عبد الرحيم مراد: تحديد المسؤولية يقع على عاتق الرئيس "الحريري" الذي لا يزال متصلّباً في هذا الشكل وهذا الأُسلوب

سامي كليب: سنتحدّث عن ذلك بالتفصيل. معالي الوزير "مروان شربل"، هلّ رأيك مثل رأي معالي الوزير "عبد الرحيم مراد"؟            

مروان شربل: طبعاً، في حاجة داخليّة الرئيس "الحريري" وحاجة خارجية أيضاً، نحن بالنسبة لنا نعرِف علاقته مع الدول الأوروبية ومع (فرنسا) بالتحديد التي سيزورها في الأُسبوع المقبل ويزور (لندن) أيضاً للبحث مع بعض المُستشارين الاقتصاديين حول أيضاً مُتابعة موضوع الأحد عشر ملياراً، أعني "سيدر واحد". ما مِن شكّ أنّه جاهِز لعلاقات خارِجية والخارِج قَبِلَ به، وعلينا ألّا ننسى كم شدّ فيه الفرنسيون في المشكلة التي حصلت معه في (السعودية) في ذاك الوقت

سامي كليب: ولكن هذه الشروط تنطبق على غيره أيضاً

مروان شربل: لا أعتقد

سامي كليب: تنطبق على معالي الوزير "عبد الرحيم"

مروان شربل: تنطبق داخلياً

سامي كليب: تنطبق على معالي الوزير أيضاً رئيس الحكومة السابق مثلاً "نجيب ميقاتي" وغيره

مروان شربل: ولكن علينا أن ننتبه إلى مسألة

سامي كليب: كلّهم عندهم علاقات خارجيّة

مروان شربل: أخي "سامي" نحن نريد أن نتحدّث اليوم مع حبيب قلبنا وأخينا

عبد الرحيم مراد: الله يخليك ويُطيل في عُمرِك

مروان شربل: نريد أن نتحدّث في الوضع الداخلي أيضاً، لأنّكَ إذا أنتَ الآن من بعد الحادثة التي صارت مع أخينا "وئام وهّاب" وقطع الطرقات الذي حدث ونزول قسم كبير من اللبنانيين السنّة، وهُم من "تيار المُستقبل"، قطعوا الطرقات. تصوّر أنتَ الآن

سامي كليب: أن تأتي برئيس حكومة غيره

مروان شربل: تأتي برئيس حكومة غيره فماذا سيحدُث؟ إذاً، أنا أعتقد أنه حاجة خارجية وحاجة داخليّة، وفي الخارج لن يقبلوا ولن يتعاونوا إلّا مع الرئيس "الحريري" لعدّة أسباب، السبب الجوهري أنّهم يُريدون استقرار البلد والاستقرار يعود أولاً إلى بناء الاقتصاد اللبناني، الأحد عشر ملياراً التي وعدونا بها، وعدوه بها هو في البداية وهو كان له الدرع الأولى في الحصول على هذا المبلغ

سامي كليب: إذاً، الرئيس "الحريري"، لنُسلِّم بأوّل نُقطة، خطّ أحمر في الوقت الراهن، لا يُمكن التفكير في شخص آخر لرئاسة الحكومة

عبد الرحيم مراد: دعني أقول مراحل مسار هذه القصة

سامي كليب: تفضّل

عبد الرحيم مراد: في ما يتعلّق في الاستقرار المالي والإثنا عشر مليار دولار إلى آخره. اعتدنا خلال الأربعين سنة أو الخمس وعشرين سنة أو الثلاثين سنة السابقة أنّه لم يكن هناك استقرار مالي في هذا الحُكم وفي هذا النظام، وهم كانوا أبطال القصّة. الكلام الذي يُحكى عن الفساد حالياً، من قام به؟ من قام بالفساد؟ أي أحد يسأل، فليتجرّأ أيّ أحد ويقول من قام به

سامي كليب: من قام به؟ تجرّأ

عبد الرحيم مراد: من دون شكّ الذين مارسوا الحُكم، رؤساء الوزارات في الدرجة الأولى والحُكم، ليس فقط رئيس الوزراء بل النظام كلّه مسؤول عن هذا الفساد. يُحكى عن أن الدَين الخارجي مئة وعشرة مليارات دولار والداخلي حوالى عشرين أو ثلاثين مليار دولار 

سامي كليب: شملتُ كلّ رؤساء الوزراء، المسؤولون عن الدَيْن؟

عبد الرحيم مراد: أكيد، أكيد. استثني لي الرئيس "الحصّ" فقط

سامي كليب: الرئيس "عُمر كرامي" مثلاً كذلك؟

عبد الرحيم مراد: نعم، لكن مؤخراً، بعد الدَيْن، في الخمس عشرة سنة الماضية للحقيقة

مروان شربل: الرئيس "الميقاتي" أيضاً؟

سامي كليب: الرئيس "الميقاتي" مثلاً؟      

عبد الرحيم مراد: أتحرجونني؟ لا

مروان شربل: تقول الكلّ، نريد أن نصفّيهم لنرى من سيبقى

عبد الرحيم مراد: لكن الكلّ مسؤول

سامي كليب: الرئيس "الحريري"، "رفيق الحريري" مسؤول؟

عبد الرحيم مراد: طبعاً مسؤول الرئيس "الحريري"، شيء معروف أنه كان مسؤولاً عن هذه القصة

سامي كليب: حسناً معالي الوزير، دعني أسألك عن قضيّة (الجاهلية) لأنّها لا تزال حارّة كما يُقال منذ ثلاثة أيام. قلت حضرتك إنّ عمليّة الجاهليّة مشبوهة ومن خطّط للموضوع مُخطئ، ودعيت إلى تنحّي المُدّعي العام التمييزي القاضي "سمير حمّود". مشبوهة كيف؟

عبد الرحيم مراد: أولاً، لماذا ذهبوا؟ قبل مرة فعلوها عندنا في البلد، في بلدنا، وأحضروا هذه الدبابات وهذه المسائِل، لماذا يذهبون في هذه الدبابات لكي يُبلِّغوا؟ كيف ستفهمها؟ كيف ستقبلها؟ كيف ستصدّق أنهم ذاهبون في كلّ هذا الحجم ليبلّغوا ويصطحبون معهم سيارات إسعاف؟ المسألة غير مقبولة ولا تركب في العقل

سامي كليب: ممكن أن يكون خطأً أو كان الهدف أكبر؟

عبد الرحيم مراد: من دون شكّ كان هناك هدف أكبر

سامي كليب: ما هو هذا الهدف؟

عبد الرحيم مراد: ضبطوا كلّ الأمور وبالتالي أعتقد أيضاً أنهم كانوا يصوّرون العملية ويرسلونها إلى أناس آخرين موجودين هنا

سامي كليب: في أيّ هدف؟

عبد الرحيم مراد: في هدف ربما الأذى، ربما الأذى مطلوب

سامي كليب: قتل "وئام وهّاب"؟ أم جلبه؟

عبد الرحيم مراد: لا أدري، قتله أو جلبه، يعني في الأسلوب

سامي كليب: يعني تُرجِّح أنّ احتمال القتل كان موجوداً؟

عبد الرحيم مراد: في الأُسلوب الهمجي، الأسلوب الذي ذهبوا فيه أسلوب همجي. المفروض كان التبليغ. أيّ أحد يُبلّغ وحين لا يُبلّغ يطلبونه حينها ولكن لا يذهبوا في هذا الشكل وهذا الأسلوب وهذه الطريقة!

سامي كليب: ولكن معالي الوزير، الكلام دقيق، هلّ حين تتحدّث عن أمرٍ مشبوه، هلّ كان اغتياله مدروساً في رأيك أو ربما مُخطّط؟

عبد الرحيم مراد: ربما

سامي كليب: أو جلبه؟

عبد الرحيم مراد: ربما يكون جلبه بالقوّة وبهدلته في هذا الشكل وهذا الأسلوب وربما تصل أيضاً إلى قصة اغتيال، لماذا لا؟ في هذا الأُسلوب

سامي كليب: ممتاز

عبد الرحيم مراد: لأنه إذا حدث إطلاق نار لا تدري من أطلق فتضيع القصة، تضيع الطاسة ولا تدري من يقتل ومن لا يُقتل. لكن بالنسبة للمُدّعي العام التمييزي لي تجربة معه، يتدخّل في القضاء وذهبت إليه وقلت له، يا أُستاذنا

سامي كليب: المدّعي "سمير حمّود"

عبد الرحيم مراد: المُدّعي العام التمييزي "سمير حمّود"، قلت له" أنت تتدخّل في القضاء وهذا لا يجوز"، فسكت. قلت له "لا يجوز يا أخي، لا يجوز". ظلّ يتدخّل في القضاء وما زال لغاية الآن يتدخّل في القضاء  

سامي كليب: متى حصل هذا الأمر؟

عبد الرحيم مراد: منذ حوالى ثمانية أشهُر. ذهبت عند معالي الوزير

سامي كليب: فقط لكي أحمي البرنامج والقناة، إذا كان عنده مُداخلة ليردّ على هذا الكلام أهلاً وسهلاً

عبد الرحيم مراد: عال، وأكثر من هذا، دعني أزيد فقط، أيضاً ذهبت لعند معالي الوزير "سليم جريصاتي" وقلت له القصة هكذا، "سمير حمود يتدخّل في القضاء وقال للقاضي في (زحلة) أوقف الدعوى هذه"، الدعوى التي لنا قدّمناها نحن ضد مجموعة أو إثنين من جماعتنا، قال له، "لا تحكُم فيها وأخِّرها، ضعها عندك في الدُرج"، وحكى لنا القاضي هذا. القاضي قال: طلب منّي الأُستاذ "سمير حمّود" هذا، وعندما قلت له لم ينفِ. معالي الوزير "سليم جريصاتي" اتصل بالقاضي وقال له، "لا يجوز أن تسمح لأحد أن يتدخّل، المفروض أن تُحرِّكها"، لكن لا أحد حرّكها

سامي كليب: معالي الوزير "مروان شربل"، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء "عماد عُثمان" اتصل بك حسبما فهمت، هذا مكتوب أمس أو اليوم، وقال أنّه عاتبكَ على موقفكَ الذي أثرت في خلاله تساؤلات تتعلّق في تكليف قوّة من شعبة المعلومات للتوجّه إلى منزل الوزير "وهّاب"، صحيح حصل اتصال؟

مروان شربل: مَن الذي كتب هذا؟

سامي كليب: أحد المواقع الإلكترونية المقروءة جداً، من دون التشهير بها

مروان شربل: لا، أُحبّ أن أعرِف

سامي كليب: ليس صحيحاً؟

مروان شربل: اتصل بي مَن؟

سامي كليب: العماد "عثمان"

مروان شربل: تابع

سامي كليب: وعاتبك على تساؤلاتك التي تتعلّق بكيفية تكليف الوِحدة التي ذهبت إلى (الجاهلية)

مروان شربل: أنا منذ اليوم الأول قلت: لا يجوز، لا يجوز تكليف شعبة المعلومات في هكذا قضية لأنّ شعبة المعلومات تُكلّف في الجرائِم المهمة، تُكلّف في المهمات الصعبة، تُكلّف في الجرائِم الغامضة. في هكذا موضوع لا يوجد لا جرائِم غامضة ولا جرائِم مهمة ولا جرائِم صعبة، كلّه كان واضحاً. لكن أريد أن أقول لك أنّه في النهاية كُلِّفَت قوى الأمن الداخلي فنفّذت

سامي كليب: صحيح

مروان شربل: أنا أُريد أن أحيِّد قوى الأمن عن هذا الموضوع لأنه في النهاية غداً الكلّ سيتراضون مع بعضهم البعض، وأنا لا أُريد لقوى الأمن الداخلي أن تتراجع قليلاً في معنوياتها إلى الوراء لأنّ الأعمال الباهرة التي يقومون بها في كلّ يوم، كلّ الأجهِزة الأمنية وخاصّةً شعبة المعلومات التي كشفت اليوم أهم جريمة في هذا الموضوع. إذاً هذه حسرتي وهذا قهري في أننا غطسنا والسبب هو التدخّل السياسي

سامي كليب: حسناً معالي الوزير "شربل"، هلّ تذهب كما ذهب معالي الوزير "عبد الرحيم مراد" للتشكيك في أنّ الأمر كان أكبر من قضية مُجرّد تبليغ، أنه ربما للاعتقال وربما للقتل أيضاً؟

مروان شربل: لا، أريد أن أقول لك شيئاً. لا نريد الآن أن نُكبِّر القصّة، ربما حصل ما حصل لكن قوى الأمن الداخلي حينما تتدخّل تتجه لحماية نفسها إذا حدث إطلاق نار عليها

سامي كليب: أوكي

مروان شربل: لم يحدُث إطلاق نار عليها، والمشكلة أنه، أُستاذ "سامي" أريد أن أقول لك

سامي كليب: تفضّل

مروان شربل: إمّا تُثبِّت الدولة وجودها وترينا ما الذي حصل بشكل سليم وتقوم بتحقيق شفّاف أو يمكنني أن أقول لك أنّه اليوم صارت مع "وئام وهّاب" وردّة الفعل مع "وئام وهّاب" ويُمكن أن تحدث مع حزب آخر وردّ آخر والدولة لم تأخذ موقفاً حاسماً، ليس قوى الأمن، أنا لا أتحدّث عن قوى الأمن. قوى الأمن قاموا بواجباتهم على أكمل وجه وطبّقوا القانون. كما أقول لك، "كُلِّفت فنفّذت"

سامي كليب: حسناً، ممتاز. الآن رئيس الحكومة حسبما سمعنا حتّى الآن هو صاحب القرار أنّه فلتذهب هذه القوّة وليأخذوا إجراء في حق الوزير السابق "وئام وهّاب". الاحتضان الذي حصل معالي الوزير من قِبَل "حزب الله" وربما من حلفاء آخرين، والالتفاف الذي حصل حوله في ما بعد أوحى وكأنّ الحزب شعرَ وكأنّه هو أيضاً مُستهدَف في هذه العمليّة، وثمّة من يقول أنّه ربما كان الهدف هو جلب الوزير "وئام وهّاب" وإبقاءه يومين في الاعتقال مقابل المُفاوضة على الوزير السنّي، أي إحراج "حزب الله" في قضية كهذه وفي النهاية تنتهي المفاوضات في التخلّي عن توزير أحد النواب السنّة

عبد الرحيم مراد: أُريد أن أُوضِح نُقطة أيضاً. عندما ذهبت هذه القوةّ للتبليغ، تعلم هذه القوّة أيضاً أنّ هناك أُناساً مُسلحين عند أخينا "وئام" من دون شكّ في ذلك، وتبيّن لاحقاً أنّ هناك مسلحين

مروان شربل: تقول مسلّحين، هذا يعني أننا نقول للدولة أنّ هناك مسلحين

عبد الرحيم مراد: كلّ بيت فيه سلاح في (لبنان) ولا نريد أن نتجاهل هذا الموضوع

مروان شربل: لكن لا، أنا لا أُريد أن أقول هذا ولا ذاك

عبد الرحيم مراد: أنا أُريد أن أقول أنّه لا يوجد بيت في (لبنان) إلّا وفيه سلاح، معروفة هذه القصة وليست سراً أبداً، وأيّ بيت تدخل إليه من النادر أن تجد بيوتاً ليس فيها سلاح، كلّها فيها سلاح. كان من الممكن أن تتطوّر أكثر من هكذا القصة والعمليّة، والحمد لله أنها كانت هكذا والحمد لله أنه لم يحدث شيء. الله يرحم الذي توفّى يعني ومن الجيّد أنها صارت هكذا وليس أكبر من هكذا، هذا الذي أقصد أن أقوله

سامي كليب: ولكن احتمال المُقايضة كان قائِماً في رأيك؟

عبد الرحيم مراد: لا أعتقد، لا أعتقد لأنّ هذه ليس لها رابط في تلك وربطوهما في بعضهما البعض. لا أعتقد في ربط القصة في مقايضة أو تنازل. أولاً السيّد "حسن" حين يقول أنّه لا توجد إمكانية وأنت تعرِف أن وعود السيّد "حسن" ليست سهلة، أنّه لا توجد إمكانية تشكيل إلّا إذا تم توزير أحد من هؤلاء الستّة ولو إلى أبد الآبدين

سامي كليب: صحيح

عبد الرحيم مراد: حتّى التعبير الذي استخدمه " إلى أبد الآبدين"

سامي كليب: سنتحدّث بعد الموجز عن الإصرار على توزير أحد النواب السنّة وحضرتك أحدهم. سأسألك أيضاً لماذا تُسمّون أنفسكم نواباً سنّة وأنتم عروبيون ناصريون؟ لماذا هذا التشكيل المذهبي؟ وستجيبنا على ذلك، ولكن دعني أستمع إلى السيد "راشد الفايد" عضو المكتب السياسي لـ "تيّار المُستقبل"، هلّ كان خطأ ما حصل في (الجاهليّة) فعلاً؟ وهلّ كان احتمال اغتيال الوزير "وئام وهّاب" قائِماً؟

راشد الفايد: نُلاحظ إنّنا نمرّ في فترة شبيهة بالتي سبقت اغتيال الرئيس "رفيق الحريري" حين أسقط أزلام نظام الوصاية السوري كلّ القِيَم الأخلاقية وامتدّت شتائِمهم عمقاً في اللغة الشعبية في التهجُّم على الرئيس "رفيق الحريري" الشهيد. الآن شهِدنا مشهداً أو فصلاً من النمط نفسه أدّى إلى ما أدّى إليه، وطبعاً كان هناك اعتذار أعلن عنه السيّد "وئام وهّاب" لكنّه اعتذار متأخِّر. الكلام عن مُحاولة اغتيال الوزير "وهّاب" كلامٌ يُراد به تصعيد الموقف، تماماً مثل كلام النوّاب الستّة وعن أنهم لن يقبلوا بأقلّ من وزارة سيادية. الكلام عن محاولة اغتيال "وئام وهّاب" لا ينطبق والوقائِع على الأقلّ المنشورة في الصُحف. من يُريد الاغتيال لا يُرسِل مؤلّلات، يُرسل قناصاً ويغتال من يريد الاغتيال. هذا كلام فيه من المبالغات وشدّ العصب في غير مكانه

سامي كليب: هلّ عندك تعليق؟

عبد الرحيم مراد: لا، هذه وجهة نظره للحقيقة ومن حقه أن يكون عنده وجهة نظر ولن نختلِف في القصّة

سامي كليب: ولذلك استمعنا إلى وجهتي نظر

عبد الرحيم مراد: ولكن حرام أن نظلّ نضع قصة (سوريا) كلّ مرة، لا دخل لـ (سوريا) لا من قريب ولا من بعيد، اجتهاد من أخينا وكلّ الناس يعلمون أن "وئام" من الصعب جداً على أي شخص أن يمون عليه، القرارات من عنده والمواقف من عنده من دون أية خلفيات ونحاول أن نردّها دائِماً إلى خلفيات ونظلّ نحكي في (سوريا). (سوريا) مشغولة بنفسها ولا أعتقد أنّها تتدخّل في أيّ شأن من الشؤون اللبنانية

سامي كليب: معالي الوزير عندك تعليق؟

مروان شربل: أفكّر في السؤال الذي سألته لي، أنّه اتصل بي وعاتبني. اتصل بي واستفسر منّي بعض الأمور التي قلتها، لأنهم ربما كانوا قد أبلغوه شيئاً

سامي كليب: "عماد عثمان"؟

مروان شربل: نعم

سامي كليب: أوكي

مروان شربل: أنا لا أحد يعاتبني

سامي كليب: أوكي، لكن اتّصَل واستفسر

مروان شربل: أجل طبعاً، وأنا في كلّ يوم أُحادثه

سامي كليب: ماذا سألك؟

مروان شربل: في كلّ يوم نتحدّث معاً

سامي كليب: ماذا سألك؟

مروان شربل: سألني إذا كنت أنا قلت إنّ المهمّة تحق لهم كشعبة معلومات، وهو اعتقد أنني أنا قلت أنّها لا تحق لهم. هم يحق لهم لكن أنا عتبي على القضاء لأنه كان من غير اللازم المبالغة في هكذا مسألة ليست مهمة بل بسيطة، لكن صارت مهمة في الأخير بعد الذي حدث

سامي كليب: نعم

مروان شربل: كان عتبي على القضاء أنه لم يكن من اللازم تكليفهم لشعبة المعلومات، القصة لا تحتاج إلى هذا القدر

سامي كليب: على كلّ حال أوضحت الآن أنّك في النهاية حريص على قوى الأمن

مروان شربل: طبعاً، أنا إبن قوى الأمن

سامي كليب: والخطأ هو خطأ القرار القضائي ربما، لا أدري!

مروان شربل: القرار السياسي وليس فقط في القضاء، في قوى الأمن وفي الأمن العام وفي أمن الدولة. أريد أن أقول لك أمراً أخي "سامي"

سامي كليب: تفضّل

مروان شربل: بعدما تألّفت حكومة الرئيس "ميقاتي" وكنت أنا حينها وزير داخلية، أتعلم مما عانيت أكثر؟

سامي كليب: التدخّل السياسي

مروان شربل: كنت أقبِّلهم في أياديهم. أتعلم في الآخِر ماذا حدث؟ صارت الفِكرة عند الناس، وأنا عشتها، كانوا يسألونني، أنه إذا شخص سنّي، لا بأس دعنا نحكي في الواقع، شخص سنّي عنده مُشكلة لا يتشكّى إلّا عند شعبة المعلومات، شخص شيعي لا يتشكّى إلّا في الأمن العام، شخص مسيحي لا يذهب إلّا عند الجيش، ما هذا الحكي هذا؟ أنا أُناشِد السياسيين، يا أخي، يا عمّي، والله العظيم كلّنا نُحبُّكم لكن اتركوا لنا هذه الأجهِزة الأمنية، هذا آخر جسر وآخر عامود في بناء الدولة اللبنانية، إذا هدمتموه راح كلّ شيء

سامي كليب: ربما لا يوجد حلّ إلّا أن تعتقل الأجهِزة الأمنية السياسيين وتحاول تركيب بلدٍ جديد لأنّه مع هؤلاء السياسيين لا يتركبّ بلد

مروان شربل: مشكلتك أخي "سامي" أننا نُفكِّر في هذه نحن، نحن نُفكِّر فيها، لكن أُريد أن أقول لك شيئاً، نحن عندنا تجارُب كثيرة، وضعوا أيديهم عليهم يعني أيّ مسؤول كبير في أيّة مؤسسة مَن يعيّنه؟ طائفته

سامي كليب: معروف أكيد

مروان شربل: فكيف هو سينقلب على طائِفته؟

سامي كليب: صحيح

مروان شربل: هم عرِفوا كيف شبكونا هكذا، عرفوا أنه لا يمكننا أن نقوم بردّة فعل، لكن اتركونا يا أخي، دعوا الرجل المناسب في المكان المناسب وليعيّنه رئيسه ولست أنت يا سياسي تعيّنه. يتدخلون في رئيس المخفر حتّى، ويتدخلون في مُفتِّش عام، هذا لا يصحّ

سامي كليب: ولذلك ثمة من قال أنّ هذا القانون الانتخابي الذي وُضِع وجاء بنواب مثل حضرتهم من خارج التكتلات الكُبرى بدأ يُصحّح قليلاً الخطأ، ولكن عدنا إلى أزمة كبرى لأنّ هناك أُناساً لا يقبلون بأن يكون هناك أيّ تمثيل آخر في طائِفتهم لمجموعة أُخرى، عند الجميع على فكرة

عبد الرحيم مراد: للمناسبة كتبت الصحف اليوم، اليوم قرأنا أن هنالك خمسة آلاف موظّف جديد

سامي كليب: صحيح

عبد الرحيم مراد: هؤلاء الموظفون الجُدد حتماً حتماً تمّ تعيينهم حسب الكلام الذي تفضّل به أخونا

سامي كليب: على أُسس طائِفية ومذهبية

عبد الرحيم مراد: تماماً، كما صار في أمن الدولة. نتائجها من الدولة، أظهروا النتائِج ثم لاحقاً ألغوها وقالوا أن كلّ السنّة يأخذهم السنّة وكلّ الشيعة يأخذهم الشيعة إلى آخره

سامي كليب: بعد الموجز مباشرة نُكمِل الحوار وندخُل في العُقدة الأساسية، عقدة النواب السنّة ولماذا تُعيق التأليف، وسوف نسأل أيضاً ضيفنا خصوصاً السيّد "عبد الرحيم مراد" ماذا قال له السعوديون والإماراتيون عن احتمال فتح علاقة مع (سوريا). إن وجدتم كلّ هذه المواضيع مهمّة ابقوا معنا لو سمحتم

المحور الثاني:

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" نتحدّث فيها عن (لبنان) بعد كلّ الحوادث الأمنية التي شهِدها (لبنان) خصوصاً في الأيام القليلة الماضية في منطقة (الجاهلية) وأيضاً عن الوضع السياسي والعُقم السياسي، لماذا لا تُشكّل الحكومة حتّى الآن؟ ما هي العُقدة السنّية؟ هلّ ستُحلّ؟ هل لن تُحلّ؟ تحرّشات (إسرائيل) في الجنوب هلّ تتزامن أيضاً مع المشاكل الداخلية عن عمد أم بالصدفة؟ أعود وأُرحِّب بضيوفي الكرام هنا في الاستديو، معالي الوزير "عبد الرحيم مراد" عضو اللقاء التشاوري والنائِب الجديد في البرلمان الجديد، وأيضاً وزير الداخلية السابق معالي الأُستاذ "مروان شربل". أهلاً وسهلاً بكما مُجدّداً

عبد الرحيم مراد: شكراً

مروان شربل: أريد أن أسأله سؤالاً، اللقاء التشاوري يحتاج إلى ترخيص، هل معكم رخصة؟      

عبد الرحيم مراد: (يضحك)

سامي كليب: دعنا نسأله السؤال الأهم معالي الوزير، معروف أنّ "عبد الرحيم مراد" عروبي وناصري، عنده جامعات في كلّ الدول العربية، قلبه ينبُض بالعروبة. كيف تُسمّون أنفسكم نواباً سنّة؟ 

عبد الرحيم مراد: حبيبي، القصة والتسمية بدأت أولاً نواب سنّة ولقطونا نواب سنّة على أساس ستة سنّة، ستة سنّة شئنا أم أبينا واتفقنا لأنّ هناك قصة تشكيل وزاري حسب الطوائِف، مثلما النيابة حسب الطوائِف الحكومة حسب الطوائِف. الكلّ توزّر، الكلّ أُعطيَ حصّته بعدالة باستثنائنا نحن. فنحن قلنا كميثاقية نحن السنّة نريد طرفاً آخر سنّياً، لكن إذا تسألني أنا وتسأل أيّ أحد منهم أنا ناصري عروبي قومي وطني فلسطيني سوري عربي إلى آخره في كلّ صغيرة وكبيرة وتأتي وتتّهمني أنني سنّي، لا تصحّ هذه القصة

سامي كليب: صحيح

عبد الرحيم مراد: ونفس القصة تنطبق على كلّ زملائي الخمسة الآخرين، نفس الموضوع

سامي كليب: دعني معالي الوزير أشرح للمُشاهِد العربي الذي ربما لا يعرِف الكثير من تعقيدات هذه المُشكلة، الذي حصل أنه هناك ستة نوّاب انتُخبوا وحازوا تقريباً على ثلاثين في المئة من شعبية أهلنا السنّة، أليس كذلك تقريباً؟

عبد الرحيم مراد: صحيح  

سامي كليب: ثلاثون في المئة ولكن رئيس الحكومة الآن، الرئيس "سعد الحريري" يقول: "أنا لن أوزِّر أحداً منهم لأن هؤلاء بالتالي جميعاً حلفاء لـ "حزب الله" وأنا أبّ السنّة، أنا الوحيد الذي أُمثِّل السنّة وأنا الذي أختار الوزراء المُفتَرَض أن يكونوا في الحكومة"، نحن أمام عُقدة إسمها عُقدة السنّة تؤخِّر الآن تشكيل الحكومة. معالي الوزير، ما هو العامِل الذي سيدفعكم أنتم النواب الستة للتخلّي عن الإصرار على هذه المسألة. الأمر الثاني، تقولون أنّكم مستقلّون والخصم يقول أنّكم جميعاً حُلفاء لـ "حزب الله" وتأتمرون بأوامره أو على الأقلّ حلفاء

عبد الرحيم مراد: حلفاء "حزب الله" طبعاً حلفاء مع المقاومة، "حزب الله" مُقاومة، وبالتالي هذا الذي يحمل بندقية لمواجهة العدوّ الصهيوني كيف لا أكون معه؟ كيف لا أؤيّده أنا الذي عانيت الأمرّين من الاعتداءات الصهيونية منذ النشأة حتى اليوم، وجاء من يحمل البندقية ويُدافع عن (لبنان) ويمنع العدو من المجيء لتدمير المطار من جديد أو ليقتل الفلسطينيين من جديد ويُخرِّب. الآن يُحكى في الموضوع ربما الذي تريد أن تتحدّث فيه، يعدّ للألف قبل أن يعتدي مجدّداً

سامي كليب: صحيح

عبد الرحيم مراد: فمن هذا المنطلق نحن استمعنا وقلنا أنّه من حقنا كنسبة مثلما قالوا أنّ كلّ أربعة نواب لهم وزير، من حقّنا أن نتوزّر، هذه هي القصة التي نحكي ونطالب بها. غير سليم أنّ يقول دولة الرئيس "الحريري" لا يُمكن أن أوزِّر أيّ شخص خارِج "تيّار المستقبل"

سامي كليب: ولا يستقبلكم!

عبد الرحيم مراد: القصة الأصعب الآن، العقدة كما تقول والتصعيد ويتّهموننا بالتصعيد، هو الذي يُصعِّد عندما يقول: مَن هؤلاء؟ وأنا لا أستقبلهم. هذا لا يجوز، احتراماً. طلبته أنا مرتين أول مرة وثاني مرة ولم يأتينا ردّ أبداً

سامي كليب: ولكن عنده تبريره معالي الوزير، الرئيس "سعد الحريري"، في النهاية عنده شعبيته في البلد ومحبوب، يقول أنّكم أنتم في النهاية فرضَكم فرضاً "حزب الله" وهو لن يقبل فرضاً من قِبَل طرفٍ ثانٍ عليه

عبد الرحيم مراد: لم يفرِضنا، تمنّى هو طبعاً تمنّى ودعم موقفنا ولم يفرِضنا، دعمَ موقفنا وقال، مثلما تخلّوا عنا وأنت تعلم وكنت تقول أنّني دفعت الأمرّين في ما يتعلّق في تأييدي للمقاومة ودفعتُ ثمناً غالياً وغيري أيضاً من الإخوان الآخرين كلهم دفعواً ثمناً غالياً. السيّد "حسن" الآن قال: لن نتخلّى عن حلفائِنا الذين وقفوا معنا طوال الوقت وهذا الشيء طبيعي، من حقنا عليه وواجبه تجاهنا

سامي كليب: الآن هناك عُقدة معالي الوزير، ممكن أن تتراجعوا؟

عبد الرحيم مراد: لا إمكانية للتراجع

سامي كليب: نهائياً؟

عبد الرحيم مراد: نهائياً أبداً

سامي كليب: حتّى لو بقي (لبنان) من دون حكومة إلى أبد الآبدين؟

عبد الرحيم مراد: يكون الحق على الذي لا يحلّ، الحل بيده، الحلّ في يد دولة الرئيس "الحريري" فقط

سامي كليب: ما العامل الذي سيدفعكم للتراجُع؟

عبد الرحيم مراد: أولاً أن يستقبلنا دولة الرئيس ويُحاورنا ويقنعنا في السبب، أن تكون الأسباب مُقنعة، ما هو سبب عدم رغبته في توزيرنا؟

سامي كليب: دعني أفهم. إذا استقبلكم دولة الرئيس "سعد الحريري" يُمكن أن تتخلّوا عن مطلب التوزير؟

عبد الرحيم مراد: لا أبداً، نحن سنظلّ متمسكين في هذه القصة

سامي كليب: هلّ هناك احتمال أن تتخلّوا إذا استقبلكم؟

عبد الرحيم مراد: لا، غير وارد، لا تزيدها 

سامي كليب: لماذا إذاً سيستقبلكم؟

عبد الرحيم مراد: لا تزيدها. من واجبه تجاهنا نحن، نحن أسميناه للتكليف في تشكيل الحكومة. طلبنا موعداً من الرئيس "برّي" فأعطانا الموعِد في اليوم التالي، طلبنا موعداً من فخامة الرئيس فأعطانا موعداً في نفس اليوم

سامي كليب: صحيح، حتّى أنّ وزير الخارجية جاء لعندك إلى البيت

عبد الرحيم مراد: أوّل مرة في تاريخ (لبنان) أعتقد، منذ أن وجد البرلمان لغاية الآن، أن يطلب نائِباً مقابلة من رئيس حكومة ورئيس الحكومة يرفض، هناك ستة نواب طلبوا مقابلته ورفض، هذا أمر غير طبيعي

سامي كليب: معالي الوزير، دعني أرى حضرتك كمراقب خارجي تُطفئ دائِماً النيران، لو كنت مكان الرئيس "سعد الحريري" ماذا تفعل في هكذا لحظة؟  

مروان شربل: في البداية، على سبيل المزحة. يقول أنّهم أسموا الرئيس "الحريري" للتكليف، أسموه ليُسمّون له بدنه فقط

عبد الرحيم مراد: برفو عليك

مروان شربل: أنا في رأيي لا يستقبل الستّة منهم لكيلا يعترف أنّ هؤلاء كتلة لأنه من الأساس قال: عندما أجريت استشارات، كلّ نائب جاء مع فريق ولم يأتِ الستّة لوحدهم في كتلة لكي يسألهم ويستشيرهم ويعطون رأيهم. هذه هي المشكلة اليوم، ربما نائب بمفرده أعتقد لا مشكلة عنده لكن الستة لا، هذا هو السبب الأساسي

سامي كليب: هلّ عندكم استعداد للذهاب كلّ شخص بمفرده

عبد الرحيم مراد: لا، لأنّ أيضاً تشكيل الكتل واللقاءات وهذه الأشياء لا موعِد لها وينتهي الموعِد، في أيّ وقت، بعد ستة أشهر ربما قد تبرز كتلة جديدة، بعد سبعة أشهر، في السنة القادمة قد تبرز كتلة جديدة

سامي كليب: أوكي

مروان شربل: أنا أريد أن أطلع من الستة السنّة لكي أقول أنّه ربما هم ليسوا السبب، هناك شيء، برنامجك اسمه "لعبة الأُمم" أليس كذلك؟

سامي كليب: صحيح

مروان شربل: (لبنان) أوّل لعبة في يد الأُمم 

سامي كليب: ما السبب؟

مروان شربل: لأنّنا نحن ضعفاء

سامي كليب: لا، ما السبب الآن في العُقدة إن لم تكن العُقدة سنيّة؟

مروان شربل: سأقول لك ما هي، ربما قلائل منتبهون لها. منذ شهر ونصف الشهر أو شهرين تقريباً طلبت "الجامعة العربية" أن يكون اجتماع القمّة الاقتصادية العربية في (لبنان)

سامي كليب: صحيح

مروان شربل: ماذا حدث؟ اتّجه وزير الخارجية لدعوة الجميع ما عدا (سوريا). أنا تحليلي، حينها قلت، "الله ينجينا، لن تتألّف حكومة"

سامي كليب: أوكي

مروان شربل: وربما لا يكون هذا السبب لكن يُمكنني كمُراقب أن أشِكّ في هذا الموضوع وأن أقول هذا هو السبب، لماذا؟

سامي كليب: هذا خطأ في رأيك، أنه لم يدعوا (سوريا)؟

مروان شربل: الخطأ الكبير أنه لم يكن من اللازم أن يقبل (لبنان)

سامي كليب: ولكن هلّ خطأ أنه لم يدعوا (سوريا)؟

مروان شربل: أنا سألت المسؤولين وقالوا لي إنّ "الجامعة العربية" هكذا قرّرت. أنا قلت لهم، من دون أن أُسمّي"، كان من اللازم أن نعتذر، ليست مشكلة إذا اعتذرنا ولا يكون هذا الاجتماع لأنه ماذا ستكون مخرجاته يعني؟

سامي كليب: لأنّ هناك كلاماً معالي الوزير أنّ وزير الخارجية طلب موعداً، في ما بعد، بعد أن لم يدعوا (سوريا)، طلب موعداً من الرئاسة السورية ولم يُعطَ له

مروان شربل: لأنه هكذا

سامي كليب: يعني هناك كلام، وأنا لست متأكداً ولكن هناك كلام

مروان شربل: هناك كلام، لكن أحدهم ذهب إلى (سوريا) وتحدث في هذا الموضوع ولم يتقبّلونه، أنه لماذا ترفض الجامعة العربية (سوريا)؟ أنه في النهاية قال السوريون إن (الإمارات) بدأت ترمّم سفارتها في (سوريا) وهناك كلام فوق الطاولة وتحت الطاولة مع دول الخليج وفي مقدمتهم (السعودية)

سامي كليب: حتّى ربما هناك رسائِل، يؤكِد لنا معالي الوزير، من الأمير "محمّد بن سلمان" إلى (سوريا)

مروان شربل: بالضبط. من أجل هذا أنا قلت أنّه لن تتألّف هذه الحكومة، والدليل، أنا أُريد أن أقول لك شيئاً ولا أُدافِع عن أحد. أُحرِجَ "حزب الله" في هذا الموضوع

سامي كليب: ولكن في هذه المسألة معالي الوزير وكأنني أفهم منك أنّك تقول إنّ (سوريا) هي السبب

مروان شربل: ليست السبب، في النهاية وربما وضعت في رأسها أنه إذا هذه القمّة ستنعقد فلتنعقد ولكن في ظلّ حكومة مستقيلة

سامي كليب: أوكي، ما رأيك؟

عبد الرحيم مراد: أنا لم أصل إلى هذا الحد الذي تحدّث فيه الأستاذ "مروان". أنا أعتقد أنهم قبلوا لأن من واجب (لبنان) حسب الدستور. الدستور، (الطائف) الذي تحوّل إلى دستور يقول: علاقات (لبنان) يجب أن تكون جيّدة مع كلّ الدول العربية ومميّزة مع (سوريا)، ليس من حقهم أبداً ألّا يدعوا (سوريا)، ومن لا يأتي تكون مسؤوليته، ليلغوا الدعوة حينها وليقولوا إنّ (سوريا) لن تُشارك فتكون مسؤوليتهم وليس أن يظلّ (لبنان) لغاية الآن، النأي بالنفس خطأ كبير

سامي كليب: المؤسف معالي الوزير إننا لم نتعلّم لا من الجغرافيا ولا من التاريخ. هلّ يُمكننا أن نفعل شيئاً من دون (سوريا)؟

عبد الرحيم مراد: هذا هو السؤال    

سامي كليب: لا الآن ولا غداً حتى لو كنّا دولتين مستقلتين عال ممتاز ولكن هذه دولة شريكة وصديقة وشقيقة

عبد الرحيم مراد: طبعاً، طبعاً    

مروان شربل: أخي "سامي" أكثر من هذا، لو تغيّر النظام في (سوريا) ماذا لدينا غير (سوريا)

سامي كليب: ليس لدينا غير (سوريا)

مروان شربل: ولو تغيَّر النظام في (سوريا)

سامي كليب: المشكلة أنّ النظام لم يتغيَّر بالنسبة لفريق عند اللبنانيين، هذه هي المُشكلة. معالي الوزير إسمح لي، وسنقفز على مسألة العُقدة السنيّة ونعود إليها لأنّ هذه هي أساس، ولكن طالما فتَح معالي الوزير موضوع (سوريا) و(الإمارات) و(السعودية)، حضرتك زرت قبل عام ونصف العام تقريباً (السعودية)، وقبل فترة قليلة زرت (الإمارات). حسبما فهمت من مُحيطك، قالوا لك عملياً أنّهم مقبلون على فتح العلاقات مع (سوريا)

عبد الرحيم مراد: شوف، أنا منذ أُسبوعين كنت في (الإمارات)، (الإمارات) قالوا بكلّ وضوح، نعم نريد أن نفتح سفارة قريباً إن شاء الله. ورأيهم أيضاً أن من المفروض أن ترجع (سوريا) إلى جامعة الدول العربية وتعاطفوا مع ذلك بحماس. وأعتقد أنّ هناك تنسيقاً، لستُ متأكداً ولكن أعتقد أن هنالك تنسيقاً بينها وبين (السعودية) في مثل هذا الوضع

سامي كليب: تنسيق سوري - سعودي

عبد الرحيم مراد: أجل

سامي كليب: يعني الإماراتيون قالوا لك إنهم مقبلون على فتح السفارة، وهناك تنسيق سعودي سوري، لكن خفّف القلم معالي الوزير لأن الصوت يُسمَع

عبد الرحيم مراد: نعم

سامي كليب: وهناك تنسيق سعودي سوري الآن موجود؟

عبد الرحيم مراد: سعودي سوري لا أدري إن كان مباشراً أم غير مباشر

سامي كليب: سعودي إماراتي

عبد الرحيم مراد: لكن عندما التقينا الأمير "محمّد" كان قد التقى اللواء "علي المملوك" خلال الأُسبوع، وعلى أساس أنه يُحكى وأنا كنت أتحدّث في موضوع أن يعودوا من جديد إلى اللقاء، وربما هناك أشياء شكلية تقف دون القصة نتحدّث عنها في ما بعد، أشياء شكلية، وكان موقفه مرناً جداً. وعندما كنا نتحدّث في أن نتجه إلى تسويات سياسية بالنسبة إلى (اليمن) وبالنسبة إلى (سوريا) وبالنسبة إلـى (العراق) وبالنسبة لكلّ الدول العربية إلى آخره كان مستمعاً جيداً ولم يكن متشدّداً إلى هذا الحد

سامي كليب: مستمِع شيء وقائِل شيء آخر. حضرتك لأنك قدمت مُداخلة في اللقاء مع الأمير "محمّد بن سلمان" مُدافعاً عن الموضوع السوري وقائِلاً أنّه لا يُمكن أن تستمرّ العلاقة هكذا مع (سوريا)

عبد الرحيم مراد: صحيح

سامي كليب: وتحدّثت عن موضوع (اليمن). هو ماذا أجاب بالنسبة لموضوع (سوريا)؟

عبد الرحيم مراد: لم يقل، ضللنا نمسك خيطاً أنه يُمكن أن يرجع اللقاء الجديد بينه وبين اللواء "علي المملوك"، هذا الذي حكينا فيه

سامي كليب: ولكن شعرت أنّه إيجابي حيال الموضوع السوري وكأنّه ليس له علاقة في الحرب؟

عبد الرحيم مراد: إيجابي في إعادة، صار هناك اتصالات في ما بعد، بعد أن عُدت، هناك الاتصالات مباشرة وغير مُباشَرة على أساس تحديد مواعيد جديدة مع هذا اللقاء ولكن الأمور لم تسلك جيداً في الشكليّات، في بعض الشكليات لم تسلك الأمور

سامي كليب: دعنا نحكي الأمور بصراحة أكثر. حضرتك لعبت دور الوساطة بين الجانبين

عبد الرحيم مراد: نعم

سامي كليب: بفتح العلاقة

عبد الرحيم مراد: طبعاً طبعاً، ولقائي مع الأمير "محمّد" هذا كان عنوانه الأساسي

سامي كليب: فتح العلاقة السورية السعودية وإعادة اللقاء

عبد الرحيم مراد: دعني أقول فقط كلمة، كان مُعجب بي في كلامي وتجالسنا لساعة معاً، أخذنا راحتنا في الكلام كثيراً، كان مُعجب بي، وقال لي أحد الأصدقاء، ربما أنت اللبناني الوحيد الذي التقاه ولا يريد مصلحة سياسية ولا مصلحة مالية

سامي كليب: وأنت أُعجِبت به أيضاً حسبما فهمت

عبد الرحيم مراد: أنا أعتقد أنه رجل مستمِع جيّد جداً ومتفهِّم جداً وعنده طموح لبناء دولة حديثة وكلّ هذه الأمور في الحقيقة

سامي كليب: معالي الوزير هنا السؤال المركزي، الآن طالما هناك استعداد عند السعودي لفتح العلاقات ربما الآن هناك اتصالات والإماراتيون أبلغوك رسمياً عملياً أنهم هم مقبلون على فتح العلاقة وإعادة السفارة. السؤال هو التالي: حضرتك علاقاتك مع (السعودية) جيدة، مع الإمارات ممتازة حسبما أعرِف

عبد الرحيم مراد: ومع (مصر) أيضاً حاورت

سامي كليب: ومع (مصر) أفضل وأفضل طبعاً، لماذا لا تُحَلّ هذه العُقدة المُسمّاة عُقدة سنيّة عبر واحِدة من هذه الدُوَل. يعني، هلّ حصل تشاوُر بينك وبين هذه الدول بعد أن اندلعَت فكرة العُقدة السنّية؟ أو يتعاملون معكم كنوّاب ستّة على أنكم جزء من "حزب الله" وهُم ضدّ "حزب الله" عملياً فلا داعي للحديث

عبد الرحيم مراد: لا أعتقد أنّ أي أحد يتعامل معنا على هذا الأساس بالنسبة لي وأتحدّث بكلّ وضوح، وأعتقد زملائي الشيء نفسه، لا أحد يتعامل معنا على هذا الأساس ولا نقبل من أحد أن يتعامل معنا على هذا الأساس، نحن حلفاء المُقاومة، كنّا وما زلنا وسنبقى طالما هذه البندقية مرفوعة في وجه العدوّ الصهيوني سنبقى في هذا الموقع، ليس من حقّ أحد. لا أحد يُملي علينا، ليس صحيحاً أنهم إذا أعطوا تعليمة ولا يُعطوا تعليمة إلى آخره، وحتّى السيّد "حسن" قال بكلّ وضوح، "القضية ليست معنا، نحن ندعمهم والقضيّة معهم. هم الذين يُقرّرون ماذا يفعلون"

سامي كليب: شوف أنا أسألك ومعالي الوزير يُسجِّل مُلاحظات وعنده تعليقات سأسأله عنها، ولكن حين ذهبت إلى (الإمارات) ذهبت في عزّ وأوج العُقدة السنّية، ماذا قال لك الإماراتيون؟ لأنّ هناك رأيين أسمعهما، هناك رأي يقول إنّهم عاتبون على الرئيس "سعد الحريري" في كلّ المُمارسة، وهناك رأي آخر يقول، " لا، ساعدوه". بماذا نصحوك وماذا قالوا لك

عبد الرحيم مراد: لم ينصحوني بشيء، سمعوا منّي بشكلٍ جيِّد وتفهّموا موقفي، تفهّموا موقفي لكنهم لم يعِدوا ولا شيء

سامي كليب: تفهّموا يعني " الإمارات" مع أن يُعيَّن وزير من النواب الستة؟

عبد الرحيم مراد: يعني اقتنعوا في وجهة نظري وفي أنه من حقّنا، وقالوا أجل صحيح

سامي كليب: والمصريون؟

عبد الرحيم مراد: المصريون نفس القصة أيضاً يحكون نفس القصة

سامي كليب: يؤيّدون توزير أحد النواب الستة

عبد الرحيم مراد: نعم، لكن يتمنّون حلَّ العُقَد، حلّ العُقدة في أيّ شكل وأية طريقة. تشاورنا لبحت إمكانية حلّ العُقَد وحلّ هذه العُقدة

سامي كليب: معالي الوزير، تعليقاتك على ما تفضّل به    

مروان شربل: سيّد "سامي" أُريد أن أقول لك شيئاً

سامي كليب: تفضّل

مروان شربل: دعنا نذهب أبعد من هذا

سامي كليب: ولكن رأيتك ضحِكت حين سألته وقلت أنت أيضاً مُعجَب في الأمير "محمّد بن سلمان"

مروان شربل: سأقول لك سبب ضحكي، دعنا نذهب أبعد من هذا. هلّ الموضوع اليوم تأليف الحكومة داخلي فقط أو له تأثير في الخارِج؟ أنا في نظري، أكيد له تأثير في الخارِج وأنا كنت في (أميركا) حين قال "سليماني": "نحن عندنا 74 نائِباً في مجلس النواب". أحدهم هناك في (أميركا)، وأنا مكثت هناك شهرين، قال بما معناه، "حزب الله يُسيطر اليوم على مجلِس النواب ومن اللازم ألّا يكون مسيطراً على مجلِس الوزراء"، وأكثر من هذا

سامي كليب: أحدهم تعني مسؤولاً أميركياً؟

مروان شربل: يتعاطى مع مسؤولين وهو في الأصل لبناني لكن منذ زمن لم يأتِ إلى (لبنان) ويعمل في السياسة ويسمعون منه

سامي كليب: أوكي

مروان شربل: الأكثر من هذا

سامي كليب: ونستضيفه أحياناً نحن على الشاشة؟

مروان شربل: لا أعلم

سامي كليب: خلص عُرِف

مروان شربل: لا تسمّي لي لا، لا أعرِف. وأكثر من هذا، عند "حزب الله" حليف مسيحي وحليف درزي وعنده حليف سنّي، لكن عنده في الحكومة مسيحي وسيصير عنده درزي ولن يسمحوا أن يكون عنده سنّي في الحكومة. من هنا ضحكت حينما سألته عن (السعودية) و(الإمارات). أيضاً (السعودية) و(الإمارات) يسألون في الخارِج مثلما نحن نسأل في الخارِج

سامي كليب: صحيح. يعني في رأيك العُقدة خارجية وليست داخلية في الدرجة الأولى 

مروان شربل: أكيد، وهذه هي المُشكلة اليوم عندنا في (لبنان)، هلّ سنؤلِّف حكومة أم لن نؤلِّف حكومة؟ سيكون عددها إثنين وثلاثين أو ستة وثلاثين؟ لو ألّفوها من إثنين وأربعين أو خمسين لن تتألف حكومة في هذا الشكل

سامي كليب: في رأيك معالي الوزير، لأنّ حضرتك متحلّل من الإحراج الذي يُمكن أن يُحرَج به معالي الوزير "عبد الرحيم مراد"، العُقدة هي مع الرئيس "الحريري" أم مع الوزير "جبران باسيل"؟ يعني أن يكون لدى الوزير "جبران باسيل" الأكثرية داخل مجلِس الوزراء؟

مروان شربل: العُقدة صارت عدّة عُقَد، بدأت عُقدة وظهَرت فجأة مع أنه كان في البداية يُحكى مع الرئيس "الحريري"، منذ أوّل شهر لتأليف الحكومة أنّ هناك سنّة وكان دائِماً يُطمئِن لهم بالهم، إلّا أنه العُقدة ظهرت في آخر خمس دقائِق من تأليف الحكومة. لماذا في آخر خمس دقائِق؟ هذه لها معنى كبير، لماذا في آخر خمس دقائِق؟ من أجل هذا أنا صرت أشكّ في أنّه في الخارِج هناك

سامي كليب: تأثيرات

مروان شربل: تأثيرات كبيرة وليست فقط في هذه السهولة. لن يكون في رأيي وزير سنّي يخصّ "حزب الله"

سامي كليب: ولكن حين نُشاهِد السيّد "حسن نصر الله" أمين عام "حزب الله"، ليتنا نُشاهده الآن، وماذا يقول عن النوّاب السنّة المُستقلّين ويؤكِّد أنه لا يُمكن أن تكون حكومة من دون أحدهم، نشاهده

السيّد حسن نصر الله – أمين عام حزب الله: هؤلاء النواب الإخوة يُطالبون بحقهم وفي تمثيلهم، وحيثُ أنّ من حقّهم علينا أن نقف إلى جانبهم بما يُمثلون ومن يُمثلون نحن وقفنا معهم، وقفنا معهم وليسمع اللبنانيين كلهم، وسنبقى معهم، وسنبقى معهم سنة وسنتين وألف سنة وإلى قيام الساعة

سامي كليب: عندك تعليق؟

مروان شربل: نعم، هذا هو الكلام الذي أقوله لأنّه أكيد ربما أتته معلومات مفادها أنهم لن يقبلوا سنّياً يخصّ "حزب الله"، يعني الآن في النهاية أنا أتمنّى ألّا تكون هناك مُداخلات خارجية، ألا تكون هناك تأثيرات خارِجية

سامي كليب: كلّنا نتمنّى منذ حوالى ثمانين سنة

مروان شربل: نعم، منذ حوالى ثمانين سنة

سامي كليب: منذ ثمانين سنة نتمنّى. معالي الوزير، قبل أن تُجيب دعنا أيضاً نستمع إلى "راشد فايد" عضو المكتب السياسي لـ "تيار المستقبل" وماذا يقول عن العُقدة السنّية، لماذا فُرِضَت أو جاءت بالنسبة له فجأةً

راشد فايد: "حزب الله" هو الذي استنبط الكتلة السنيّة، كتلة الستّة، لأنّ هذه الكُتلة مُختَرعة على عَجَل وهي تجميع لستّة نواب القاصي والداني يعرِف كلاً منهم وإلى من ينتمي في الحياة النيابية، والقاصي والداني يعرِف أنّ الاستشارات الإلزامية التي أجراها رئيس الجمهورية لم يأتِ فيها النواب الستّة إلى (بعبدا) ككتلة واحدة وكانوا موزعين على كتل أُخرى. كذلك في انتخابات عفواً في استشارات تشكيل الحكومة حضروا للقاء رئيس الحكومة المُكلّف في اعتبارهم أطرافاً أو أعضاء في كُتلٍ أُخرى. فجأة باتوا كتلة مستقلّة، وأعتقد أنّ الحزب في البدء لم يكن متحمّساً للفكرة بدليل تصريح الوزير "فيصل كرامي" وتلميحه أو قوله أنّ حلفاءنا لا يدعموننا، ثمّ فجأةً بعد حلّ العُقدة الدرزيّة والعُقدة المسيحية نبتت هذه العُقدة. طبعاً الصوت العالي يقول الآن إنّ الرئيس "الحريري" لا يريدهم أن يتمثلوا وأنهم يُشكّلون نسبة كذا ونسبة كذا. في الحقيقة، هذا الصوت العالي يُخفي الحقيقة الأساسية وهي أنّهم لم يكونوا موجودين ككتلة

سامي كليب: كم مرّة جاوبت على هذه الأسئِلة؟

عبد الرحيم مراد: لا بأس، أُريد أو أُوضِح نقطة

سامي كليب: تفضّل                                            

عبد الرحيم مراد: أولاً أجزُم أنّه لم يتدخّل معي أحد على أقلّ تعديل وأعتقد إخواني الآخرين يجزمون ذلك أيضاً، أو أن يقول لنا أحد أقيموا كتلة، فخامة الرئيس فقط. قلت له أنا عشرة نواب

سامي كليب: الرئيس "ميشال عون"

عبد الرحيم مراد: نعم، قلت له، "نحن عشرة نواب نُشكِّل أربعين في المئة من النواب السنّة" فقال "إذاً أقيموا كتلة أو شيئاً من هذا القبيل". تواصلت مُباشرةً مع الإخوان أولاً بالإضافة لأخينا "أُسامة سعد" ودعوتهم إلى بيتي وقلت لهم: "نحن سنُعلِن لقاءً أو طريقة معينة" واتفقنا على إسم اللقاء، لقاء تشاوري وطبعاً لأن الستّة سنّة. اعتذر أخونا "أُسامة" لأنه لا يريد أن يُشارِك فقلنا له "لا بأس" وبقينا نحن

سامي كليب: اعتذر بناء على منطلقات عروبية وطنية

عبد الرحيم مراد: وبعد ذلك ولو، يشكّ فينا؟

سامي كليب: لا، لا يشك، ولكن

عبد الرحيم مراد: نحن أين عروبتنا ووطنيّتنا وناصريّتنا وقوميّتنا؟ قلت أنا لـ "أُسامة" هذا

سامي كليب: ولكن معالي الوزير لكي ننصفه، الرجل بقيَ وفياً في العلن لمبادئه، وهو لا يقبل أن يُسمّى نائباً سنّياً ويقول،" أنا في النهاية حتّى ولو ترشّحت وربحت أنا عروبي، أنا ناصري، أنا كذا"

عبد الرحيم مراد: صحيح، الحقيقة ليست هكذا، هو لم يترشّح عن مقعد سنّي، كان هناك مقعد وطني، إسمه "المقعد الوطني" وترشّح عليه، لو سنّي لا يترشّح عليه، والنِعَم، أين المقعد الوطني عنده، نحن ألسنا مقاعِد وطنيّة أو ناصرية أو عروبية؟ لا نريد أن تدخلنا الآن مع أخينا "أُسامة" هذه قصة ثانية لكن لا أعتقد أنّ "حزب الله" في حاجة إلى شخص زائِد سنّي أو علوي أو أرمني أو أيّ أحد آخر، ليسوا في حاجة حبيبي، ليسوا في حاجة ليظهروا عرض عضلات، هم أقوى من أن يحتاجوا شخصاً  

سامي كليب: يا معالي الوزير إذا ليسوا محتاجين، إن لم يكونوا محتاجين حلّوا هذه العُقدة وألّفوا حكومة لأنّ البلد ما عاد يحتمل

عبد الرحيم مراد: تمهّل، تمهّل قليلاً. هم وقفوا على الحياد لفترة معينة ونحن صرنا نقول، من حقنا على إخواننا أن يدعموا موقفنا، وتحرّكوا وأعلنوا بكلّ وضوح الموقف. لاحقاً وأنت تعلم وتقول أخينا "فيصل كرامي" قال: نتمنّى على إخواننا أنه لا يجوز أن يظلّوا واقفين ومتفرجين"، لذلك قاموا بهذه القصّة

سامي كليب: أنا أستغرب أن فخامة الرئيس عَرَض عليكم تشكيل كتلة ثمّ اعتَرَض على موضوعكم ثمّ قبِلَ في ما بعد وذهب الوزير "جبران باسيل" والتقى السيّد "حسن نصر الله" وقال له السيّد "حسن نصر الله" كلاماً واضحاً، أنه نحن في النهاية عندنا ثلاثيّة التعامل سياسي واستراتيجي وأخلاقي، أخلاقياً هؤلاء حلفاؤنا ولن نتخلّى عنهم

عبد الرحيم مراد: صحيح

سامي كليب: ولكن الوزير "كرامي" قال نقلاً عن الرئيس "ميشال عون" أنّه هو أيضاً مؤيّد لأن يكون من عندكم وزير في الحكومة ولكن ما عدنا فهِمنا تماماً أين هو الموقف الحقيقي لفخامة رئيس الجمهوريّة لأنه يقول إنّ الرئيس "عون" قال أمامكم: ليس أمراً حكيماً ألّا يوافق الرئيس "الحريري" على توزير أحدكم، صحيح هذا الكلام؟

عبد الرحيم مراد: شوف، أُخِذَ عليّ أنا أنني لم أسمع القصة أو لم أنتبه للموضوع، وسئلت فقلت لهم، "لم انتبه للموضوع" لكن الخمسة الآخرين أجمعوا أنّ فخامة الرئيس قال هذا الكلام. لكن أنا في الحقيقة لم أنتبه، ليست سوء نيّة منّي ولا ربما غلط منّي

سامي كليب: حسناً دعنا نفهم الآن، فخامة الرئيس ورئيس التيار الوزير "جبران باسيل" يؤيِّدان أن يكون من عندكم وزير حتماً؟ أم

عبد الرحيم مراد: انتبه قليلاً، ليس حتماً. حتماً منّا، نحن الذي نقول هذا، لكن أخانا "جبرن" قال: هناك ثلاثة أو أربعة حلول، منها أن يتم تمثيلكم بأحد، منها زيادة مقاعد الحكومة مقعدين، منها أيضاً حلول أُخرى نتحدّث فيها لاحقاً

سامي كليب: أحد من حصّة الرئيس، غير مطروح؟

عبد الرحيم مراد: لم يقل هذا لكنه قال حين بلّغنا في زيارة لعندي في البيت، قال: فخامة الرئيس يقول لكم أنه تخلّى هو عن الوزير السنّي وأعاده للرئيس "الحريري" لكيلا يقول الرئيس "الحريري" أنّه لا يريد خسارة وزراء محسوبين عليه. هذا هو الموقف

سامي كليب: حسناً، العقدة مستمرّة

مروان شربل: أُريد أن أسأله سؤالاً

سامي كليب: تفضل

مروان شربل: إذا أسموك لك هلّ تقبل أن تكون من حصّة رئيس الجمهورية؟

عبد الرحيم مراد: لا، ولا أيّ أحد يقبل

سامي كليب: والسبب؟                       

عبد الرحيم مراد: كيف تريدني أن أقبل؟ أنا عند السنّة ولست عند الرئيس "الحريري" وبعد ذلك عندي خطّ سياسي مُستقلّ ومعروف

سامي كليب: حسناً، معالي الوزير، لكي يكون سؤالنا الأخير لو سمحت

عبد الرحيم مراد: أي أحد أعتقد أيّ أحد منّا ولست أنا لوحدي، أيّ أحد منّا لا يقبل وهذا شرطنا، وإذا أسمانا الرئيس "برّي" لا نقبل وإذا أسمانا "حزب الله" لا نقبل

سامي كليب: أوكي

عبد الرحيم مراد: نحن نريد من دولة الرئيس السنّي أن يُسمّي ويقول: نعم هناك أناس ممَثلون غير "تيار المستقبل" في الحكومة

سامي كليب: لكي يكون سؤالاً أخيراً عن هذه القصة لأنه لا يزال عندنا موضوع (إسرائيل) وموضوع الوضع الاقتصادي ومستقبل هذا البلد، وأشار معالي الوزير إلى مسائِل حسّاسة، أنه في النهاية هناك وطن يروح بسبب الصراع الخارجي. الآن هناك عُقدة وقد لا تُحلّ عملياً، وصار هناك في الرأي العام معالي الوزير من يحمّلونكم المسؤولية بقدر أو ربما أكثر بقليل من رئيس الحكومة قائلين: يا أخي هلّ يقوم البلد أو يتوقّف كلّ البلد على توزير شخص؟ هلّ يُمكن أنّ الاقتصاد ينهار والمؤسّسات تنهار فقط لأنّكم أصرّيتم أنه يجب أن يكون منّا وزير فيتوقف البلد؟ يعني أليس في إمكان أحد أن يتنازل عن هذا الموضوع؟

عبد الرحيم مراد: البلد منهار من زمان، وتعلم من سبب انهياره وجعله ينهار، هذا أولاً. ثانياً، أُريد من أحد فقط أن يسأل دولة الرئيس "الحريري": " هل ممكن يا دولة الرئيس في هذه الظروف الصعبة وأنت تقول إنّها على أبواب انفجار وفي كلّ هذه المآسي ومن دون كهرباء ومن دون مشاكل وهناك القرض الآتي إلينا من سيدر واحد، هلّ يُمكن أن تعطّلوا البلد كلّها من أجل ألّا تقبل أن توزّر وزيراً واحداً منهم"؟ فليسأله أحد ولنرى بماذا سيُجيب، "أو تستقبلهم؟"

سامي كليب: لو ذهبت إلى (السعودية) الآن ربّما تُحلّ المُشكلة أليس كذلك؟ هلّ عندك رغبة؟   

عبد الرحيم مراد: لا أدري، بعد أن تُشكّل الحكومة إن شاء الله

سامي كليب: طلبت أن تذهب؟

عبد الرحيم مراد: بعد أن تتشكّل الحكومة سأذهب إلى "العُمرة" في (السعودية)

مروان شربل: أريد أن أسأله سؤالاً، عن جدّ، لأنّ الكلام الذي تتفضّل به حضرتك أخي "سامي" عن وطن ليس فقطاً يروح بل ينهار، انتهى

عبد الرحيم مراد: تماماً                      

مروان شربل: أنا أُريد أن أسألك، لو كنت أنت رئيس حكومة، هلّ تُطبِّق الدستور في تأليف الحكومة؟

عبد الرحيم مراد: أكيد

مروان شربل: الرئيس "الحريري" يُطبِّق الدستور الآن في تأليف الحكومة؟

عبد الرحيم مراد: لا

مروان شربل: أنت ماذا تفعل؟

عبد الرحيم مراد: أنا أقوم بعدالة بين الكلّ، أضع قاعدة معينة وأُطبِّقها على الجميع

مروان شربل: قبل، أوكي وضعنا أنّ لك هذا القدر وهو له هذا القدر، هلّ يُمكنك أن تفرِض الأسماء؟ كرئيس حكومة

عبد الرحيم مراد: رئيس الحكومة أجل يفرِض الأسماء

مروان شربل: الأسماء كرئيس حكومة

عبد الرحيم مراد: ألم يفرِض الشيعة أسماء

مروان شربل: هناك حكومة لم تتألّف لأنّ هنالك ثلاثة أسماء لم يكونوا على الورقة

عبد الرحيم مراد: لا نختلف على ذلك، لا يُمكنه طبعاً

مروان شربل: معاليك، أُريد أن أقول لك شيئاً. أنتم السنّة، أنتم تحديداً تضيّعون الدستور اللبناني من بين أيديكم. سأقول لك لماذا

عبد الرحيم مراد: كيف هذا؟ 

مروان شربل: لم يحتجّ أحد منكم ورأى أنّه هلّ أنّ رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هما يؤلفان حكومة؟ أنا لا أُريد أن أرفع صوتي لأنهم طلبوا منّي خارجاً أن أكون هادئاً. هلّ رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية هم الذين يؤلّفون الحكومة؟

عبد الرحيم مراد: لا

سامي كليب: مَن يؤلّفها؟

مروان شربل: الدستور اللبناني ماذا يقول؟

سامي كليب: من يؤلِّف الحكومة؟

عبد الرحيم مراد: ليس هم بل الكُتَل والأحزاب

مروان شربل: الأحزاب اللبنانية هم من يؤلّفون الحكومة أخي "سامي"، من أجل هذا أنا أقول، بدل أن يقوموا ويقولون: "أين حصّة السنّة؟" عليهم أن يقولوا " أين الدستور اللبناني"؟ يعني في النهاية أنا لا أقبل أن يخالِف أحد الدستور أو أن يخالفوا القوانين. الذي يحدُث الآن أنهم يسلبون صلاحية رئيس الحكومة، كلّ الأحزاب. مكثنا خمسة أو ستّة أشهُر نترجّى فلاناً ونترجّى فلاناً، ما معنى هذا؟ ليس هكذا تؤلَّف الحكومة. رئيس الحكومة عندما يُكلَّف يقوم باستشارات غير مُلزِمة، صارت مُلزِمة الآن. ليس فقط مُلزِمة، "رغماً عنك أريدك أن تضع لي هذا الإسم وإذا لم تضع هذا الإسم تجرّأ وألِّف حكومة". لا يصح هذا، أين الدستور؟ قوموا كلّكم وشوفوا كسنّة في البداية، لأنّ رئيس الجمهورية تحرّكَ قليلاً في البداية فاعتقدتم أنّ رئيس الجمهورية سيسلِب صلاحيات رئيس الحكومة. لكن الآن من يسلِب صلاحيات رئيس الحكومة؟

عبد الرحيم مراد: أنا أستغرِب قول السيّد "مروان": "تجاوزتم الدستور". أين لم نتجاوز الدستور؟ في أي يوم وفي أيّة قضية

مروان شربل: نحن نتحدّث عن صلاحيات رئيس الحكومة

عبد الرحيم مراد: أيّة صلاحيات، لا صلاحيات مجلس وزراء ولا صلاحيات رئيس مجلس وزراء ولا صلاحيات رئيس الجهورية

مروان شربل: من دون أن اذكُر أسماء، أحد الستّة، وليس أنت، قال: أنا لا أقبل أن يتعدّى رئيس الجمهورية على صلاحيات رئيس الحكومة. ولوّ! ألم تروا أنتم أنّ كلّ الأحزاب اللبنانية هي المتعدّية على صلاحية رئيس الحكومة؟ وأنّ رئيس الحكومة لا يمون إلّا على هؤلاء الستة أو الخمسة الذين يريدهم؟

عبد الرحيم مراد: هي للأسف أيضاً المُمارسة الحزبية في (لبنان) أين هي الآن؟ على كلّ حال أنا

مروان شربل: أخي "سامي" أُريد أن أقول لك شيئاً

سامي كليب: تفضّل

مروان شربل: حكومة الوحدة الوطنية هي التي لا تدعنا نؤلِّف حكومة، هذه ضدّ الدستور. لا يوجد شيء إسمه حكومة وِحدة وطنية

سامي كليب: صحيح

مروان شربل: أنا أُريد أن أسألك، حكومة وحدة وطنية، بشرفي لم أكن أريد أن أرفع صوتي لكن أحياناً تقهر على بلدك وهو ينهار وأولادك جالسين بلا شغل ولا عمل. حكومة وِحدة وطنية، يؤلّفون حكومة صورة مُصغَّرة عن مجلِس النواب لكن ألن يستحوا في الغد عندما يعلنوا البيان الوزاري، هذا إذا اتفقوا عليه، ويضيّعوا يوماً واحداً ويذهبوا إلى مجلِس النواب ويطلبون ثقة مجلس النواب؟ هل معقول أن تُألّف حكومة صورة مُصغَّرة عن مجلِس النواب ولا تأخُذ ثقة مجلِس النواب؟ إذاً أنتم تضحكون علينا، كيف هذا الكلام إذاً؟ غداً من سيُحاسب هذه الحكومة؟ من سيُعطيها الثقة؟ إذا وزير أخطأ من سيجرؤ على استجوابه؟ إذا أخطأت الحكومة من سيجرؤ على طرح الثقة فيها؟ صورة مُصغَّرة عن مجلِس النواب؟ يا أخي دعونا نلغي مجلس النواب أو نلغي الحكومة، ولنترك مجلس النواب يحكمنا، بلا هذه الحكومة

عبد الرحيم مراد: أحد الوزراء طُلِبَ إلى القضاء ولم يذهب، في هذه الوزارة الحالية

مروان شربل: والله لا يصح هذا، بلد ينهار ونتناقش إن كان يحق لي أو لا يحق لي؟

سامي كليب: دعونا نذهب إلى المسألة أيضاً الخطيرة ضدّ العدوّ. حضرتك طرحت سؤالاً على معالي الوزير "مراد" مفاده: " لو كنت مكان الرئيس الحريري"، أنا أعتقد أنّه لو كان مكانه سأقول لك ماذا كان فَعل: كان دعا النواب وأقام لهم مأدبة غذاء، ولكانت السيّدة "أم حسين" زوجته طهت أطيب المأكولات كالعادة وحُلّت المشكلة في نقاش معهم

مروان شربل: ادعوهم الآن

سامي كليب: أليس هذا ما قد تفعله؟

عبد الرحيم مراد: لا نترك أحداً زعلاناً                

سامي كليب: الآن معالي الوزير تقول، "(إسرائيل) تتحرّش بنا في ذريعة وجود أنفاق، وحتّى الآن لم نرَ إلّا ربما نفقاً وليس مؤكّداً إن كان "حزب الله" أقامه أم لا. حضرتك قلت (إسرائيل) ليست قادرة على خوض أيّة معركة حالياً. حسناً، أمام التفكّك الداخلي الحاصل في البلد وهذه البلبلة القائِمة ما الذي سيمنعها من القيام بحرب؟

عبد الرحيم مراد: لأنّ هناك قوّة موجودة عند إخواننا في "حزب الله" تُضاهي القوة الحالية، تُضاهي أحياناً القوة التي كانت لدى "حزب الله" والمقاومة في عام 2006. لذلك يعرِفون الدرس، أخذوا درساً مهماً جداً وهُزِموا هزيمة نكراء في ذلك الوقت ولم يتمكّنوا من تحقيق شيء من كلّ هذا، فيحسبون حساباتهم على أساس أنهم سيدفعون ثمناً غالياً، فلماذا يغامرون؟ لربما أيّ عدوان لا سمح الله إذا حدث يشُدّ العصب العربي في أكثر من دولة عربية إلى آخره، وماذا يريدون أحسن من هذا؟ زرعوا الفتنة في كلّ الدول العربية وهناك قتال داخلي في كلّ دولة من الدول العربية للأسف الشديد، زرعوا هذه الفتنة ونجحوا نجاحاً باهراً فماذا يريدون أحسن من هذا؟ وهذه طبعاً خطّة إسرائيلية أميركية التي تحدث

سامي كليب: ولكن حضرتك طبعاً جزء من محور يعتبر نفسه انتصر

عبد الرحيم مراد: نظام الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلّاقة ونجحوا، وصار تقريباً نظام الشرق الأوسط الجديد في عودة (القدس) وما يفعلونه والله أعلم ماذا يفعلون وماذا يحدث

سامي كليب: لكن حضرتك حليف لمحور معالي الوزير يقول أنّه انتصر عملياً، وما تتفضل فيه وكأنه العكس

عبد الرحيم مراد: مَن انتصر؟  

سامي كليب: محور المقاومة

عبد الرحيم مراد: انتصر، المقاومة انتصرت على العدوّ الصهيوني في عام 2006، حققت نصراً كما أقول لك

سامي كليب: لكن الآن، أقول الآن

عبد الرحيم مراد: أيضاً تنتصر، عندي كلّ الثقة أنها ستنتصر من جديد لأنّ عندها أضعاف أضعاف ما كان لديها في عام 2006، أكيد ستنتصر. لهذا السبب يعدّ للمئة العدو الصهيوني قبل أن يُقدِم على عدوانٍ جديد، لا أعتقد، والآن ربما مشاكل "نتنياهو" الداخلية وهل سيذهب إلى السجن أم سيقيلونه، في (غزّة) فشلوا إن شاء الله وسيفشلون في أيّة ضربة، يعني هناك هزّة داخليّة عند العدو. ربما يريدون أن يلهوا الناس في هذه القصّة

سامي كليب: هلّ في رأيك الحاصل عندنا في البلد هو جزء أيضاً من تمرير الوقت لصفقة القرن؟ أنّ الدول التي يُمكن أن تواجه تبقى لاهية في وضعها الداخلي؟

عبد الرحيم مراد: أكيد، يعني طبعاً، أين هموم كلّ الدول العربية؟ همومها الآن الوضع الأمني وكلّ دولة تريد أن تُحافِظ على أمنها وعلى وضعها

سامي كليب: تماماً

عبد الرحيم مراد: لم يعُد عندها هموم كيف تواجه وكيف تفعل وترد، وأيضاً "عبد الناصر" غير موجود  

مروان شربل: سأقول لك لماذا لا توجد حرب

سامي كليب: لا يوجد "عبد ناصر" اليوم

عبد الرحيم مراد: المقاومة هي البديل

سامي كليب: تفضل

مروان شربل: سأقول لك لماذا لا توجد حرب. أولاً طبعاً إذا كانت هناك حرب على (أميركا) أن تُعطي ضوءاً أخضر. (أميركا) اليوم ليست جاهِزة، عنده مشكلته رئيس جمهورية (أميركا) سواء مع "محمّد بن سلمان" أو مع، اليوم ليس فقط الكونغرس ومجلِس الشيوخ صاروا مقسومين بين بعضهم البعض

سامي كليب: والـ "سي آي أي" في مكان والإعلام في مكان طبعاً

مروان شربل: والخلافات بين بعضهم البعض والتحقيقات التي يلحقونه بها، إذاً (أميركا) لن تعطي ضوءاً أخضر، هذه مسألة. المسألة الأُخرى في ما يتعلّق بـ (إسرائيل)، أوّلاً عندهم مُشكلة اليوم، رئيس الأركان قدّم استقالته ورئيس الأركان الذي استلَم حديثاً يحتاج على الأقل إلى شهرين أو ثلاثة ليتفهَّم الوضع. ثانياً، الوضع السياسي المأزوم الذي يعيش فيه الآن "نتنياهو"

سامي كليب: والفساد والملاحقات القضائية

مروان شربل: والفساد طبعاً والمُلاحقات القضائية، والأهم من هذا أنه اليوم لا ننسى أنه يحاول أن يبني علاقات مع الدول العربية فذهب وزار (عُمان) واليوم يحضِّر نفسه ربما لزيارة (البحرين)، إذاً لن يشنّ حرباً على (لبنان) ويطيح بكلّ هذه الإنجازات التي يعتبرها إنجازات في علاقاته مع الدول العربية وبالتحديد مع دول الخليج. وأيضاً إذا شنّ حرباً على (لبنان) سيدعم إيجاباً وسيكون هناك عطف على (سوريا) وعلى النظام السوري إذا تعدّى على (لبنان)، من أجل هذا أنا أؤكِّد لك. لكن أين هو يعيش هاجساً اليوم؟ في عام 2006 عاش هاجس الأنفاق لأنه خسِرَ، من جيشه قُتِل قسم كبير جراء الأنفاق التي كان حفرها "حزب الله". صار يعيش في هاجس أنه يرى في منامه أنه ربما الآن قد يبرز له بيت خِلد تحت الأرض من (لبنان) ويصير في الأراضي الإسرائيلية ويتساءل" ماذا سأفعل؟". إذا يعيش في هاجس كلّ هذه الخبريات

سامي كليب: نحن لسنا زعلانين من أنه يعيش في هاجس

مروان شربل: طبعاً، طبعاً، نحن لسنا زعلانين، ولا أحلى من هذا. أنظر ماذا يعجبني في المقاومة، وأنا لا أمزح، أنه مهما حكى لا يردّون عليه

سامي كليب: صحيح

مروان شربل: الآن الحرب النفسية التي تحدُث بيننا، هم يحاولون إحداث حرب نفسية في قولهم مثلاً، "هناك مخازن ذخيرة إلى جانب المطار" ولم يُجبهم "حزب الله". قالوا إنّهم صوّروا عدد من الخرائِط في (لبنان) وعدد من المراكز فصوّر "حزب الله" ليقول لهم: "إذا أنتم تعتقدون أن عندنا ما تقولون، نحن عندنا هنا حقيقةً في مراكز معينة"، يعني عنده أهداف له في (إسرائيل) "حزب الله". هذه الحرب النفسية التي يستخدمها "حزب الله" فظيعة من هذه الناحية

سامي كليب: صحيح

مروان شربل: والأحلى من هذا أنه لا يردّ عليهم ولا يهمّه أمرهم

سامي كليب: "زياد ناصر الدين" الخبير الاقتصادي سيقول لنا ويحدّثنا عن الكارِثة الأُخرى في البلد، كم بلغت نسبة الديون، ماذا لو انتهى العام من دون تشكيل الحكومة؟

عبد الرحيم مراد: حلو

زياد ناصر الدين: نحن اليوم علينا دَين قيمته 82 مليار دولار، نحن بلد استهلاكي بشكلٍ كامل، نحن بلد مُدولَر، نحن نستورِد بما قيمته عشرون مليار دولار سنوياً ونُصدِّر ما قيمته مليارا دولار. أصبح سوقنا وأصبح استهلاكنا وأصبحت عملتنا مرتبطة بشكلٍ كامل في الدولار بسبب الخيارات الاقتصادية والماليّة التي أخذت (لبنان) إلى مكان يتعلّق بالسمسرة والريع والأرباح السريعة ولم تتمكن من تحويله إلى اقتصاد إنتاجي يستفيد من المياه والزراعة والصناعة. أقلّه يكون عندنا ثلاثون إلى أربعين في المئة إنتاجاً ولا نتحوّل إلى بلد استهلاكي بنسبة تسعين في المئة. هذا يؤثِّر على عملتنا ويؤثِّر على ميزان مدفوعاتنا ويُضعِف الاقتصاد اللبناني. سياسة الاستدانة سياسة تُشكِّلُ خطراً لأنّها تجعلنا نصل إلى مرحلة نرهن فيها اقتصادنا. تشكيل حكومة من دون أيّ تغيير في خياراتها الاقتصادية والسياسة المالية لن يغيِّر أي شيء، لا بل سنتجه إلى مُشكلة أكبر. إذا لم نُعالِج المشاكل الأساسية ووضعنا خطّة لمعالجة ملفّ الكهرباء والملفّات التي تُسبّب عجزاً وتجعل الدولة تضطرّ للاستدانة وبالتالي يصير عندنا زيادة في الفوائِد، أشكّ أنّ في إمكاننا أن نصل إلى نتيجة في السنوات القادمة

سامي كليب: مشاكل أُخرى أيضاً. بعض النوّاب الجُدد يتحرّكون في الشارِع ولكن يقولون أنّهم يصطدمون في النظام السياسي التقليدي حتّى في تحرّكهم. نُشاهِد مثلاً النائِب الجديدة والزميلة الدائِمة "بولا يعقوبيان" وماذا تفعل على الأرض

بولا يعقوبيان:

- اعتقادنا أنّ المحارِق هي ملك هذه الطبقة السياسية التي هي شريك في هذه المحارق وشريك أساسي

- الكوتا تصحيح لخطأ تاريخي، عندما كانت البنت تمكث في البيت والصبي يذهب إلى المدرسة. الكوتا تصحيح لظلمٍ سابق، كانوا يقولون له: "أنتَ أمامك الأُفق كلّه وأنتِ مملكتكِ المطبخ" مع احترامنا للمطبخ

- هذه المُساعدات، كميّة كبيرة منها تذهب إلى المناطق التي عندها لجوء عال، المناطق التي هي أكثر فقراً أصلاً في (لبنان)

- أنا اليوم لا ألحق زعيم ولا هناك مسؤولٌ فوق رأسي يُقرّر ويُدير ويقوم بصفقة وأمشي كما هو يريد وأُصفِّق له

سامي كليب: معالي الوزير، حضرتك عندك جامعات كثيرة، خرّجت آلاف وتُخرِّج الآلاف في مُستوى راقٍ جداً. هناك جزء كبير من المُساعدات أيضاً للطلاب، وأنا شاهدت بعض حفلات التخرُّج التي كانت فعلاً على مُستوى عالمي. الآن هناك جيل جديد كفَر بالسياسة والسياسيين، هناك جيلٌ يُحاول أن يفعل شيئاً، يعني زميلتنا "بولا" تنزل على الأرض وتُحاول أن تعطي نموذجاً جديداً من النواب عملياً. السؤال المطروح في (لبنان)، هلّ كلّ هذا التأزّم بسبب رغبة عند البعض في تغيير النظام؟ في تعديل النظام؟ وليست مسألة حكومة ومسألة وزير هنا ووزير هناك

عبد الرحيم مراد: نحن نُعاني في النظام اللبناني من مرض سرطاني زُرِعَ في جسد النظام اللبناني منذ الاستقلال حتّى اليوم فولّد نزاعات أمنية في عام 1958 و1975 و1982، وكنّا نُعالِج هذه الأزمات في الدعاء وحبوب البنادول، لم نُعالِج جذرياً لكيلا تتكرّر. بدأنا أولاً مسلِم - مسيحي ثم شيعي - سنّي ثم مسيحي-  مسيحي ثم سنّي - سنّي ثم درزي – درزي إلى آخره، هذه القصة الأولى والقصة الثانية سياسياً نحتاج إلى أربع سنوات لنؤلِّف الحكومة ونحتاج إلى ثماني سنوات لنقوم بانتخابات ونحتاج إلى سنتين لننتخب رئيس جمهورية، غير مضبوطة القصة. تحتاج إلى استئصال جذري للمرض السرطاني في عملية جراحية وليس في الدعاء وحبوب البنادول

سامي كليب: تأسيس لنظام جديد؟

عبد الرحيم مراد: تأسيس نظام جديد. بدأ الله يرحمه "فؤاد شهاب" في إصلاحٍ ما لكنه لم يكن كافٍ، أسس جمهورية ثانية دعنا نقول، لكن صرنا في حاجة إلى جمهورية ثالثة أو جمهورية رابعة

سامي كليب: فوق الطوائِف؟ فوق المذاهِب؟ أو تحت كنف المذاهِب؟

عبد الرحيم مراد: بكلّ وضوح يا أخي، أنا لست مع إلغاء الطائِفية. أنا أخشى إن ألغينا الطائِفية، إخواننا المسيحيون من دون شيء يتناقصون نتيجة العددية التي عندنا والتي عندهم. أخشى أن ينقرضوا بالهجرة إذا ألغينا، لا، نريد أن تظلّ المناصب مُستمرّة وتوزيع الفئة الأولى أيضاً تظلّ مستمرة كما هي، لكن تعالوا ليكون (لبنان) كلّه دائِرة واحدة

سامي كليب: دائرة انتخابية واحدة تعني؟

عبد الرحيم مراد: دائِرة انتخابية واحدة

سامي كليب: يعني من يشاء يُصوِّت لمن يُريد

عبد الرحيم مراد: تماماً، على الكل. سيأتون بهم نصفهم مسيحيون ونصفهم مُسلمون ولكن الأكثرية إسلامية؟ نعم، الأكثرية إسلامية

سامي كليب: يعني لو الوزير "مروان شربل" يترشّح أُصوِّت له، لماذا يريدون أن يحشروني في تصويت مذهبي طائِفي

عبد الرحيم مراد: إضافةً لذلك فليظلّ رئيس الجمهورية مارونياً إلى أبد الآبدين كما نحكي ويُنتَخَب أيضاً من الأكثرية الشعبية

سامي كليب: البرلمانية

عبد الرحيم مراد: لا، ليس البرلمانية، الشعبية الجماهيرية

سامي كليب: أوكي

عبد الرحيم مراد: هنا ستجد أنّنا قصصنا ظهر الطائِفيّة من دون أن نلغيها

سامي كليب: معالي الوزير مع جلسة حوار للتأسيس لنظام لبناني جديد؟

مروان شربل: أريد أن أقول لك شيئاً، في اتفاق الطائِف ورَدت مسألة مهمة جداً وهي اللامركزية الإدارية. معاليه قال شيئاً مهماً جداً، أنه فليبقى النظام طائِفياً. أنت تعلم أن الذي يحمي (لبنان) اليوم هو النظام الطائِفي وليس النظام المدني ولا العلماني، لأننا اليوم لا نستطيع ولا نقبل، الفكرة لا تزال بعيدة جداً

سامي كليب: أنا احتراماً لكما صامت ولكن أنا ضدّ النظام الطائِفي، أنا مع نظام ينتمي فيه اللبناني إلى دولته وليس إلى طائِفته ولا مذهبه ولا عشيرته

مروان شربل: مشكلتك الآن أنّ الذي تقوله حدث معنا، أنا زوّجت ثلاثة عشر شخصاً زواجاً مدنياً عندما كنت وزير داخلية. معك حقّ لا يُمكنك أنت إذا كلّ يوم عن يوم تزداد العُقدة الطائِفية، كلّ يوم، يعني تسمع كلاماً حتّى المسؤولين وماذا يقولون

سامي كليب: صحيح

مروان شربل: كيف تريد إلغاءها؟

سامي كليب: والحلّ؟

مروان شربل: سأقول لك ما الحلّ. الحلّ في اللامركزية الإدارية الموسّعة

سامي كليب: لا مركزية إدارية

مروان شربل: موسّعة والمشروع موجود

سامي كليب: و(لبنان) دائِرة واحدة؟ أم لا

مروان شربل: لا يهمني إذا كان (لبنان) دائِرة واحدة، أنا أقول لا مركزية إدارية. عندما يكون الإنماء متوازناً، يعني عندما أنا أدفع ضريبة وأعرِف أنّ هذه الضريبة تذهب إلى الدولة وغيري لا يدفع ضريبة، هذه هي المُشكلة اليوم التي يُعاني منها المواطن، من كلّ الطوائِف لا يدفعون ومن كلّ الطوائِف هناك من يدفعون، إذاً هذه هي المُشكلة اليوم. إذا لم يكن عندنا إنماء متوازن لا يُمكننا أن نصل إلى حكم كما نريده. أمّا أن تُغيِّر الدستور اللبناني أو تُغيِّر النظام اللبناني، هناك طريقتان، إما في الحرب أو في السلم. في السلم لسنا متفقين

سامي كليب: في السلم فشلوا، وفي الحرب أيضاً فشلنا ودمّرنا بعضنا البعض

مروان شربل: إذاً لن يتغيّر النظام                                      

سامي كليب: هناك كتاب إسمه "تاريخ لبنان الحديث" للكاتب "فوّاز طرابلسي" يشرح في الواقع كلّ مآسينا الداخلية في (لبنان)، الانتقال من نظام طائِفي إقطاعي رأسمالي ميليشيات، يعني كلّ ما وصلنا إليه الآن، يقول وسوف نختُم بذلك: قيل إنّ الحروب لا معنى لها بلا وظائِف، في أدائِها سلسلة من الوظائِف المُتعدّية للوظيفة العسكرية. أنشأت الحرب الأهلية اللبنانية نظامها الخاصّ الذي هو مسخٌ للنظام السياسي والاقتصادي السائِد قبل الحرب تحوّلت بموجبه الاستقلالية الذاتيّة للطوائِف إلى سيطرة مُسلّحة وتطهير طوائفي فيما الاقتصاد الحرّ المنفلِت من عقاله تحوّلَ إلى نهب مافياوي متوحِّش. شنّ هذا النظام حرباً من نمطٍ جديد، حرباً تخوضها الميليشيات مُجتمعة على الدولة ومواطنيها

مروان شربل: هذا الذي قلته

عبد الرحيم مراد: هذا الذي قلناه في البداية، كلّ حرف منه

سامي كليب: معالي الوزير سؤال أخير والمُخرِج يقول لي " انتهى الوقت". هل ستكون هناك حكومة قبل رأس السنة؟

عبد الرحيم مراد: علينا أن نسأل دولة الرئيس "الحريري"

سامي كليب: شعورك الشخصي؟

عبد الرحيم مراد: أتمنّى عليه أن يحلّ القصّة، نلتقي ونتحادث ونرى ماذا سنفعل وأكثر من هذا لا يُمكنني أن أقول

سامي كليب: هلّ تُريد أن يستقبلكم الرئيس "الحريري"؟

عبد الرحيم مراد: نعم          

سامي كليب: قلّ له عبر الشاشة، "إذا استقبلنا وتحاورنا قد نتخلّى عن الوزير"

عبد الرحيم مراد: لا، هذه لا أقولها، إسمح لي فيها

سامي كليب: شكراً لكما، شكراً لك معالي الوزير " عبد الرحيم مراد"

عبد الرحيم مراد: يعطيك العافية

سامي كليب: شكراً لك معالي الوزير "مروان شربل"

عبد الرحيم مراد: لكن أقول: استقبلنا يا دولة الرئيس ونتحاور معاً ونبحث لربما نجد حلولاً معينة، لكن هذا لا يعني ألّا نتوزّر، يعني علينا التباحث في ما سنفعله

سامي كليب: شكراً لكما

مروان شربل: أنا عندي سؤال قبلاً، هل تقبلون بشخص أنتم تختارونه من غير الستّة؟

عبد الرحيم مراد: لا

مروان شربل: شو الله خلقكم ولم يخلق غيركم؟

عبد الرحيم مراد: دعنا نراه، دعنا نراه

سامي كليب: هناك مسألة معالي الوزير، أنه في النهاية هم حلفاء لمحور يعتبر نفسه قد انتصر في المنطقة، وفي النهاية لماذا يُفرَض عليهم غير ما يريدونه؟ أتصوّر هذا

مروان شربل: دعهم يوافقون ورئيس الجمهورية و"حزب الله" يتفقان، لكن فليوافقوا هم على شخص من غير هؤلاء الستّة

عبد الرحيم مراد: هذه جيدة، لكن لا تعني أنّ "حزب الله" سيقول نعم، نحن سنقول نعم

سامي كليب: أنا حسبما فهمت أنّ "حزب الله" يقول، فليستقبلهم الرئيس "الحريري" وليحلّوا المُشكلة معهم ونحن جاهزون

عبد الرحيم مراد: صحيح         

مروان شربل: صحيح

سامي كليب: شكراً لكما، شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين، إلى حلقة مقبلة إن شاء الله في الأُسبوع المقبل عبر قناة "الميادين" و"لعبة الأُمم". إلى اللقاء