حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

لوري هايتيان - مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية

 

 

المحور الأول

 

أليسار كرم: أهلاً بكم.

أطلق لبنان المرحلة الثانية من استكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية من خلال إعطاء تراخيص لكونسورتيوم مكوّن من توتال الفرنسية وإن الإيطالية ونوفاتك الروسية.

كان هذا مطلع العام 2018، لكنّ المشكلة أنّ العمل الفعلي لم يبدأ بعد، فيما تسارع الأطراف المجاورة وأبرزها مصر وقبرص وإسرائيل إلى إنشاء المنتديات والتحالفات الرامية إلى استثمار ثروة الغاز ورسم خطوط نقلها، رغم استمرار النزاعات الإقليمية حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم الحصص.

يعتقد البعض أنّ الجانب اللبنانيّ مقصّرٌ في العمل على حلّ أزمة الحدود البحرية ولا سيما مع فلسطين المحتلة، فيما يعتقد البعض الآخر أن شركة توتال تأخرت بسبب ضغوط أميركيّة تمنعها من البدء بالعمل الميداني في الرقعة الرقم تسعة، حيث تدّعي إسرائيل أنّ لها حق التنقيب في مساحة تبلغ 860 كيلومتراً مربّعاً.

كلّ هذه الشكوك ربما تُحسَم في الأيام القليلة المقبلة أثناء زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لبيروت، ومعه مساعده لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد. فهل يحمل المسؤولان الأميركيان في جعبتهما مزيداً من العراقيل أمام تقدم العمل في ملف النفط والغاز؟ وهل يستطيع لبنان تخطي هذه العراقيل استناداً إلى الجدوى الاقتصادية من استخراج النفط والغاز؟ وماذا عن التعاون بين لبنان ودول المنطقة في مجال النقل والتصدير؟

هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على ضيفتنا لوري هايتيان مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

أليسار كرم: أهلاً بك سيّدة لوري هايتيان.

بدايةً، أين أصبح العمل الفعليّ من جانب شركة توتال في لبنان؟ هل فعلاً هناك تأخير وهناك أسباب كامنة وراء هذا التأخير؟

 

لوري هايتيان: أعتقد أنه ليس هناك من تأخير، ولكن كثر الكلام مؤخراً عن تأخير ومن عدة أطراف وليس من جهة واحدة مثلما كان سابقاً، لذلك قد يكون هناك تأخير وربما لا يكون هناك تأخير، ولكن الأهم أنّ ما قالته شركة توتال وإن ن ال ونوفاتيك عندما وقعوا على العقود في بداية 2018، قالوا إن العمل سوف يبدأ بالبلوك 4 في شمال لبنان في أواخر 2019 ويليه العمل في البلوك 9، وبالتالي هذه الإشكالية، خلقت إشكالية كلمة يليه، هل يعني أنه سيبدأ العمل في العام 2019 أو العمل سيبدأ في العام 2020، لذلك عندما يتحدث البعض عن تأخير قد يكونون اعتمدوا على هذا الالتباس الذي حصل أنه لن يبدأ العمل عام 2019 ولكن عام 2020، ولكن كما تقول الهيئة أو الوزارة يقولون لا تأخير العمل جارٍ كما هو متوقع، أي هنالك دراسات الأثر البيئي تقوم بها الشركات، الأعمال، القاعدة اللوجستية وبعض التوظيفات حتى التي تقوم بها توتال سارية حسب الخطة، ولكن علينا أن نرى، حالياً لا يمكننا القول هناك تأخير أو لا يوجد تأخير.

 

أليسار كرم: ربما يجب أن ننتظر نهاية العام 2019 لأنه منصوص على أن تكون هذه المهلة هي المهلة الأخيرة لانطلاق العمل الفعلي بحسب الاتفاق الموقع أو العقد.

السؤال المطروح دائماً، لماذا أجِّل العمل في الرقعة رقم 9 مع أن هذه الرقعة حساسة أكثر، لأن هناك أطماعاً إسرائيلية في هذه الرقعة؟ ألم يكن مجدياً البدء هناك منعاً لأية سرقة يمكن أن تقوم بها إسرائيل؟

 

لوري هايتيان: للشركات حسابات أخرى، الشركات لا تهمها المصلحة السيادية للبلدان، هذه كانت حاجة لبنان عندما فتحوا البلوكات 8 و9 و10 على الحدود، قالوا لقد فتحت من أجل تأكيد السيادة على هذه البلوكات المتعدّى عليها، وبالتالي جاءت، من حُسن حظنا جاءت شركات قررت أن تستثمر في البلوك 9 بما أن 5 أو 7 في المئة منه في المناطق المتنازع عليها. ما قالته توتال، قالت سوف نبدأ العمل بالوقت الذي نعتبره طبيعياً لنا وبالوقت الذي قبلت به الحكومة اللبنانية التي وقّعت عقداً على هذا الأساس، وقالت لن نعمل في المنطقة المتعدّى عليها، سوف نبتعد بالعمل ونعمل في منطقة هي كلياً تحت السيطرة والسيادة اللبنانية.

 

أليسار كرم: إذا استمر هذا النزاع، كيف يمكن للبنان أن يضمن حقه في ما يتعلق بالمنطقة المُعتدى عليها من جانب إسرائيل؟

 

لوري هايتيان: هذه المشكلة الكبيرة، علينا أن نحل المشكلة لأن ما نشعر به نحن، أنّ هنالك كلاماً كثيراً، ولكن بالفعل لا نرى أن هنالك فعلاً على الأرض ومن قبل اللبنانيين للمحافظة على حقهم. نسمع أن إسرائيل تسرق، فسّروا لنا أين تسرق وقوموا بأمر تجاهها وليس بالكلام فقط، قيل لنا إن كاريش تهديد ولكن حالياً الحفارة في كاريش تحفر ولم نسمع موقفاً من الحكومة اللبنانية، وبالتالي يقومون بمواقف بالوقت الضائع ولكن بالوقت الحقيقي نشعر كأنهم يغيبون عن السمع ونسأل لماذا يحدث هذا.

لدينا آليات، هل نريد أن نجعل موضوع النفط والغاز والحدود البحرية، نريدها مشكلة سياسية أو نريد حلّها لأننا نريد أن نستفيد من النفط والغاز؟ هذا سؤال كبير، لأنه إذا تركناه للإشكال التاريخي بين الاحتلال الإرسرائيلي وبين لبنان، أصبح هذا ملفاً سياسياً، وبالتالي نتركه للحل النهائي، ولكن إن كان هنالك حل تقني علينا أن نقوم به. هل ننتظر الأميركيين كوسطاء؟ هل أساساً نحن نعتبر الوسيط الأميركي هو وسيط الأجدر أن يكون وسيطاً؟ نعرفه أنه منحاز لإسرائيل وبالتالي أي شيء يأتي به هل نقبل به؟ والأميركي وضع خط هوف الذي قال عن المنطقة المتنازع عليها، والتي تبلغ 860 كيلومتراً مربعاً، آخر ما أعطانا إياه هوف 600 وما يزيد للبنان والباقي للإسرائيلي واعتبر هذا تنازلاً بما أنهم يعتبرون أن هذه المنطقة لهم.

أمور ثانية يمكننا وليس من الضروري أن نلجأ إلى الأميركيين، مثلاً التحكيم، لا علاقة لهم، يمكننا أن نقرر الذهاب إلى التحكيم وبالتالي ندخل مرحلة جديدة.

 

أليسار كرم: هل يمكن أن تشرحي لنا قليلاً كيف يتم هذا التحكيم؟ ولماذا يقال دائماً إنّ هذا هو الخيار الأمثل للبنان؟ ما هي فكرة التحكيم؟

 

لوري هايتيان: لأنه بها موضوعية أكبر، لأنك لا تتكلين على طرف كالطرف الأميركي بالوساطة، لأنه معروف أن الأميركي غير محايد، ولكن بالتحكيم تختارين أنت والدولة الأخرى أين ستذهبان ومَن سيكون صاحب التحكيم، وبالتالي يكون دائماً وعلى الأغلب على الحياد من الطرفين، وبالتالي تشعرين أن القرار الذي سيتخذ يكون قراراً محايداً وليس قراراً سياسياً.

 

أليسار كرم: إذاً لماذا لم يلجأ لبنان بعد إلى هذا الخيار؟

 

لوري هايتيان: كان هناك الكثير من الكلام أن التحكيم قد يعني الاعتراف بإسرائيل، ولكن حالياً هناك كثير من الدراسات القانونية تقول إنّ التحكيم لا يعني الاعتراف بإسرائيل، للاعتراف بدولة هناك شروط معينة، وإذا ذهبنا إلى التحكيم هذه الشروط غير مستوفية، بالتالي نحن ذاهبون فقط لحل أزمة نعتبرها، قد تكون اللجوء إلى القضاء، اللجوء إلى طرف محايد لا نتكّل على طرف كالطرف الأميركي حالياً الذي هو منحاز كلياً لإسرائيل.

 

أليسار كرم: على كل حال هناك زيارة مرتقبة لوزير الخارجية بومبيو ومساعده ديفيد ساترفيلد الذي كان قبل أقل من أسبوع في لبنان.

في هذا السياق سيّدة لوري، اخترنا اليوم مقالاً نشر في صحيفة الدستور الأردنية لخالد الزبيدي، حمل عنوان غاز المتوسّط يهدّد الاستقرار الإقليمي.

سنتابع بعضاً ممّا جاء في هذا المقال، ومن بعد ذلك نناقش.

 

الدستور الأردنية: غاز المتوسّط يهدّد الاستقرار الإقليمي، خالد الزبيدي

تؤكّد الاستكشافات الأولية أن شرقي البحر الأبيض المتوسّط يختزن نحو 22 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى جانب مليار برميلٍ من النفط الخام في أماكن متفاوتة البُعد عن الشواطئ السورية واللبنانية والفلسطينية والمصرية، وخصوصاً شاطئ قطاع غزّة.

الكيان الصهيوني يحاول فرض سيطرته على غاز المتوسّط مستنداً إلى دعم سياسي وتقني أميركي وضعف سياسي عربي. إلا أن تدخّل القوّة الروسية المُهيمنة في سوريا وبتعاونٍ مع أنقرة، هدّد مشروع تل أبيب في الهيمنة على غاز المتوسّط ونفطه.

لبنان تعاقد مبدئياً مع ائتلافٍ نفطي عالمي للتنقيب عن النفط والغاز في الرقعة البحرية الرقم 4، والرقعة البحرية الرقم 9، البالغة مساحتها 860 كيلومتراً مربّعاً، ويدّعي الكيان الصهيوني أنّ الرقعة البحرية الأخيرة يشترك فيها مع لبنان، وهو ما نفته بيروت.

واشنطن بدورها تسعى للتوسّط وإبعاد الروس عن المنطقة، إلا أنّ زيارة وزير الخارجية الأميريكي السابقة لم تنجح، وبقي الخلاف قائماً.

الجانب المصري لم يحصل على اتفاقية محاصصةٍ مع الكيان الصهيوني حتى الآن، إلا أنه استطاع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي إلى مستويات عالية تجاوزت سبعة مليارات قدم مكعب يومياً.

مشروع أنبوب الغاز من الجانب الصهيوني إلى اليونان ثم إلى إيطاليا بطولٍ يصل إلى 1300 كيلومتر وبعمق ثلاثة كيلومتراتٍ ومن ثمّ إلى 900 كيلومترٍ من اليونان إلى إيطاليا وإلى عدد من الدول الأوروبية. وتبلغ الكلفة التقديرية للمشروع أكثر من سبعة مليارات دولار سيتمّ تمويلها من أوروبا ويُنجَز في العام 2025.

غاز المتوسّط هو أحد الأسباب التي قادت إلى اعتداءاتٍ كبيرةٍ على سوريا خلال السنوات الثماني الفائتة.

 

أليسار كرم: التقرير تحدّث عن أنبوب لنقل الغاز، عن خط لنقل الغاز من إسرائيل إلى اليونان ثم إلى إيطاليا.

هل سيُسمَح لهذا الأنبوب بالمرور في مياه المتوسّط؟

 

لوري هايتيان: أولاً الحكومة اللبنانية مؤخراً أرسلت برسالة إلى الأمم المتحدة، وإلى كلّ الأطراف المعنيّة، ترفض وتحذّر من أن يمرّ هذا الأنبوب في المياه اللبنانية.

لا أعتقد أنّ هذا الأنبوب، إذا أنشئ، لأنه إذا أنشئ فهو مهم جداً، فهو سيمر في المياه اللبنانية، هذا أولاً، لأن خطه مختلف، سينطلق من إسرائيل إلى قبرص.

 

أليسار كرم: تقنياً ليس وارداً أن يمر؟

 

لوري هايتيان: حالياً هذا الأنبوب واحدة من الأفكار التي تريد الضغط إسرائيل تجاه حصوله، ولكن هنالك أمور تقنية تكنولوجية تعترض هذا الأمر، والكلفة العالية لهذا الأنبوب في إنشائه، وحتى عندما يصل الغاز إلى الشواطئ الأوروبية، أيضاً لا يتنافس بالسعر مع الأسعار التي توجد حالياً في أوروبا.

وبالتالي هنالك العديد من الإشكاليات، لذا نقول إنه حالياً هذا الأنبوب لن يتم إنشاؤه، ولكن إسرائيل تسعى جاهدة لفعل المستحيل، تضغط على الأوروبيين لتقول للأوروبيين إن هذا الأنبوب هو لمصلحتكم أنتم تحت غطاء الأمن الطاقي وتنوّع المصادر والتخلص نوعاً ما من الغاز الروسي أو السيطرة الروسية بإعطاء الغاز لأوروبا، وبالتالي هم يلعبون على هذا الوتر الحسّاس، محاولين الدعم ومحاولين الحصول على الدعم من كل الأطراف الممكنة.

وبالتالي حتى مجيء بومبيو إلى إسرائيل، واللقاء الثلاثي الذي سيشارك فيه بين إسرائيل وقبرص واليونان، يأتي تحت هذا الغطاء السياسي الذي تريده إسرائيل من أجل إنشاء هذا الأنبوب، ولكن هذا الأنبوب على الشركات أن توافق عليه. بالنتيجة إسرائيل لا تملك غازها، ليكون هناك علم حسب العقود التي تبرمها، هي تعطي مواردها للشركات والشركات هي تقوم بالاستثمار، وبالتالي على الشركات أن تقول نحن بحاجة لهذا الأنبوب لإيصال غازنا إلى إيطاليا وللأسواق الأوروبية لكي يتم إنشاء هذا الأنبوب. حالياً لم نسمع الشركات متحمّسة، لم نسمع البنوك الكبيرة، البنوك الدولية متحمسة لدفع المال. هل سوف يأتي بومبيو ويقول خذوا هذه سبعة مليارات دولار وأنشئوا الأنبوب؟ عندها يمكن أن نفكر أن الأنبوب سينشأ.

 

أليسار كرم: الأيام المقبلة تقرر، ولكن بالحديث عن الجانب الإسرائيلي سيّدة لوري، كان لافتاً أنّ الدورة السابقة للتراخيص في إسرائيل لم تكن على قدر التوقّعات الإسرائيلية، ويمكن القول، لا نبالغ إن قلنا إنها فشلت؟ ما السبب؟

 

لوري هيتيان: كانت فاشلة طبعاً، لعدّة أسباب، سمعنا مؤخراً أن لديهم جولة تراخيص حالياً وفي حزيران ستظهر النتائج، وقالوا نحن غيّرنا في القواعد المالية وغيّرنا في القوانين، لأننا نريد أن نحفّز الاستثمار، ولكن مشكلتهم ليست تقنية أكثر مما هي مشكلة سياسية. الشركات الكبرى ما زال لديها مصالح مهمة جداً مع الدول العربية، ولا تريد أن تعرّض مصالحها للخطر بالعمل في إسرائيل، يعتبرون أنها منطقة صغيرة أو موارد صغيرة نسبة للمصالح الكبيرة التي لديها مع دول العربية.

هذا هو المانع اليوم حتى تأتي شركات، ولكن كان ملفتاً للانتباه مؤخراً، من يومين، سمعنا شائعات تقول قد تكون اكسون موبل مهتمة أن تأتي لتستثمر في إسرائيل. هذه يجب أن نتوقف عندها. نحن معتادون على وزير الطاقة الإسرائيلي وكلما كانت هناك مؤتمرات دولية وخاصة بمؤتمرات بأميركا يقومون بهذه الحركات، أن هناك شركات أميركية ستستثمر وفي النهاية يتبين أنه لا شيء، ولكن ملفت حالياً لأنه علينا أن لا ننسى الأجواء العربية الإسرائيلية والانفتاح الذي نتحدّث عنه، أي الحديث عن إسرائيل والخليج والانفتاح تحت غطاء صفقة السلام، التطبيع إلى ما هنالك، هذا إذا ما جاءت أكسون موبل وعملت في إسرائيل، ورأينا أنها جاءت في حزيران، هذا قد يعني أن العلاقات الإسرائيلية العربية خاصة الخليجية تقدّمت تقدّماً كبيراً، ممّا جعل الدول العربية أن لا مانع لديها أن تأتي هذه الشركات وتعمل بإسرائيل.

 

أليسار كرم: هل نتوقع نتائج مختلفة في جولة العطاءات المقبلة في كيان الإحتلال في حزيران (يونيو) المقبل في ظل هذا التطبيع العربي الإسرائيلي؟

 

لوري هايتيان: هذا ما سوف نراه. إن جاءت شركات غير التي نراها حالياً، غير نوبل وانرجين وغير الشركات الهندية، إذا جاءت شركات لديها مصالح عربية، ولم نرَ أيّة تعليقات مهمّة، وليس تعليقات فولكلورية، بل مهمّة، وقتها تكون النتيجة أكبر من هكذا، تكون عملية السلام.

 

أليسار كرم: تكون حاسمة، وربما تغيّر؟

 

لوري هايتيان: باتت على نار حامية جداً، لأنه كما تعرفين يقال إنّه بعد رمضان سوف يتم الكشف عن هذه العملية أو صفقة السلام المنتظرة، والتي يتحدثون بها، الرئيس ترامب وصهره كوشنير وجايسون غنرينبلات، يتحدثون عن بعد رمضان بعدما تنتهي كل الأعياد لكل الديانات في المنطقة سوف يتم عرضها.

 

أليسار كرم: هم يتريّثون لتمر فترة الأعياد بسلام؟

 

لوري هايتيان: هذا ما سمعناه منهم، وما بعد الصيف تعرض الاتفاقية.

 

أليسار كرم: إذا تحدثنا بالأرقام قليلاً عن الجدوى الاقتصادية، إذا توافرت لديك هذه الأرقام، يا ليت لو تخبرينا، هذه الدول التي تملك ثروات نفطية في البحر الأبيض المتوسط، أيٌ منها تملك المخزون الأكبر؟ وأيٌ منها تتمتع بالجدوى الاقتصادية الأكبر والأكثر جاذبية للشركات الأجنبية؟

بالحديث تحديداً عن لبنان، قبرص، فلسطين المحتلة، ومصر.

 

لوري هايتيان: بين هذه البلدان مصر هي المتقدمة على الجميع، اكتشافاتها معروفة أكثر، احتياطاتها معروفة أكثر وخاصة مؤخراً بعد العام 2015، حصل بحث جدي ومتقدم عن الغاز والنفط والشركات التي حصلت على عقود، والحقل الكبير زهر غطى على الجميع حتى تلك المدة كان حقل لافاتل كان يعتبر الأكبر، وهو في إسرائيل 20 t s f ولكن زهر كان أكبر منه بـ 30 t s f، وبالتالي مصر هي تقود هذه الحملة لأن مصر أقدم بقطاع النفط والغاز، الباقية جدد، يليها بالاكتشافات طبعاً الكيان الصهيوني، لديه حقلان كبيران، تمار وليفايتن، تمار يعمل والثاني على الخطى، آخر هذه السنة أو بداية السنة المقبلة سوف يبدأ الإنتاج منه.

في قبرص حصلت أيضاً اكتشافات، قبرص كان لديها حقل أفرودايت الذي كان مكتشفاً ولكن لم يستطيعوا العمل به، وهناك إشكال عليه بين إسرائيل وقبرص، والاكتشاف المؤخر من قبل الشركات الأميركية أكسون موبل مع قطر بتروليوم 8 t s f، أخيراً باتت قبرص لديها خبر جيد واكتشاف قد يكون يحتمل التطوير.

يبقى لبنان، لبنان لا نعرف لأنه لم يحدث تنقيب، هناك كلام كثير ولكن لا نستطيع أن نقدّم أرقاماً، لأنه لم يحصل كما حصل في البلدان الأخرى التنقيب والبحث، وبالتالي نستطيع أن نتحدث عن أرقام، ولكن نتأمّل أن يكون هناك تنقيب إيجابي.

 

أليسار كرم: على كل حال، لبنان ما زال حتى الآن يدفع ثمن تأخّره في اتخاذ الإجراءات اللازمة، منذ أكثر من خمس سنوات.

بالحديث عن قبرص، إسمحي لنا أن نتابع تقريراً يتحدث عن غاز قبرص بالتحديد وعنوانه غاز قبرص وقواعد اللعبة في شرق المتوسط، ورد في صحيفة الوطن أونلاين، وهو ترجمة لمقال سايمون هاندرسون. إذاً نتابع.

 

الوطن السعودية: غاز قبرص وقواعد اللعبة شرق المتوسّط

يتمثل التحدي الرئيس الذي تواجهه كل من قبرص وإسرائيل في استغلال هذه الطاقة الغازية في تكلفة الاكتشاف وفي التعقيدات السياسية واللوجستية للوصول إلى الأسواق، إذ يصعب عليها إيجاد مسار تصدير تسلكه.

ومن جهة قبرص تحتاج إلى إيجاد مزيد من خيارات التصدير بالنظر إلى سوقها المحلي الصغير جداً، فالمسار الأكثر وضوحاً هو إنشاء خط أنابيب يصل إلى مصنع مصري للغاز الطبيعي المُسال يتمتع بقدرة احتياطية كبيرة. أما الحل البديل والأكثر كلفة فسيكون إنشاء مصنع للغاز الطبيعي المُسال على أن يكون عائماً ومثبّتاً فوق الحقل.

في الوقت نفسه، تواصل تركيا اعتراضها على حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة المحيطة بقبرص. ويشار إلى أن حقل  جلافكوس لا يقع في المنطقة التي تطالب بها أنقرة، لكن الأتراك يزعمون أنه ينتمي إلى مصر، وحتى لو حلت الحكومتان هذا الخلاف القائم بينهما فإن أنقرة ستطالب من دون شك بأن يعود أي عائد من الحقل بالفائدة على جميع السكان في قبرص، ومن بينهم المقيمون في الجزء الشمالي من الجزيرة الذي تحتله تركيا.

من الآن فصاعداً، من المتوقع أن تكون شركات التنقيب الدولية أكثر تحفيزاً للتركيز على شرق البحر الأبيض المتوسّط، وهناك بالفعل اهتمام بالكتل الموجودة قبالة ساحل لبنان، حيث ستبدأ بعض عمليات الحفر هذا الصيف.

ومع ذلك من المرجح أن تجد إسرائيل نفسها مهمَّشةً إلى حدٍ كبير، ويعزى ذلك جزئياً إلى أنّ مثل هذه الشركات لا تزال تتردّد في تعريض علاقاتها مع الدول العربية للخطر، ولكن أيضاً لأنّ الحواجز القانونية والسياسية الإسرائيلية قد أخّرت جهود نوبل أنرجي لاستغلال اكتشافاتها الحالية.

 

أليسار كرم: إذاً يتّضح من هذا التقرير أنّ هناك تنسيقاً قبرصياً مصرياً. لماذا يغيب لبنان عن التنسيق؟ ولماذا تبدو قبرص بالتحديد غير متعاونة مع الجانب اللبناني منذ مسألة الإشكالية حول ترسيم الحدود البحرية حتى اليوم؟ ما المشكلة من جانب قبرص؟

 

لوري هايتيان: هي مشكلة من جانب لبنان بصراحة، هذه الفوضى في التعاطي بهذا الملف، وكل طرف لديه موقف معين، وتضيع الدول عندما تأتي وتريد أن تتعاون، لا يوجد رأس واحدة تعرف أن تتعامل معه، هناك أطراف ولكل طرف حساباته وموقفه، وبالتالي لذلك هنالك إشكالية كبيرة في هذا النظام اللبناني الذي أصبح صعباً التعامل معه دولياً، بكلّ الملفات وليس فقط بهذا الملف. وبالتالي قبرص تحاول أن ترى أين مصلحتها.

التعاون القبرصي المصري هو ملفت جداً أيضاً، ويأتي ضد الأتراك، وعليك أن لا تنسي، في شرق المتوسّط كل اللاعبين لديهم مشاكل سياسية مع بعضهم بعضاً، ويستغلون النفط والغاز كذلك كجزء من الصراع السياسي. التقارب القبرصي المصري نعم اقتصادياً له جدوى، ولكن هدفه الأساسي هو سياسي ضد تركيا حتى لو كان له جدوى اقتصادية، هكذا النظرة دائماً في المنطقة، حتى إسرائيل والكل يتعاملون بهذه الطريقة، يخلطون بين السياسة والاقتصاد في ما يأتي بموضوع النفط.

التقارب القبرصي المصري يأتي، والمطلوب مد الأنبوب من قبرص إلى مصر ليتمكن حتى الغاز القبرصي أن يذهب إلى أوروبا، لأنه بالبداية كانت الفكرة أن تكون هناك محطة l n g بقبرص وهي تكون محط الأنظار والكل يرسل إليها الغاز ويتم إرسالها إلى أوروبا، ولكن سرعان ما اكتشفنا أنّ الموارد والاحتياط قليل جداً في قبرص، ولا يسمح بوضع محطة l n g.

لذلك أصبحت قبرص بموقع مع مَن تود التعامل حتى تستطيع استعمال الغاز، رأت أن لديها إسرائيل ومصر هما الأقرب إليها لتتمكن من التعاون معهما لتتشارك بالبنى التحتية لتتمكن من إرسال الغاز إلى أوروبا، وبالتالي حتى كان هناك كلام من إنرجيان الشركة اليونانية العاملة في إسرائيل، إنشاء أنبوب من كاريش إلى قبرص لإعطائهم الغاز ويكون أيضاً للداخل القبرصي.

هذا التعاون الذي نراه في المنطقة يضرّ بلبنان، ونحن للأسف التقرير تحدث عن تهميش إسرائيل، يا ليتنا نهمّش إسرائيل، يا ليت العرب يهمشون إسرائيل، نحن بالعكس كعرب نعطي دوراً أكبر وواضحاً أكثر لإسرائيل، عندما لم تجد إسرائيل أسواقاً لإرسال غازها وبالتالي لم تكن قادرة على تطوير ليفايتان وتمار كان فيه إشكالية، من أنقذ الإسرائيليين؟ الاتفاقات التي وقعت مع الأردنيين والمصريين.

 

أليسار كرم: والعرب يتفرجون؟

 

لوري هايتيان: وبالتالي أحياناً هناك أمور سياسية تطغى على الموضوع، وبالتالي هذا التعاون الذي نراه الآن وخاصة مع منتدى الغاز شرق المتوسّط، هذا تطوّر جد سيّىء للبنان، إن شئت القول، لأنه بات هناك دول كقبرص وإيطاليا واليونان والأردن وفلسطين حتى، السلطة الفلسطينية، إسرائيل، مصر، كلهم باتوا بمنتدى شرقي المتوسّط للغاز.

 

أليسار كرم: لكنه سيعيش طويلاً هذا المنتدى؟ ألم ينشأ لأسباب سياسية أكثر مما هي مصلحية اقتصادية؟

 

لوري هايتيان: هذا هو خلاص الجميع ليتمكنوا من استعمال غازهم، لأنه ليس من الضروري أن يستطيعوا تصدير الغاز لإيطاليا، ولكن بالنهاية قد يضطرون إلى أن يكون لديهم سوق مشتركة لاستعمال الغاز في المنطقة، وبالتالي المنافسة ستزداد بين هذه البلدان، ولكن هي الطريقة الوحيدة لاستعمال البنى التحتية سوياً للتشارك بسوق إقليمية، وبالتالي هذا كلّه يشكّل خطراً على لبنان، وأصبحنا نحن اللبنانيين الجزيرة في هذه المنطقة بدلاً من أن تكون إسرائيل هي الجزيرة.

 

أليسار كرم: تماماً، عن هذه السوق المشتركة سنتحدّث، ولكن بعد الفاصل إذا سمحتِ لنا.

إذاً مشاهدينا فاصل قصير ونعود.

 

 

المحور الثاني

 

أليسار كرم: أهلاً بكم من جديد مشاهديَ، وأهلاً بك السيّدة لوري هايتيان.

قبل الفاصل تحدثنا عن منتدى غاز شرق المتوسّط وعن هذا التحالف الاستراتيجي الذي ينشأ حالياً في المنطقة لأسباب سياسية واقتصادية كما قلنا.

يا ليت لو نقوم بجولة أو نقوم بحصيلة لكلّ المنتديات والتحالفات القائمة الآن في المنطقة، أي تقريباً أن نرسوم خريطة لكل الخطوط المفترضة في مياه البحر الأبيض المتوسّط.

ما هي الخطوط التي ستنشأ؟ وأين مصلحة لبنان منها؟

 

لوري هايتيان: أولاً، لا، أيضاً للأسف، نقول إنّ الدافع صوب الخيارات هو إسرائيل لأنهم هم السباقون والأكثر عدائية يسعون لمعرفة ما هي الخيارات لإرسال الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا، وبالتالي هذا دفعهم في العام 2015 للانفتاح على تركيا، محاولين أن يكون الخط إسرائيل تركيا، تركيا أوروبا، ولكن هذا اصطدم بالواقع، المشكلة القبرصية بصراحة، وقبرص كانت أحد المعترضين على الموضوع، وبالتالي حتى اقتصادياً رأوا أن لا جدوى، لأنه كانت هناك أسواق من روسيا تأتي إلى تركيا ومن تركيا لأوروبا، ففضّلت تركيا هذا المحور على المحور الإسرائيلي، وبالتالي فشلت هذه أول محاولة. ثم عدنا للمحاولتين أو الخيارين الآخرين، وهما كما قلنا أنبوب شرقي المتوسّط الذي يمتد من إسرائيل إلى قبرص فاليونان إلى إيطاليا، مشاكل كثيرة تعتري هذا الأنبوب، 2000 كيلومتر في البحر، هناك مناطق فيها إشكالية كبيرة جداً جيولوجياً، وبطبيعة البحر والأموال، من سيدفع وما جدواها، هل تنافس أو لا تنافس، فبالتالي حالياً الطريق مقطوعة إلى هذا الأنبوب أيضاً.

مؤخراً بقي خيار منتدى شرقي المتوسّط، كما قلنا قبل الفاصل الذي يجمع تقريباً الكل باستثناء لبنان وسوريا وتركيا، هم قالوا إن الباب مفتوح للجميع لاحقاً للمشاركة وأعتقد أنهم كانوا يقصدون تركيا لا لبنان ولا سوريا، ولكن هذا المنتدى خطر جداً لأنه فيه تنسيق عالي المستوى سيحدث عبر الأسواق والبنى التحتية والسياسات الغازية، وسيكون على غرار أوبك أو شيم، هو تجمع متوسّطي بالمنطقة، خطير جداً هذا على لبنان لأنه يجعل فرص لبنان تتراجع أو تتضاءل إلى كيف سيتمّ إرسال الغاز إلى أوروبا، وبالتالي يبقى للبنان حلّان، الحلّ أن يتطلع إلى سوريا، ونرى أيضاً أنّ هنالك مشاكل كبيرة.

 

أليسار كرم: سوريا ومن خلفها روسيا، لأنه بات معلوماً أنّ العقود تم توقيعها وأبرمت، أعطي الحق لروسيا لكي تستثمر الغاز قبيل طرطوس واللاذقية في سوريا؟

 

لوري هايتيان: هذا كان الكلام وكان الرئيس السوري واضحاً، قال إنه بأي وقت ما ستكون هناك أولوية للروس.

 

أليسار كرم: على كل حال روسيا أيضاً فائزة في لبنان بطبيعة الحال، هناك نوفاتك ضمن الإئتلاف، روس نفط، أخذ أعتقد امتياز التخزين؟

 

لوري هايتيان: صحيح أخذت عقداً لمدة عشرين سنة لإدارة منشآت التخزين وإدارتها وتوسيعها وإلى ما هنالك.

وبالتالي بات هناك وجود لروسيا بلبنان ملحوظ مع غياب الأميركيين الملحوظ ووجود الأوروبيين، لا بأس، ولكن يبقى خيار لبنان أن يتعاون مع الحلف الآخر الذي قد ينشأ بمقابل حلف منتدى شرقي المتوسّط للغاز، وهذا الحلف قد يمتد من إيران إلى العراق، لأننا رأينا التعاون الإيراني العراقي بمدّ الكهرباء والغاز وإلى ما هنالك، وبالتالي الحلف قد يمتد من إيران إلى العراق، ومن العراق إلى سوريا فلبنان وقد تكون آخر محطة به تركيا، تركيا أوروبا، وهذه المحطة تحتاج الآن لاتفاقية سياسية.

ولكن قد ينشأ هذا الحلف وروسيا تريد أن تدعم هذا الحلف، رأينا عندما تم توقيع العقد بين لبنان روزنفت على منشآت التخزين، الجملة التي كانت مهمة عندما قيل أننا سوف نعمل على إعادة إحياء أنبوب كركوك، وبالتالي أنبوب كركوك بمنطقة كردستان وروزنفت موجودة هناك، تعمل ونالت عقوداً إن كان للغاز أو للنفط للتطوير وموجودة هناك، وبالتالي تكون روزنفت قد قررت بطريقة ما أن تتم إعادة إحياء، تفعيل الأنبوب، وهو يصل إلى لبنان.

 

أليسار كرم: ويصل إلى ميناء جيهان في تركيا أيضاً.

 

لوري هايتيان: مثل أنبوب كركوك يصل إلى لبنان، يعني بتنا نمد الأنبوب من العراق فسوريا إلى لبنان وهناك خطوط أخرى تذهب إلى جيهان.

 

أليسار كرم: ليس متداولاً كثيراً أنّ الخط المنطلق من كركوك يمر عبر سوريا ويصل إلى لبنان.

 

لوري هايتيان: هو كان قديماً.

 

أليسار كرم: لأنه متوقف.

 

لوري هايتيان: متوقف والآن يريدون إعادة إنشائه، من ضمن أنه حتى التخزين كان متوقفاً، الروس يعيدون إحياء هذه الخطوط التي كانت بسبب الحرب مغلقة، إعادة إحياء كل هذه الأنابيب لأن الهدف أن يخلقوا توازناً آخر تجاه الحلف الآخر، يستعملون مصر كقاعدة لهذا التحالف، وبالتالي يريدون أن يخلقوا تحالفاً آخر قد يكون العراق أو قد تكون تركيا هي الأساس.

 

أليسار كرم: التحالف الآخر البنية التحتية شبه موجودة، حسب ما ما نفهم إذا كان الخط قائماً منذ زمن وتوقف، أي هناك منشآت جاهزة وهناك خطوط؟

 

لوري هايتيان: تحتاج لإعادة تأهيل كلها، تحتاج لنفقات كثيرة وتحتاج لحلول، مثلاً إذا قلنا الأنابيب، الأنبوب العربي.

 

أليسار كرم: تقنياً إعادة التأهيل أكثر سهولة وأقل كلفة من البناء من الصفر أم العكس؟

 

لوري هايتيان: حسب ماذا تريدين أن تبني.

 

أليسار كرم: هناك دراسات يجب أن نقوم بها قبل استباق الموضوع؟

 

لوري هايتيان: حسب، قد يكون أجدى أن نبني من أن نعيد الإحياء، لأنه مر عليهم أكثر من عشرين سنة غير مشغلة.

 

أليسار كرم: يجب أن لا نفرط بالتفاؤل؟

 

لوري هايتيان: لا ولكن علينا أن ننظر ونراقب ماذا يحصل بالاتجاه الثاني، لأنه عليك أن لا تنسي، إيران تحدثت عن بناء خط سكة حديد من إيران للعراق، بدأ يحدث تشبيك بهذه المنطقة أيضاً، والتشبيك يحدث بالمنطقة الأخرى، وبالتالي التحالفات تكون واضحة، والأميركون يشعرون الآن أنهم كانوا مخطئين بترك شرقي المتوسّط على حاله وأن تلعب روسيا دوراً، شعروا أن أنه ليس دور روسيا فقط مقتصراً على سوريا ولكن تمتد روسيا، وبالتالي يشعرون أن عليهم أن يعودوا، ومن عدة أيام وزير الطاقة الأميركي قال علينا أن نعيد استعمال قدراتنا الطاقية والقوة لإعادة فرض وجودنا سياسياً في المنطقة.

أعادوا حساباتهم أنه لا يمكنهم ترك المنطقة كما كان يفكر الرئيس ترامب، وهذه المنطقة ليست لها جدوى، وسنتركها، الحرب الباردة الجديدة نعيشها حالياً في شرق المتوسّط عبر موضوع النفط والغاز.

 

أليسار كرم: النفط والغاز. تقنياً لو افترضنا أن العمل بلبنان بدأ في المواعيد المحددة له في العقود، تقنياً متى يبدأ لبنان بالإستفادة من هذه الثروة؟ متى يبدأ بالاستخراج ومتى يبدأ بالتصدير؟ وبحسب ما فهمت من الحديث الآن أوروبا هي الوجهة شبه المحسومة لكل صادرات الغاز في المنطقة وخصوصاً في ما يتعلق بلبنان.

تقنياً هل لبنان جاهز؟ وما هو الأمل الزمني للاستفادة؟

 

لوري هايتيان: إذا بدأنا بالحفر في نهاية 2019 حسب العقد هنالك خمس لست سنوات مرحلة الاستكشاف، ولكن قد تكون هنالك حاجة للاستعجال، وبما أنه هنالك الكثير من الدراسات التحليلية التي جرت على الجيولوجية، وبالتالي قد يكون هنالك، حظ لبنان يكون جيداً أن يحفروا ويجدوا بئراً يكون هو بئراً صالحاً للتطوير.

لنقول هذا هو السيناريو ونكون متفائلين، وأنه بأقل من ثلاث سنوات تم حفر البئر وكان في البئر الذي جرى له تقويم كميات قابلة للاستخراج، لديك خطة التطوير التي على الشركة أن تسلمها للدولة اللبنانية ،على أمل أن لا يكون هناك تأخير، أيضاً بأقلّ من سنة يجب أن يوافقوا على خطة التطوير، ويجب أن لا تستغرق وقتاً أطول، بتنا نتحدث عن 4 سنوات، هذا بحال قبلت الخطة، ولكن يبقى أن يكون هنالك الأسواق، هذا الأساس، الأسواق الداخلية، هل لبنان سيكون من الآن ولأربع سنوات جاهزاً لاستقبال الغاز للكهرباء؟ هل المحطات التي يقال إنه سيتم إنشاؤها ستكون منشأة أو لا؟ هذا سؤال كبير جداً.

 

أليسار كرم: تتحدثين عن البنية التحتية؟

 

لوري هايتيان: عن البنى التحتية وما زلنا ننتظر محطات الكهرباء التي تستعمل الغاز وبالتالي هل ستكون جاهزة لاستقبال هذا الغاز، وهذا داخلياً وخارجياً، يصبح لدينا سؤال السوق، من أين السوق وكيف سنوصل إلى السوق؟ إن كان الأنبوب عبر منتدى شرقي المتوسّط لا يمكننا استخدامه لأنه توجد هناك إسرائيل، وإذا كانت الأنابيب غير منتهية تجاه سوريا من الآن وحتى أربع سنوات، وبالتالي ماذا يبقى للبنان كحل؟ يبقى الl n g تسييل الغاز، هل سيتمكن وهل سيكون هذا منافساً ليصل إلى الأسواق الأوروبية بطريقة تنافسية، وهذه كلها أسئلة علينا أن نتحضر لها ولذلك قد تكون هناك، لذلك كل شيء يقبلونه، يعملون بالاستكشاف وتكون الخطة جاهزة وكيف نحن نرسل هذا الغاز إلى حيث يجب أن يصل الغاز.

أيضاً عليك أن لا تنسي أننا نعمل حالياً على ثلاث محطات، توضع وتحوّل إلى غاز وتوصل بمحطات الكهرباء، سيكونون موجودين، وبالتالي إذا كان لدينا ثلاثة f r su قد يعني أنه الأجدى لتوتال ونوفاتك واي أن جي، أنه من البداية يعملوا على الl n g هكذا يوفر ولدينا المحطات البنى التحتية موجودة.

 

أليسار كرم: منعاً لإهدار الوقت والأموال بطبيعة الحال؟

 

لوري هايتيان: الأموال ولكن كله يبقى هل ستتمكن من الl n g اللبنانية ان تنافس بالأسواق الأوروبية أو في غير أسواقK على أمل أنه من الآن حتى مدة خمس وست سنوات أن تكون تطوّرت الأمور، ولكن لا يسعنا أن نقول إلا لبنان أن يكون واضحاً بخياراته ويبدأ بفتح كما الإسرائيلي يفعل كل الاتجاه لإيصال غازه.

التنافس كبير جداً على من سوف يكون الرابح في الحصول على الأصوات ولبنان ما زال يتخبط بأموره السياسية ويتأخر، وعلينا أن نعيد القول إن السنوات التي تأخرنا بها منذ العامين 2012 و2013 ندفع ثمنها أو قد ندفع ثمنها لاحقاً في المستقبل.

 

أليسار كرم: بالعودة للحديث عن التحالفات السياسية وتأثيرها على التحالفات الاقتصادية، سنتابع تقريراً ورد في الاتحاد برس كتبه محمّد مصطفى عيد، يتحدث عن منتدى غاز شرق المتوسّط وعن التداخل السياسي والاقتصادي في هذا المنتدى.

إذاً نتابع ومن بعد هذا التقرير نناقش.

 

الاتحاد بريس: منتدى غاز المتوسّط... تعاون اقتصادي في ظاهره وتحالف سياسي في باطنه، محمّد مصطفى عيد

الكميات الضخمة من احتياطات النفط والغاز التي يحتويها حوض شرق البحر المتوسّط دفعت إلى الإعلان عن إنشاء منتدى غاز شرق المتوسّط. ويضم التحالف الجديد ومقره القاهرة سبع دول هي مصر وإيطاليا واليونان وقبرص والأردن وإسرائيل وفلسطين.

ولا يخفى على أحد بالطبع أن هذا المنتدى يحمل بين ثناياه تحوّلات سياسية كبيرة تحت مظلة القوّة الناعمة للاقتصاد في تلك المنطقة، وخاصة بعد مشاركة الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي في فعالياته.

لا بدّ من الإشارة هنا إلى أن أركان الأزمة الإقليمية المحتدمة بين الدول التي تمتلك احتياطات من الغاز في شرقيّ المتوسّط تكمن في عدد من النقاط منها، النزاع بين إسرائيل ولبنان على جزءٍ من حقل غازٍ يقع على حدود البلدين، ورفض تركيا اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة عام 2010 بين قبرص وإسرائيل، كما أنّ لبنان أبدى رفضه للاتفاقية الإسرائيلية القبرصية، وقال إن الاتفاقية تعدّت على ما يقارب 850 كيلومتراً مربّعاً من المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة به.

في المحصّلة، إن التنبؤ بالمفاعيل الإيجابية التي يمكن أن تنتج عن منتدى الغاز في شرق المتوسّط هو سابقٌ لأوانه، على اعتبار أنّ الصورة لم تتضح كثيراً، بحكم أن الإعلان عن المنتدى لم يتجاوز عمره شهرين، ولم تعلن حتى الآن أي آلية مفصلة اتفق عليها في تنفيذ أهداف الدول الأعضاء في الاستثمار في حقول الغاز، بحيث تكون لهم كلمةٌ مؤثّرة في سوق الغاز العالميّ في المستقبل القريب.

 

أليسار كرم: إذاً المنتدى لم يتجاوز عمره شهرين، ولكنّه حتى الآن شبه مشلول، لم ينتج عنه أي شيء. هنا يُطرَح السؤال، هل يقدَّر له أن يعيش طويلاً وأن يكون مثمراً، أم أنه مجرد تحالف سياسي سينفرط عما قريب؟

 

لوري هايتيان: الأوروبيون هم متحمّسون جداً لهذا المنتدى، لا ترين هذا الحماس ذاته لأنبوب شرق المتوسّط، لأنّ هذين الإثنين يتنافسان الآن، أنبوب شرقي المتوسّط ومنتدى غاز شرق المتوسّط، ترينهم متحمّسين أكثر لهذا المنتدى، هم فيه فعالون أكثر، يدعمونه أكثر لهذا المنتدى، والبنك الدولي الفرع المالي متحمّسين أكثر ليكون هذا المنتدى فعالاً، أعلن عنه مطلع العام وطلب من كافة الأعضاء أن يبدأوا العمل، رفعوا الوتيرة، يريدون إقامة تعاون على مستوى البنى التحتية، التعاون على الأسواق المشتركة، تعاون على السياسات المشتركة للنفط والغاز، والهدف كله أن يذهب الغاز إلى أوروبا، أوروبا متحمّسة أصلاً لهذا المنتدى، تعتبره استثمارياً واقتصادياً له جدوى أكبر، وبالتالي تريد أن تراه يعمل، ولكن مشكلة الأوروبيين أين؟ أنّهم لا يريدون أن يلطّخوا يديهم بالسياسة شرق المتوسّط، وهذا لا يمكن أن يحصل.

يريدون الغاز عليهم أن يدفعوا ثمنه، أن يدخلوا بهذه الصراعات ويجدوا حلولاً، مثلاً ترين، من المفاجئ أن تري غياباً أوروبياً عن مشكلة الحدود بين لبنان وإسرائيل، أنتم بالنتيجة، شركتان من أصل ثلاث هي شركات أوروبية، لماذا لا تريدون أن تتدخلوا بحل النزاع الحدودي بين لبنان وإسرائيل؟ لا يريدون التدخل بالسياسة، يجدون أن هذه مشكلة، هم يريدون التعاطي بموضوع كيف يحصلوا على الغاز فقط، حتى تحصلي على غاز شرقي المتوسّط لديك مشاكل سياسية كبيرة يجب أن تتخطيها، لديك قبرص وتركيا وقبرص بين بعضهم، تركيا وقبرص.

 

أليسار كرم: الشطرين.

 

لوري هايتيان: إسرائيل ولبنان، مصر وتركيا، عليك أن لا تنسي هذا الخلاف الكبير الجوهري، بالتالي لديك كل هذه المشاكل، تريدين أن تحليها عليك أن تجلسي معهم لحل هذه المشاكل.

 

أليسار كرم: ما دور روسيا في هذا المكان؟

 

لوري هايتيان: روسيا في هذا المكان كما كانت هي تستغل الظرف، ما يهمها، هي تترقّب، روسيا بالنتيجة تترقّب هذا الأمر، هي مرتاحة لأنها تعرف أنّ غازها لا تنافس حاليا عليه، لا يوجد من ينافسه بالسعر، وروسيا بات لديها ليونة ومرونة في السعر، يمكنها أن تخفض أو ترفع كما تريد حتى تلبيهم، ومؤخراً صدرت دراسة تقول حتى العام 2040 ما زال الغاز الروسي هو الذي سيكون مُسيطراً على أوروبا رغم كل شيء، والمشكلة الأكبر التي نواجهها هي بالطلب، نوعية الطلب، الطلب لم يعد كما السابق على الغاز فقط، كان في السابق الطلب على الفحم والنفط والآن بتنا على الغاز، ولكن أوروبا تتغيّر والطلب يذهب تجاه الطاقات المتجدّدة.

 

أليسار كرم: حتى الغاز فَقدَ بريقه نوعاً ما.

 

لوري هايتيان: سوف يفقد بريقه حتى العام 2050، لن يكون الغاز هو الأساس في أوروبا. الطلب يزيد، نعم، ولكن الطلب يزيد على نوعيات أخرى وأصبح هناك طلب أكثر على الطاقات المتجدّدة، وليس ضرورياً أن يكون الغاز الطبيعي هو الأساس. لذلك هي مرتاحة لوضعها الآن روسيا، والمشكلة في المنطقة هنا، أننا قد نقع بوضع أنّ على المنطقة أن تتعاون في ما بينها حتى تستطيع استخدام غاز المنطقة، ربما لا تعود أوروبا هي الأساس، اليوم بهذا الظرف كله سيتحول على أوروبا، ومن يستطيع أن ينفذ بأي منتدى كان وبأي أنبوب لأوروبا، هو الذي يسعون إليه بطريقة.

 

أليسار كرم: ستكون السوق العربية هي السوق الاستهلاكية للغاز العربي بطبيعة الحال؟

 

لوري هايتيان: فهنا المشكلة الكبيرة.

 

أليسار كرم: أو حتى القبرصي.

 

لوري هايتيان: شرقي المتوسّط، شرقي المتوسّط سيلبي حاله بحاله، وهنا المشكلة تقع. مثلاً سؤال افتراضي، غير مسألة السعر ولكن إذا تقدّمت إسرائيل لبعض الدول وأعطتها غازاً أو جاء لبنان، باعتقادك ماذا سيفضلون؟ لن نجيب، لنترك المشاهدين.

 

أليسار كرم: أخجل من الإجابة.

 

لوري هايتيان: لا تقولي شيئاً، لنترك للمستمعين والمشاهدين والمواطنين أن يفكروا، بالتالي علينا أن نفكر حتى بهذه الطريقة انه قد نضطر بالنهاية نحن كدول بالمنطقة أن نتعاون في ما بيننا ونلبّي حاجات بعضنا، وربما لا تكون هناك قدرة على إرسال الغاز إلى أوروبا لأنه لدينا الـ l n g الأميركية تدخل إلى السوق بطريقة عنيفة، وأيضاً الروس، وبالتالي قد لا تكون الأمور سهلة لهذه الدرجة لشرقي المتوسّط أن يصدّر الغاز إلى أوروبا، وبالتالي علينا أن نرى ما الذي يمكننا نحن أن نفعله بيننا.

 

أليسار كرم: والغد لناظره قريب. الوقت انتهى للأسف السيّدة لوري هايتيان مديرة معهدة حوكمة الموارد الطبيعية شكراً لك على كل المعلومات القيّمة التي قدّمتِها.

والشكر موصول لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.