العالم يحذّر ترامب: تغيير وضع القدس سيفجّر المنطقة

ردود أفعال دولية منددة بعزم ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

  • مبعوث الأمم المتحدة: وضع القدس يجب أن يكون موضع تفاوض

أجمعت المواقف الدولية الصادرة اليوم الأربعاء على خطورة الخطوة التي يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخاذها بشأن القدس المحتلة والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

ولم يرحّب أي طرف دولي ما عدا إسرائيل بالخطوة المرتقبة للرئيس الأميركي تجاه القدس المحتلة، حيث رحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعلان ترامب المرتقب عن القدس، وقال "هويتنا التاريخية والقومية تحصل على تعبيرات جوهرية جداً في هذا اليوم". 

ووصف مندوب بوليفيا لدى الأمم المتحدة ساشا سوليتز القرار الأميركي المرتقب بشأن القدس بأنه غير مسؤول، مضيفاً أن القرار الأميركي بشأن القدس يهدد العملية السياسية في المنطقة كما يهدد السلم والأمن العالميين.

ودعا سوليتز لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن القدس.

كما أعلنت الخارجية الروسية أن موسكو تشعر بالقلق إزاء "الوضع الصعب" بين إسرائيل والسلطات الفلسطينية، مؤكدةً أن الموقف قد يزداد سوءاً.

كذلك أعربت الصين عن قلقها من تصعيد في الشرق الأوسط إذا اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، محذرة من "تصعيد" في المنطقة.
ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كل الأطراف المعنيين أن يفكروا في السلام والاستقرار الإقليميين وأن يتوخوا الحذر في أعمالهم وتصريحاتهم.. ويتجنبوا التسبب في مواجهة جديدة في المنطقة".

الموقف البريطاني ركّز على ضرورة تسوية وضع القدس في المفاوضات، حيث ذكرت رئيسة الوزراء تيريزا ماي أنها تعتزم الحديث مع ترامب بشأن وضع القدس، مضيفةً أن المدينة القديمة يتعين في نهاية الأمر أن تتقاسمها إسرائيل مع دولة فلسطينية مستقبلية، حسب تعبيرها.

 وقال وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون إنه يتابع بقلق ما يجري وطالب بانتظار خطاب ترامب مؤكداً أن القدس يجب أن تكون جزءاً من تسوية نهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

من ناحيته أشار بابا الفاتيكان إلى أن الاعتراف بحقوق الجميع في الأرض المقدسة في القدس هو شرط أساسي للحوار بهذا الخصوص، وأمل أن يسود التعقل والحكمة لتفادي إضافة عوامل توتر جديدة إلى مشهد عالمي ملتهب بالفعل بسبب الكثير من الصراعات القاسية.

الموقف التركي جاء محذراً من خطورة الخطوة التي سيقدم عليها ترامب حيث قال المتحدث باسم الحكومة في أنقرة أنّ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سيزج بالمنطقة والعالم في آتون حريق لا نهاية له في الأفق، في وقت شدد فيه وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو على أنّ نقل السفارة سيكون خطأ جسيماً والعالم كله يعارضه.

بدوره قال المتحدث الرئاسي التركي إن منظمة التعاون الإسلامي ستجتمع في 13من الشهر الحالي في اسطنبول لتنسيق الرد على مسألة القدس المستجدة.  

كما نددّت رئاسة الوزراء الباكستانية بقرار ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

استنكار عربي.. واجتماع طارئ لوزراء الخارجية السبت المقبل

ويعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً لاتخاذ موقف مناسب من الخطوة الأميركية السبت المقبل، وذلك بناء على طلب أردني.

من ناحيته، أكّد ملك الأردن للرئيس الفرنسي خلال اتصال هاتفي بينهما أنّ نقل السفارة الأميركية للقدس سيكون له تبعات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة.

أما الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قال "يجب الالتزام بالمرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، كما يجب التعامل بحذر مع ملف القدس خاصة في ظل الوضعية القانونية والدينية والتاريخية للمدينة، مضيفاً أنه يجب الالتزام بالحل السياسي لتسوية الأزمة اليمنية والحفاظ على وحدة وسلامة اراضيه ومقدرات شعبه.

الخارجية السورية بدورها أصدرت بيانا قالت فيه إنّ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يشكل تتويجاً لجريمة اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها، ودانت بشدة عزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على القيام بهذا الاعتراف.

ورأت الخارجية السورية أن "هذه الخطوة الخطيرة للإدارة الأميركية تبيّن بوضوح استهتار الولايات المتحدة بالقانون الدولي"، متهمة واشنطن بأنها هي من تغذي الصراعات والفتن في العالم على حساب دماء الشعوب، وطالبت بوضع "حد لمهزلة التطبيع المجاني" لبعض الأنظمة العربية التي تصب في خدمة المشروع الصهيوني.

وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أعرب الملك المغربي محمد السادس عن قلقه من نية الإدارة الأميركية بشأن القدس التي ستقوّض مساعي السلام، محذرا من من المساس بالوضع القانوني والتاريخي للقدس وهو من شأنه أن ينطوي على خطر الزج بالقضية في متاهات الصراعات الدينية.

واستدعت الخارجية المغربية القائمة بأعمال السفارة الأميركية وسفراء روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا للتباحث بشأن القدس.

من جهته، قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري "أننا أمام وعد بلفور جديد يمهد لصفقة العصر على حساب القضية الفلسطينية".

أما مفتي الجمهورية اللبنانية قال إنّ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو أمر مرفوض وخطوة للقضاء على القضية الفلسطينية.

كما أعلنت القوى والفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية أيام الأربعاء، الخميس والجمعة أيامَ غضب شعبي شامل وحذّر المسؤولون الفلسطينيون على مختلف أطيافهم من قرار ترامب الذي من شأنه أن يشعل فلسطين والمنطقة برمتها.