استعراض إسرائيلي أقلق مستوطني الشمال أكثر مما طمأنهم

"إسرائيل" تتراجع عن تسمية عمليتها "درع الشمال" إلى "نشاطات" دفاعية بحثاً عن أنفاق لحزب الله باتجاه شمال فلسطين المحتلة. حزب الله لم يرد رسمياً على العملية ويحافظ على نبرة معتدلة، وقيادة الجيش اللبناني تصدر بياناً تؤكد فيه أن الوضع في الجنوب طبيعي هادىء ومستقر وأن القيادة على جهوزية تامّة لمواجهة أي طارئ.

سرعان ما تراجعت "إسرائيل" عن تسمية عملية "درع الشمال" التي أعلنتها صباح الثلاثاء لتدمير ما قالت إنها أنفاق حفرها حزب الله من الأرضي اللبنانية باتجاه شمال فلسطين المحتلة، إلى نشاطات دفاعية على الحدود الشمالية مع لبنان.  

في ما كان رئيس هيئة الأركان العامة غادي أيزنكوت يجول على طول الحدود لتقدير الوضع، كانت آليات إسرائيلية قد باشرت بالحفر بحثاً عن "أنفاق حزب الله"، دون الكشف عن أي منها بعد.

المراسل العسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي تساحي دابوش نقل في تغريدة له على موقع تويتر حالة من الذعر بين المستوطنين لا سيما في منطقة "النشاطات"، متسائلاً عن الحاجة إلى حزب الله طالما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استطاع خلق حالة من الترهيب الذاتي. "كل هذا بسبب عملية لم تتخطّ الحدود. إذا كانت عملية محدودة داخل "إسرائيل" تتطلب هذا الذعر، فمن المثير أن نعرف ماذا يعدّ لنا رئيس الحكومة ووزير الأمن نتنياهو لأيام الحرب الشاملة".

إلى جانب ملف الفساد الذي يلاحقه ويلاحق زوجته، تأتي خطوة نتنياهو بعد لقاء جمعه في بروكسل مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للتداول "بشأن الأساليب التي سنتخذها سوية لكبح العدوان من قبل إيران وأذرعها في الشمال، كما سنناقش شؤوناً أخرى"، بحسب نتنياهو.

ثم حصل هذا "النشاط" الذي يفترض أن يزيل خطر أنفاق يتوجس منها المستوطنون منذ ما بعد حرب العام 2006. على ما يبدو، لم تنطلِ خطوة تحويل نتنياهو للأنظار على أحد.

رئيس كتلة المعسكر الصهيوني وعضو لجنة الخارجية والأمن يؤال حسون قال إن "المعارضة تطالب بأجوبة، هل هذه عملية درع شمالي أم أنها درع نتنياهو، ويطلب عقد نقاش مستعجل في لجنة الخارجية والأمن للاطلاع على العملية وانعكاساتها".

عملية نتنياهو في شمال فلسطين زخّمها إعلامياً بعد ساعات قليلة على بدئها. فبعد الانتقادات الواسعة في الداخل الإسرائيلي، لم يبد على المقلب الآخر الذعر أو الاستنفار العسكري من جانب الجيش اللبناني أو المقاومة. هذا دفع وسائل إعلام إسرائيلية إلى القول بأن "حزب الله لم يرد رسمياً على العملية ويحافظ على نبرة معتدلة.. نتنياهو في أزمة".

في لبنان ، أصدر الجيش بياناً مختصراً بعد ساعات على بدء "النشاطات" العسكرية الإسرائيلية أكد فيه أن الوضع في الجانب اللبناني هادئ ومستقر، وهو قيد متابعة دقيقة بالتعاون مع "اليونيفل" لمنع أي تصعيد أو زعزعة للاستقرار في الجنوب، مع الإشارة إلى أن قيادة الجيش على جهوزية تامّة لمواجهة أي طارئ.

وأجرى الرئيس اللبناني، ميشال عون، سلسلة اتصالات مع كبار المسؤولين بالبلاد، مطالباً أجهزة الأمن بمتابعة الموقف.

وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان مقتضب نشرته على حسابها الرسمي في موقع "تويتر"، مساء اليوم الثلاثاء: "الرئيس عون تابع التطورات في منطقة الحدود الجنوبية بعدما باشرت (إسرائيل) القيام بحفريات قبالة الأراضي اللبنانية، وأجرى لهذه الغاية سلسلة اتصالات شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وقائد الجيش العماد جوزف عون".

قوات الطوارىء الدولية في جنوب لبنان "اليونيفيل" أكدت من جهتها أن الوضع في الجنوب يحافظ على هدوئه.

مراسلة الميادين قالت من جهتها من مشارف مستوطنة المطلة الحدودية إن "الحركة أكثر من طبيعية في جنوب لبنان لا سيما المناطق الحدودية وسط لا مبالاة من السكان"، وأضافت أن "لا أثر إلا لعدد قليل من آليات الاحتلال في الجانب الآخر من الحدود". 

تنفيس "العملية" الإسرائيلية بدأ إسرائيلياً ذاتياً عندما ظهر أن جل ما حصل هو استعراض عسكري لطمأنة المستوطنين، ولعله انعكس مزيداً من الذعر عليهم بعد أن سمعوا بعملية، تحولت إلى نشاطات، ثم إلى بضع آليات تحفر وحسب، جعلهم يحسبون كيف كانت أوضاعهم لتكون لو أن فعلة نتنياهو أشعلت حرباً شاملة.