بريكست تهدد بإطاحة حكومة ماي

اتفاق بريكست الذي توصلت له رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي مع مفوضية الاتحاد الأوروبي، أثار اعتراض أغلبية مجلس العموم البريطاني، منهم أعضاء في حزب المحافظين الذي تترأسه ماي، وبعضهم مؤيدين لانسحاب بريطانيا من الاتحاد، الأمر الذي يهدد اقالة حكومة ماي وامكانية انتقال الحكم من المحافظين إلى العمال.

كوربين: التصويت ضد خطة بريكست هزيمة كارثية لحكومة ماي
كوربين: التصويت ضد خطة بريكست هزيمة كارثية لحكومة ماي

قال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك في تغريدة له على تويتر إنه "إذا كانَ اتفاق بريكست مستحيلاً فيما الكل يريد اتفاقاً، فمن سيكون لديه الشجاعة لإعلان الحل الايجابي الوحيد؟".

فيما حذر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر من "ازدياد مخاطر حصول بريكست من دون اتفاق، الأمر الذي قد يسبب اضطراباً في التبادلات التجارية، ويسبب فوضى في الأسواق المالية"، بحسب تعبيره.

واعتبر زعيم المعارضة البريطانية جيرمي كوربين التصويت ضد خطة بريكست "هزيمة كارثية لحكومة ماي"، داعياً لسحب الثقة من الحكومة الحالية.

تحذيرات المسؤولين الأوروبيين، بالإضافة لتصريح كوربين، جاءت عقب تصويت مجلس العموم البريطاني بالأغلبية على رفض خطة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ورغم أن ماي حذرت قبيل جلسة التصويت معارضي الاتفاق بأنهم "سيخيبون آمال الشعب.. والاتحاد الأوروبي لن يعرض اتفاقاً بديلاً"، إلا أن 432 نائباً رفضوا مشروع القرار بريكست، وأيده 202 فقط.

بذلك، أصبحت ماي في زاوية ضيقة، حيث أن رفض مجلس العموم مشروع بريكست يجبرها على وضع خطة بديلة في غضون 3 أيام أو انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 آذار/مارس المقبل بدون أي اتفاق، فضلاً عن إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

ويذكر أن المحافظين المؤيدون لبريكست ولم يصوتوا لصالح خطة ماي يعترضون على مدة الفترة الانتقالية، بينما يعترض الآخرون على مشروع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتعويضات البالغة حوالي 40 مليار يورو التي يتوجب على بريطانيا أن تدفعها للاتحاد في حال انسحابها منه.

المعارضة متمثلة بزعيمها كوربين، تقدمت بطلب للبرلمان لسحب الثقة من ماي وحكومتها، الأمر الذي سيترتب عليه في حال موافقة البرلمان، انتخابات برلمانية مبكرة.

الحديث عن سحب الثقة من ماي وحكومتها ليس جديداً، حيث أن ماي التي تعهدت بأنها لن تقود حزب المحافظين في 2022، سبق أن نجت الشهر الماضي من محاولة لإطاحتها بعد أن فازت في اقتراع لسحب الثقة منها طالب به أعضاء من حزبها، فقد منحها 200 برلماني من حزب المحافظين الثقة، بينما حجبها عنها 117 نائباً، الأمر الذي منحها حصانة لمدة عام من أي محاولات سحب الثقة يتقدم به نواب حزبها، إلا أنه لا ينجيها من محاولات الإطاحة من قبل المعارضين.

وكانت قد قللت من شأن التكهنات بإمكانية إقالتها من منصبها بسبب مشروع اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل شهرين، وأكدت حينها أنها باقية لآخر المطاف رغم سلسلة استقالات وزارية والتي كان على رأسها الوزير المكلف بملف الخروج من الاتحاد الأوروبي دومينيك راب، الذي أكد أن استقالته احتجاجاً على مشروع الاتفاق، مضيفاً أنه لا يمكنه التوفيق بين شروط الاتفاق والوعود التي قطعها حزب المحافظين للبريطانيين.

اتفاق بريكست مع الاتحاد الأوروربي، تم التوافق عليه على المستوى التقني، لكنه لا يزال يحتاج لموافقة مجلس العموم الذي يتعين أن يوافق على الاتفاق قبل موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ومن أهم بنود الاتفاق:

1- شبكة أمان إيرلندية كانت هذه النقطة إحدى العقبات الرئيسية، ذلك أن أياً من الطرفين لا يرغب في فرض حدود فعلية مجددا خوفا من نقض اتفاق السلام لعام 1998.

2- فترة انتقالية تمتد من 20 آذار/مارس 2019 إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2020 ستطبق قوانين الاتحاد الأوروبي لمنح الإدارات الوطنية والمؤسسات والشركات التجارية الوقت الكافي للاستعداد لارتباطات جديدة، وتواصل بريطانيا خلالها المشاركة في الاتحاد الجمركي الأوروبي والسوق الموحدة

3- حقوق المواطنين حيث اقترحت المفوضية الأوروبية عدم فرض تأشيرات على المواطنين البريطانيين إذا رغبوا في القيام بزيارة قصيرة إلى دول الاتحاد، شرط معاملة المواطنين الأوروبيين المسافرين إلى بريطانيا بالطريقة نفسها.

4- فاتورة بريكست حيث ستدفع بريطانيا الديون المستحقة عليها للاتحاد الأوروبي والمقدرة بما بين 40 و45 مليار يورو على مراحل وتندرج هذه الديون في إطار الالتزامات البريطانية بالمساهمة في الموازنة الأوروبية في فترة ما بين 2014 و2020.

5- فض النزاعات ينص هذا البند على احتفاظ محكمة العدل الأوروبية بالولاية القضائية المباشرة حتى نهاية الفترة الانتقالية.

6- جبل طارق، ويحدد المسودة أسس التعاون الإداري لتحقيق الشفافية الكاملة في الشؤون الضريبية ومكافحة التزوير والتهريب وغسيل الأموال.

بالإضافة لبنود أخرى تشمل القواعد البريطانية في قبرص والعلاقات المستقبلية وغيرها من التفاصيل.

وتحسّباً لأي خروج من الاتحاد في غياب الاتفاق، نشرت المفوضية الأوروبية، لائحة تدابير طارئة سيتم اتخاذها.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن الخطة "تعرض عدداً محدوداً من إجراءات الطوارئ إذا بات مرجحاً خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق".

وتقترح المفوضية الأوروبية عدم فرض تأشيرات على المواطنين البريطانيين في حال رغبوا في القيام بزيارة قصيرة إلى دول الاتحاد، بشرط معاملة المواطنين الأوروبيين المسافرين إلى بريطانيا بالطريقة نفسها.

وكان البريطانيون قد صوّتوا على البريكست في حزيران/يونيو 2016، وبدأت المفاوضات رسمياً بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بعد عام من التصويت.