ترامب في إسرائيل: التباينات والتوقعات

تباينات إسرائيلية – أميركية طفت على سطح الزيارة المقررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، تباينات تبدأ من الجدول الزمني للزيارة، وتصل إلى المواضيع التي سيتم النقاش فيها خلال الزيارة، ومنها نقل السفارة الأميركية إلى القدس والأزمة السورية.

بدأت التباينات بين الأميركيين والإسرائيليين من ترتيب جدول زيارة ترامب إلى الأراضي المحتلة
بدأت التباينات بين الأميركيين والإسرائيليين من ترتيب جدول زيارة ترامب إلى الأراضي المحتلة
جملة تباينات إسرائيلية – أميركية طفت على سطح الزيارة المقررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، يوم الاثنين المقبل؛ تباينات وتناقضات تبدأ من الجدول الزمني للزيارة، وصولاً إلى القضايا الساخنة التي سيبحثها ترامب مع المسؤولين الإسرائيليين، وكذلك مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في بيت لحم.
أبرز مواضيع الخلاف بين تل أبيب وواشنطن تتعلَّق بمسألة زيارة ترامب إلى حائط البراق الذي تُسميه إسرائيل "حائط المبكى"؛ وموضوع نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة؛ وقضية تسريب الرئيس الأميركي معلومات أمنية حساسة خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مصدرها إسرائيل، تتعلق ببنية تنظيم داعش في سوريا. الاستعدادات والترتيبات الجارية لزيارة ترامب إلى إسرائيل لم تسلم من بعض الانتقادات الإسرائيلية الرسمية التي تحدَّثت عن الفوضى التي تُعربد في كل ما يتعلق بالجداول الزمنية للزيارة. وقال موظفون إسرائيليون إن الأميركيين بعثوا بفريق أولي صغير عديم الصلاحيات لاتخاذ قرارات هامة، وكل الوقت تأتي تعليمات جديدة من واشنطن. هكذا، مثلاً، أعلن الأمريكيون بأنهم يفكرون بتقديم موعد الخطاب في "متسادا" من يوم الثلاثاء إلى يوم الاثنين بسبب الحر الشديد المُرتقب، وفور ذلك قيل فجأة أن الخطاب هناك قد أُلغي وبدلاً منه سيلقي ترامب خطاباً في متحف إسرائيل يوم الاثنين. وفي إسرائيل أرادوا إجراء استقبال احتفالي للرئيس ترامب في المطار، غير أن الأميركيين أعلنوا أنهم يريدون احتفالاً قصيراً جداً، بلا خطابات، بعده يواصل ترامب إلى مقر الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين. زيارة ترامب إلى حائط البراق شكَّلت أيضاً مادة خلاف ساخنة بين تل أبيب وواشنطن، فقد رفض دبلوماسيون من القنصلية الأميركية في القدس مناقشة الترتيبات الإعلامية لزيارة ترامب لحائط البراق مع مكتب نتنياهو، لأن "الحديث عن موقع يقع في الضفة الغربية، ولا يوجد للحكومة الإسرائيلية صلاحية في المكان". وقال مصدر رفيع في ديوان نتنياهو إن أقوال الوفد الأميركي "أصابتنا بالذهول"، وكيف أن "حائط المبكى" ليس جزءاً من إسرائيل، وأوضح أن ممثّلي ديوان نتنياهو ردوا بغضب على كلام الدبلوماسيين الأميركيين، وأكدوا لهم أن حديثاً كهذا غير مقبول، وأعقبوا احتجاجهم بالانسحاب من التعاون مع الأميركيين وسارعوا إلى إعلام نتنياهو، الذي أصدر تعليماته إلى السفير الإسرائيلي في واشنطن، روندريمر، كي يتوجّه دون إبطاء إلى البيت الأبيض لطلب توضيحات، وقد تنصَّل البيت الأبيض سريعاً من التصريحات التي صدرت عن الوفد الدبلوماسي الأميركي، وقال إن هذه "التصريحات وإن قيلت فهي لا تعبر عن موقف الرئيس ترامب ولم تحصل على مصادقة البيت الأبيض". وقد رفض المستشار الأميركي للأمن القومي في إدارة ترامب، هربرت مكماستر الرد على أسئلة حول ما إذا كان حائط البراق، جزءاً من إسرائيل، وقال إن ذلك هو "قرار سياسي"، مشيراً إلى أنه لن تنضم أية جهة إسرائيلية إلى الرئيس الأميركي في زيارته إلى حائط البراق، وأن ترامب سيزور المكان كرسالة وحدة بين الأديان ضد التطرف. لاحقاً تحدَّث ترامب عن هذا الموضوع في مقابلة مع صحيفة إسرائيلية، قائلاً إنه لم يقرر حتى الآن على نحو نهائي كيف ستكون زيارته إلى حائط البراق، "نحن نكن احتراماً كبيراً لرئيس الحكومة الإسرائيلية. قرار الذهاب مع الحاخام هي على نحو رئيس بسبب تقاليد المكان. حتى الآن يمكن أن تتغيّر الأمور". وحول موضوع نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، خلافاً لرغبة حكومة نتنياهو التي تسعى لدفع ترامب إلى اتخاذ قرار بنقل السفارة خلال زيارته القادمة، كشف مسؤولون في البيت الأبيض أن ترامب قرر عدم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في الوقت الحالي، وسيوقع على الأمر الرئاسي الذي يؤجل تطبيق القانون الخاص بهذه المسألة. سبب القرار وفق هؤلاء المسؤولين هو حقيقة أن إدارة ترامب تعتقد بأن إمكانية تحقيق تقدّم في المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تبدو مضمونة، وذلك في ضوء عدم قيام الفلسطينيين بطرح شروط مسبقة لمحاورة إسرائيل. وسيكون من غير الحكمة نقل السفارة إلى القدس الآن. وفي محاولة لتهدئة المخاوف الإسرائيلية بهذا الخصوص، أبلغ مسؤولون أميركيون نظرائهم الإسرائيليين، في الأيام الأخيرة، بأن ترامب سيبقى ملتزماً بنقل السفارة حتى إن وقّع في نهاية الشهر على أمر تجميد تطبيق القانون الخاص. وقال الإسرائيليون إنهم سمعوا من الأميركيين بأن ترامب يُصرُّ على نقل السفارة قبل انتهاء ولايته، وطلبوا من الإسرائيليين التحلي بالصبر. هذا الموضوع حضر في الاجتماع المطوّل الذي عُقد بين نتنياهو، والسفير الأميركي الجديد، ديفيد فريدمان، ودام نحو ساعة ونصف، بعد ساعات من تقديم الأخير أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي. وقال نتنياهو، لفريدمان، إن موقف إسرائيل هو أنه يجب نقل السفارة، وكذلك باقي السفارات الأجنبية، وأضاف نتنياهو إنه يريد العمل مع فريدمان ومع الرئيس الأميركي في السنوات القريبة على تعزيز التحالف الكبير بين الطرفين. وقد سعى فريدمان، إلى تهدئة هواجس نتنياهو، وحكومته اليمينية، من خلال التأكيد أن ترامب لن يطلب من إسرائيل تجميد الاستيطان، وأن إسرائيل لن تضطر إلى تقديم أية تنازلات في القريب، فضلاً عن أنه أي ترامب لا يحمل معه خطة سياسية محددة أو خارطة طريق. لكن في المقابل، كشف مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب، أن مسؤولين كبار في وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين وأجهزة الاستخبارات، حثوا البيت الأبيض على عدم الاعتراف بـ "القدس على أنها عاصمة إسرائيل"، وحذروا من أن قراراً كهذا من شأنه أن يُلحق ضرراً بعملية السلام، وستكون له عواقب خطيرة وانعكاسات واسعة في منطقة الشرق الأوسط. بموازاة الهواجس التي تتملك نتنياهو من إصرار ترامب على إنجاز "صفقة" تسووية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، عرضت التقارير الإعلامية الإسرائيلية لأبرز خمسة مطالب توقّعت أن تكون محور البحث بين نتنياهو وترامب، هي، أولاً: إبقاء الضغوط على إيران. ثانياً ما يتعلق بالساحة السورية، وهو ينقسم إلى جزأين: الأول هو الاعتراف الأميركي ب "السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان"، والثاني تأكيد ضرورة أخذ المصالح الأمنية لإسرائيل بالاعتبار في أية صفقة محتملة يجري التوصل إلى مع روسيا بشأن سوريا. وبشكل خاص، تحرص إسرائيل على تأكيد عدم بقاء أي وجود عسكري لحزب الله أو إيران في سوريا في نهاية الحرب. ثالثاً، ستطلب إسرائيل من ترامب العمل على الإيفاء بوعده الانتخابي بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس. رابعاً، تعزيز الاستيطان وحماية مصالح إسرائيل في المفاوضات مع الفلسطينيين، حيث ستسعى إسرائيل إلى إقناع ترامب بصعوبة التوصل إلى اتفاق على أساس المطالب الفلسطينية المتعلقة بالحدود وحق العودة والقدس. خامساً، ستطلب إسرائيل من ترامب ضمان الحفاظ على التفوق العسكري النوعي في المنطقة. بالتوازي، يدرس نتنياهو، بلورة تسهيلات للفلسطينيين، سيعرضها على المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) يوم الأحد المقبل، من أجل المصادقة عليها، واستعراضها أمام ترامب. ومن بين الخطوات التي سيطلب نتنياهو المصادقة عليها: فتح معبر اللنبي أمام حركة الفلسطينيين بين الضفة الغربية والأردن على مدار الساعة، وتطوير المعابر بين الضفة وإسرائيل من أجل تسهيل عبور العمال الفلسطينيين بين الضفة وإسرائيل، بالإضافة إلى خطوات أخرى. هدف نتنياهو من هذه "التسهيلات" هو أن يُثبت للرئيس الأميركي أنه بالإمكان تنفيذ خطوات أخرى لا تشمل تجميد البناء في المستوطنات، وإخلاء مستوطنات. وسط كل الاستعدادات الجارية حول زيارة ترامب، تعاطت إسرائيل باهتمام مع التقارير التي تحدثت عن تسريب ترامب، في اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، معلومات أمنية حساسة، قيل أن مصدرها إسرائيل، تتعلق ببنية تنظيم داعش في سوريا وتفخيخ أجهزة كمبيوتر محمولة لتنفجر على متن طائرات، الأمر الذي عرّض، بحسب التقارير الإسرائيلية، حياة جاسوس لإسرائيل ينشط في صفوف داعش للخطر كونه مصدر هذه المعلومات الموثوقة، رغم إشارة آخرين إلى أن مصدر المعلومات الإسرائيلي تقني وليس بشري. وفيما حاول المستوى السياسي التعامل بحذر مع القضية، والتركيز على أنها لن تؤثر على العلاقات الأمنية الجيدة مع الولايات المتحدة، عكست تقارير حالاً من الاستياء لدى المستوى الأمني، الذي رأت أوساطه أنه رغم وجود تفاهمات خاصة بكل ما يتعلق بالتنسيق والتعاون الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة، إلا أن نقل معلومات سرية لطرف ثالث دون تنسيق مسبق، يُسبب مخاوف لإسرائيل. مصدر في الاستخبارات الإسرائيلية، نبّه إلى أنه إذا قام ترامب فعلاً بتسريب معلومات للروس، حتى عن عدم معرفة، فالأمر يُشكل خطراً كبيراً على مصادر عملت طوال سنوات من أجل الحصول على المعلومات، لذا يجب على إسرائيل إعادة تقييم نوعية المعلومات التي سيتم تحويلها إلى واشنطن، بل تقييم مبدأ تحويل المعلومات. معلقون إسرائيليون أكدوا في المقابل، أن إسرائيل لن تتوقف للحظة عن التعاون الاستخباري العسكري الوثيق مع الولايات المتحدة، وتوقفوا عند الحرص الإسرائيلي على عدم انتقاد ترامب لأن ضرر التورط في مشكلة معه لا يقل خطورة عن الضرر الاستخباري لهذه القضية.