دروس أفغانستان ودور الجوار في تعطيل الصواعق الأميركية

لماذا اعتبر العالم، بما في ذلك الأميركيون، أنَّ أميركا هُزمت في أفغانستان؟ الجواب يكمن في المثل القائل: "إن العبرة في النتائج".

  • إذا ما قرأنا الاتفاق الأميركيّ مع
    إذا ما قرأنا الاتفاق الأميركيّ مع "طالبان"، نجد أنَّ المهمّة الأساسيّة للحركة هي حماية أمن الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

يُفتَرَض أنه عندما تُهزم أميركا تنتصر أفغانستان، فهل انتصرت حقاً؟ ويُفتَرَض أنه عندما تُهزم أميركا في بلدٍ شرقي، تستقرّ الحياة السياسية فيه وفي الدول المجاورة له، فهل ستشعر الدول المجاورة لأفغانستان بالاطمئنان والاستقرار قريباً؟

بالإجابة على هذين السؤالين، يمكننا أن نحدد إن كانت أميركا قد هُزِمت في أفغانستان أم لا. وإذا ما رأينا أنها هُزمت، فمن الَّذي هُزم؟ الجيش أم سياسة البيت الأبيض؟

عندما نستعيد شريط الأحداث في أفغانستان، ونعود لقراءتها خلال عقود مضت، لا بدَّ من طرح الأسئلة بموضوعية، بعيداً عن الرغبة أو الفرح المبالغ فيه ضمن مهمة رفع المعنويات، فهل هُزِم الجيش الأميركي حقاً أو هزمت السياسة الأميركية؟ هل انتصرت حركة "طالبان"؟ على من؟ ولماذا سقطت أفغانستان في أيدي "طالبان" من دون مقاومة من جيش درَّبه الأميركيون طيلة 20 سنة، ووضعوا في أيديه أفضل الأسلحة على أنواعها؟ ولماذا تركت أميركا كلّ هذه الأسلحة التي تقدر بعشرات مليارات الدولارات لحركة "طالبان"، علماً أنَّ أميركا احتلت أفغانستان بحجّة مقاومة الحركة وأعمالها الإرهابية الدولية؟!

يبالغ من يعتقد أنَّ الجيش الأميركي هُزم أمام "طالبان"، فالجيش الأميركي جيش قوي، وتعتبره غالبية دول العالم أقوى جيش على وجه الكرة الأرضية، حتى أصبح السياسي الأميركيّ مفتوناً بقواته العسكرية إلى درجة الغباء. أصبح البيت الأبيض على قناعة بأنَّ جيشه قادر على تنفيذ كلّ المهمات العسكرية التي تطلب منه بنجاح تام، وفق ما يقرره المستوى السياسي في البيت الأبيض.

ويتَّضح يوماً بعد يوم أن "أقوى جيش في العالم" لا يستطيع أن ينفذ قرارات سياسية غبية، ولا بدَّ من أن يدفع ثمن ذلك بأرواح جنوده، وهم في طريق عودتهم إلى البيت، ولا بدَّ عندئذٍ من أن يشعر الجيش بالذل، ويتفاقم الشعور بالإهانة والذل كلما كان الجيش واثقاً من قوته أكثر. ومع ذلك، يتكبَّد خسائر كان يمكنه تفاديها.

إذاً، لماذا اعتبر العالم، بما في ذلك الأميركيون، أنَّ أميركا هُزمت في أفغانستان؟ الجواب يكمن في المثل القائل: "إن العبرة في النتائج".

يجمع المعلّقون والسياسيون على أنَّ الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وما سبقه من مفاوضات واتفاق وقّعته أميركا مع "طالبان" في قطر يوم 19 شباط/فبراير 2020، والذي يقضي بانسحابها من كل القواعد العسكرية في أفغانستان وتسليمها للحركة، من دون أيّ اعتبار لموقف الحكومة الأفغانية الموالية لأميركا، جعل هذه الحكومة ومن والاها لا يثقون بسيدهم الأميركي، بل اعتبروا الاتفاق خيانة لهم، وأنه سيزجّهم في صراع دموي أفغاني لن ينتهي. لذلك، قررت الغالبية في الشرطة والجيش، وحتى رئيس الدولة أشرف غني ونائبه، أنهم لن يقاتلوا "طالبان". وعليه، بحث كلّ منهم عن مصالحه الخاصة.

وقد لخّص الباحث في المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي (JINSA)، جون حنا، هذا الإجماع يوم 15 آب/أغسطس 2021 بقوله: "أدرك كلّ شخص داخل الحكومة الأميركية، ممن درسوا أفغانستان عن كثب، أنَّ هذا سيحدث إذا سحبت أميركا كل الدعم اللوجستي والجوي للجيش الأفغاني. لم يكن هناك فشل استخباري، بل فهم الجميع ماذا سيحدث".

وأضاف: "من المرجّح أن تؤدي هزيمة أقوى دولة في العالم إلى زيادة قوة الحركات الجهادية العالمية، بما في ذلك القاعدة وداعش، أعداء الولايات المتحدة. في إيران وروسيا والصين، سوف يتشجّعون للعمل على هزيمة أميركا وأدواتها، وسوف يرتجف حلفاء أميركا في الشرق الأوسط وحول العالم، الذين ربطوا مصيرهم وردعهم وأمنهم بقوة الولايات المتحدة ومصداقيّتها. اليوم، ينتابهم الخوف والقلق من أن تتخلّى الولايات المتحدة عن حلفائها القدامى". 

إذاً، ليس الجيش الأميركي القوي فعلاً هو من هُزم في أفغانستان، ولا هو من سيُهزم في كل مكان آخر، إنما السياسة الأميركية الدولية هي من هُزمت. أما الجيوش، فمهما تعاظمت قوّتها، فهي أداة لتنفيذ السياسات. وعندما تُهزم السياسة، يُذلّ الجيش ويُهزم، فهل يستوعب الموالون والتابعون للولايات المتحدة درس أفغانستان؟

ماذا عن النتائج؟

هل من ضمانات لأفغانستان حرة وذات سيادة مستقرة ومزدهرة؟ سؤال مفتوح لا جواب له في الوقت الحاضر. 

يقول الصهيوني المتطرف ورئيس "منتدى الشرق الأوسط" في أميركا، دانيال بيباس، في مقابلة نشرت يوم 19 آب/أغسطس الماضي تحت عنوان "تأملات في كارثة أفغانستان": "أتوقع، من المفارقات، أنَّ جيراناً مثل إيران وباكستان والصين، والجيران القريبين أيضاً، مثل تركيا وروسيا، سوف يعانون من العنف المدعوم من طالبان أكثر من الولايات المتحدة. لدى طالبان الكثير من الحسابات لتصفيتها والمعارك لخوضها في منطقتهم". 

ويضيف: "إنهم يتمتَّعون بالانسحاب الأميركي، ومن يستطيع أن يمنعهم من المتعة؟ بعد قولي هذا، دعونا لا نبالغ بشأن المكسب. لقد عانت أماكن الانسحاب الأميركية من شكل من أشكال الحرب الأهليّة". 

أما مايكل أوهانلون، وهو زميل سابق في معهد "بروكينغز" ومؤلف كتاب "فنّ الحرب في عصر السّلام: الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة وضبط النفس الحازم"، فيقول: "هناك مستقبل آخر محتمل لأفغانستان. وعلى الرغم من أنّه ليس جميلاً، فإنّه مفضل جداً من الناحية الاستراتيجية للولايات المتحدة: مأزق عسكري، إذ تسيطر طالبان على جزء من البلاد والحكومة، بينما تسيطر الميليشيات الصديقة على جزء كبير آخر.. ويمكن أن يساعد هذا في الحفاظ على حلفاء الولايات المتحدة على قيد الحياة، وتوفير أجزاء آمنة نسبياً من البلاد، ويمكن أن تستند إليها أصول الاستخبارات الصّديقة، ما يسهّل منع ظهور ملاذات المتطرفين العنيفين في أفغانستان في المستقبل". 

أما سايمون هندرسون، زميل جيمس بيكر ومدير "برنامج برنشطاين حول الخليج وسياسة الطاقة" في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فيرى في مقالته يوم 14 آب/أغسطس 2021 أنَّ الانسحاب الأميركي من أفغانستان كان "ذليلاً"، لكنَّ نتائجه مرتبطة بالسؤال: "كيف تقرأ الصين وإيران وروسيا وباكستان والهند التاريخ؟ وما مدى تأثيره في قراراتهم اليوم؟".

الكولونيل لورنس ويلكورسن، الجندي السابق في فيتنام عند الانسحاب الأميركي منها، ومدير مكتب وزير الخارجية الأسبق كولن باول، لم يبتعد عن تقديرات سابقيه، خلال مقابلة على شاشة "الميادين" يوم 28 آب/أغسطس 2021 في برنامج "أميركا.. الخروج المر"، وقال: "السؤال الذي يراود ذهني هو: متى تتوقف باكستان وإيران وروسيا والصين عن إبداء الفرح بنجاح طالبان، ويفهموا ماذا حصل في أفغانستان؟ وهل ستكون طالبان حكومة فعالة؟"، وأجاب: "هذا ممكن، لكن إذا استمرَّ الاضطراب، كما يتوقّع الناس هناك، فسوف يكون هذا تهديداً لمصالح الدول المجاورة".

كلّ هذا يؤكّد أنَّ الأهداف الأميركيّة من الانسحاب لم تكن ذات وجه واحد، ليس فقط حاجة الولايات المتحدة إلى الالتفات إلى قضاياها الداخلية، وخصوصاً اقتصادها الذي يشهد تراجعاً مخيفاً مقابل الاقتصادي الصيني، إنما تشهد هذه التصورات على أنَّ أحد الأهداف الأميركية هو تحويل أفغانستان إلى بؤرة إرهاب وزعزعة استقرار، تهدّد المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية للصّين وروسيا وإيران على حدّ سواء.

وإذا ما قرأنا بعمق الاتفاق الأميركيّ مع "طالبان"، فإنّنا نجد أنَّ المهمّة الأساسيّة لحركة "طالبان" في المستقبل هي حماية أمن الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، ودفع التنظيمات الإرهابية إلى دول الجوار، لتعيث فيها تدميراً وإغراقاً بالدماء.

مساران لمستقبل أفغانستان والدول المجاورة لها

الكثير من وسائل الإعلام "اكتشفت" مؤخراً وجود اتفاق بين "طالبان" وأميركا، تم توقيعه في الدوحة يوم 29 شباط/فبراير 2020. والحقيقة أنَّ الاتفاق لم يكن سرياً، بل نشرت نسخة منه وكالة أنباء "الأناضول" باللغة العربية في يوم توقيعه. 

استمر التفاوض حول الاتفاق أكثر من سنة، بمساعدة باكستان وقطر، ومشاركة عشرات وزراء الخارجية في المفاوضات، وأهمهم وزير خارجية تركيا، التي كانت شاهدة على الاتفاق في الدوحة. وكانت بدايته تحرير زعيم "طالبان" الملا عبد الغني بردار من سجنه في باكستان بطلب أميركي، كما سجن هناك بطلب أميركي أيضاً، ليترأس التفاوض في قطر.

كما تضمن الاتفاق تحرير 5000 أسير من "طالبان" في سجون أفغانستان، مقابل 1000 أسير أفغاني في سجون "طالبان". والأهمّ أنَّ الاتفاق تضمّن بنوداً أساسية في الجزء الثاني منه، تقضي بـ"منع إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف الولايات المتحدة بها، والمعروفة باسم طالبان، أي جماعة أو فرد في أفغانستان، من تهديد أمن الولايات المتحدة وحلفائها، وستمنعهم أيضاً من تجنيدهم وتدريبهم وتمويلهم، ولن تستضيفهم وفقاً للتعهدات الواردة في الاتفاقين". هذه البنود تبقي الباب مفتوحاً أمام "طالبان" والتنظيمات المتطرفة الأخرى حتى تنتقل إلى الدول المجاورة، لتعمل من هناك وفق أيديولوجيتها لزعزعة الاستقرار فيها خدمة للاستراتيجية الأميركية.

أما الصّحافي الباكستاني حمزة زهار سلام، فقد اختار أن يوجّه نداء إلى الحكومة الإسرائيليّة عبر صحيفة "يسرائيل هيوم" بتاريخ 15/8/2021، يطالب فيه حكومة "إسرائيل" بالتدخل في ما يجري في أفغانستان. لماذا؟ وكيف؟ 

يقول الكاتب: "صحيح أنَّ الخلافات بين طالبان وإيران متعددة، ولكن العداء المشترك بين طالبان وإيران من جهة وأميركا من جهة أخرى، قد يخلق حالة تعاون بينهما، وهذا يجب أن يقلق إسرائيل، لكن عمق الخلافات (السنية الشيعية) قد يجعل من التعاون بينهما بعيداً، لأنَّ الخلافات بين إيران وطالبان لها أساس ديني/ مذهبي، وليس تنافساً على المصالح الإقليمية، الأمر الذي قد يشكّل إسفيناً بين الطرفين". وعليه، فهو يقترح على "إسرائيل أن تتواصل مع طالبان من خلال حلفائها العرب في الخليج، وتقيم لها حضوراً في أفغانستان"، فهل تفعل ذلك "إسرائيل" من خلال قطر التي استضافت المفاوضات أو من خلال دول أخرى؟

ويبدو أنَّ جهة عربية خليجية أبدت استجابة لهذا النداء، فتطوّع الدكتور رضوان السيد من "منتدى تعزيز السلم في دولة الإمارات" (صحيفة الاتحاد الإماراتية يوم 29/8/2021)، إلى دعوة الأفرقاء في أفغانستان للاستفادة من تجربة المنتدى، وقال: "إن لمنتدى تعزيز السلم في دولة الإمارات تجربة زاخرة خلال عقد عمله، إنْ لجهة التجديد الديني، أو لجهة الدخول في مبادراتٍ لصنع السلم والمصالحات، وهو يعرض هذه التجربة على الأفغان، ومستعدٌّ للإسهام معهم في تشكيل مستقبل أفغانستان الآمنة والمنفتحة على العالم".

إنها دعوة إلى السلم الأهلي في أفغانستان على أساس المصالحة بين "المسلمين الإخوة"، فهل ستؤدي الإمارات، من خلال هذا المركز، دوراً في تطبيع العلاقات بين أفغانستان و"إسرائيل"، تحت ما يسمى الانفتاح على العالم و"التجديد الديني"؟ وهل سيكون هذا على حساب المصالح المشتركة بين أفغانستان والدول المجاورة لها، خدمةً لاستراتيجية الولايات المتحدة في تعطيل مصالح إيران والصين الاستراتيجية الدولية أو الإقليمية؟ 

لا توجد حتميات في السياسة، ولا مسارات تطوّر تصل إلى أهدافها تلقائياً، إلا إذا رافق ذلك عمل هادف وفق مخطّط مدروس يحدّد الأهداف القريبة والبعيدة والأدوات المستخدمة وفق كل مرحلة وأخرى، من دون استبعاد أي أداة استبعاداً نهائياً.

وعندما نتحدَّث عن الأدوات، فإننا لا نقصد الأدوات المادية فقط، مثل السلاح، بل العمل الإعلامي والخطاب السياسي والاجتماعي والدبلوماسية والتفاوض أيضاً، ولا ننسى البناء الاقتصادي والتنمية البشرية والتشريع المناسب لكل ذلك.

من هنا، إنَّ مستقبل أفغانستان الجديدة يحتمل أكثر من مسار واحد أو اتجاه واحد، لكنّه يتلخّص بمسارين أساسيين متناقضين، إما التعاون مع دول الجوار لإجراء مصالحات داخلية وإقامة نظام جديد، يشارك فيه الجميع وتوحدهم دولة واحدة، ويتعاظم فيه تدريجياً الانتماء المشترك إلى الدولة على حساب الانتماء القبلي والديني/ المذهبي والعرقي/ اللغوي، وترتبط فيه مصلحة أفغانستان بمصالح الدول المجاورة لها، وتكون هذه الدول عوناً للتنمية الاقتصادية والبشرية والاستقرار في أفغانستان، وإما أن تعود "طالبان" إلى سابق عهدها، فتتحكّم وتحتكر السلطة والدين وتقمع وتُرهب خصومها، وتسمح بالتدخل التركي الأطلسي العثماني، والتدخل الخليجي العربي، وتفضّل علاقاتها مع أميركا وتركيا، بحجّة أسلحتها الأطلسيّة وعلاقاتها المشبوهة مع الإمارات وقطر، أو بناء أفغانستان الجديدة على قاعدة علاقة الدولة مع مجمل مواطني أفغانستان في الداخل، وعلاقات تعاون وحسن جوار مع جيرانها في الخارج! وهو أمر لا يرتبط بقيادة "طالبان" وحدهم، بل بالدول المجاورة أيضاً.

وعليه، إنَّ الدّور المطلوب من دول الجوار لأفغانستان كبير، وكبير جداً، ومستعجل، فكما حصل في ليبيا، لا بد من أن يحصل في العراق (تعديلاً وتصحيحاً لاجتماع بغداد الأخير)، كذلك في أفغانستان أيضاً، من دون انتظار أي تأجيل.

أفغانستان دولة جريحة تنزف منذ عشرات السنين، وهي مكونة من 14 مجموعة إثنية أو قبلية. ويشكل الانتماء القبلي أو الإثني واللغوي أولوية في حياة الفرد والجماعة، لأن غياب الدولة الجامعة والحامية لحقوق الأفراد والجماعات يفرض على الناس الاحتماء بالهويات الأصغر والأقرب. وحيث وجد احتلال وصراع دموي على مدار عقود، وتبدلت التحالفات، وانتقلت البندقية من كتف إلى آخر، لا بد للهويات والانتماءات الصغيرة من أن تنمو، وأن تتعطل الهوية الجامعة التي ترعاها وتحميها الدولة الواحدة الحرة والمستقلة وذات السيادة. 

من هنا، لن يكون في أفغانستان أي استقرار أو ازدهار إلا باستعادة الدولة لدورها وضمان حقوق كل مركباتها العرقية أو القبلية أو الدينية والمذهبية الجماعية والفردية. لكي يحصل ذلك، لا بدَّ من مبادرة لاجتماع دول الجوار أولاً مع "طالبان" وكل القوى الفاعلة في أفغانستان، تحدد فيه المصالح المشتركة للجميع داخل أفغانستان، لمنع أي حرب أهلية ضمن الصراع على السلطة، كما تحدّد فيه علاقة أفغانستان مع جيرانها، وتحقيق ذلك بأدوات ووسائل عمليّة، مثل المشاريع الاقتصادية المشتركة، وإعادة بناء البنى التحتية المدمرة، وبرامج التنمية المستدامة الاقتصادية والبشرية، وغيرها.

إن أفغانستان المستقرة، إذا ما وصلت إلى اتفاق واستقرار داخلي، وآخر مع دول الجوار، تكون مرشّحة لازدهار اقتصادي كبير لمصلحة جميع مواطنيها، بحكم موقعها الجيوسياسي في وسط آسيا، وكونها حلقة وصل بين الصين والشرق الأوسط، ووقوعها على طريق الحرير الجديد بين الصين وأوروبا. كما تستطيع الوصول إلى البحر القريب منها من خلال إيران أو باكستان أو كليهما. هذه هي الهزيمة الحقيقية والكبرى للبيت الأبيض في أفغانستان وأماكن أخرى في العالم.

أليف صباغ

محلل سياسي مختصّ بالشأن الإسرائيلي

إقرأ للكاتب

متى يرتفع "خطباء الأمة" إلى مستوى المسؤولية القومية؟

عجز بعض الحكام العرب وخوفهم وعبوديتهم المتأصلة تجعلهم لا يرون المتغيرات، ولا يشعرون بالخطر...

لا أحد على هذه الأرض يستطيع النيل من إرادتنا

قد لا يصدق القارئ ما يقرأه هنا، لشدة ما فيه من استعلاء المستكبر وغطرسته وعنصريته، لذلك أتعمّد...

الدور المصري المستجدّ بين قمتي القاهرة والجزائر

منذ العدوان الأميركي على العراق، ومصر تحاول إقناع أميركا بأنها أكثر قدرة من "إسرائيل" على حماية...

أهم الملفات على طاولة بايدن - بينيت

قد يبدو أن الملف اللبناني ـ السوري غير مُدرَج في جدول الأعمال، لكنه، في الحقيقة، مركّب أساسي في...

كيف تستعدّ "إسرائيل" للحرب الثالثة؟

يكاد يجمع المعلّقون العسكريون والباحثون في "إسرائيل" على أن الحرب قادمة لا محالة وتبقى الأسئلة...

في الذكرى الأولى لتفجير مرفأ بيروت.. الأسئلة المفتوحة!

يبقى التحليل قاصراً عن حسم ما إذا كانت كارثة المرفأ انفجاراً أو تفجيراً، وعليه، لا بد من تناول...