تحليل

الواقعة التي تعرضت لها ناقلتا نفط في بحر عُمان، تدل على أن حشود القواعد العسكرية والأساطيل لا تحمي أمن الخليج بل لعلها تهدّده بمخاطر قد تكون عواقبها خطيرة على السلم العالمي. لكن الأحداث التي تتعرض لها ناقلات النفط قد يكون سببها دفع هذه الأساطيل لخوض الحرب ضد إيران.

الدول الأوروبية التي وقّعت الاتفاق النووي مع إيران، تدّعي التزامها اللفظي من دون تنفيذ أي التزام بإجراءات ملموسة اتفق عليها الجانبان بعد انقلاب ترامب. لكن هذا الادعاء الأوروبي يخفي تقاسم الأدوار مع الإدارة الأميركية، وهو ما تواجهه إيران في مهلة الستين يوماً.

هكذا يكون توقيف جورج نادر الأسلوب الجديد لدى معارضي ترامب لتعرية مرتكزاته الشرق أوسطية، تمهيداً لإزاحته، ولإعادة خلط الأوراق بين الحلفاء والخصوم في المنطقة، بما يؤمن المصالح الأميركية ويحمي الجنود من خوض حروب جديدة فيها، ويقود ديموقراطياً إلى البيت الأبيض.

المجلس العسكري المتهم بارتكاب مجزرة لفضّ الاعتصام، ربما يراهن على التخلّص من قوى الحرية والتغيير لتجميل وجه وسياسات عمر البشير. لكن هذه المراهنة تبدو أنها منسّقة مع السعودية والإمارات، من دون اعتراض جدّي من أميركا والدول الغربية.

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يرسم معالم الحرب الكبرى ضد أميركا و"معسكر الحرب" في حال العدوان العسكري على إيران. لكنه ربما يكشف عن بعض المعادلات على مستوى موازين القوى في المنطقة بين محور المقاومة والمحور الأميركي، لردع ترامب وتهديده بخسائر مغامرة تؤدي إلى تدمير القوات والمصالح الأميركية في المنطقة وأثمانها على "إسرائيل" ونظام آل سعود.

المراهنة السعودية على الحماية من الخوف في القمم الثلاث التي دعت إليها في مكة المكرمة، لم يتجاوب معها، كما أملت الرياض، أكثر من المجلس العسكري السوداني. لكن اتساع الهوّة بين السعودية وأقرب المقربين، ربما يدل على أن خيارات الحكم السعودي أمام حائط مسدود.

في مؤتمره الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء الياباني، يتراجع دونالد ترامب عن مسلسل التصعيد لتكليف اليابان بالوساطة مع إيران. لكنه ربما يوجّه في هذا التراجع صفعة إلى "معسكر الحرب" الخليجي ــ الاسرائيلي على مسمع من جون بولتون.

العشرية الأخيرة شهدت تراجعاً اضطرارياً في شن الحروب يعكس انخفاضاً ملفتاً في الجهوزية القتالية للقوات الأميركية يتم التستر عليه بما يمكن وصفه بـ "الهوبرة" والتصريحات النارية، ويساعد في التستر على العجز الميداني إصرارها على ارتفاع متصاعد في نفقاتها العسكرية. فميزانية البنتاغون للعام الجاري، 2019، بلغت 715 مليار دولار، وصادقت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الأسبوع الجاري، على مشروع ميزانية للعام المقبل تبلغ 750 مليار دولار – وربما سيضاف لها بنود تبرر زيادة بعض الميزانيات المخصصة، في سعار سباق تبادل المصالح بين قادة الكونغرس.

الولايات المتحدة تطلب من إيران العودة إلى المفاوضات. إيران بدورها ترفض التفاوض وهي موحدة خلف هذا الموقف، بكل اتجاهات الحكم فيها، وهذا مؤشر حاسم يحدد طريقة تعاطي الدول الغربية معها خلال المرحلة المقبلة، حيث أن جزءاً أساسياً من الرهانات الغربية كان منصبّاً على إحداث تباينات داخل إيران تساعد على ضعضعة الموقف الداخلي من دون حرب. وبما أن الموقف الداخلي موحد، على عكس الموقف الداخلي في إدارة ترامب، وفي الموقف الخليجي، فإن موقف السعودية وأهدافها من عقد القمم الثلاث لا يبدو سهل التحقق.

إن إجماع الكتل الوطنية من رجال الأعمال وأصحاب المصالح الخاصة على رفض المشاركة في "ورشة المنامة" مؤشر على مواقف الاقتصاديين ورجال الأعمال الفلسطينيين أينما كانوا في العالم، ولاسيما في أميركا وأوروبا بحسب بيانات الفلسطينيين التي أصدرتها مجموعات متعددة تحذّر من مشاركة أي فلسطيني في هذه الخيانة بحسب التوصيف الفلسطيني. وقد يشجّع هذا الرفض والتحذير من الخيانة اقتصاديين عرب وإقتصاديين خليجيين على عدم الانزلاق إلى هذه الخيانة، على الرغم من مساعي السلطات الخليجية لجرّ الشعوب ومعظم الاقتصاديين إلى حفرة دفن القضية الفلسطينية.

الحملة الخليجية التي مهّدت لها صحيفة واشنطن بوست الأميركية، تبدو كأنها جوقة حرب نفسية تستهدف تشويه صورة حزب الله في إطار التصعيد الأميركي ضد إيران والمقاومة. لكن قرع الطبول الخليجية المتباينة على إيقاع موحّد ضد الحزب وقت خفض التصعيد، قد يكون وراءه أسباب أخرى إلى جانب تصعيد التوتر في المنطقة.

أمام الانحدار الأميركي غير المحسوب نحو شفير الهاوية، سرعان ما تبددت لهجة الوعيد ونذر الويل والثبور لتضع إدارة ترامب نفسها في سياق تراجعي لم تحسن إخراجه في إلقاء لائمة مأزقها التصعيدي غير المبرر على "الإعلام المزيف".

السعودية والإمارات أعجز من أن يقوم أحدهما أو كلاهما بأي مبادرة أمنية أو عسكرية بمفردهما مع إيران.. هما مع "إسرائيل"، أي ثلاثي "معسكر الحرب"، ينتظر واشنطن ماذا تفعل وماذا تقرر وماذا تبادر. دور معسكر الحرب هو التحريض والتمويل.. من هنا ييدو معسكر الحرب في أزمة جدية هذه الأيام.

بعد موجة أميركية عالية من التهويل ضدّ إيران، بدأت تتكشف معطيات جديدة تشير إلى انقسامات جدّية داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب حيال التعامل مع المسألة الإيرانية. وتتمحور هذه المعطيات حول نهجين مختلفين، أولهما نهج ترامب نفسه الخائف من الحرب، خصوصاً لناحية تداعياته على مستقبله السياسي. بينما ثانيهما نهج جون بولتون وفريقه الراغب بحربٍ "عقائدية" مع طهران، لها أصولها في المعتقدات المتطرفة التي يعتنقها، والقريبة جداً من الموقف الإسرائيلي ضد إيران. وبين هذا وذاك، يقف مايك بومبيو وزير الخارجية في موقف ثالث، باحثاً عن فرصة مؤاتية لخلافة ترامب في الرئاسة.

بمعزل عن تعدد التأويلات حول الجهة التي تقف وراء تفجيرات ميناء الفجيرة، إلا أن خلاصة ما حدث عبر استهداف منشآت أرامو وقبلها ميناء الفجيرة، تثبت أن وعود مايك بومبيو بتعويض النفط الإيراني احترقت، وأن إمدادت النفط من السعودية والإمارات غير مستقرة.

المزيد