تحليل

لقد أضعفت عملية القتل المملكة السعودية، وقوَّضت الإصلاحات الطموحة، وأضرَّت بشكلٍ كبيرٍ بالصورة التي حاول محمّد بن سلمان أن يرسمها عن نفسه في المجتمعات الغربية كرجل إصلاحٍ.

تُبدي دمشق ارتياحاً كبيراً لتشكيل اللجنة الدستورية، التي تمكَّن المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا من الوصول إلى أحرفها الأولى بعد أقل من عام على تعيينه.

القيادة الإيرانية لا تتراجع البتّة أمام هول الضغوط العسكرية والسياسية والإقتصادية، وهي عبر مواقف محمد جواد ظريف تنسج موقفاً سياسياً يجمع مجموعة تكتيكات مختلفة تخدم هدفاً واحداً هو حماية السيادة والتعبير عن الاستقلالية في الموقف الإيراني.

أوبراين له باع طويل في أروقة الحزب الجمهوري وذو خبرة معتبرة في الشؤون الدولية نظراً لعمله سابقاً في بعثة بلاده الدائمة للأمم المتحدة خلال رئاسة جون بولتون للبعثة، وتعيينه من قبل الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن كمبعوث خاص لشؤون إطلاق سراح الرهائن المحتجزين، وعمل مؤخراً مع وزير الخارجية بومبيو لإطلاق سراح القس الأميركي اندرو برونسون من اعتقاله في تركيا.

الناخِب التونسي عبر عزوفه النسبي عن الاقتراع، واقتراع أغلب شريحته الشابّة لقيس سعيد الذي اتّخذ من شعار "الشعب يُريد" رمزاً لحملته الانتخابية، وهو أبرز شعارات الثورة، أراد مُعاقبة المنظومة القائمة لعجزها عن إيجاد حلولٍ للأزمة.

أيقنت المؤسسة الحاكمة، الاستخباراتية والعسكرية، أنه آن الأوان لتغيير الحصان الخاسر وتحميله وحده مسؤولية الفشل المتواصل للسياسات الفجّة المتبعة التي أدت لعزوف أقرب حلفاء واشنطن عن مشاطرتها سياساتها وتوجهاتها الخارجية، لا سيما في إيران والتجارة الخارجية مع الصين، وما لبثت أشد القيادات السياسية المفرطة في عنصريتها أن ابتعدت تدريجياً عن مسلك وحكمة مستشار الأمن القومي، وأيدت قرار اعفائه من مهامه على الفور.

تسير المنطقة وفق حساباتٍ موقوتة بدقّة. سنة واحدة أمام الرئيس الأميركي في الحُكم، عليه خلالها أن يُحقِّق إنجازات في السياسة الخارجية تساعده على تقريشها انتخابياً. لكن ملفاتها مُرشّحة لتشكّل مزيداً من الثقل على أكتاف حملته الانتخابية أكثر مما هي مُرشّحة لتشكّل رافِعة لهذه الحملة.

هاجِس إسرائيل الخفّي بالتحليق في سماء لبنان ربما يُفسِّر حقيقة ما كشف عنه مسؤول سوري لقناة الميادين بعد ساعات قليلة من إسقاط المُسيَّرة الإسرائيلية في الجنوب اللبناني على يد المقاومة، عن تعرّض سوريا لعدوانٍ إسرائيلي عبر الأجواء الأردنية بالتنسيق مع القوات الأميركية الموجودة في قاعدة التنف على الحدود مع سوريا.

ربما تلك الاستراتيجية الصينية توازي في مفارقتها السياسة الأميركية عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، والتي جسدتها بالاستثمار في بنيتها التحتية الداخلية وفيما بعد بالبنى الأوروبية المدمرة.

الجميع يعرف أن الحضور العسكري التركي للعام الثالث غرب الفرات يسهم هو في ترسيخ التقسيم كلما تأخر الحل في إدلب. واستمرار الذرائع التركية في ترسيخ هذا الحضور سيؤدي إلى فشل أعمال اللجنة الدستورية، التي ستجد أمامها عشرات العقبات ما دام معظم ممثلي المعارضة في اللجنة هم من أتباع إردوغان، المدعوم في هذه الحالة أميركياً.

بينما يترقّب العالم ردّ حزب الله على العدوان الاسرائيلي في سوريا ولبنان، يتراجع وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو عن إعلانه في وقوف واشنطن مع نتانياهو في المعركة المرتقبّة. لكنه لا يسأل الله ردّ القضاء إنما يسأله اللطف فيه.

نتنياهو الذي يتخيّل استعادة "إسرائيل" لدور الشرطي الإقليمي، يلعب بالنار في إطار تبادل الخدمات مع ترامب أملاً ببقاء الطرفين في الحكم. لكنه ربما يراهن على صراع بالوكالة للتعويض عن عجز ترامب في المواجهة العسكرية مع إيران.

السيطرة على خان شيخون تفتح الطريق لتحرير أراضٍ سورية في إدلب وصولا إلى جسر الشغور في محافظة اللاذقية. لكن تركيا التي فشلت بحماية "جيش العزّة"، تحاول على الرغم من معارضة موسكو المحافظة على موطىء قدم في مورك بدعوى استمرار نقاط المراقبة.

إشارة زعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي إلى أن قصف حقل الشيبة هو درس مشترك للسعودية والإمارات، قد تحمل إنذاراً إلى أبو ظبي بعدم اطمئنانها إلى السيطرة على عدن والتخفي وراء ابن سلمان في الخليج. لكنه ربما يعلن عن تحكّم الجيش واللجان بقرار الحرب والسلم.

المساعي الإسرائيلية الحثيثة في المراهنة على أن تتولّى أميركا بنفسها الحرب على إيران، تكشف أن أميركا لم يعد بوسعها، بعد انتصار تموز، الاعتماد على "إسرائيل" لخوض حروبها بالوكالة في المنطقة. لكن مأزق العجز الإسرائيلي عن الحرب ضد المقاومة، ربما تتعرّض له أميركا ضد إيران.

المزيد