ما بين "حارس القدس" و"الميادين".. هذا ما تحتاجه أمّتنا

إنه عمل مشرّف تقوم به "الميادين"؛ أن تعرّف المسلمين عبر "حارس القدس" إلى مضمون ومعنى وكلام الإنجيل والمسيح، وخلال شهر رمضان المبارك. 

  • ما بين "حارس القدس" و"الميادين".. هذا ما تحتاجه أمّتنا

تعرض فضائيّة "الميادين" هذا العام، وبمناسبة شهر رمضان المبارك، برنامج "حارس القدس" الذي يصوّر مسيرة المطران إيلاريون كبوجي، منذ نشأته وطفولته، مروراً بدراساته ومسيرته الجهادية في سبيل القضية الفلسطينية. 

 ما كان لافتاً في أحداث البرنامج الذي يعرض يومياً، وبالتزامن مع شهر رمضان المبارك، أنها تصوّر وتنقل، وفي جانبٍ كبيرٍ من مشاهدها ووقائعها، صوراً ومساحات روحانية عن الدين المسيحي: الصلاة، تعاليم الإنجيل وكلام السيّد المسيح، الطقوس المسيحية في الأعياد والمناسبات، القداديس، التراتيل، الحياة والنظام في الأديرة، مشاهد الأيقونات، ومذابح الصلوات. 

من هنا، يمكن أن نستشفّ عظمة ما تقدّمه "الميادين" في شهر رمضان المبارك وأهميّته:

قيمة الوحدة بين الأديان السماوية، وبالتحديد عظمة التكامل بين الإسلام والمسيحية.

 نعم، إنها في "حارس القدس" تقدّم معنى ومضمون التكامل بين الأديان السماوية بأبهى صوره، وبما تحمله من معانٍ إنسانية وقومية ودينية، وكأن "الميادين" في عرضها "حارس القدس" في شهر رمضان المبارك، تردّ الجميل لعلَمٍ من أعلام المسيحيين المقاومين، وللمبادئ العظيمة التي حملها ونقلها وعلّمها وعاشها وقاتل لأجلها المطران كبوجي في رسالته الإنسانية والكهنوتية، وخلال كامل مسيرته الطويلة الجهادية. 

 في أهم مناسبة دينية عند المسلمين، جاءت "الميادين" بعرضها "حارس القدس" لتصوّر البعد الديني والإنساني المقاوم لدى المطران كبوجي؛ هذا النموذج الذي نحتاج منه الكثير اليوم في عالمنا وفي أمّتنا، فاستطاعت أن تنقله بأقوى صوره الصادقة الثابتة والمتماسكة.

تتركّز رسالة "الميادين" من خلال رسالة "حارس القدس" حول عظمة قضية القدس في فكر المطران كبوجي "حارس القدس"، وكيف أعطاها فكره ووجدانه وتركيزه وصلاته، وكل قدراته وإمكانياته الفكرية والعلمية والجهادية، في مسيرته خلال دراسته، وخلال تأدية رسالته الكهنوتية، وخلال تواصله مع أبناء القدس بداية، ومع مجاهديها لاحقاً. 

وهنا أيضاً نجد رسالة أخرى من رسائل الوحدة والقضية الواحدة الموحّدة لدى المسيحيين والمسلمين حول القضية الأمّ؛ قضية القدس، قضية فلسطين.

 إنه عمل مشرّف تقوم به "الميادين"، وله كل التقدير والاحترام؛ أن تعرّف المسلمين عبر "حارس القدس" إلى مضمون ومعنى وكلام الإنجيل والمسيح، وخلال شهر رمضان المبارك. 

إنها قمّة السموّ والتعايش والاحترام المتبادل. إنها قمّة الوعي الذي هو الدواء الشافي لوباء التعصّب والتشدّد؛ هذا الوباء الذي خلقه ونشره وغذّاه أعداؤنا، أعداء أمّتنا، لإضعافنا، لإضعاف مناعتنا، لقتلنا، ولقتل نقاط القوّة التي يحملها تكامل ديننا الإسلامي وديننا المسيحي.

 إنه لعمل كبير يحمل أهمية لا توصف، في سماع رسالة المسيح وإيصالها عبر تراتيل الكنيسة، وعبر مضمون كلام المسيح وإنجيله في شهر رمضان المبارك، وعلى شاشة "الميادين"، التي تستقطب النسبة الأكبر من مشاهدي الشرق والعالم من المسلمين وغير المسلمين. 

إنها رسالة سامية تلغي وتقتل كلّ محاولات العدو لإضعافنا وشرذمتنا.

 إنها ضربة في الصميم للعدو الصهيوني الغاصب.

 إنها صفعة لمروّجي التطبيع مع هذا العدو.

 إنها رسالة وحدة، تعيد أمّتنا إلى مربّع التعايش الأول في الشرق والعالم، إلى فلسطين الحبيبة، إلى القدس الجريحة.

رسالة "الميادين" عبر "حارس القدس" هي رسالة للعودة إلى الجذور السامية التي حضنت إيماننا الواحد الأوحد بالله، من خلال المسيحية ومن خلال الإسلام.

ورسالة "حارس القدس" عبر "الميادين" هي رسالة للعودة إلى التمسّك بنقاط القوّة التي نمتلكها في وحدتنا، رسالة للتشبّث أكثر بحقوقنا المقدّسة؛ حقوقنا التي كانت، وستبقى، أبدية سرمدية.. بإذن الله ستعود، وسوف تقرع أجراس عودتها، مهما طال الزمن، وإنها لعائدة بإذن الله.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارل أبي نادر

عميد متقاعد في الجيش اللبناني

إقرأ للكاتب

لعبة عضّ الأصابع مستمرة مع إيران.. هل يصرخ ترامب قريباً؟

يبقى السّؤال الّذي يفرض نفسه: متى ينتهي هذا الاشتباك؟ وكيف؟ ومن يرضخ أو يستسلم أولاً؟

كيف ينظر الأميركيّون والإسرائيليّون إلى القدرات الصاروخية لمحور المقاومة؟

رغم أنّ الحرب على اليمن أميركية القرار والتخطيط والرعاية والتنفيذ، ولكنها تبقى ثانوية في...

التّنقيب على تخوم الانفجار.. لماذا تقترب "إسرائيل" من "بلوك 9" اللبناني؟

يمكن تحديد ثلاثة احتمالات لخلفية التحركات الإسرائيلية، أولها أنها تحاول استغلال ظروف لبنان وفرض...

إلامَ تهدف أعمال الشغب الأخيرة في لبنان وما هو دور تركيا فيها؟

لم يكن الهدف النهائي هو الفتنة بحد ذاتها بل بما يتجاوزها إلى إيجاد بيئة متوترة ذات طابع أمني...

من يغطّي تركيا ويدعمها في تجاوزها الدّائم للقوانين الدّوليّة؟

هناك الكثير من المعطيات التي تمنح تركيا نقاطاً إيجابيّة تبدو قادرة دائماً على أن تجيّرها لمصلحتها.

هل تقايض روسيا النفوذَ التركي في ليبيا بتحرير إدلب؟

هل نشهد مقابل توسع النفوذ التركي في ليبيا وتمدّده تحركاً سورياً عسكرياً قريباً نحو ما تبقى من...