14 سؤالاً في مواجهة قطار التهريج

غرفة العمليات الإماراتية - الأميركية - السعودية تدير ما يشبه القطار السريع الذي يحاول أن يدوس جميع العقول في هروعه السريع نحو هدفه.

  • التهكّم أداة رئيسية مرادفة لتسخيف الآخر، إضافةً إلى مجموعة
    التهكّم أداة رئيسية مرادفة لتسخيف الآخر، إضافةً إلى مجموعة "حتميات" منزلة لا يمكن أبداً مناقشتهم فيها.

1. ماذا أظهرت التحقيقات في انفجار عكار؟ وكيف "ضبضب" الموضوع بُعيد بروز أسماء نواب "المستقبل" وليد البعريني وطارق المرعبي ومحمد سليمان؟ ولماذا سمح المجتمع المدني بـ"ضبضبة" الموضوع؟ 

2. ماذا وجدت القوى الأمنية التي داهمت مزرعة القياديّ في "القوات اللبنانية" إبراهيم الصقر غير المازوت والبنزين؟ ولماذا لم تصدر القوى الأمنية جردة واضحة، كما تقتضي الأصول، بحصيلة مداهمتها لمزرعة الصقر، حتى بعد إثارة الموضوع في الإعلام؟ وماذا يعني أن يكون القيادي في "القوات اللبنانية" قد شرع في إعداد الخزانات تحّسباً لما ينتظر البلد منذ أكثر من 3 سنوات؟

3. لماذا تتجاهل القوى الأمنية (والجيش ضمناً) نداءات رئاسة الجمهورية لتقديم جردة واضحة بأسماء المخزنين والمهربين كاملة والكميات المصادرة ومصيرها؟ وفي حال كان بعض هذه الكميات قد وُزع فعلاً، كما يقال، على الأفران، فهل حصل عليها أصحاب الأفران مجاناً؟ إذا دفعوا ثمنها، أين ذهبت الأموال؟ وإذا أعطيت لهم مجاناً، فلماذا لم يصَر إلى إلزامهم بخفض سعر ربطة الخبز؟ 

4. من أُوقِف ممن ظهرت صورهم ومقاطع فيديو لهم يحيطون عضو كتلة "المستقبل" في عكار النائب وليد البعريني حاملين السلاح من كلِّ نوع وشكل وحجم في عراضات مسلحة، على خلفية الخلاف بين بلدتين عكاريتين؟ ومن يحمي هؤلاء الذين يعملون بغالبيتهم المطلقة في تهريب المحروقات وأشياء أخرى إلى سوريا، فيما تيار "المستقبل" يتهم خصومه بالتهريب؟

5. ماذا بيَّنت التحقيقات، سواء مع خلية خلدة أو خلية حاصبيا؟ من موّل؟ ومن حرَّض؟ ومن خطَط؟ ومن يتدخّل مواربةً مع القضاء اليوم؟ ولماذا يُصار إلى تناسي الموضوع بهذا الشكل الوقح، حتى حين يكون الضحية موكب تشييع من "حزب الله"، فيما يستنفر الإعلام المحلي والإقليمي والدولي ومجلس الأمن والأساطيل الحربية حول العالم ومجالس حقوق الإنسان في لبنان والمغترب حين يكون الضحية مناوئاً له، ولو كان تكفيرياً؟

6. كيف يمكن إلزام مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عقمان بتنفيذ توصيات مجلس الأمن المركزي بتنظيم عمل محطات الوقود وإنهاء كل مظاهر الفلتان الأمني الآخذة بالتمدد، وخصوصاً في مناطق نفوذ تيار "المستقبل"؟ 

7. من هو الأقرب إلى المجتمع المدني، سواء في ملف تفجير المرفأ أو ملف المحاسبة المالية، "التيار الوطني الحر" أو تيار "المستقبل" أو "القوات اللبنانية"؟ وإذا كان "التيار" هو الأقرب منه إلى "المستقبل" و"القوات" بما لا يقاس، فلماذا إذاً يتواصل الهجوم عليه بالاسم، فيما يتجنَّب هذا المجتمع المدني المنافق أي استفزاز مباشر أو تسمية لـ"المستقبل" و"القوات" بالاسم؟ وهل يعتقد هذا المجتمع المدنيّ المنافق أنَّ الرأي العام أحمق إلى درجة إيهامه بأن مشكلته مع العونيين أكبر من مشكلته مع "المستقبل" وحركة "أمل" والحزب التقدمي الاشتراكي؟

8. لماذا لم يحصّن القضاء مصداقيّته في التحقيقات في جريمة المرفأ عبر شمولهم "كلهم يعني كلهم"، لا نصف وزراء الأشغال ونصف الأجهزة الأمنية ونصف رؤساء الحكومات، كأنَّ المرجع الأمنيّ أو الإداري أو السياسي يُتهم أو لا يتهم وفق انتمائه السياسي، ولا شيء آخر؟ ولماذا يرتبك القضاة ويسارعون إلى تبرئة ذمتهم حين يسائلهم شتام يعمل في وسيلة إعلامية ممولة من السعودية، ولا يهتم القاضي نفسه أو "تفرق معه" حين يطلب رئيس أكبر حزب لبنانيّ إيضاحات عن بديهيات لا تحترم؟

9. لماذا لا يضع القضاء والجيش معاً، كلٌّ من جهته، حداً لهذا الاستغلال السياسي الوقح للجريمة عبر الإعلان الواضح عما بيَّنته تحقيقاتهم وتحقيقات الأجهزة الاستخباراتية العالمية بشأن كيفية وصول نيترات الأمونيوم؟ ولماذا لم يتحرك الجيش لحلِّ معضلتها بعد الطلبات الواضحة المقدمة له لشرائها أو الاستفادة المجانية منها؟ ولماذا اقترح أسماء تجار لشرائها بدلاً من أن يقترح الاستعانة بخبرات أجنبية للتخلّص منها؟ 

10. لماذا لم يربط المحقق العدليّ حتى الآن بين التزامن المفضوح بين: 1. سيطرة التكفيريين على الجرود اللبنانية. 2. مرور باخرة النيترات في تركيا. 3. انغماس تيار "المستقبل" ووزير العدل السابق أشرف ريفي وغيرهما في الصراع السوري. 4. محاولة إدخال باخرة سلاح عن طريق مرفأ طرابلس. 5. اعتماد جبهة "النصرة" على النيترات في تصنيع العبوات التي استهدفت أكثر من مقرّ للجيش السوري. 6. وجود معمل للنيترات في مناطق سيطرة النظام في سوريا وعدم حاجة سوريا و"حزب الله" بالتالي إلى استيراد الأمونيوم، سواء للاستخدام الزراعي أو لتصنيع المتفجرات، بعكس خصومهما. 7. إدارة مرفأ بيروت "مستقبلية" بامتياز، وإدارة الأجهزة الأمنية المتواجدة بالمرفأ أقرب إلى السفارة الأميركية منها إلى "حزب الله" وسوريا.

11. ماذا حصل في وعود السفيرة الأميركية باستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن؟ ومن يتحمل مسؤولية تحريض اللبنانيين كل هذه السنوات على سوريا قبل أن يُقال لهم إنَّ مفتاح أيّ فرج يمرّ بها؟ 

12. ماذا سيفعل لبنان الرسمي لجهة المطالبة السورية الواضحة والصريحة بتواصل رسمي على أعلى المستويات كشرط مبدئي قبل أيِّ تجاوب اقتصادي رسمي سوري؟ وماذا ينتظر ما تبقى من لبنان الرسمي؟

13. في ذكرى "فجر الجرود"، من يتحمّل مسؤولية دماء العسكريين الذين قتلوا هناك، لأن قيادتهم لم تتحرك بالسرعة اللازمة لإنقاذهم، بحكم انتظارها الضوء الأخضر الأميركيّ، في وقت كان الأميركيون وحلفاؤهم في لبنان يفعلون المستحيل لحماية احتلال هؤلاء للجرود اللبنانية؟ ومن يتحمّل أيضاً وأيضاً المسؤولية عن مقتل المدنيين في السيارات المفخخة وفي حروب طرابلس، أو أن جرائم التكفيريين ومن يمولهم ويساندهم ويحميهم ويخرجهم من السجون لا تحتسب في هذه البلاد، ما دام من يمولهم بالزنانير المتفجرة يمول وسائل الإعلام أيضاً والجمعيات؟ 

14. لماذا لم يقل وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر إنَّ الفضل الأول والأخير في ساعات الكهرباء القليلة التي سيتنعم بها اللبنانيون ابتداء من منتصف أيلول يعود إلى "حزب الله" الذي مارس أقسى الضغوط الممكنة على الحكومة العراقية لتجاوز كل العراقيل والخطوط الأميركية الحمراء؟ 

إنَّ غرفة العمليات الإماراتية - الأميركية - السعودية التي تدير غالبية وسائل الإعلام والجمعيات ومجموعات الـ"واتسآب" والمغردين في مواقع التواصل الاجتماعي تدير ما يشبه القطار السريع الذي يحاول أن يدوس جميع العقول في هروعه السريع نحو هدفه: لا مجال للتدقيق أو التمعن قليلاً في الصور أو قراءة المقال بدلاً من عنوانه أو السؤال عن مصدره أو دقته أو خلفياته والهدف من نشره. كل ما يتوجب عليك فعله هو تلقي الأفكار التي يريدون تسويقها وتكريسها في الرؤوس، من دون أية تفاصيل أو عمق سياسي أو احتمال – مجرد احتمال – نقاش جدي فيها.

ولذلك، إنّ التهكّم أداة رئيسية مرادفة لتسخيف الآخر، إضافةً إلى مجموعة "حتميات" منزلة لا يمكن أبداً مناقشتهم فيها. وإذا تجرأت وحاولت، فإنهم سيلجأون إلى التسخيف والشيطنة والاستهزاء، مستفيدين من عدة عمل تمتلئ بالمهرجين بكلِّ الأشكال والألوان والأنواع، وهو ما يستوجب تصدياً شجاعاً لهذا القطار، بتكرار الأسئلة الواضحة كالأسئلة الثلاث عشرة أعلاه، لتصبح جدراناً تحترم ذكاء الرأي العام من جهة، وتلزم المعنيين بتقديم أجوبة من جهة أخرى، قبل السماح لقطار التهريج بمواصلة طريقه. 

وأمام انهمار الأحداث المفتعلة ومحاولة الإيحاء بأننا نعيش في عالم سريع جداً لا يمكن فيه التمسّك بالفكرة نفسها يومين أو ساعتين أو دقيقتين، لا بدّ من الثبات في السؤال، والاكتفاء بتكراره لكسر هذا القطار الخفيف الفارغ: هناك أسئلة جدية مطروحة، هاتوا أجوبة جدية عليها، ونكمل الحوار.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
غسان سعود

كاتب سياسي لبناني

إقرأ للكاتب

شاحنة نيترات البقاع: 8 معلومات

الأسبوع الماضي، أوقفت شاحنة محملة بنيترات الأمونيوم في البقاع شرقي لبنان لكنّ الصخب الذي أحدثته...

باسيل والحريري: البقاء للأذكى

كان يمكن الحريري أن يقفز ويسبح بهدوء إلى إحدى الجزر، ليراقب من هناك سَيْرَ الأحداث، لكنه لم...

جلسة مع أجيال "حزب الله" الأربعة

إذا كان ابن خلدون يخشى من مخالفة الجيل الرابع لنهج أسلافه فإنَّ جيل الحزب الجديد يستفيد من وجود...

واشنطن: آن أوان إنهاء استقرار لبنان الأمني

اليوم، تتزاحم المعطيات التي تبيّن دخول الولايات المتحدة، خلافاً لكل ما يشاع، على خطّ تفجير الوضع...

مع الباخرة في نصف الطريق

إذا كان البعض قد جعل من الفراغ مشروعاً للبلد، فإن مشروعاً آخر سيتقدم لملئه، مستفيداً من كلّ...

المشهد الأفغانيّ لبنانياً: عِبَر من تجارب العماد عون

إذا كانت التجربة الأفغانية غنية جداً بالعبر، فإن التجربة اللبنانية لا تخلو هي الأخرى من عبر مماثلة.