آلاء حمود

باحثة في علوم الاعلام والاتصال

حرب بين فايسبوك وسناب شات

إلى الآن يُعتَبر فايس بوك عملاق الفضاء الافتراضي فهل سيصمد سناب شات أمامه في ظلّ المُنافسة الشَرِسة بينهما؟

حرب بين فايسبوك وسناب شات
حرب بين فايسبوك وسناب شات

لا يوصَف تطبيق فايسبوك بعملاق مواقع التواصل عبثاً.. فإلى جانب أنه أكثر مواقع التواصل انتشاراً واستخدماً في العالم، يقوم العملاق الأزرق بابتلاع مواقع في الفضاء الافتراضي، فقد استحوذت الشركة على تطبيقيّ واتس آب وأنستغرام أكثر المواقع شُهرة في الفضاء الافتراضي، ليصبح فايسبوك بذلك عملاقاً أضخم إذ يتخلّص الموقع من مُنافسيه عبر ابتلاعهم! الأمر الذي أحدث مخاوِف لدى شركات التقنية التي تسعى إلى الحفاظ على وجودها واستقلاليّتها في فضاء السوشل ميديا.

هذا ما عكسته خطوة موقع سناب شات الأخيرة مطلع الأسبوع المُنصرِم حيث قامت المنصَّة بالتوجّه إلى لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية والشكوى حول ممارسة شركة التواصُل الاجتماعي فايسبوك في ما يتعلّق بسَحْقِ المُنافسين الأصغر والاستحواذ والخصوصية وحتى التهديد.

الواقع أن شركة سناب شات لديها مخاوِف قديمة، إذ قضى الفريق القانوني لسناب شات سنوات في جمع ملف من الأدلّة على أن فايسبوك قد استخدمت أساليب مُعادية لقوانين المُنافسة.

وقد اكتشف مُحقّقو اللجنة من سناب شات الذين بحثوا في مسألة خدمة VPN التي استحوذت عليها فايسبوك عام 2013 حيث تمّ الضغط على الشركة المُطوِّرة Onavo ومن ثم استحواذها بهدف استخدام الخدمة لامتصاص كميّاتٍ هائلةٍ من البيانات.

الواقع أن امتلاك فايسبوك لهذه الخدمة ساهم في إصابة هدفين بضربةٍ واحدةٍ للعملاق الأزرق، حيث أكَّدت المُخطّطات والوثائق الداخلية التي قدَّمتها سناب شات على أن كل البيانات التي جمعها فايسبوك عن استخدام تطبيق المستخدم من خلال Onavo ساعدت في اتّخاذ القرار بشراء واتس آب، وذلك بعد إدراكه بأن تطبيق التراسُل يمثّل تهديداً مُحتَملاً.

وعملت سناب شات على كشف الطُرُق غير الشرعية لفايس بوك في استحواذه على المُنافسين، فيما برّزت سناب محاولاته للحدّ من مُنافستها إذ  تشير وثائق سناب شات  Project Voldemort إلى أن إنستغرام المملوك لـ فايس بوك، منع المُستخدمين من وضع رابط حساباتهم في سناب شات، وفي بعض الحالات وصل الأمر إلى تهديد المؤثّرين بفُقدان علامة التحقّق الخاصة (العلامة الزرقاء) بهم إن هم أصرَّوا على الرَبط. ويشتبه المسؤولون التنفيذيون في سناب شات أن يكون إنستغرام منع المنشورات المُرتبطة بسناب شات من الظهور في عمليات البحث.

حروب المُنافسة بين التطبيقين سناب شات وفايس بوك بلغت ذروتها منذ شهرين بعدما أطلق سناب شات خاصيّة المُناسبات المُماثِلة للخاصيّة التي يُقدِّمها فايس بوك حيث أتاح إمكانية إنشاء مناسبة، وتخصيص وقتها ومكانها، ويُتيح قبول الدعوة والانضمام إلى دردشةٍ جماعيةٍ حول المناسبة في محاولةٍ واضحةٍ للتنافُس مع الوظائف المُماثِلة التي تقدِّمها فايس بوك.

فايس بوك ردَّت على سناب شات بعد شهرين، فقد قامت باختبار تطبيق تراسل جديد يُعرَف بــ Threads ليكون تابعاً لمنصّة انستغرام -المملوكة من قِبَلها-  بهدف توفير مزايا خاصة بالرسائل وتحرير الصوَر والفيديو على التطبيق الجديد، وتكون Threads بمثابة مُحاكاة جزئيّة لميزة الرسائل على تطبيق سناب شات.

البقاء للأصلح.. ليس قانون الطبيعة فحسب بل قانون الفضاء الافتراضي حيث أن نهاية الصراع بين شركات مواقع التواصُل ستكون باستحوذ الموقع الأقوى على المنصّات الأخرى، أو من خلال انطفائها وعدم قدرتها على البقاء لصعوبة تقديم مزايا جديدة ومنافسة تلبّي حاجات للمُستخدِم.

إلى الآن يُعتَبر فايس بوك عملاق الفضاء الافتراضي فهل سيصمد سناب شات أمامه في ظلّ المُنافسة الشَرِسة بينهما؟