الوجه الآخر للمساعدات الدولية للبنان

هل لهذا الاهتمام الدولي الزائد أن يوضح لنا من المستفيد من التفجير؟ وبالتالي السبب الأساسي لـ"تعطّل" سفينة نترات الأمونيوم مقابل الشاطئ اللبناني ومرفأ بيروت، وتخزين حمولتها في العنبر رقم 12؟ 

  • الوجه الآخر للمساعدات الدولية للبنان
    الوجه الآخر للمساعدات الدولية للبنان

إنَّ تحامل الدول الغربية على بلاد الشام، ولا مبالاة بعض الشعوب العربية والغربية بمآسيها... محبط جداً، لكنه ليس محبطاً، وليس غريباً ومريباً، بقدر هذا الاهتمام الدولي والشعبي، العربي والغربي، بالتفجير الكارثي الذي حصل في مرفأ بيروت.

هذا الاهتمام المبالغ به، وخصوصاً من دول نعرف تماماً أنَّها تعمل بالضَّوء الأخضر الأميركيّ، لا نراه تجاه فلسطين ونكبة أهلها، ولا تجاه اليمن والعدوان الممارس عليه يومياً من الدول العطوفة والحنونة، ولم نره تجاه سوريا والحرب عليها وعلى شعبها، ولم نره خلال الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. 

على العكس من ذلك، رأينا التشفّي من بعض الدول العربية، ما خلا المستشفيات الميدانية التي تستغل للتجسّس، كما خبرنا في حرب تموز... هذا العارض الإنساني الذي أصاب أرباب الحروب علينا ورعاتها وأصحابها، مثير للريبة.

لا يفهم أحد أنّنا ضد المساعدات! بالعكس، نحن بعد هذه الكارثة بحاجة إليها، كما كنا بحاجة إليها بعد كل عدوان إسرائيلي، كما فلسطين المحتلة، كما اليمن، كما سوريا، كانت، وما زالت، بحاجة إلى هذه الوقفة العالمية، لكن للأسف لم نرَ ذلك.

أما لو نظرنا إلى ماهية التبرعات، فجلّها مساعدات غذائية، وكأننا نعيش مجاعة، أو مساعدات طبية ومستشفيات ميدانية، وكلام كثير عن إعادة إعمار بيروت، في حين تتسابق بعض الدول لإعادة إعمار المرفأ، لماذا؟

ولا ننسى إصرار المتبرعين على إيصال تبرعاتهم الموعودة إلى الشعب اللبناني مباشرة، كيف؟ عبر جمعيات المجتمع المدني! وهنا تكتمل فصول إسقاط مؤسَّسات الدولة وتهميشها، وعلى رأسها مؤسّسة الجيش اللبناني.

وثمة وفود عسكرية وبوارج حربية للمساعدة؟ المساعدة بماذا؟

إن لم يكن ما يجري حالياً في لبنان احتلالاً تحت مسمى المساعدات الإنسانية، فماذا يكون؟ ربما يكون ما أعلنته ‏وزارة الدفاع الفرنسية عن أنَّ "حاملة المروحيات المتوجّهة إلى لبنان ستكون جزءاً من تعزيزات المتوسط"....

كلّ شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده... فهل لهذا الاهتمام الدولي الزائد أن يوضح لنا من المستفيد من التفجير؟ وبالتالي السبب الأساسي لـ"تعطّل" سفينة نترات الأمونيوم مقابل الشاطئ اللبناني ومرفأ بيروت، وتخزين حمولتها في العنبر رقم 12؟ 

عطفاً على كلّ ذلك، ثمة أصوات محليَّة "مدنيَّة" وسياسيَّة سارعت، على شكل أوركسترا، إلى المطالبة بتحقيق دولي، وبالتالي محكمة دولية بشأن تفجير مرفأ بيروت، وهي قلب حوض البحر الأبيض المتوسط، الذي تحوَّل إلى ميدان تتزاحم فيه وعليه القوى العسكرية البحرية، من طرابلس الغرب إلى طرابلس لبنان... فمن قام بهذا التفجير من ألفه إلى يائه؟

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
ضياء شمس

إعلامية في قناة الميادين

إقرأ للكاتب

شعب البحرين ينتفض ضد التطبيع ولم يسمع من الإمارات شيئاً

لماذا شعب البحرين ينتفض احتجاجاً ضد تطبيع السلطات في بلاده العلاقة مع "إسرائيل"، فيما لم يحرك...