عهد ترامب-هل من أفق سياسي جديد؟!

بمراجعة السياسات والأجندات السياسية للرؤساء الأميركان السابقين، الذين حكموا الولايات المتحدة على مدى سنوات عُمر"اسرائيل" منذ النكبة والاغتصاب عام 1948وحتى اليوم، لم تظهر هناك فروقات حقيقية وجادة في السياسات الأميركية إزاء القضية والحقوق الفلسطينية، فقد واصل الرؤساء الأميركان ذات السياسة المنحازة انحيازاً كاملاً لصالح الأجندات والأهداف الإسرائيلية، وأكثر من ذلك تحدّث بعضهم عن"إسرائيل المعجزة"، بل ألقوا خطابات في"إسرائيل" وصِفت بأنها توراتية.

في الأفق التفاوضي السياسي، يمكننا الإشارة في هذا السياق إلى سيناريوهات عديدة أمام سياسة الرئيس ترامب الشرق أوسطية
في تطوّرات المشهد السياسي الفلسطيني وما يُسمّى "عملية المفاوضات والسلام"، وفي محاولة لاستئناف هذه العملية في عهد الرئيس الأميركي الجديد ترامب، وفي ظلّ انطلاق مكوكيّات  مُستشار الرئيس الأميركي وصهره، جاريد كوشنر، ومعه مبعوث السلام الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، تتجدّد الأسئلة حول جديّة الإدارة الأميركية الجديدة، وحول احتمالات وسيناريوهات وآفاق عملية المفاوضات إن استؤنفت، وكذلك حول تجدّد المُراهنات العربية على الدور الأميركي، حيث أعرب وزراء خارجية مصر والأردن وفلسطين في اجتماعهم الذي عقدوه في القاهرة السبت 19 أغسطس 2017، عن تقديرهم للدور الأميركي من أجل تحقيق السلام بين الطرفين وتطلّعهم لتكثيف الإدارة الأميركية لجهودها خلال الفترة القادمة..!

·فهل نحن يا ترى أمام عهد جديد في السياسات الأميركية المتعلّقة بالمفاوضات والتسوية؟.

·وهل يختلف  الرئيس ترامب عن سابقيه على سبيل المثال أوباما وبوش الإبن؟.

· وهل ستختلف مكوكيات كوشنر وغرينبلات مثلاً- اللذين وصفهما الكاتب شلومو شمير في معاريف-2017-8-23 »إنهما وكيلا مبيعات، مع منتج غالٍ ونادر، هو حثّ السلام"، مضيفاً" ولكن المشكلة هي أن الاثنين يمثلان شركة تتصدّى لإفلاس أخلاقي، وصلاحيتها في السوق السياسية - الدبلوماسية توجد في درك أسفل"-عن مكوكيات كيري الذي استهلك وأهدر ليس فقط سنوات طويلة ذهاباً وإياباً وخداعاً ومماطلة وتضليلاً، بل واستهلك معها الآمال الفلسطينية والعربية التي بُنيت في حينه على إدارة الرئيس اوباما؟.

· أم أن السياسات الأميركية الخاصة ب"إسرائيل" والشرق الاوسط ستبقى هي هي عابرة للإدارات الأميركية؟.

· ثم هل تصيب المراهنات العربية هذه المرة على إدارة الرئيس ترامب، في حين سقطت في التجارب السابقة مع الرؤساء السابقين بقوة؟

 بمراجعة السياسات والأجندات السياسية للرؤساء الأميركان السابقين، الذين حكموا الولايات المتحدة على مدى سنوات عُمر"اسرائيل" منذ النكبة والاغتصاب عام 1948وحتى اليوم، لم تظهر  هناك فروقات حقيقية وجادة في السياسات الأميركية إزاء القضية والحقوق الفلسطينية، فقد واصل الرؤساء الأميركان ذات السياسة المنحازة انحيازاً كاملاً لصالح الأجندات والأهداف الإسرائيلية، وأكثر من ذلك تحدّث بعضهم عن"إسرائيل المعجزة"، بل ألقوا خطابات في"إسرائيل" وصِفت بأنها توراتية، وبقيت"إسرائيل" أساس السياسات الأميركية على مدار الإدارات المختلفة، وبقي الأمن الإسرائيلي حجر الزاوية في تلك السياسات، بل أجمعت التعليقات الإسرائيلية المختلفة على زيارة الرئيس ترامب ل"إسرائيل" في الثالث والعشرين من أيار الماضي على "أن بوش الرئيس اليهودي الأول، وترامب الرئيس الصهيوني الإسرائيلي الأول"، وأن خطابه "خطاب صهيوني حقيقي لوطني إسرائيلي- كما قال المُحاضر في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة 'بار إيلان'، د. يهودا بلانجا-24/05/2017 –".

ونعود للعنوان - التساؤل أعلاه: هل من أفق سياسي جديد في عهد الرئيس ترامب...".

وهل من المحتمل أن تتحرّك العملية التفاوضية بما يُرضي المُراهنات العربية ولو إعلامياً-استهلاكياً...؟.

في الأفق التفاوضي السياسي، يمكننا الإشارة في هذا السياق إلى سيناريوهات عديدة أمام سياسة الرئيس ترامب الشرق أوسطية أهمها:

السيناريو الأول: وهو أن يواصل الرئيس ترامب نفس السياسات السابقة التي اعتمدتها الإدارات السابقة وجوهرها: الكلام والتعهّدات والوعود للفلسطينيين والعرب، والمواقف والدعم والانحياز الكامل والصريح بالمال والسلاح والفيتو ل"إسرائيل".

السيناريو الثاني: أن تتّخذ الإدارة الترامبية الجديدة سياسات حيادية كما يرغب ويراهم العرب في عملية المفاوضات وفي المنابر الأممية مثلاً، وهذا السيناريو غير واقعي نظراً للتصريحات والالتزامات السياسية المُسبَقة التي أطلقها ترامب خلال حملته الانتخابية لصالح الانحياز المُطلق ل"إسرائيل"، ما يعني هنا أن الآمال والمُراهنات الفلسطينية والعربية على إدارة ترامب خائبة سلفاً.

السيناريو الثالث: أن يطرأ فعلاً تغيير على سياسة الرئيس ترامب، ولكن باتجاه المزيد من التأييد والانحياز والولاء ل"إسرائيل"، وهذا ما شهدناه حتى الآن في تصريحاته وخطاباته وأوضحها ذلك الخطاب الذي أعلن فيه تخلّيه عن خيار"حل الدولتين" ، وأسقط منها جملة من المُصطلحات التي يجري تكرارها كلما اتصلت الأمور بالقضية الفلسطينية والصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، فإضافة لتنكّره لحلّ الدولتين، لم يتطرّق إلى الاستيطان، أوالحدود، أو اللاجئين، أو إنهاء الاحتلال. بل شدّد كما فعل بوش وأوباما على العلاقة بين الشعب اليهودي وبين القدس المحتلة وحائط البراق (ما يُسمّى 'حائط المبكى') بوجه خاص، و"أرض  إسرائيل" عامة، ولخّص مسؤول إسرائيلي زيارة ترامب لإسرائيل وخطابه فيها بالقول إن "الفلسطينيين عادوا 100 عام إلى الوراء".

السيناريو الرابع: أن يقلب الفلسطينيون الطاولة بانتفاضة  شاملة  تشتعل فيها فلسطين من أقصاها إلى أقصاها، وتجبر في الحصاد كل الاطراف المعنية على مراجعة حساباتها وسياساتها ومواقفها وتدخّلاتها!!.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
نواف الزرو

أسير محرر وكاتب صحفي فلسطيني

إقرأ للكاتب

وعود بريطانيا الأخرى

لم تتوقّف الحكومات البريطانية المُتعاقبة على مدى أكثر من قرن ونحو ثمانين عاماً عن دعم وتعزيز...

حركة المقاطعة الدولية (BDS) في دائرة الاستهداف الإسرائيلي

جبهة الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل (BDS) أخذت تحتل في السنوات الأخيرة حيّزاً كبيراً متزايداً...

المصالحة - عشر حقائق-تحديات في المشهد...!

في المشهد الفلسطيني الماثل، تتواصل الأسئلة الملحّة على الأجندة السياسية والاستراتيجية الفلسطينية...

المُصالحة الفلسطينية - الملفات - التحديات والآفاق؟!

ما هي آفاق وتحدّيات المصالحة الفلسطينية وسط كل الخطوات التي تتخذها الجهات الداخلية مؤخراً؟

المُناورات الاسرائيلية وهواجِس الهزيمة والوجود؟!

جاءت نتائج حرب تموز/يوليو 2006 وبالاعترافات الإسرائيلية الغزيرة، لتقلب كل الحسابات والتقديرات...