عرسال تستغيث

تجمع فعاليات عرسال على أن الحل ليس مستحيلاً، لكنهم على يقين أنه يحتاج فقط إلى قرار سياسي.

"نموت في اليوم ألف مرّة" جملة سمعتها من أغلب وجهاء بلدة عرسال
"نموت في اليوم ألف مرّة" جملة سمعتها من أغلب وجهاء بلدة عرسال
"نموت في اليوم ألف مرّة"، جملة سمعتها من أغلب وجهاء بلدة عرسال، قبل أيام قليلة. تخنق الغصّة صوت رجل خمسيني عندما يتحدّث عن الحال التي وصل إليها أبناء البلدة، يستذكر أيام العزّ والرخاء الاقتصادي، حيث كانت نسبة البطالة في أكبر بلدات لبنان "صفر"، وكان الحد الأدنى لأجر العامل فيها لا يقلّ عن ثلاثين دولاراً يومياً.
تبدّلت الأحوال اليوم، فأغلب الشباب عاطل من العمل، عاجلته بالقول أن نسبة البطالة وصلت إلى 35 بالمئة، فردّ بصوت عالٍ 99 %. 
الأزمة الخانقة سببها واضح للعراسِلة؛ 120 ألف نازح سوري توافدوا إلى البلدة على مدى سنوات الأزمة في سوريا، وجماعات مسلّحة أخذت الجرود رهينة فحرمت الناس من أغلب أرزاقها (أشجار، مقالع، مناشر، كسارات).
 لا يُراعي النازحون حال إبن عرسال، فهم فتحوا محال تجارية واستملكوا ويبيعون السلع بسعر أرخص، يتساءل الشاب محمّد وهو في التاسعة عشرة من العمر كيف يطالب هؤلاء بسقوط النظام ويقومون في الوقت نفسه بجلب البضائع من الشام لبيعها داخل البلدة والمُضاربة على أبنائها.
 وجود العمالة السورية بكثافة وبسعر أقل زاد من محنة شباب البلدة، فمن كان يعمل في ما تبقّى من مناشر حجر أو مقالع وجد نفسه أسير منزله فبات العرسالي مستهلكاً على كافة الصعد بعد أن كان ينتج دورة اقتصادية تصل إلى 500 ألف دولار يومياً.
 لا يكفي عرسال أزمتها الاقتصادية والأمنية، حتى اكتملت المصيبة بأزمة الصرف الصحي الناتجة أيضاً من وجود النازحين في البلدة، تؤكّد المعلومات أن هناك مَن يعمل داخل البلدة وخارجها على عدم حلّ القضية لأنهم يستفيدون مادياً، فكلما تقدّم الملف خطوة، وضع البعض العراقيل أمام إيصاله إلى خواتيمه السعيدة. 
يزيد وجع إبن عرسال، استقواء النازحين عليهم بالمسلّحين، فيقول أحد الوجهاء: فتحنا لهم بيوتنا، اليوم نخاف على حياتنا منهم في حال عبّرنا عن ألمنا.
تتوجّه بسؤال إلى الناس، لماذا لا تصرخون وتسمعون صوتكم للحكومة للمطالبة بحل الأزمة، يأتيك الجواب: من يضمن أمننا من المسلّحين الذين يتنقّلون في أحياء البلدة وجرودها، وليس هناك من يحاسبهم أو يردعهم، فهم يتجوّلون بسلاحهم مستخدمين سيارات بزجاج داكن ومن دون أوراق قانونية، ويستخدمون تقنيات اتصالات متطوّرة للتواصل والحركة.
يطول النقاش والحديث عن أزمة عرسال وتشعّباتها لكن الحل واضح:
أولاً: دخول الجيش إلى داخل أحياء البلدة والإمساك بأمنها لحماية إبن عرسال من أي خطر قد يتهدّده، إذا رفع الصوت مطالباً بحل أزمته.
ثانياً: تواصُل الحكومة اللبنانية مع الحكومة السورية لإيجاد الآلية المناسبة لعودة النازحين إلى ديارهم، والعمل على مصالحة شبيهة لما يجري في بعض مناطق دمشق تُفضي إلى انسحاب المسلّحين من جرود عرسال، ما يسمح للناس بالعودة إلى أعمالهم بشكل طبيعي. 
ثالثاً: وضع ملف الصرف الصحي بنداً أولياً على طاولة مجلس الوزراء وإقراره بأسرع وقت.
تجمع فعاليات عرسال على أن الحل ليس مستحيلاً، لكنهم على يقين أنه يحتاج فقط إلى قرار سياسي.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً