بولتون: شيطان يمسك بيدي ترامب

جون بولتون. شخصية معروفة بتطرّفها تدخل إلى الإدارة الأميركية مع تاريخ مليئ بالتحريض على المواجهة.

ومن لا يتذكر جون بولتون صاحب الدور المركزي والمؤثر في شن الولايات المتحدة الأميركية الحرب على العراق

صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إيقاع تحويل سلطته إلى إدارة حرب. تعيين جون بولتون مستشاراً للأمن القومي يتوِّج إندفاع المتعطّشين للدم إلى مراكز القرار الأولى، سبقه تعيين مدير السي آي إي مايك بومبيو على رأس وزارة الخارجية، وهو المتخّصص بمعارك الدبّابات والقتل بلا رحمة، بينما تسلّمت خبيرة التعذيب السابقة جينا هاسبيل أحد أهم وأكبر وكالات الاستخبارات في العالم.

ما أطلقته شخصيات معارضة لتوجّهات ترامب وبعض الصحف الأميركية من أوصاف على بولتون يكفي لتبيان شكل الشيطان الذي يمسك بأيدي ترامب. تعيين بولتون المتعصب وصاحب خيار استعمال القوة يتزامن مع بدء مفاوضات تاريخية مع كوريا الشمالية، ومع اقتراب موعد حاسم لمستقبل الاتفاق النووي الإيراني الذي كان هذا السفير السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة من أشد معارضيه.

يقال في أوساط المتابعين للبيت الأبيض إنه لم يعد ينقص تحوّل إدارة ترامب إلى عصابة مسلّحة بعقول متوحشة، سوى إقالة وزير الدفاع المعتدل جيمس ماتيس أو إجباره على التأقلم مع أوركسترا المتطرّفين. وها هي الصحافة الأميركية ترتعد من وصول هذا النوع من المستشاريين الحساسين إلى البيت الأبيض، فتقول الواشنطن بوست إنه متعصب جديد يدخل الى البيت الأبيض، فيما اختارت فورين بوليسي أن ترى فيه وعداً بسياسة خارجية أكثر عدوانية.

ومن لا يتذكر جون بولتون صاحب الدور المركزي والمؤثر في شن الولايات المتحدة الأميركية الحرب على العراق، بسبب أيديولوجيته المبنية على الكراهية والعداء للعرب، ولا سيّما عندما يكون هذا العداء منطلِقاً من المصلحة الإسرائيلية التي يقدسها بولتون ويسعى وراء خدمتها بكل ما أوتي من قوة، إلى درجة أن سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة دان جيلرمان وصفه بأنه "سلاح إسرائيل السرّي".

لم يكن ينقص فائض القوة المتحكم بالرئيس ترامب سوى هذه الإضافة الدراماتيكية المتمثلة بشخصية بولتون العصابية. شخصية تتلاءم تماماً مع حاكم البيت الأبيض الذي وصفه أستاذ علم النفس في جامعة نورث وسترن ماك آدامز بأنه عدواني، عديم الرحمة، لا يفكر أبداً بحجم الضرر الذي قد تخلّفه قراراته وراءها، فهو مولع بالقتال، ويملك قدراً كبيراً من التهديد، والصرامة، والقابلية للغضب الشديد.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
حسن عبد الله

رئيس القسم الثقافي وكاتب سياسي في قناة الميادين

إقرأ للكاتب

الوباء الذي اجتاح المسنّين في القارة العجوز والقيم الأوروبية على المحك

تتكثّف التقارير التي تتحدث عن أن استمرار أوروبا في هذا المسار يجعل المسنين قنبلة موقوتة.

فرنسا وأزمة كورونا.. خوف من "جان فلجان"

يتمنّى بعض المفكّرين الفرنسيين أن لا تحوّل جائحة كورونا الشعب الفرنسي إلى "جان فالجان" الذي سُجن...

كورونا والداعشية الأنيقة

هل يمكن النظر بعين الريبة إلى كارتيلات تصنيع الدواء والمختبرات وحيتان المواد الحيوية الضرورية...

عن أدونيس في "الميادين"

يمكن لكل متابع لإنتاج أدونيس فكراً وشعراً، ولكل مهتم بتحقيق التحول النوعي في سياقات عملية...

عن مادورو وإسبر!!

اغتيال العالم السوري عزيز إسبر ومحاولة إغتيال الرئيس الفنزويللي نيكولاس مادورو، حدثان يعكسان عمق...

صحوة فرنسية في مواجهة حكومة القتل الإسرائيلية

تأتي استطلاعات الرأي في فرنسا لتُعطي للاحتجاجات زخماً ومشروعية، فآخر استطلاع أنجزته مؤسّسة...