مذابح سيفوي (جريمة الإبادة المنسيّة)

مُصطلح "سيفوي" هو مُصطلح سرياني ويعني باللغة العربية السيف، وفي ذلك دلالة رمزية للسلاح الذي استُخدِم في عمليات القتل المنظّمة والمُمنهَجة التي تعرّض لها المدنيون من السريان والآشوريين والكلدان في الدولة العثمانية عام 1915 وبعدها حتى عام 1923م، أدّت هذه الجرائم والعمليات الوحشية المنظّمة إلى مقتل مئات الآلاف من المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، وتهجير الآلاف من مناطق سكناهم الأصلية إلى أماكن أخرى.

المجازر العثمانية الكردية بحق الآشوريين السريان الكلدان

عرّفت المحكمة الجنائية الدولية ICC  جريمة الإبادة على أنها أي فعل يُرتَكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية، بصفتها هذه، إهلاكاً كلياً أو جزئياً، وتشمل قتل أفراد الجماعة أو إلحاق ضرر جسدي، أو عقلي جسيم، بأفراد الجماعة وإخضاع الجماعة عمْداً لأحوال معيشة يقصد بها إهلاكها الفعلي، كلياً أو جزئياً، وكذا فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة، أو نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى، ومن هنا ننطلق بأن كل ما قامت به الدولة العثمانية ضد السريان والآشوريين والكلدان خلال الحرب العالمية الأولى في العام 1915م وبعدها هي جرائم إبادة بكل معنى الجريمة، وهي جرائم لا تسقط بالتقادُم.

ومُصطلح "سيفوي" هو مُصطلح سرياني ويعني باللغة العربية السيف، وفي ذلك دلالة رمزية للسلاح الذي استُخدِم في عمليات القتل المنظّمة والمُمنهَجة التي تعرّض لها المدنيون من السريان والآشوريين والكلدان في الدولة العثمانية عام 1915 وبعدها حتى عام 1923م، أدّت هذه الجرائم والعمليات الوحشية المنظّمة إلى مقتل مئات الآلاف من المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، وتهجير الآلاف من مناطق سكناهم الأصلية إلى أماكن أخرى.

وحتى هذا اليوم لا يوجد أيّ اعتراف دولي بهذه الجرائم ولا أيّ اهتمام بها، كما لا تعترف تركيا بهذه الجرائم، وهذا يعود إلى جملة من الأسباب أهمها، عدم وجود رواية تاريخية للضحايا وذويهم بسبب أن معظمهم قُتِل أو هُجِّر أو مُنِعَ من الحديث عن تلك الجرائم من قِبَل تركيا، وعدم وجود كيان رسمي يمثّل الضحايا وذويهم في المحافل الدولية.

ويُعتبر يوم 24 نيسان/ أبريل من كل عام ذكرى مجازر سيفوي، وتُعتبر مجازر سيفوي التي نفّذها العثمانيون بحق السريان والكلدان والآشوريين، من أبشع المجازر التي حدثت في القرن الـ 20، ومن أكثرها وحشية ودموية، وكانت مدن ديار بكر ودير الزور وطور عابدين مسرحاً لتلك المجازر، وكانت غالبية الضحايا من السوريين ذي الأصول السريانية في شمال سوريا وخاصة من المسيحيين فقط.

وحتى هذا اليوم لا توجد أية مطالبة من الدولة السورية أو العراقية أو اللبنانية لتركيا بالاعتراف بتلك الجرائم التي ارتكبتها بحق المواطنين المدنيين في تلك الدول، ومن جانب آخر تبقى الشرعية الدولية لحقوق الإنسان صامته أمام هذا التاريخ الأسود من جرائم الإبادة التركية بحق المدنيين الأبرياء، وتبقى مواقف الدول الأوروبية مواقف خجولة من الاعتراف بتلك الجرائم نظراً لارتباطها بمصالح اقتصادية مع الدولة التركية، والأهم من ذلك ما يقع من مسؤولية على ممثّلي الضحايا الذين تشتّتوا في كل دول العالم من تأسيس جسم منظّم وقوّي يستطيع المطالبة بحقوق الضحايا وإجبار الدولة التركية على تحمّل المسؤولية الأخلاقية والقانونية والجنائية عن تلك الجرائم، وتقديم مذكّرات لدى المحاكم الدولية لإجبار الدولة التركية على تحمّل مسؤولياتها.

إن تخليد ذكرى هذه المجازر يجب أن يُدرّس في كتب التاريخ في العالم أجمع، وفي دول الضحايا "بلاد الشام" بشكلٍ خاص، لكي يبقى شاهداً على تلك المجازر المروّعة والتي لا يستوعبها العقل البشري، ويجب الحذر في المستقبل من عودة هذه الامبرطورية المُجرمة التي ما زالت شهيّتها مفتوحه على الشرق وعلى سوريا والعراق بشكلٍ خاص، وما نشهده اليوم من تحرّكات في شمالي سوريا والعراق هو خير دليل على ذلك.

إن مواجهة هذه الجرائم المنسية يجب أن تكون على عدّة مستويات، أهمها مُخاطبة الرأي العام الدولي وإبراز هذه الجرائم بكافة تفاصيلها، وضع استراتيجية منظّمة من قِبَل أُسر الضحايا وذويهم لتبنّي تلك القضية ومتابعتها لدى الدول الراعية لاتفاقيات جنيف، رفع دعاوى قضائية ضد الدولة التركية أمام المحاكم المحلية للدول الأوروبية والتي تسمح قوانينها ودساتيرها بذلك، رفع دعاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد الدولة التركية، التقدّم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والتصويت على الاعتراف بتلك الجرائم كجرائم إبادة جماعية، تخصيص محاضرات وندوات وتخصّصات في الجامعات والمدارس في كل العالم العربي وبالذات في سوريا والعراق للحديث عن تلك المجازر وادماجها في المناهج الدراسية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
حسين الديك

خبير في قوانين الجرائم ضد الإنسانية