في الأردن جمر تحت الرماد

تعيينات حكومية في مناصب حساسة غامضة جلبت أناساً من دار العجزة ليحيوا بلداً قد أماتوه هم من قبل، ليديروا بلداً قد حرّم عليه أن يتقدّم خطوة إلى الأمام، وفيضانات أحيت الألسن عندما غمرت الأمطار منازل وشوارع ومحلات تجارية لتساعد الطبيعة الأردنيين على أن يكشفوا ملفات فساد قد خشيت الألسن كشفها ، فأشفقت الطبيعة على الشعب الأردني لا بل وملّت من خضوعهم فبادرت هي بما بادرت به.

تعيينات حكومية في مناصب حساسة غامضة جلبت أناساً من دار العجزة ليحيوا بلداً قد أماتوه هم من قبل، ليديروا بلداً قد حرّم عليه أن يتقدّم خطوة إلى الأمام

حوادث مفجعة وعيون تتلاقى بالدمع وتتفرّق بالدهشة ، تتفرّق حين تهمّ ألسن بالنطق والتذمّر والشكوى ، وتعجز أخرى عن النطق خوفاً من عاقبة الكلام .
ما حصل في الأردن في الشهور الماضية، من حالات الاستشهاد الجماعية التي ذهبت بأرواح جنود أبرياء قد ذهبوا ضحية مؤامرات خبيثة قد عجزت العقول عن تقبّل الأعذار لها ومعرفة مصادرها ، بينما كرهت القلوب ما تردّد على أذانها من أعذار .
مكملاً الموت مسيره واصلاً في الأردن إلى حالات محاولات انتحار كثيرة انتهت بإعدال بعض أصحابها عن قرارهم ، فوقفت الآراء هنا أيضاً على عتبة الاختلاف ، أحاد هؤلاء عن الطريق الصحيح فكان الانتحار هو المصير ؟ أم هم مرضى نفسيون كما تدّعي وسائل الإعلام الحكومية؟ أم أنهم اختارو ميتة كرامة بدلاً من حياة ذلّ وجوع وفقر وتشرّد ومستقبل مظلم سيقود إليه ما يعيشونه الآن من واقع مظلم؟. فهم عاطلون عن العمل، بلا حياة عائلية تهون عليهم، وإن كانوا آباء أو أمّهات ، فهم عاجزون عن إطعام أطفالهم، والذلّ وحياة الخنوع تتبعانهم ويخشون على أطفالهم منها، لكن ما الحل ؟ الحل كما رأوه في المغادرة بكرامة وبأقل الخسائر.
تعيينات حكومية في مناصب حساسة غامضة جلبت أناساً من دار العجزة ليحيوا بلداً قد أماتوه هم من قبل، ليديروا بلداً قد حرّم عليه أن يتقدّم خطوة إلى الأمام، وفيضانات أحيت الألسن عندما غمرت الأمطار منازل وشوارع ومحلات تجارية لتساعد الطبيعة الأردنيين على أن يكشفوا ملفات فساد قد خشيت الألسن كشفها ، فأشفقت الطبيعة على الشعب الأردني لا بل وملّت من خضوعهم فبادرت هي بما بادرت به.
أمر هام حصل أيضاً ضرب الدولة الأردنية ومؤسّساتها عرض الحائط حين تم تكريم فنانات "مجهولات" حسب تعبير النائب الكويتي السابق الدشتي وسط مهرجان في عمان له كلفته وما ترتّب عليه من مصاريف كانت مدفوعة سابقاً من دماء الشعب الأردني ، وهذا حصل حينما كانت مسيرة العاطلين عن العمل قد قاربت على الانتهاء بعدما كادت الأمطار أن تغرقهم والبرد القارص يقصم ظهورهم وهم عالقون بحبال الهوى أمام الديوان الملكي في عمان مستنكرين كل ما يحصل.
أعقب ذلك قيام المعارض الأردني ليث شبيلات بالتصريح على صفحته حول مؤتمر لندن الذي أقيم بتاريخ 28/2 إن هذا ليس هو المؤتمر الأول ، وإنما عقد مؤتمر في العام 2015 تعهّدت الدول بموجبه بتقديم 12 مليار دولار تحت عنوان اللاجئين ، وحصل الأمر كذلك في عامي 2016 و 2017 ، ولكن بحسب تصريح شبيلات إن هذه الأموال لم تدخل إلى خزينة الدولة . فوقف الشعب الأردني أمام السؤال الأبدي عندهم: أين ذهبت ؟
كل ذلك حصل ، وما كانت ردّة فعل النظام الهاشمي في الأردن إلا الصمت ، فردّدت الألسن : أين عبد الله ؟ أين ملك الأردن ؟.
فكان نتيجة كل ذلك البيان الصادر عن أبناء قبيلة بني حسن بتاريخ الأول من آذار عام 2019 ، والذي فيه تم القول " وقد آن الآوان لخلع لغة "الدبلوماسية الإنهزامية" التي أجبر الأردنيون على انتهاجها في خطابهم السياسي تجنباً للمساءلة القانونية في ظل الأحكام العرفية والتي فرضت على رقاب وأفواه الأردنيين، كقانون الجرائم الإلكترونية وقانون إغتيال الشخصية وغيرها من قوانين حماية الفساد والإستبداد وكيل التهم جزافاً لكل من علا صوته بمحاربة الظلم والفساد ، وتمثل ذلك كله بعدم الإشارة الصريحة في الخطاب السياسي والشعبي إلى سبب الوجع الحقيقي وجوهر الداء في وطننا الأردن ألا وهو "الحكم الفاسد" الذي أودى بالأردن وشعبه إلى الهاوية الفعلية.
وعليه فإننا نشدّد على أن الأزمة في الأردن هي" أزمة حُكم لا أزمة حكومات" وهي أزمة فساد وإفساد معاً، وأن الأزمة نابعة من تحييد الشعب الأردني وأقصائه وتغييبه عن المشاركة في صنع القرار وحُكم نفسه. بذلك نكون قد تجاوزنا مرحلة الوهم في المطالبة بالإصلاح إلى المطالبة بتغيير النهج السياسي بالكامل " ليكون ما سبق عبارة عن صورة جديدة ترفع جباه الأردنيين وتظهر وعيهم بما يحصل ، لكن وعلى هذا الجمر المتصاعد جاءهم الرد الصاعق حين وجد العاطلون عن العمل النائمون في عمان أمام الديوان الملكي قد وضع تحت رؤوسهم مخدات من ورق..

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
سفيان توفيق

كاتب سوري

إقرأ للكاتب

سوريا دولة الاكتفاء الذاتي

يوضِح تشومسكي بأنّ الولايات المتحدة وشريكتها الصُغرى حسب تعبيره- ويقصد بريطانيا- قد اعترفتا...