أبرز الكتب عن نكبة فلسطين

في الذكرى الـ69 لنكبة فلسطين عام 1948 التي أسفرت عن إعلان قيام "إسرائيل" بعد هزيمة العرب والفلسطينيين وتشريد سكان فلسطين والسيطرة على أراضيهم، نعرض لأبرز الكتب التي تناولت النكبة.

كتاب "معنى النكبة" لقسطنطين زريق من أوائل الكتب التي بحثت في أسباب النكبة
كتاب "معنى النكبة" لقسطنطين زريق من أوائل الكتب التي بحثت في أسباب النكبة

ثمة خطأ شائع بأن بداية القضية الفلسطنية كانت عام النكبة 1948. ففي هذا إغفال واضح عن كون النكبة نتيجة حتمية وواضحة لما جرى قبلها من مواجهات وثورات شعبية فلسطينية تم إفشالها والقضاء عليها من قبل العصابات الصهيونية والانتداب البريطاني. وفي هذا إغفال لحقيقة أن الفلسطينيين يواجهون المشروع الصّهيوني منذ نهاية القرن التاسع عشر بل منذ لحظة تأسيس المشروع وبدء تنفيذه. ولم تبدأ هذه المواجهة عام 1948 كما يخيّل للبعض.

 

كتاب "معنى النكبة" لقسطنطين زريق

لو أردنا أن نتعمق حول ما كتب في الموجة الأولى التي أعقبت هزيمة 1948 لوجدنا أن المفكر قسطنطين زريق كان أول كاتب عربي التفت إلى ضرورة تشخيص أسباب الهزيمة،‏ فأصدر كتابه "معنى النكبة" الذي كان علامة على موجة النقد الذاتي التي أعقبت الهزيمة وقد صدر في بيروت عام ‏1948. وقد أعاد مركز دراسات الوحدة العربية طباعته لاحقاً. ‏

وتكمن أهمية الكتاب في أنه لم يقف عند الأسباب العسكرية وحدها‏،‏ كما أنه لم يقنع بالتأكيد التقليدي على دور الاستعمار‏، لكنه تطرق إلى الأسباب الحضارية والاجتماعية والسياسية‏.
قسطنطين زريق: اشد ما ابتلي به العرب

في مقدمة الكتاب كتب قسطنطين زريق (1909 - 2000)، وهو المفكر القومي الكبير، ومن أبرز دعاة الفكرة القومية العربية ،يقول: "لست أدعي أني، في هذه الدراسة المقتضبة لمحنة العرب في فلسطين، قد «اخترعت البارود» أو بلغة هذا العصر: "القنبلة الذرية"، أو أني اكتشفت الدواء الشافي لعلاتنا جميعاً. وإنما هي محاولة لتصفية تفكيري، في هذه الأزمة الخانقة التي يترتب فيها على كل فرد من افراد الأمة قسطه من الواجب ونصيبه من التبعة.  لا شك في أن أول شرط لحسن القيام بهذا الواجب صحة الفكر واستواء الخطة".

ويضيف زريق: "ليست هزيمة العرب في فلسطين بالنكسة البسيطة، أو بالشر الهين العابر، وإنما هي نكبة بكل ما في هذه الكلمة من معنى، ومحنة من أشد ما ابتلي به العرب في تاريخهم الطويل، على ما فيه محن ومآسٍ".

  

مذكرات المناضل بهجت أبو غربية

كتاب "من مذكرات المناضل بهجت أبو غريبة من النكبة إلى الانتفاضة (1948 - 2000)
كتاب "من مذكرات المناضل بهجت أبو غريبة من النكبة إلى الانتفاضة (1948 - 2000)

 تروي مذكرات المناضل بهجت أبو غربية (1916 – 1949)، أحداث حقبة مهمة من مسيرة الشعب الفلسطيني كما عاشها المناضل الفلسطيني البارز، بهجت أبو غربية، الذي انخرط منذ شبابه المبكر في المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، ولا سيما خلال الثورة العربية الكبرى ضد الانتداب البريطاني (1936 – 1939)، وخلال حرب 1948، حيث كان أحد قادة جيش الجهاد المقدس وخاض معارك كثيرة كمعركة القسطل التي استشهد فيها عبد القادر الحسيني، كما جرح مرات عدة ودخل السجون والمعتقلات.

 أما كتاب المؤرخ الفلسطيني الراحل عارف العارف، المعنون "النكبة: نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود، 1947 – 1949"، جاء في ثلاثة مجلدات، وقد أعدّ هذه الطبعة وقدّمها الباحث وليد الخالدي.

لا يزال هذا الكتاب على رغم مرور أكثر من خمسة عقود على تأليفه، من أهم المراجع العربية الموثوق بها، وأهم مرجع فلسطيني عن نكبة 1948، وذلك لمعاصرة مؤلفه النكبة، ووجوده وسط وقائعها، وتدوينه اليومي لمجرياتها، وتسجيله الدقيق لكمّ لا مثيل له من الروايات عن أحداثها، نقلها عن مسؤولين عرب وفلسطينيين ومناضلين ومواطنين عاديين، حرص على مقابلتهم في فلسطين والعواصم العربية لاستجلاء الحقيقة منهم. 

الجذور الاجتماعية للنكبة

كتاب "الجذور الاجتماعية للنكبة" للباحث أكرم حجازي
كتاب "الجذور الاجتماعية للنكبة" للباحث أكرم حجازي

 "الجذور الاجتماعية للنكبة: فلسطين 1858 – 1948" كتاب للكاتب أكرم حجازي. يفند هذا الكتاب أسطورة تخلي الفلسطينيين عن أراضيهم للصهاينة من خلال دراسة مُعمّقَة لأنماط الملكية والإنتاج العربية وطبيعة العلاقة الاقتصادية بين الدولة والمجتمع في فلسطين خلال العهدين العثماني وعهد الانتداب البريطاني عقب الحرب العالمية الأولى، وأخيرًا التسلل الصهيوني داخل الأراضي العربية منذ نهايات القرن التاسع عشر ودور الكولونيالية البريطانية في تجهيز البنية التحتية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأراضي الفلسطينية للصهيونية قبيل النكبة.

أما كتاب "تاريخ فلسطين الحديث" للباحث عبد الوهاب الكيالي، فقد صدر في العام 1970 وأعيدت طباعته  عشرات المرات، ويعتبر أول محاولة جادّة لتسجيل تاريخ فلسطين اعتمادًا على المصادر التاريخية الأولية بدءاً من بداية الهجرات الصّهيونية الأولى لفلسطين في أواخر القرن التاسع عشر.

وللمؤلف إصدرات عديدة حول فلسطين، وقد ترأس تحرير الموسوعة السياسية(سبع مجلدات). وكان الكيالي أميناً عاماً سابقاً لجبهة التحرير العربية وهو مؤسس المؤسسة العربية للدراسات والنشر .
كتاب "مولد مشكلة اللاجئين الفلسطنيين" للمؤرح الإسرائيلي بيني موريس، فهو يكشف - من خلال الوثائق - في إطار كتابات "المؤرخين الجدد" عن كيفية تعاطي كل من القيادتين السياسية والعسكرية الصهيونيتين مع ظاهرة النزوح الجماعي الفلسطيني، سواء من خلال تشجيعها أو السعي إلى التعجيل بحدوثها، باستخدام وسائل الضغط النفسي على المناطق المقرر اجتياحها.

وعلى الرغم من صفة التاريخ التي تغلب عليه، يعتبر هذا الكتاب مرجعاً على درجة عالية من الأهمية، ليس للقارئ العادي فقط ولكن للساسة أيضاً من حيث تناوله هذا الملف الشائك؛ انطلاقاً من وثائق إسرائيلية رُفع غطاء السرية عنها، وسعيه إلى تبديد الغموض الذي أحاط به، سواء فيما يتعلق بنشأة المشكلة، أو الخلاف حول أعداد اللاجئين الفلسطينيين.

  

 

  

النكبة الفلسطينية في الحيز الإسرائيلي

كتاب "النكبة الفلسطينية في الحيز العام الإسرائيلي: جذور الإنكار وذرائع المسؤولية"
كتاب "النكبة الفلسطينية في الحيز العام الإسرائيلي: جذور الإنكار وذرائع المسؤولية"
كتاب "النكبة الفلسطينية في الحيز العام الإسرائيلي: جذور الإنكار وذرائع المسؤولية"، من تأليف كل من أمل جمال وسماح بصول، وهو صادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطنية.

يركز الكتاب على مناهج هيكلة العقائد والمدارك الخاصة بالنكبة الفلسطينية في الوعي الجماعي الإسرائيلي كما تتكشف في الخطاب الإعلامي في إسرائيل. ويهدف الكتاب إلى الوقوف على مدى الاعتراف الإسرائيلي بالنكبة الفلسطينية أو التنكر لها، ومدى قبول المسؤولية عن وقوعها. وتحمل أنماط الاعتراف بالنكبة، والتنكر لمجرد حدوثها أو المسؤولية عنها، ما قد يمكّننا من الإطلال على الشكل الذي يُنظر فيه إليها داخل الحيز العام الإسرائيلي، وعلى مدى كون النكبة وذاكرتها عنصرين مهمين في بلورة الأنماط السلوكية لدى الجمهور الإسرائيلي في السنين الأخيرة.

ويبيّن الكتاب أن المعتقد الأبرز في الخطاب العام الإسرائيلي تجاه النكبة يكمن في الربط بين ثلاثة ادعاءات تراكمية هي: إنكار مجرد وقوعها؛ النظر إليها كبدعة مهددة هدفها نزع الشرعية عن إسرائيل؛ التنكّر للمسؤولية عنها. ويطابق هذا المعتقد الموقف الرسمي الإسرائيلي الذي لا يبدي استعداداً للتوصل إلى تسوية مع ذاكرة النكبة الفلسطينية، لا بل يرفض تأريخها.
كلها، في نضال طويل وشاق، وإذا أقلعنا عن سياسة الارتجال والاستهتار، هذه السياسة التي جرّت بنا الى هوة عميقة، والتي إذا استمرت كتبت على دنيا العرب الذل والهوان".

     

«نكبة 1948: أسبابها وسبل علاجها»

عجوزان فلسطينيان في أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة
عجوزان فلسطينيان في أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة
كتاب بعنوان «نكبة 1948: أسبابها وسبل علاجها» الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وهو من الكتب المهمة في هذا المجال، ويضم كتابات أربعة من رجال الفكر العرب البارزين، الذين اختارهم وليد الخالدي، وهم: المؤرخ السوري الدكتور قسطنطين زريق، والدكتور الطبيب جورج حنا اللبناني، والفلسطينيان المحامي والسياسي موسى العلمي، وعالم الرياضيات قدري حافظ طوقان. فهم يختصرون الكتابات الأولى عن النكبة: الأول كتاب "معنى النكبة" السالف الذكر، والثاني كتاب "طريق الخلاص" الصادر عن دار الأحد في سنة 1948 أيضاً. والكتاب الثالث "عبرة فلسطين" الصادر عن دار الكشاف في سنة 1949، والكتاب الرابع بعنوان "بعد النكبة" الصادر عن دار العلم للملايين في سنة 1950.

قدّم للكتاب الباحث وليد الخالدي، معتبراً أنه "لا يضير العرب، في هذه الذكرى، أن يعودوا الى الخلف ليستذكروا وقع النكبة على الآباء والأجداد الذين عاشوها وعاصروها، وليستشفوا ما أدركه أنفذهم بصيرة منهم عن حقيقة الصهيونية، اليوم، وما تحمله من أخطار لا على فلسطين فحسب، بل أيضاً على العرب أجمعين، وليقارنوا بين هذه التوقعات وما حدث فعلاً - منذئذٍ - عسى أن يعينهم ذلك على الاستهداء على هوية عدوهم الحقيقي وسط البلبلة العارمة التي يتيه فيها وطننا اليوم".

من هنا، يعود الخالدي الى كتابات أولئك الكتّاب "الذين استحوذت نكبة 1948 على مشاعرهم وأذهانهم، فانكبوا وهم تحت وطأتها المباشرة على «تصفية أفكارهم» في ما يتعلق بأبعاد النكبة، وطبيعة الصهيونية وأهدافها، وأسباب هزيمة العرب، وسبل العلاج والمعالجة القريبة منها والبعيدة".

يشير الخالدي إلى أن هؤلاء الأربعة أجمعوا على هول ما حدث وفداحته. ولعل زريق هو أول من عمّم تسمية "النكبة" التي يصفها أيضاً بـ"الهزة العنيفة" و"الخطر الأعظم" و"الأزمة الخانقة"، ويصفها جورج حنا بـ"الفاجعة الفلسطينية أو بالاحرى فاجعة العرب في فلسطين"، بينما يصفها العلمي بـ"الكارثة القومية الشديدة" ويصفها طوقان بـ"الكارثة التي حلّت بالأمة العربية في فلسطين".

في مقدمة كتابه "طريق الخلاص" كتب جورج حنا (1893 - 1969) الطبيب اللبناني الذي مارس الكتابة والسياسة من خلال انتمائه الى "حركة أنصار السلم"، يقول إن "المعركة التي خسرناها، ليست، في نظرنا، المعركة الفاصلة، والكارثة التي حلّت بنا، ليست بالكارثة التي تغلق علينا أبواب الرجاء، هذا إذا جندنا قوانا كلها، في نضال طويل وشاق، وإذا أقلعنا عن سياسة الارتجال والاستهتار، هذه السياسة التي جرّت بنا الى هوة عميقة، والتي اذا استمرت كتبت على دنيا العرب الذل والهوان".

ويرى حنا أنه "يجب أن ندرك، بادىء ذي بدء، أن كارثة فلسطين، ليست هي الوحيدة التي تهدد الكيان العربي، بل هي جزء من كل، إذا عالجناها منفردة، وأهملنا معالجة غيرها من الكوارث فاجأتنا الخيبة، وصرنا الى فشل محتوم. ويجب أن ندرك أيضاً، أن النجاح لن يكون قريباً. فأسباب هذه الكارثة وغيرها، ليست مما تسهل إزالتها في شهور أو في سنوات معدودوات، هي أسباب تراكمت مع الزمن، وعمل في تركيزها الاستعمار، وأحاطتها نظمنا الاجتماعية والبالية بكل عناية". 

موسى العلمي و"عبرة فلسطين"

فرار الفلسطينيين من المجازر الإسرائيلية عام 1948
فرار الفلسطينيين من المجازر الإسرائيلية عام 1948
موسى العلمي (1897 - 1984) الذي أدى ادواراً مهمة في الحركة الوطنية الفلسطينية، وشارك في الوفد الفلسطيني الى مؤمر لندن سنة 1939 الذي صدر عنه الكتاب الأبيض، كتب في مقدمة كتابه "عبرة فلسطين" قائلاً: "لقد كان المسبب الأول للكارثة الإنكليز، فهم الذين وعدوا اليهود بفلسطين (وعد بلفور 1917)، وجعلوا لهم فيها «وطناً قومياً». ثم فتحوا لهم أبوابها، وبسطوا لهم من رعياتهم وحمايتهم ما مكّنهم من أن يستوطنوا فيها ويكثروا. وفي حماية الحراب البريطانية نشأت المستعمرات اليهودية وانتشرت، وطغى سيل الهجرة اليهودية. وتحت جناح الانتداب البريطاني أفرخ الإرهاب اليهودي وترعرع، وعلى أيدي الإنكليز تدرّب وتمرّس، حتى آل الى قوة عسكرية منظمة. وفي غضون ذلك منعنا الإنكليز من أن نتسلح، وأغمضوا أعينهم عن تسلّح اليهود، حتى إذا وقف البناء اليهودي الذي أقاموه على رجليه، واشتد ساعده أخلوا لهم الميدان وحلوا  بيننا وبينهم، ونحن عزل وهم مسلحون، ثم انسحبوا، وادعوا الحياد".

وأضاف العلمي: "الإنكليز هم المسبب الأول للكارثة، وعليهم وزرها، يشاركهم فيه الأميركيون والروس. هذا أمر مفروغ منه، لكننا على كل حال وجدنا أنفسنا أمام اليهود وجهاً لوجه، ودخلنا وإياهم في معركة لتقرير المصير. وبالرغم عما فعل الإنكليز والأميركيون والروس، فقد كان في مقدورنا أن نربح المعركة وأن ننتصر".

أما قدري حافظ طوقان (1910 - 1971) الذي كتب في الشؤون العلمية والقضايا الوطنية، فلفت في مقدمة كتابه "بعد النكبة" أن هذا الكتاب يتناول كارثة فلسطين وعواملها وأسبابها والأساليب التي اتبعها العرب في سائر ديارهم في الكفاح ومقاومة الاستعمار والصهيونية. تلك الأساليب التي جعلت هزيمة العرب أجمعين في فلسطين نتيجة حتمية لها.

يصف طوقان ما حدث بقوله: "كان التراجع أمام الاعداء وكانت الكارثة التي أصابت العرب أجمعين في شرفهم وكرامتهم وكيانهم... وأوشكت الهزة أن تقضي على الكيان... وإن لم يتداركها العرب بالحكمة والتنظيم والعمل فستكون من عوامل زوالهم ومحوهم كأمة من الأمم".