أرض الوطن منها خلقت

يحفر التاريخ بالأظافرْ، يرسمُ الماضي والمستقبل، والحاضرْ هذا العراق

  • أرض الوطن منها خلقت

 

لنهاجرْ يا حبيبي للمقابرْ

أو نقامِر يا حبيبي 

وسط العاب الأكابرْ

لننزع الأجساد من أرواحنا.. ونغادرْ

دون أرواح إلى تلك المهاجرْ

لنخبي في الأوطان

كل شيءٍ.. حتى المشاعرْ

عواطفنا 

أحلامنا 

أيامنا

أسماءنا

ونسافرْ.. حتى من دون روزنامةٍ

فلا يهمّنا التاريخ والوقت 

فنحن لخمر الحزن نعاقرْ

***

ونكابرْ

إننا أولاد العشائرْ

إبن أبي وجدي الثائرْ

لستُ أدرى هل أنا مثل جدّي أم 

أنا إبن مغاير

لست أدري.. هل لنا فتح البشائرْ

هل لنا التاريخ.. أم لنا حُكم الجبابرْ

***

إنّ أقراني، تأوي لغربٍ

مثل أعمى على الجمر سائرْ

يغرق الطفلُ منا

في جنونِ البحرِ.. من غير ثائرْ

يقطن الشرُّ نفوساً

من بني آدم 

لكنْ

يبرزُ في زيّ الحواضرْ

يلبس القاط المُزّين

يخطب في كل المحاضِرْ

إنه للإنسان ساترْ

غير أن النوارس

حول كل قارب

حول كل لاجئ

تسجّل الخواطر

وتنقل للعالم صوتاً، تخبر عن كل فاجرْ

يجعل البشر بضاعة.. فيها يتاجرْ

***

وعشيقاتي النساءْ

بُعنَّ جوارٍ وإماءْ

شرعُ قانون العداءْ

دسنَّ تحت الحوافرْ

سُلب من الأنثى الجمالْ

تحت تأثير الشعائرْ

***

تعجُّ في قلبي عواطفْ

لفتاةٍ سقطت من زمان البواكرْ

فقدت عُذرية الوطن السليبْ

وأعلنت عهداً جديداً

عهدُ شرٍ لعينٍ وماكرْ

***

أين أشكي الحزن أين أشكي الهموم 

في بلادي كل شيءٍ غير مفهوم

حتى الدساترْ

ليس موجودٌ لها من نظائرْ

ماذا أكتبُ ماذا أقولُ

حتى من البقر يحلب البترول

ونعيشُ في الحظائرْ

***

لنهجر البلد جميعاً

ونبقي العساكرْ

نأخذ الماء والشجر.. ونبقي الشوك والصخر

لنأخذ طير الهزار.. ونترك هذه الديار

بلا سواترْ

***

صوتٌ جاء من الأعماقْ

قال لا تنسى العراقْ

بالله أنت شاعرْ

كيف ترنُو لترك البلاد 

قالها صوت الضمير...

لا تترك الأرض التي منها خلقت

أينما ذهبت

أينما حللت

ستبقى مسافرْ

لا تعرف عنك المرابع سوى صوت القدم

حين تلامسها بخف عابرْ

***

أنت في ريعان الشباب والغيهقة

لا تكن كالمعلقة.. 

لا تكن محبوساً في شرنقة

تنظرُ في هذي المصائرْ

فحاذرْ.. أن تكون لأحدهم كلباً

على الفقراء ساعرْ

كن أديباً.. يذرف من عينيه المشاعرْ

أنشر الكلماتِ في وَسْطِ الدفاترْ

***

لا تهاجرْ

إنّ للأوطان حباً لا يغادرْ

وصبابةً لأبنائها

 لا يرويها

لا يشبعها 

لا يكفيها 

إلا فتىً مسامرْ

يغنّي لها بكل ليلٍ

وطن الحبِ وطن العزِ

صدىً

يرنُ على المنابرْ

على المعابرْ

على القناطرْ

يحفر التاريخ بالأظافرْ

يرسمُ الماضي والمستقبل 

والحاضرْ

هذا العراق

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
حسين موفق الفتلاوي

كاتب من العراق