مدينة الظلال

ابتلعي غصَّة شمس المغيب واصرخي في وجه قُضبان الوَهْم حولك 

  • مدينة الظلال
    مدينة الظلال (AP)

يا أيّها المُتْعَب والخريف من بين يديك ينبت

يُعرِّش على أنفاسك.. يستوطن

ويهلك بك روح الحياة

يا أيّها الغد المُستحيل..!!

متى أصبحت يابساً حدّ الكسر؟

متى اعتدت الخُذلان

تهوي كغُبار مغلولٍ  بلا ضجيج

بلا وداع

أيا مدينة الظلال باردة حدّ الموت أنت

شاحِبة ملامح

بلا نَبَض

جفَّت فيكي منابِع الأمل

أيا مدينة الظلال

خذي من  كآبة عينيك حبراً

وارسمي لنفسك طريقاً فوق الركام

رتِّلي سمفونية الوداع وارحل

شذِّبي أطراف الزهر بالندى.. بالدمع

ومن حرائق  قلبك استرقي شُعلة علّك تُنير ذاك الدرب العنيد

وإن ما خذلتك البحَّات المؤلِمة!

استعري من صمتك مرساة للنجاة

يا أيها التائه قهراً

استقمي لواقع الظلم

ولا تُحاربي عبثاً جنود الظلام

التفتي لقروح روحك

ضمِّديها بالأقحوان

والجأي لقشّ عشّك

ولا تتفيَّأي بظلّ الكبار

وإن اهترأت راياتك قبل أن تمضي

رقِّعها بخيوط الذكرى

استحضري هَمَساتهم الدافِئة لقلبك البارد

لتُنْعِش المُقَل الذابِلة

ذِكراك يا ابن مدينة الظلال زائِلة

فلا تندمي على مدينةٍ كلها أغلال

ارحلي فحسب.. ارحلي صامِتة

واتركي نُدُباً على جُدران العُمر المُتْعَب

أو خَدْشاً على جنح عصفورٍ مكسور الفؤاد

دعي رمال أوجاعك المُتراكِمة تلتهم بحر قلبك المقهور 

ابتلعي غصَّة شمس المغيب 

واصرخي في وجه قُضبان الوَهْم حولك 

ذِكراك يا ابن مدينة الظلال زائِلة 

فلا تندم على مدينة كلها أغلال

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
ليزا حسين اسحق

كاتبة من سوريا