رياحٌ من اليمن

ويبقى بتاريخِهِ يعتلي، بمجد الحضارة شعبُ اليمنْ.

  • رياحٌ من اليمن
    رياحٌ من اليمن

شممتُ رياحاً بها عزَّةٌ
فقالوا لي رياحُ اليمنْ

رياحٌ وتعجب من ضوعها
كرَوحِ الجنانِ نسيمٌ فتنْ

عيوني ترقرق فيها البكا
وملء المشاعرِ صار الشجنْ

يطوّحُ فيّ نئيمُ الجياعِ
في مسمعيّ كدويّ البطِنْ

تضوَّر جوعاً.. وصار الشريدَ
شعبٌ أصيلٌ بأرض الوطنْ

يتامى، أراملُ، أرضٌ بوار
وسيفٌ ورمحٌ وربُّ الطعنْ

تَمثّل في دارِ تلك البلاد
ما لو أريد لها من مِحَنْ

بلادٌ وربّك فيها حبا
وأنّ الجنان بها عدنْ

فدمدم فيها زعيق الخنا
وجالت عليها مجونُ الضغنْ

وحربٌ تُمثّلُ خُبْثَ الحَقُود
وعهرَ النفوس وكِذباً وهنْ

وستَّ سنين بلا وأدها 
وكلُّ الأيادي تذكي الفتنْ

تدور على نارها جلّسٌ
كجلسةِ من غاب عنه الوسنْ

تحوكُ الجرائمَ ما راعها 
لأُمٍّ ولودٍ وشيخٌ طعنْ

ولا تخشَ خزياً لكي تحتمي 
وتظهر ظلما أمام العلنْ

تقودُ الضحايا إلى نكبةٍ
تسوق الأسارى كسوق الضأنْ

وتشربُ كأسَ الدماءِ التي
تسيلُ، كشربِ كؤوسِ اللبنْ

وتلبسُ ثوباً لتكسي العيوب
عيوبٌ ظهرن كشمس الصحنْ

وتُعرّي الضحايا بلا حشمةٍ
وتنزع عنها غطاء الكفنْ

ستبقى عليهم وملء الجبين
كوصمةِ عارٍ بطول الزمنْ

وتبقى بتاريخها تلتظي 
بخزيٍ يحرّقُ فيها البدنْ

وعرش الخبيثِ وآلُ السعود
سيملأُ فيهم سجلٌّ عفنْ

ويبقى بتاريخِهِ يعتلي
بمجد الحضارة شعبُ اليمنْ

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
حسين موفق الفتلاوي

كاتب من العراق