الرابع من آب

كان سيحقق حلمه، ولكنّ الأحلام تُجهض نفسها، فلا مكان للحلم ولا للحياة ولا للحب هُنا! 

  • الرابع من آب
    الرابع من آب

في مرفأ المتوسط، وعلى قارب أبيض مزيّنة أطرافه بأضواء تنيره وسط عتمة الغروب، جلس نائل منتظراً محبوبته، كان قد أعدّ كلّ شيء، طاولة عشاءٍ لشخصين، ياقَةُ توليبٍ أحمر كما تُحِب، وكأسا نبيذ أبيض. ارتدى بذلته الزيّتية الجديدة وربطة عنقه الكستنائيّة، تعطّر بأجمل الروائح، وصفف شعره بطريقةٍ عصريّةٍ جذّابة. 

إنّها الساعة الخامسة واثنان وثلاثون دقيقة، تأخّرت نسمة دقيقتين على غير العادة، أيتصل بها؟ ماذا إن حلّ بها مكروه؟ فقلبه لا يقوى تحمّل أيّ أذًى يصيبها، أو شوكة تخدشها. 

 وبينما يمسك بهاتفه ليتّصل بها، نظر أمامه وإذ بملاكٍ يرتدي ثوباً حريريّاً أحمر، تمشي مشية خيلٍ تخطف قلب كلّ من سقطت عينه عليها. يتطاير شعرها المنسدل مع الريح كشراعِ يحرّك سفن العالم أجمع. يالهذا الحُسن! همّ من على كرسيّه لاستقبالها، ثم بعد أجزاء من الثانيّة رجع ليحضر الياقة، قبّلها على خدّيها الناعمين وقدّم لها الورد، احمرّت وجناتها خجلاً، ترددت ولم تعرف ما تقول. 

أمسك يدها اليمنى بلطف، وساعدها لتصعد على القارب. أزاح لها الكرسيّ كما يفعل أبطال الأفلام. سألها عن حالها واطمأنت عن حاله. كان جسده يرتعش، ووجهه يتصبب عرقاً، تساءلت عن سبب توتره، متظاهرةً أنها لا تعلم. حفظ ما سيقول عن ظهر غيب، تدرّب عليه لساعات عديدة، كان متحمّساً لأن أحلامه ستتحقق قريباً. 

مدّ يده إلى جيب سترته الداخليّ، أخرج علبة حمراء صغيرة. وفي تلك الأثناء، كانت نسمة تعضّ شفتيها، وتحرك ابهامها بشكل دائري ويداها مشبوكتان ببعضهما، كانت متلهفةً لما سيقول، ويبدو أنها مستعدّة للإجابة قبل أن يُطرح السؤال. 

"هل تتـ .."

قاطعه صوت مُفزع، ورائحة دخان حادّة، وصرخات موجعة. كان سيحقق حلمه، ولكنّ الأحلام تُجهض نفسها، فلا مكان للحلم ولا للحياة ولا للحب هُنا! 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
ليان الكسجي

كاتبة من الأردن