متقوقع في الجمدانة

اتقوقعُ مُرْتَجفاً في جمدانتي، أترقَّب غيمة.

  • متقوقع في الجمدانة (Georges Seurat)
    متقوقع في الجمدانة (Georges Seurat)

يصفعني روتيني الصباحي

بأصابع نوره الوَقِحة،

أخبِّىء وجهي

وأضمُّ أشلاء جسدي

لأمنع تسرُّب الضوء

إلى أحلامي الحُبْلى،

فينتابني غثيان مركب نجاتي

الذي يُصارِع

موج أفكاري الخَرْساء

ولهفة الريح

التي تحمل رذاذاً من سكر

اتقوقعُ مُرْتَجفاً

في جمدانتي

أترقَّب غيمة،

تحملني مطراً يافِعاً،

ثلجاً أبيض،

حزمة عُمْر

يسقط سهواً

من جَيْبٍ صباحي

لينسكب فرحاً

مُبَعْثراً قلقي

المُمْتلىء سواداً

كقهوتي الصباحية

التي تُشبه حاضري ومُستقبلي،

فأبتسم

ثم أهوي

مُضرَّجاً بدموعي

مُحْتَرِقاً على حفنةِ ترابٍ باقية

من وطنٍ يلتقطُ آخر أنفاسه.

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
حسين غزالة

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان