روح الهند قرّبت قلبي فرنسيين في مومباي

الفرنسيون أسياد الرومانسية، لكن خلطها مع المشاعر الروحية أثمر توليفة متكافئة ظهرت جلية مع الحب، الذي جمع قلبي المؤلف الموسيقي أنطوان أبليارد (دوجاردان) مع عقيلة السفير الفرنسي صموئيل هامون (كريستوف لامبرت)، وتدعى آنّا (زيلبرستاين) التي تعاني من مشكلة عدم الإنجاب، وتتحضّر لرحلة إخصاب.

الفرنسيون أسياد الرومانسية
المخرج الفرنسي والمخضرم الكبير كلود لولوش (رجل وامرأة )، يخرج جديده وهو في الثامنة والسبعين من عمره بعنوان (un plus une)، مع الممثل جان دوجاردان الذي بات عالمياً من أول فيلم له بعنوان: الفنان، الحاصل على عدد من الاوسكارات بينها أفضل فيلم، مع الممثلة المتميزة إلسا زيلبرستاين، ظهرا كـــ "ديو" منسجم جداً في المشاهد التي صور معظمها في مومباي، المدينة التي تختصر عدداً من حضارات الهند الكثيرة جداً، وتوسّع دائرة التنوع البشري بشكل مدهش.

الفرنسيون أسياد الرومانسية، لكن خلطها مع المشاعر الروحية أثمر توليفة متكافئة ظهرت جلية مع الحب، الذي جمع قلبي المؤلف الموسيقي أنطوان أبليارد (دوجاردان) مع عقيلة السفير الفرنسي صموئيل هامون (كريستوف لامبرت)، وتدعى آنّا (زيلبرستاين) التي تعاني من مشكلة عدم الإنجاب، وتتحضّر لرحلة إخصاب تشمل ثلاث مناطق مختلفة بينها: نهر الغانج المقدس، ومقر: أما، السيدة المباركة التي تحتضن الوافدين إليها لنيل الشفاعة على مدى 15 ساعة في اليوم.

يرغب النص الذي عمل عليه لولوش مع كاتبة السيناريو فاليري بيران، الإشارة إلى أن المناخ الذي يتواجد فيه الجنسان يؤثر عميقاً على إنجذابهما إلى بعضهما البعض، وبالتالي إشتعال جذوة الحب بين الطرفين، في وقت نتعرف فيه على أنطوان الذي يعيش عزوبيته بكل متفرعاتها الحرة المبررة، وآخر من صادقها كانت أليس (أليس بول)، التي طلبت الزواج منه وأن ينتظرها لأنها ستوافيه إلى مومباي.

أنطوان يرافق آنا في رحلتها بمعرفة السفير الذي يشعر بالغيرة، لكن مبرر الموسيقي الشاب هو الشفاء من الصداع الذي يلازمه على الدوام.

ونرصد خلال الرحلة مناخ العقيدة الروحية الهندية مع تبيان بعض العادات المعتمدة في الزواج، والطهور، والمسائل المتعددة في حفظ قلب وروح الإنسان، بمعزل عن محيطه والضغوطات المختلفة التي تواجهه.

وحصل أن المباركة إحتضنت آنّا كما أنطوان، وفي ليلة ذلك اليوم شعرا بإنجذاب غريب إلى بعضهما البعض، كانت مهدت له آنا بإعلان إعجابها بـــ أنطوان الذي بقي على مسافة منها عاطفياً إحتراماً لزوجها السفير، راغباً في إنجاز الموسيقى التصويرية لفيلم هندي جديد عنوانه: جولييت وروميو، عن واقعة حب حقيقية تتناول لصاً سرق مجوهرات وخلال مطاردته صدم صبية جميلة، فما كان منه إلا أن توقف وحملها إلى أقرب مستشفى، حيث تم إعتقاله، وبعد الافراج عنه يلتقيها ويكملان الطريق معاً.

يعود أنطوان وآنا إلى مومباي في وقت كانت أليس صديقة أنطوان وصلت واستقبلها السفير مقدّماً نفسه على أنه سائق السفير، لتتوضح صورة المشهد التالي عندما أوقع بـــ آنا مدّعياً أن أمراً عاطفياً حصل بينهما، وسأل عن حقيقة العاطفة بين آنا وانطوان، فاعترفت الزوجة بحصول الخيانة، ولم يسامحها، كما أن أليس لم تسامح أنطوان.

وتذهب الاحداث إلى سنوات لاحقة سريعاً حيث يلتقي الحبيبان في مطار شارل ديغول – باريس، فقد سمع قريباً منه صوتاً نسائياً ينادي أنطوان، وإذا بآنا تنادي إبنها الذي عمره أربع سنوات، يقترب أنطوان الواصل للتو من نيويورك، يحيي آنا ويدرك من عمر الطفل أنها حملت منه بابنهما، يعني لا مجال للمراوغة أو تجاوز هذا الأمر، مع ذلك تودّعا، ثم لحقها بسيارته وعرف عنوانها ليعود لاحقاً في زيارة يستقبله فيها أنطوان الصغير، ليلتقيا لقاء الاحبة مع إبنهما.

"واحد زائد واحدة"، شريط يمسّ المشاعر بصدقه وعمقه والمناخ الرائع الذي يغلّفه، ويرينا دهشة الغرب بروح الفلسفة الهندية وتشعباتها، وكيف يتنازل لصالحها ويمشي معها إلى حيث تطمئنه إلى غده، إلى مصيره، وما عودة الكبير لولوش لكي يساهم في الصورة النموذجية للسينما الفرنسية هذه الأيام، إلاّ نوعاً من الاسهام في النشاط الرائع الذي تشهده السينما في باريس هذه الفترة.