جبال..وديان.. وعيون فلسطين في 3 مسارات جديدة

بين إجراءت الكورونا، وحصار السلطات الإسرائيلية، تشكّل المسارات المتنفس الأبرز لناشطين فلسطينيين يصرون على كشف مكامن وأسرار وتاريخ بلدهم القيّمة، وتقديمها للعالم، مؤكدين في كل مسار الحق بفلسطين، وحق المهجرين بالعودة إليها.

  • فريق
    فريق "موطني" في الطريق إلى برقة

فريق "موطني" من أبرز النشطاء على خط المسارات. لا يمر أسبوع مهما قست الظروف، إلا ويقوم بجولة على عدد من القرى والمواقع، حيث تسنح الظروف، ويمكن التفلت من الإجراءات الاسرائيلية. 

والناس نيام، وبريادة ابتسام سليمان، قام الفريق مؤخراً بثلاثة مسارات، وفي كل منها تعرف بعدة قرى، ومواقع، والمسارات هي: برقة، ودير غسانة، وبيت لقيا. الجديد المكتشف فيها ترويه سليمان ل"الميادين نت" بالتفاصيل الدقيقة.

برقة

تبعد عن "رام الله" 6 كيلومترات، تحيط بها قرى "دير دبوان"، و"مخماس"، و"الرام"، و"كفرعقب"، وترتفع 750 مترا عن سطح البحر، ورغم قربها من "رام الله"، لكنها محاصرة بالاجراءات الإسرائيلية، تقفل بركها، ويمنع البناء فيها، وطريقها مقفلة، وبات بلوغها يستغرق يوماً كاملاً بدلاً من وقت قصير سابقاً.

  • شروق الشمس من جبال فلسطين
    شروق الشمس من جبال فلسطين

تعيش القرية معاناة صعبة. وصلناها عبر الصعود لجبل، وعند وصولنا، كان الشروق يخطف الألباب، وعند أعلى القمة تطل مدينة القدس، عاصمتنا الأبدية، مقابل أعيننا، فرحنا بمشاهدتها من بعيد بأضوائها، وفيها غصة إنها عصية علينا بسبب الاحتلال. 

المستوطنون يهاجمون القرية محاولين مصادرة قسم من أراضيها، وأراضي الجوار، ولاحظنا أن الأراضي كانت محروقة بعد أن وقعت صدامات بين المستوطنين والأهالي الذين منعوهم من تثبيت "براكس" صغير، لكي يكون بؤرة استيطانية. وانتقاماً، قام المستوطنون بإحراق منطقة الجبل كاملة.

  • بساتين برقة
    بساتين برقة

كذلك شاهدنا من الجبل عيون ماء في القرية، ومقام أحد الأولياء الصالحين "سيدي شيبان"، وحاول المستوطنون تحويل المقام إلى مكان مقدس لهم. 

دير غسانة

تتوسط البلدة عدة قرى منها "وادي الليمون"، و"عين الزرقا"، و"عين السخن"، تبعد عن "رام الله" 25 كلم، لجهة الشمال الغربي. 

  • الفريق على صخور ونبع دير غسانة
    الفريق على صخور ونبع دير غسانة

البلدة عريقة جداً، نسبت تسميتها للغساسنة، وذكر اسمها في كتاب الرحّالة مصطفى بكري عام 1710 واستخدم اسمها ك"دير غسان". 

يسجّل في تاريخها إنه في المؤتمر العام لثورة 1938، ومن خلال اجتماع قادة الفصائل والثوار فيها، صدر أول بيان للقيادة العامة للثورة، وقد اجتمع حوالى 500 ثائر، وعندما علمت بريطانيا بالاجتماع، قصفت الموقع، ودارت معركة رهيبة بين الثوار والبريطانيين عرفت بمعركة "دير غسانة"، وكان في الاجتماع تلميذ القسام، محمد صالح الحمد، المكنى بـ "أبو خالد.

  • فريق عازفات على طريق دير غسانة
    فريق من العازفات على طريق دير غسانة

من الناحية التاريخية، تعود البلدة للعهد الكنعاني، وكانت في وقت لاحق المركز الديني للغساسنة، وهناك مبنى كبير هو الكنيسة ويعرف بـ"دير غسان"، وبنى الحارث الغساني، وأمه ماريا، الدير.

مررنا بموازاة القرية تلافياً لإشكالات الكورونا، وأطللنا على جبالها وعيونها من بعيد، ثم رجعنا باتجاه "بيت ريما"، وكانت برفقتنا صبايا عازفات على الآلات الموسيقية، أحببن مشاركتنا، وتابعن المسار معنا.

مشينا باتجاه الوادي، وصولاً لعين الزرقا غزيرة المياه، حولها الخضار، واستمعنا من الصبايا عزفاً موسيقيا جميلاً متناسقاً مع صوت المياه، ثم أنشدنا نشيد "موطني"، وتابعنا نحو "وادي الليمون"، وفيها مياه غزيرة شجعت زرعها بالكثير من الليمون، ومن الوادي، التففنا نحو "بيت ريما"، وكان هدفنا إحدى العيون، وهي موجودة وسط أشجار كثيفة، وحولها النعناع البري، ونباتات عطرية مختلفة.

  • دير غسانة قبل بزوغ الشمس
    القدس كما بدت من برقة قبل بزوغ الشمس

 

من نقطة في المسار، يظهر الساحل الفلسطيني، والقرى المنتشرة حوله، في مشهد جميل. 

بيت لقيا

تقع في الجنوب الغربي على بعد 21 كلم عن رام الله. وللقرية معاناة مع جدار الفصل من بوابات مكهربة، وبوابات حديد تفصل الأراضي، وجزء منها تمت مصادرته، وضمها العدو إلى أراضي 1948.

  • ابتسام سليمان تعاين مياه عين
    ابتسام سليمان تعاين مياه عين "عين الزرقا"

القرية تنسب تاريخياً للعهد الكنعاني، وعرفت بهذا الاسم منذ 2070 عام. تحيط بها مجموعة من القرى مثل "بيت عنان"، و"بيت سيرا"، و"خربة المصباح"، و"بيت نوبا" المهجرة، وأصبحت ضمن أراضي ال1948.

بدأ مسارنا مبكراً، وعايشنا شروق شمس فلسطين الساحر، المؤمل بخير استعادة أجمل بلد في الدنيا، وتدريجياً بدأت أضواء الساحل الفلسطيني تظهر امامنا.

يترأس بلدية بيت لقيا سيدة همّها كيف تجعل الأهالي يتمسكون بأراضيهم المهددة دائماً بالمصادرة، ففتحت طرقاً زراعية سهلت اهتمام الأهالي بالأرض، فتمسكوا بها، والمغتربون، وفي ظل الكورونا خاصة، أرسلوا مساعدات لكل الأهالي، وظهر تكافل كبير بين أهالي القرية.

  • الفريق على بركة مياه نبع
    الفريق على بركة مياه نبع "عين لقيا"

جميع سكان القرية ثبتوا فيها، والكل يهتم بأرضه، ويستصلحها، ويستثمرها إن بالزيتون أو الخضار، وانتاجها مشهور في "رام الله”. 

  • اهتمام زراعي في
    اهتمام زراعي في "بيت لقيا"

عبرنا أراض سهلية، وكم هي غصة كبيرة أن نشاهد مدينة "يافا" تفصلنا عن وسطها مسافة 6 كيلومترات فقط ولا نستطيع بلوغها بسبب الجدار.

  • الفريق متجها إلى
    الفريق متجها إلى "بيت لقيا" قبالته

 

 


 

نقولا طعمة

محرر في الميادين نت

إقرأ للكاتب

"الدامون" الفلسطينية تحتفي بالميلاد وبأول طفل بعد التهجير

أقام أهالي الدامون المهجرة في فلسطين احتفالا رمزيا قاموا حلاله بتزيين شجرة الميلاد، وهي المرة...

الهجوم الإلكتروني: تحولات العالم في المفهوم الشعبي

لا ريب في إنّ من أطلق عنان الهجوم السيبراني، متخصّصون في شؤونٍ دوليةٍ كبرى، أو خبراء يفقهون في...

"المشي" كفلسفة ترفد المقاومة

تنضج فعاليات المسيرات في المناسبات الوطنية الفلسطينية الكبرى، والمسارات الدائمة لمجموعات عريضة...

سباق الصّهينة بين ترامب وبايدن.. ومخاطر صهينة الإقليم

لم يعد يشكّل التسابق الذي ظهر بين ترامب وبايدن - نحو المزيد من تبنّي السياسة الصهيونية - عاملاً...

هدف استراتيجي للصين الصاعدة في المرمى الأميركي المتراجع

إن اتفاق "الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة"، الذي ضمّ إلى جانب الصين كل من اليابان،...

"ميعار" المهجرة رمز لإصرار الفلسطيني على العودة

لم يتوقف أهالي "ميعار" عن تقديم الشهداء منذ نكبتهم وتهجير قريتهم، فالشهداء، بنظرهم، يعيدون للأمم...