عماد - عميد - اعتماد

عماد - عميد - اعتماد

يا عِمادَ المَجدِ في المَجدِ ويا
دُرَّةَ التاجِ ويا بَيتَ القَصيدِ
دُمتَ في العالَمِ عِطرِيَّ الشَذا
دائمَ النِعمَةِ مَكبوتَ الحَسودِ

هذان البيتان للشاعر العراقي عَبد الغفّار الأخرس (1804 - 1873) لُقّب بذلك لِحُبسةٍ كانت في لسانه، وهما من قصيدة يمدح بها أحد الأعيان.

وبيت القصيد هنا وصفه ذلك الممدوح بأنه عِماد التاج أي عمود المملكة الذي يسندها. فالعماد هو ما يُسند به. ومنه أخِذ اسم العلم المذكر عِماد. وعليه قول أمير الشعراء أحمد شوقي (1870 - 1932) متغزّلاً:
     

في مُقلتَيكِ مَصارِعُ الأكبادِ
اللهَ في جَنبٍ بِغيرِ عِمادِ
كانت لهُ كَبِدٌ فَحاقَ بها الهَوى
قُهِرَتْ وقد كانت مِنَ الأطوادِ

وجمعُ عِماد عَمَد وعُمُد. ويُطلق العِماد على الأبنية العالية الرفيعة. وإرَمُ ذات العِماد التي ورد ذكرها في القرآن، أي ذات البناء الرفيع المُعمَد.

وأهلُ العِماد هم أصحاب الأبنية العالية وهم في الأصل أصحاب الخِيَم الكبيرة، كناية عن المقام الرفيع في قومهم.

ومنه قولهم: فُلان طويل العِماد، أي أن منزله مُعلَم معروف لزائريه. وهو رفيع العِماد أي شريف. والعماد والعميد من الرتب العسكرية الرفيعة.

وعميد القوم سيدهم. ومنه اشتقّ اسم العلم عميد. والعميد أيصاً هو المريض الذي لا يستطيع الجلوس من مرضه حتى يُعمَد، أي يَسند من جوانبه بالوسائد. والفعل منه: عَمِدَ، يَعمد، عَمَداً، أي تألم، فهو عميد.

وكل ذلك مأخوذ من أصل لغوي هو العين والميم والدال وله فروعٌ كثيرة ترجع إلى معنى واحد هو الاستقامة في الشيء.

من ذلك قولهم: عمَد السَقفَ، يَعمِدُه عَمْداً: أي أقامه بعِماد ودعمه. والعمدُ: القَصدُ. وعمد إلى فُلان أي قصده، وعمد إلى الشيء إذا قصدَ فِعلَه. وفعل ذلك عَمْداً أي قصداً. واعتمد على فُلان أي اتكل عليه. واعتمد على الشيء إذا استند إليه. والاعتماد الاتكال والاستناد. ومنه أُخِذ اسم العلم المؤنث اعتماد. وعليه قول الشاعر العراقي صَفِيّ الدين الحِلّي (1276 - 1349) في الدنيا وقِصر البقاء فيها:


كيفَ تَرجو البقاءَ والخَلْقُ سَفْرٌ
نحنُ رَكْبٌ وحادِثُ الدهرِ حادي
أينَ رَبُّ السريرِ والحِيرةِ البيضاءِ
أم أينَ رَبُّ ذاتِ العِمادِ
ما اعتِمادي على الزمانِ وقد
أودَى بِمَولىً عليهِ كانَ اعتِمادي

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان