غيث - غياث

غيث - غياث

مَطرٌ يَذوبُ الصَحوُ مِنهُ  وبعدَهُ
صَحوٌ يكادُ مِنَ الغَضارةِ يَقطُرُ
غَيثانِ فالأنواءُ غَيثٌ ظاهِرٌ
لكَ وَجهُهُ والصَحوُ غَيثٌ مُضمَرُ
دُنيا مَعاشٌ لِلوَرى حتّى إذا
حَلَّ الربيعُ فإنما هِيَ مَنظَرُ

هذه الأبيات من قصيدة لأبي تَمّام حبيب بن أوس الطائي (ت 845) من أجمل ما قيل في وصف الغَيث، أي المطر، وما يحدثه من بهجة في النفوس وإحياء للطبيعة، بما يبعث فيها من الريّ الذي لا يلبث أن يصبح زرعا يانعاً وعشباً ندياً وجمالاً رائعاً في فصل الربيع عند تفتح الأزهار.

كل ذلك مصدره الغَيثُ، أي المطر، وتَيمّناً به سمّت العرب منذ القِدم الرجل باسم غَيث. والغيث مصدر قولهم: غاثَ اللهُ البلادَ، يغيثُها، غَيثاً، إذا أنزل بها الغيثَ، أي المطر. ومنه قرآناً :«وهو الذي يُنزِلُ الغَيثَ مِن بعدِ ما قَنِطوا ويَنشُرُ رَحمتَهُ».

ويقال: غاثَ الغيثُ الأرضَ، أي نَزَل بها، فَغيثَتْ، فهي مَغيثةٌ، ومَغيوثة.

قال الشاعر المعروف بذي الرُّمّة، واسمه غَيلان: ما رأيتُ أفصحَ من أمَةٍ قلتُ لها: كيف كان المطرُ عندكم؟ قالت: «غِثنا ما شينا». ويُطلق الغيثُ على السَحاب لكونه يحمل المطرَ.

وقال الشاعر الأندلسي ابن هانئ (937 - 973) يصف سحاباً ممطراً بغزارة:

ألُؤلُؤٌ دمعُ هذا الغيث ِ أم نُقَطُ
ما كانَ أحسنَهُ لو كانَ يُلتَقَطُ
بينَ السَحابِ وبينَ الريحِ مَلحمةٌ
قَعاقِعٌ وظُبىً في الجَوِّ تُختَرَطُ
كأنهُ ساخِطٌ يَرضى على عجَلٍ
فما يدومُ رِضىً منهُ ولا سَخَطُ

ويأتي الغَيثُ بمعنى النبات لأنه ينبت بعد سقوط المطر. ومنه قرآناً: «كَمَثَلِ غيثٍ أعجبَ الكُفّارَ نباتهُ ثم يهيجُ فتراهُ مُصفَرّاً». ويُسَمّى الغيثُ حَياً لأنه يُحيي الأرضَ بعد مواتها ويُخرجُ نباتَها.

وكما سمّت العربُ الرجل باسم غيث سَمّته باسم غوثُ. وهما متقاربان باللفظ متبينان بالمعنى.

فالغوثُ هو الإغاثة، والإعانة، والنُصرة عند الشِدّة. يقال:غاثه، يغوثه،غوثاً، إذا نصره وأعانه، فهو غائثٌ، والآخر مَغيث. وقولهم: واغوثاه،نداء لطلب النجدة. والمستغيث هو من يطلب الغوث.

والمُغيث اسم الفاعل من أغاثه الله، وهو من الأسماء الحُسنى. وعبد المغيث اسم مركّب بالإضافة.

ومن أسمائهم القديمة غُويَث،تصغير غَوث، وغِياث. وغِياث بن غَوث هو اسم الشاعر الأموي الملقّب بالأخطل.

وكان للعرب في الجاهلية صنمٌ اسمه يَغوث وسمّوا به عبد يغوث.

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان