بوتين: الأميركيون يكذبون

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحذر الغرب من أي عمل أحادي ضد دمشق، ويتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالكذب على الكونغرس بشأن دور تنظيم القاعدة في الصراع الدائر في سورية، معتبراً أن واشنطن لا يمكنها الحديث عن الدفاع عن النفس لأن سورية لا تهاجمها.

بوتين يعتبر ان صواريخ " أس 300" الروسية أفضل من نظام "باتريوت"
بوتين يعتبر ان صواريخ " أس 300" الروسية أفضل من نظام "باتريوت"

حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب من أي عمل أحادي ضد دمشق، متهماً الأميركيين بالكذب وتغيير الحقائق بشأن سورية.

وأضاف في حديث لقناة "بيرفي كانال" انه من "غير المعقول أن الأسد إستخدم الكيميائي فيما قواته تتقدم على الأرض"، واتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالكذب على الكونغرس بشأن دور تنظيم القاعدة في الصراع الدائر في سورية، مؤكداً أن جبهة النصرة قوة قتالية أساسية في سورية.

ورأى بوتين أن واشنطن لا يمكنها الحديث عن الدفاع عن النفس لأن سورية لا تهاجم الولايات المتحدة الأميركية.

من جانبها كشفت الخارجية الروسية أن كيري تجنب الإتصال بنظيره الروسي سيرغي لافروف في الأيام القليلة الماضية لبحث الأزمة السورية.

وأعلن الرئيس الروسي أن بلاده سلمت بعض مكونات منظومة الصواريخ اس-300 لسورية بموجب العقد الموقع بين البلدين، وأن العملية لم تنته بعد وهي معلقة حالياً.

وكان الرئيس الروسي شدد في حوار أجرته معه القناة الأولى الروسية ووكالة "أسوشيتيد برس" الثلاثاء في مقره في نوفو-أغاريوفو على أن مجلس الأمن الدولي هو الجهة الوحيدة المخولة بمنح تفويض باستخدام السلاح ضد دولة ذات سيادة.

وقال بوتين إن "أية ذرائع أو سبل أخرى لتبرير استخدام القوة بحق دولة مستقلة ذات سيادة غير مقبولة ولا يمكن تصنيفها إلا كعدوان".

وفي ما يتعلق بمزاعم استخدام السلاح الكيميائي في ريف دمشق، اعتبر الرئيس الروسي أنه "يجب على الأقل انتظار نتائج التحقيق الذي أجراه فريق محققي الأمم المتحدة". وأضاف: "لا توجد لدينا معطيات تشير إلى أن الجيش النظامي السوري هو من استخدم هذه المواد الكيميائية. وليس من المعروف حتى الآن ما إذا كان ذلك سلاحاً كيميائياً، أمّ مجرد مواداً كيميائية ضارة".

ورأى بوتين أنه "ليس من المعقول أن يستخدم الجيش النظامي الذي يحقق تقدّماً على الأرض السلاح الكيميائي المحظور، وهو يدرك جيداً أن ذلك قد يتخذ ذريعة لفرض عقوبات تصل إلى استخدام القوة". وقال الرئيس الروسي:"ننطلق من أنه في حال توفر أي معلومات حول استخدام الجيش النظامي تحديدا للسلاح الكيميائي، فيجب تقديم هذه الأدلة لمجلس الأمن الدولي والمفتشين. ويجب أن تكون مقنعة ولا تستند إلى شائعات ما أو معلومات حصلت عليها الأجهزة الخاصة عن طريق التنصت أو محادثات ما إلخ....".

وأكد بوتين أن روسيا "لا تدافع عن الحكومة السورية، وإنما عن النظام العالمي الحديث وبحث إمكانية استخدام القوة فقط في إطار النظام الدولي القائم والقواعد الدولية والقانون الدولي". وأضاف: "عندما تجري تسوية القضايا المتعلقة باستخدام القوة خارج إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فهناك خطر أن تتخذ مثل هذه القرارات غير المشروعة بحق أي أحد وتحت أية ذريعة".

وفي ما يتعلق بإرساليات السلاح الروسي إلى سورية قال فلاديمير بوتين "إننا نواصل تنفيذ العقود بشأن توريد الأسلحة وصيانتها في سورية انطلاقاً من أننا نتعامل مع حكومة شرعية ومن دون انتهاك اي من احكام القانون الدولي وأية التزامات أخرى. ولا توجد أية قيود فرضتها هيئة الأمم المتحدة على ارساليات الاسلحة إلى سورية. ويؤسفنا جدا أن الارساليات إلى المسلحين (من المعارضة) تجري بصورة كاملة ومنذ بداية هذا النزاع المسلح ، بالرغم من أن القانون الدولي ينص على عدم جواز تقديم ارساليات السلاح إلى طرفي النزاع".

وكشف الرئيس الروسي أن المجامع الصاروخية ( س - 300) لم ترسل الى سورية كاملة وأجاب حول فيما اذا كانت صواريخ (س – 300 ) موجودة لدى سورية بقوله "إن هذه ليست من أحدث المجامع الصاروخية المضادة للجو. ولو انها من حيث المواصفات أفضل من صواريخ " باتريوت" (الأميركية) لكن توجد لدى روسيا المنصات الصاروخية (س – 400) وتليها ( س – 500) ، وهي بلا ريب سلاح فعال جداً. ويوجد عقد بتوريد (س – 300) الى سورية، وقد سلّمت اليها عدة مكونات منها لكن لم تنفذ الصفقة بصورة كاملة بعد. ولكن اذا ما وجدنا ان هناك بعض الخطوات المتعلقة بانتهاك احكام القانون الدولي المرعية فسنفكر في الأمر حول ما يجب عمله في المستقبل. وبضمن ذلك فيما يخص ارساليات مثل هذه الاسلحة الحساسة الى بعض مناطق العالم".

وأكدّ بوتين "أنه لاتوجد لدى روسيا قوات في خارج البلاد، موضحاً أيضا أنّ القوات المسلحة الروسية لا ترابط في خارج البلاد باستثناء اثنتين من القواعد في أراضي الاتحاد السوفيتي السابق وكذلك مشاركة وحدات في العمليات في اطار هيئة الامم المتحدة. وهذا شيء جيد جداً. ويسرنا ذلك. وبلا ريب نحن لا نعتزم المشاركة في أية نزاعات". وأضاف "يدهشني حقا اعلان بعض البلدان مشاركتها في العملية العسكرية ضد سورية. ولهذا فإنني كنت اعتقد ان كل ما يجري في الغرب يتم وفق مبدأ نمطي معين يشبه القرارات التي كانت تصدر عن مؤتمرات الحزب الشيوعي السوفيتي. لكن تبين ان الأمر ليس كذلك. وقد ظهر ان هناك بعض الناس الذين يعتزّون بسيادتهم ويحللّون الوضع ويتحلون بالشجاعة لاتخاذ قرارات لصالح بلدانهم نفسها ويذودون عن وجهات نظرهم. وهذا شيء جيد جداً. ان هذا يدل على ان العالم يعزز التعددية القطبية فعلاً".

وفي ما يتعلّق بقمة العشرين والقضية السورية، أشار بوتين إلى أنّ جدول أعمال قمة "العشرين" قد أعدّ منذ وقت بعيد. وتم الاتفاق على بنوده مع جميع الشركاء. و"لا نعتبر ان من حقنا انتهاك هذه الاتفاقات .واجتماع "العشرين" قبل كل شيء وبصورة رئيسية يهدف الى مناقشة القضايا ذات الطابع الاقتصادي والمشاكل الاقتصادية في العالم وكذلك الى قضايا النمو ومكافحة البطالة والفساد والعوائد الجمركية والادارة. وطبعا، وأخذا بنظر الإعتبار إن الوضع حول سورية حاد ومتأزم ، ولا يتسنى لنا بعد الإتفاق بشأن جميع المواقف بشأن هذه القضية الهامة ، فيمكن استغلال فرصة اجتماع زعماء 20 من اقتصادات العالم الكبرى في بطرسبورغ ويمكن بلا ريب إيلاء بعض الوقت لمناقشة هذه القضية. لكننا لن نفرض ذلك على أحد ، ويمكن ان نقترح الخروج من نطاق المناقشات المقررة وتكريس بعض الوقت لمناقشة القضية السورية. وأود التأكيد مرة أخرى على اننا البلد المضيف للقمة ، وهناك قواعد معينّة للعمل ، ويوجد جدول عمل متفق عليه ، ونعتقد بأنه لا يحق لنا ادخال أية تعديلات عليه. لكن بلا شك سأعرض على الزملاء مناقشة هذا الموضوع. وآمل في ألاّ يرفضوا ذلك".