ولدك مادي؟ 6 طرق لتفادي ذلك

"يطمح الآباء إلى أن يصبح أولادهم راشدين يفهمون أنّ أفضل ما في الحياة مجاني وأنّ السعادة غير مرتبطة بجمع الممتلكات. لكن بات جعل الأولاد يفهون هذه المبادئ أصعب من أيّ وقت مضى".

6 طرق لتتفادى أن يكون طفلك مادياً
6 طرق لتتفادى أن يكون طفلك مادياً
فران والفش حائزة دكتوراه في علم النفس وهي معالجة نفسيّة للطفل والأسرة ومؤلّفة كتاب ""الأهل الذين يتمتّعون بالإدراك الذاتي: حلّ المشاكل مع الأبناء وبناء رابط أقوى" ترى أنّ الصعوبة ناجمة من أنّ الكثير من الأطفال يعتبرون أنّهم مخوّلون للحصول على الألعاب والملابس وغيرها من الماديّات.

وتقول والفش إنّ الإنترنت والتلفاز وغيرهما من وسائل الإعلام تغصّ بالإعلانات ما يساهم في تكوّن هذا الاعتبار لدى الأطفال. ويستهدف التسويق للكثير من المنتجات كألعاب الفيديو والأجهزة التكنولوجيّة والملابس الجديدة والعصريّة وغيرها فئات عمريّة أصغر من ذي قبل. والرسالة التي يتلقّاها هؤلاء هي أنّ إنفاق الأموال وامتلاك الأشياء يعزّزان الثقة بالنفس ويزيدان السعادة.

ويمكن أن ينتج اعتقاد "أحتاج الشيء وأريده" هذا من استسلام الأهل المتعبين أمام رغبات أولادهم. فتقول والفش في هذا الصدد: "الأهل متعبون ولا يريدون قضاء الوقت الذي يمضونه مع أبنائهم في الشجار، لذلك عندما يطلب الأبناء شيئًا ما، نادرًا ما يرفض الآباء."

إذًا كيف يسع الآباء التأكّد من ألّا يصبح أطفالهم وحوشًا متعطّشة للحصول على الأشياء؟ وكيف يمكنهم إفهام أولادهم أنّ التجارب والأشخاص أكثر قيمة من أحدث التطبيقات وأكثرها روعة؟ سواء أكان ولدهم يتعلّم المشي أم كان في سنّ المراهقة أو ما قبلها، ليس من المبكر ولم يفت الأوان لتعليمه قيمة الأشياء الفعليّة من خلال هذه الخطوات الست.   

أطفال يلعبون من دون الحاجة إلى انفاق المال
أطفال يلعبون من دون الحاجة إلى انفاق المال
تعليم الأطفال أنّ الشعور بالمرح..يمكن أن يكون زهيدًا

وتنصح الكاتبة سوزان كازمارسكي الأهل باللعب مع أطفالهم قدر الإمكان من دون إنفاق الكثير من الأموال إذ يساهم ذلك في تعليمهم ألا علاقة للاستمتاع بإنفاق الأموال.

وتقترح كازمارسكي بعض الطرق للاستمتاع من دون بذخ، ومنها الرقص والغناء بصوت مرتفع معًا. كذلك تقترح رسم لوحةٍ معًا من خلال تخصيص مساحة من القماشة نفسها ليرسم عليها كلُّ فردٍ من أفراد العائلة، أو بكلّ بساطة يمكنهم الاستمتاع من خلال لعب الورق معا. فالطرق كثيرة كثيرة، وكذلك هي فوائدها. من خلالها، يتعلّم الأولاد أنّ الاستمتاع والشعور بالرضا غير مرتبطين بشراء الأشياء.  

يجب التركيز على جعل الامتنان طريقة الشكر لدى الأطفال
يجب التركيز على جعل الامتنان طريقة الشكر لدى الأطفال
جعل الامتنان أحد عادات الأولاد

تقترح الطبيبة النفسيّة المتخصّصة في أساليب التربية نانسي شاه أن يطلب الأهل من ولدهما أن يذكر كلّ يوم شيئًا يجعله يشعر بالامتنان. وهذا تقليد تمارسه مع ولديها في كلّ ليلة، وفي هذا الصدد تقول شاه:" أطلب منهما أن يذكرا ثلاثة مواقف حدثت خلال النهار وكانا شاكرين لحدوثها."

وأضافت شاه أنّ التركيز على تجارب الحياة السعيدة تزيد من الشعور بالفرح، الذي يُعدّ سلاحًا ضروريًا في المعركة ضدّ الجشع. وقالت:" ينجم الطباع المادّي من انعدام الرضا والسعادة الذي يدفع الفرد إلى البحث عنهما خارج نفسه. وإن ركّزنا جهودنا على تربية أطفالنا ليكونوا سعداء وراضين عن أنفسهم، في طبيعة الحال لن يكونوا ماديين."

مكافأة الأولاد بوقتٍ مميز يمضونه مع أهاليهم
مكافأة الأولاد بوقتٍ مميز يمضونه مع أهاليهم
مكافأة الأولاد بوقتٍ مميّز يمضونه والأبناء معًا

إن أظهر الأولاد سلوكا جيّدا في موقف استدعى ذلك أو قاموا بمهمّة صعبة أو أنهوا عملًا معقّدًا، تنصح والفش أن يكافئهم الآباء بتجربة يتشاركوها وإيّاهم بدلًا من إهدائهم أحدث الألعاب. وعلى هذه التجربة أن تكون مميّزة أكثر من وقت التسلية الاعتيادي، فيمكن أن تكون زيارة متحف أو التمشّي والتنزّه في مكان لم يزوروه قط.

وترى والفش أنّ هذه التجارب وسيلة يكافئ الأهل بها أولادهم بالتجارب الجديدة والتواصل الإنساني. وتضيف أنّ الأولاد سيشعرون بسعادة عارمة لاستحواذهم انتباه الآباء الكامل، وسيتعلّمون تقدير التواصل مع من يحبّون، كذلك سيعيشون متعة التجارب الجديدة. 

يجب الإبتعاد عن الكلام بالماديات أمام الأطفال
يجب الإبتعاد عن الكلام بالماديات أمام الأطفال
حذار أيّها الأهل من رغباتكم الماديّة

إن يريد الأهل أولادهم أن يقدّموا المبادئ على الهواتف الذكيّة وغيرها من الماديّات عليهم أن يكونوا مثالًا لهم في ذلك. فقد يعتقد البعض أنّه لا ضير في التعليق بحسد على سيّارة هذا أو حذاء ذاك الأنيق، لكن عليهم أن يحاولوا ألّا يعلّقوا هكذا تعليقات، أقلّها عندما يكون أولادهم في مرمى السمع، إذ تعتقد والفش أنّه عندما ينطق الأهل بهكذا تعليقات يوحون من غير قصد لأولادهم أنّهم يرغبون بهذه الممتلكات الفاخرة، فيحذو الأولاد حذو آبائهم.

تعليم الأطفال عمل الخير
تعليم الأطفال عمل الخير
تعليم الأولاد نشر الخير

تقول كازمارسكي:" تحول الأفعال الخيّرة دون أن يعيش الطفل حياةً تتمحور حول نفسه من خلال جعله يهتم لعددٍ أكبر من الناس." ويمكن أن يكون فعل الخير الذي يبادر الطفل به بسيطًا للغاية كمساعدة طفلٍ أصغر سنًا في الدراسة أو زيارة جار عجوز لا يخرج من منزله كثيرًا. فيبدأ الطفل بالتفكير بما يحتاجه الآخرون وكيف يمكنه مساعدتهم أكثر ممّا يفكّر في رغباته الخاصّة التي غالبًا ما تكون عابرة.

توضيح قيمة الأسرة للطفل
توضيح قيمة الأسرة للطفل
توضيح قيم الأسرة

بحسب كازمارسكي، إن يريد الأهل أولادهم أن يستوعبوا معتقداتهم الجوهريّة عليهم تخصيص وقت من حين لآخر يطلب خلاله الأهل من أولادهم أن يسمّوا القيم الخمس الأهم بنظرهم. وبعدها على الأهل تعليم أولادهم كيف يطبّقون هذه القيم في المجتمع. فإن ذكروا الكرم بين القيم الخمس الأهم، يمكن التحدّث معهم حول مشاركة أغراضهم مع من هم أقل حظًا. وإن ذكروا التعاطف مع الآخرين، يمكن للأهل أن يطلبوا منهم اقتراح أساليب يظهرون بها تعاطفهم مع الأفراد في المدرسة أو في المجتمع. فيعلّم التأكيد على أهميّة الأخلاق وتطبيقها الأولاد أنّ ما هو غير مادّي هو الأهم في الحياة، وهذا درس لا يقدّر بثمن. 


المصدر:لايف هاكر

ترجمة: الميادين نت