"سعدون" هزم "الجنرال" بلسانه

إنه كاتبنا المسرحي الكبير عصام محفوظ، يستعيد حضوره على خشبات اليوم رغم مرور عشر سنوات على رحيله، لا بل هو يسترد حقاً أخذ منه عام 69 عندما تبدّل عنوان مسرحيته: الجنرال، إلى الدكتاتور، لكن العام الجاري 2016 أعاد الإسم الأصلي إلى النص، مع المخرجة والممثلة سحر عساف، والممثل رافي فغالي.

 يستعيد عصام محفوظ حضوره على خشبات اليوم رغم مرور عشر سنوات على رحيله
يستعيد عصام محفوظ حضوره على خشبات اليوم رغم مرور عشر سنوات على رحيله
إنه كاتبنا المسرحي الكبير عصام محفوظ، يستعيد حضوره على خشبات اليوم رغم مرور عشر سنوات على رحيله، لا بل هو يسترد حقاً أخذ منه عام 1969 عندما تبدّل عنوان مسرحيته: الجنرال، إلى الدكتاتور، لكن العام الجاري 2016 أعاد الإسم الأصلي إلى النص، مع المخرجة والممثلة سحر عساف، والممثل رافي فغالي.  
"الجنرال" استضافها المسرح الصغير في مونو، فاتسعت للممثلين وضاقت بالرواد الذين تلاصقوا بشدة حتى تستوعبهم المقاعد المحدودة.
مع سحر لا مفاجآت، فحتمية الإجادة والتميز والابتكار من سمات هذه الفنانة الخاصة جداً، والتي كلما اشتغلت على مشروع شغلت النقاد والمراقبين والجمهور النخبوي والعادي، نقول هذا لتبيان أن ما أنجزته مع مسرحية: الجنرال، خدم النص والتوجّه والصورة الحقيقية لما قصده محفوظ من العمل الذي قيل في حقبة الكتابة أواخر الستينات إن الشخصيتين: سعدون (على وزن أنطون أي أنطون سعادة زعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي) والجنرال (الرئيس السابق فؤاد شهاب) الأمر الذي نفاه محفوظ شخصياً، معتبراً أن القضية طبقية وسياسية عامة وإنسانية بامتياز ولا دخل للشخصيتين الآنفتين بها.  
سحر حالة ممتعة قوية مؤثرة في دور سعدون، حيث ذهبت بالشخصية الذكورية هذه إلى أبعاد جد إنسانية وشعبية، وجعلت الصالة تترصّد حواراتها ولفتاتها لكي تضحك من كل قلبها على الجنرال الذي يبدو مجرّد إسم كبير لرجل خاو لا قدرة له على المنطق بل هو يهدد دائماً باستعمال القوة لجعل منافسيه ومعارضيه يرضخون لرغباته من دون أساس مقنع لهالته الفارغة.  
تتعمد المسرحية إفراغ هذا القائد العسكري من محتواه الآدمي والسياسي وتترك له الهالة العسكرية لسبب منطقي وهو الانقضاض على هذه الصورة وهزيمتها بشكل لا يسمح لها بالبدء من جديد، وهنا يلعب التناقض بين سعدون المسحوق والذي يفعل كل ما يرضي الجنرال، والقائد العسكري المتباهي بجبروته وقدرته على فعل ما يريد من دون حسيب أو رقيب، وتكون العقدة المدروسة حين يقرر الجنرال أن سعدون هو الملك المخلوع ويصر عليه أن يعترف بذلك ، وتكون فرصة لسعدون كي يرد الصاع اثنين له، ويبدأ بالطلب إليه أن يتعامل معه على أساس مركزه وقيمته كملك، ويكون لتبدّل الأدوار نكهة انتصار يمارسه سعدون بحرفة قوية.  
سرعان ما يقع المتفرج في حب سعدون وقد أنستنا سحر عساف أنها أنثى على مدى تشخيصها الدور وهذا يحسب لها في سجل الإجادة، والقدرة على التنويع في الظهور منذ أدارتها المخرجة لينا أبيض في: حبيبي إرجع على التخت، لكن لينا أيضاً قدّم : الدكتاتور، قبل خمس سنوات، وهناك لينا أخرى: لينا خوري، عادت إلى محفوظ في أصعب ما كتب: لماذا رفض سرحان سرحان ما قاله الزعيم عن فرج الله الحلو في ستيريو 71؟  
"يصعب على القارئ المتبحر والواقعي المرور على نص لعصام محفوظ دون التريث في القراءة واستيعاب ما فيه من حيثيات وثراء، وكان طبيعياً أن أختار "الجنرال" لأنها تحاكي واقعنا وكأنها كتبت بالأمس القريب" هذا ما بادرتنا به سحر عساف عندما التقيناها في ختام العرض الرائع: الجنرال.