نحن شكّاكون .. لا نصدّق شيئاً

هناك سابقة في حياتنا العربية لم نسمع برديف لها في أي مكان من العالم: التشكيك في كل شيء، وعدم تصديق أحد، ونطرح ألف ألف لماذا، لإسقاط مصداقية أي شيء نسمع به أو عنه.

شكاّكون نحن، ولا توجد أي قوة تمنعنا من إعلان عدم رضانا عن شيء
هناك سابقة في حياتنا العربية لم نسمع برديف لها في أي مكان من العالم: التشكيك في كل شيء، وعدم تصديق أحد، ونطرح ألف ألف لماذا، لإسقاط مصداقية أي شيء نسمع به أو عنه.

نحن مثلاً نتابع مهرجانات السينما عندنا وهي كثيرة جداً. يتسابق كثيرون. وبعد إعلان النتائج يتضامن غير الفائزين وتبدأ تصريحات التشكيك في النتيجة، ومستوى الاعمال المتوجة، ونوايا لجنة التحكيم، إلى ما هنالك من تهم لا سند لها أبداً، فقط للـ "شوشرة" وبث أجواء مكهربة تبقي الأجواء ملبدة لا صفاء ولا نقاء فيها، لا بل إن هناك مطالبات بفتح تحقيق لمعرفة تفاصيل التفاصيل ومنها لمن صوّت كل عضو من أعضاء اللجنة، وهو أمر غير مقبول ولا يحدث في أي مكان من العالم لأن أي تصويت محكوم بالسرية التامة، كجزء من حرية الرأي، حماية للمحترفين من أهل المهنة وحتى لا تتحوّل الاراء موضع خلاف بين العاملين في المجال الابداعي.

والقاعدة هنا مطبقة في معظم المنابر العربية. في لبنان مثلاً صنّفت إحدى شركات الاحصاء القنوات الفضائية اللبنانية وأصدرت لائحة بهم، فلم تعجب النتيجة إلا القناة الفائزة بالمرتبة الأولى، واهتزت الدنيا من حول الشركة، وراحت المحطات تبث تقارير تسأل عن الأسلوب المتبع للوصول إلى هذا التصنيف، مهددة برفع الامر إلى القضاء، لأن هذا يؤثر على النشرات الاعلانية التي تفرد مساحات وفق الاحصاءات لضمان تسويق أي سلعة، بدل كسادها حيث هي لضعف المشاهدة على شاشة دون أخرى.

وفي مصر التي تلونت وتعددت فيها مرجعيات الاحصاء، ظهرت شركات محلية لقياس نسب النجاح، ومنها غرفة صناعة الاعلام المرئي والمسموع. ورغم ذلك ظلّت بيانات الاعتراض حاضرة، فلم يتبدل شيء، والكل غير راض. وهل نعرف من ميدانيات الأوسكار أن هناك جوائز تمنح لأسوأ الأعمال والنجوم في السينما الأميركية والعالمية؟ ومع ذلك لم تسجل أي ردة فعل غاضبة على هذا التصرف، لا بل إن بعض النجوم الذين يدعون لتسلم جوائزهم لا يتوانون عن الحضور كجزء من الفانتازيا الأميركية التي تحتفل بكل شيء حتى الخسارات.

 

شكاّكون نحن، ولا توجد أي قوة تمنعنا من إعلان عدم رضانا عن شيء، وجدنا هكذا والصورة السلبية تتعزز تباعاً.