وُلد يتيماً عاش فقيراً ثم ورث قصراً

مع وجود أفلام أميركية بشكل كاسح على الشاشات العالمية، يندر أن يحظى شريط أوروبي بالإهتمام والجماهيرية، إلاّ إذا كان مميزاً، كما هي الحال مع الفيلم الفرنسي "the school of life" (مدرسة الحياة) إخراج "نيكولا فانييه"(55 عاماً مواليد داكار) الذي تعاون على النص مع "جيروم تونير" وفي الدور الأول "فرنسوا كلوزيت" لكن البطولة المحورية للفتى "جان ساندل" في دور "بول".

الطبيعة الساحرة، أشجار، أنهر، حيوانات أليفة متعددة الأجناس، فلاحون سعداء وهم يحرثون الأرض أو يحصدونها، وهدوء يدفع إلى التأمل والإبتسام، ومناخ من الطبقية الإجتماعية بين الثراء وتواضع الحال، إنتهى لصالح الفلاحين بفضل الفتى الصغير "بول" الذي ولد يتيماً من أب يعمل في السكك الحديدية وأم شابة جميلة وثرية، هي إبنة الكونت (فرنسوا بيرليان) التي توفيت وهي تلده مع وجود والده في منطقة بعيدة ورفض الكونت لهذا الزواج ومعاداة إبنته ورفضه أي تواصل معها ختى ماتت فندم على غضبه منها، وأرسلت المستشفى الطفل إلى دار للأيتام والوحيدة التي عرفت بما حصل صديقتها المقربة "سيليستين" (فاليري كارسانتي) التي قصدت الميتم بعد تسع سنوات وطلبت أخذ الطفل نفسه لكي يكون في رعايتها المباشرة خصوصاً وأنها تعمل وزوجها "بوريل" (إريك إلموسنينو) في قصر الكونت.

الكونت الذي عُرف بتواضعه إلتقى "بول" بالصدفة وأحس بمشاعر غريبة تجاهه، ليعرف سريعاً من يكون عبر "سيليستين" ويصيح ضعيفاً أمامه يحاول التعاطف معه إلى أن يعرف الصغير أن والدته ليست سوى إبنة الكونت الذي حظي بشكر الفلاحين حين عفا عن الأيْل العملاق الذي يزور أرض الكونت في موسم التزاوج، ورفض أن يُطلق أحد النار عليه عندما وقف منهكاً يحيط به أكثر من 20 كلب صيد، ومجموعة كبيرة من الصيادين والعمال، بعدما شعر بعطف على هذا الحيوان النادر، بينما نجله الموتور "برتراند" (توماس دوران) خرج في اليوم التالي مع مجموعة من الصيادين والمساعدين لقتل الأيل وحين بلغه دفعه "بوريل" مانعاً إياه من إطلاق النار، في وقت تعرض فيه الكونت لحادث سقوط عن ظهر حصانه، ولزم الفراش حتى توقي تاركاً وصية مدويّة.

"بول" الصغير هو الوريث الرئيسي، القصر والأراضي المحيطة به له، تعويضاً له عن المعاناة التي سببها الكونت لأمه الني هي إبنته، وأعطى الإبن الشاب "برتراند" بعض العقارات في باريس لإبعاده عن مناخ الريف الذي يكرهه فيه جميع الفلاحين الذين هددهم بطردهم من المنازل التي يقطنونها وهي ملك للكونت، لكن هذه الأملاك أصبحت في عهدة "بول" الذي عزز تواجد الفلاحين فيها، وأسعد صديقه "توتوش" (كلوزيت) الذي يقيم في مركب راسٍ على الدوام عند شاطئ النهر ويعتاش من الصيد والمزروعات المحيطة به من أملاك الكونت. هذه النهاية أعادت الفرح والحبور إلى الفلاحين ووقفوا مع "بول" بثقة وقوة.