أول وزيرة ثقافة في مصر

كثيرة هي الأسماء التي تعاقبت على تولّي مسؤولية وزارة الثقافة في مصر، خصوصاً في فترة حكم "الإخوان المسلمين"، بينما الفترة الأطول كانت من نصيب "فاروق حسني"، وحصلت سابقة في التعديل الحكومي الأخير أن عيّن الرئيس "عبد الفتاح السيسي"، رئيسة المركز الثقافي القومي (دار الأوبرا) الدكتورة "إيناس عبد الدايم" وزيرة للثقافة خلفاً للكاتب الصحفي "حلمي النمنم"، كأول إمرأة تتولّى هذه الحقيبة في مصر.

تفوز عازفة الفلوت العالمية السابقة بهذا المنصب، بعد أقلّ من شهر على إختيارها رئيسة "المجمع العربي للموسيقى" لمدة أربع سنوات في ختام إجتماع عقد في العاصمة الأردنية عمّان، متوّجةً وهي في السابعة والخمسين من عمرها مسيرة طويلة وثرية مع الموسيقى، من خلال مهارتها العالمية في العزف على آلة الفلوت، ثم جدارتها الإدارية في رئاسة المعهد العالي للموسيقى (الكونسرفاتوار) (بين عامي 2004 و2010)، وهي منذ 6 سنوات ترأس دار الأوبرا خلفاً للراحلة "رتيبة الحفني"، وكانت بعد عام على تسلّمها مهام الدار تواجهت مع جماعة "الإخوان المسلمين" فأقصاها وزيرهم للثقافة آنذاك الدكتور "علاء عبد العزيز" مما تسبب بإنطلاق حملة كبيرة تضامنت معها حتى وقت إنقلاب "عبد الفتاح السيسي" على الرئيس "محمد مرسي" فعادت إلى منصبها.

الدكتورة "إيناس" أمضت 7 سنوات (بين 1983 و1990) في باريس بموجب منحة حيث حصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه في العزف على آلة الفلوت من المعهد الوطني للموسيقى في العاصمة الفرنسية، وأول من علّق على تولّيها المنصب رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب "أسامة هيكل" فقال "أتطلع لأن تقتحم ملفات مهمة منها :تجديد الخطاب الديني، وإعادة النظر في القيادات الموجودة بوزارة الثقافة بشكل يضمن حُسن الأداء في العمل، كما أن عليها مهمة التفاعل، وإعادة التعاون مع المؤسسات الثقافية المحلية والدولية بما يخدم مصالح الدولة، إنها مسؤولية كبيرة أتمنى أن يعينها الله عليها".

العام المنصرم لبّت الدكتورة "عبد الدايم" دعوة رجل الأعمال اللبناني "فريد الراعي" الذي أطلق مؤسسة "أوبرا لبنان"، فزارت بيروت ليومين ووقّعت معه إتفاقية تعاون، وشاءت المناسبة أن نواكب زيارتها ونتحدث إليها عن شؤون وشجون  دار الأوبرا في مصر، وما واجهته خلال فترة حكم الإخوان القصيرة، تحدوها رغبة في رعاية وحماية هذا الصرح الفني والثقافي العريق مهما كلفها من ثمن، وها هي اليوم تحصد ما زرعته خلال الأعوام الخوالي من أسس أبقت هذه الدار محافظة على قيمتها ومستواها.