نفط روسيا المحظور في الغرب يصبّ بشكل قياسي في الصين

الصين تزيد وارداتها من النفط الروسي بشكل كبير في أيار/مايو، وفق ما أظهرت أرقام رسمية نشرت اليوم الإثنين، ما ساعد موسكو على تعويض إقفال الأسواق الغربية في وجهها بسبب العقوبات الغربية التي فرضت عليها.

  • بأرقام قياسية.. الصين تستورد النفط الروسي المحظور في الغرب
    خزانات النفط والغاز في مستودع نفط في ميناء تشوهاي بالصين

زادت الصين وارداتها من النفط الروسي بشكل كبير في أيار/مايو، وفق ما أظهرت أرقام رسمية نشرت اليوم الإثنين، ما ساعد موسكو على تعويض إقفال الأسواق الغربية في وجهها بسبب العقوبات الغربية التي فرضت عليها.

وتفوق الكمية التي استوردتها الصين من روسيا الشهر الفائت، والبالغة نحو 8.42 ملايين طن من النفط بحسب أرقام الجمارك الصينية، واردات النفط من المملكة العربية السعودية التي بلغت 7.82 ملايين طن، والتي تعتبر أكبر مزوّد نفط للصين تقليدياً.

وتعتبر هذه الكمية أعلى بكثير من الشحنات الروسية التي تسلّمتها الصين قبل عام (5.44 ملايين طن).

وارتفعت واردات الصين من النفط الروسي، في أيار/مايو، بنسبة 55% على أساس سنوي، بحسب الأرقام الصادرة الإثنين عن الجمارك الصينية.

وفرضت الدول الغربية عقوبات واسعة على موسكو عقب إعلان عمليتها العسكرية في أوكرانيا، كما خفّضت بشكل خاص وارداتها من النفط والغاز الروسيين.

وفي مواجهة مقاطعة المنتجات الروسية في الخارج ومغادرة العديد من الشركات الأجنبية روسيا، تتجه موسكو إلى الاعتماد على السوق الصينية والقدرة الصناعيةالكبيرة لبكين لمواجهة الحصار الغربي.

وتأتي هذه الأرقام في وقت حذّرت كلّ من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بكين مراراً من خطورة تقديمها أيّ دعم لروسيا من شأنه أن يخفف من تأثير العقوبات الغربية على موسكو، لا سيما عبر فتح أسواقها للصادرات الروسية أو عبر تعويضها فراغ الشركات الأوروبية المنسحبة من روسيا.

بكين تكبح مفاعيل العقوبات الغربية على موسكو

أما في ما يتعلق بمشتريات الغاز الطبيعي المسال من روسيا، فارتفعت الشهر الماضي بنسبة 54% على أساس سنوي لتصل إلى 397 ألف طن، بحسب أرقام الجمارك الصينية.

وتشير هذه الأرقام إلى تناقض نهج بكين تجاه روسيا مع موقف القوى الغربية، التي كانت تحاول خفض اعتمادها على منتجات النفط الروسية منذ شباط/فبراير الفائت، إذ باتت تعتبر بكين الشريك الاقتصادي الرئيس لموسكو.

وبحسب تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية، نشر الأسبوع الماضي، تراجعت صادرات النفط الروسية إلى الغرب بشكل كبير منذ بداية الحرب في أوكرانيا، خصوصاً تجاه الاتحاد الأوروبي.

وانخفضت أرقام الواردات الأوروبية من روسيا من 3.9 ملايين برميل في اليوم في شباط/فبراير إلى 3.4 ملايين في أيار/مايو، وتجاه الولايات المتحدة وبريطانيا من 0.9 مليون برميل في اليوم في شباط/فبراير إلى 0.1 مليون في أيار/مايو.

واستمرّ الانخفاض الشهر الماضي، بحسب وكالة الطاقة الدولية، ولكن "تمّ تعويضه بزيادة الشحنات إلى الصين" وكذلك إلى الهند، وهي دولة آسيوية أخرى لم تشارك في إدانة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث ارتفعت وارداتها من 0.1 مليون برميل يومياً في شباط/فبراير إلى 0.9 مليون برميل يومياً في أيار/مايو.

وفي المجموع، ازدادت الواردات الصينية الإجمالية من روسيا في أيار/مايو بنسبة 80 % على أساس سنوي، لتصل إلى حوالى 10.3 مليارات دولار، وفقاً للجمارك.

"صديق قديم"

والأربعاء الفائت، كرّر الرئيس الصيني شي جينبينغ الحديث عن "التقارب بين بلاده وروسيا"، وذلك في مشاورات هاتفية مع نظيره فلاديمير بوتين.

واتفق الرئيسان الصيني والروسي خلال تلك المكالمة الهاتفية على "توسيع التعاون في مجال الطاقة"، وفق بيان للكرملين.

وشهدت الصين، التي تتشارك في 4 آلاف كيلومتر من الحدود مع روسيا، ارتفاعاً في حاجاتها من الطاقة في العقود الأخيرة، نظراً إلى نموّها الاقتصادي.

والعام الماضي، زودت روسيا العملاق الآسيوي 16 % من نفطه، بحسب مصرف "إيه إن زد".

ولم يخفِ الرئيس الصيني مطلقاً تقاربه من فلاديمير بوتين الذي يصفه بأنه "صديق قديم"، ومنذ وصوله إلى الحكم في الصين عام 2012، التقى شي نظيره الروسي أكثر من 30 مرة.

ويعود آخر لقاء للرئيسين إلى شباط/فبراير، وكان الأول لهما منذ بدء تفشي وباء كوفيد-19 أواخر 2019، إذ استقبل الرئيس الصيني نظيره بوتين في بكين على هامش افتتاح دورة الأولمبياد الشتوية لعام 2022، وقبل 3 أسابيع من بدء التصعيد في أوكرانيا.

وأعلن الرئيسان في تلك المناسبة "صداقة بلا حدود" بين بلديهما، ووقعا عدداً من الاتفاقات ولا سيما في مجال الغاز.

وترفض الصين، منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في 24 شباط/فبراير، استخدام عبارة "غزو" لوصفها، وتوجه أصابع الاتهام في النزاع إلى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، كما امتنعت السلطات الرسمية الصينية عن التنديد بالعملية الروسية.

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.