صندوق النقد الدولي يحذر لبنان من تأخير الإصلاحات وتقليل الخسائر المالية

صندوق النقد الدولي يعتبر أنه من أجل أن تتواصل المناقشات المثمرة في هذه المرحلة، من المهم جداً أن تتوحد السلطات اللبنانية حول خطة الحكومة.

  • يتخبّط لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث
    يتخبّط لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث

حذّر صندوق النقد الدولي، اليوم الإثنين، السلطات اللبنانية من أي تأخير في تنفيذ الإصلاحات الضرورية كما من محاولات تقليل الخسائر المالية في وقت يبدو أن المفاوضات بين الطرفين تراوح مكانها.

وقال نائب مدير صندوق النقد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اثناسيوس ارفانيتيس، إنه "من أجل أن تتواصل المناقشات المثمرة في هذه المرحلة، من المهم جداً أن تتوحد السلطات حول خطة الحكومة"، مضيفاً "نحن على استعداد للعمل معها لتحسين الخطة في حال الضرورة".

وأوضح، خلال مؤتمر صحافي عبر الانترنت، "نشعر بالقلق أيضاً من أن محاولات تقديم قيمة أقل للخسائر وتأجيل الإجراءات الصعبة لن يؤدي إلا لزيادة تكلفة الأزمة من خلال تأخير التعافي وإيذاء الفئات الأكثر ضعفاً".

ويتخبّط لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، وخسر عشرات آلاف اللبنانيين وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم وتآكلت قدرتهم الشرائية، فيما ينضب احتياطي الدولار لاستيراد مواد حيوية مدعومة كالقمح والأدوية والوقود.

وتخلّف لبنان في آذار/مارس وللمرة الأولى في تاريخه عن تسديد مستحقات سندات اليوروبوندز التي تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من 30 مليار دولار. ثم طلب مساعدة صندوق النقد.

ومنذ شهرين، وبناء على طلب من لبنان، عقدت 17 جلسة تفاوض بين صندوق النقد الدولي والحكومة اللبنانية، آخرها الجمعة، لبحث ملف الكهرباء، ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر مطلعة الأسبوع الماضي قولها إن "المفاوضات تراوح مكانها".

ويعتمد لبنان في مفاوضاته مع الصندوق على خطة تقشفية أقرتها الحكومة نهاية نيسان/أبريل وتمتد على خمس سنوات. وتقترح إصلاحات على مستويات عدة بينها السياسة المالية وميزان المدفوعات والبنى التحتية، وإعادة هيكلة للديون والمصارف. كما تنص على إصلاحات أساسية في البنى التحتية، بينها في قطاع الكهرباء المترهّل والذي يشكّل العبء المالي الأكبر.

والأزمة الاقتصادية الحالية هي وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية وترهل المرافق العامة وتفشي الفساد.

ويطالب الصندوق الحكومة باتخاذ تدابير سريعة بينها تحرير سعر الصرف والتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان وتقييد الرساميل بشكل رسمي، بحسب المصادر المطلعة.

ومنذ بدء المفاوضات، ارتفع سعر الصرف من 4 آلاف إلى 9 آلاف ليرة مقابل الدولار في السوق السوداء قبل أن يتراجع إلى نحو 7 آلاف في الأيام الأخيرة، فيما تفرض المصارف قيوداً مشددة على الودائع وتمنع الزبائن من سحب دولاراتهم. ولا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات.

وحذرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من أن "البطالة تدفع الفقر والمديونية، في لبنان حيث لا توجد فيه إعانات البطالة وشبكات الضمان الاجتماعي الهشة"، مشيرة إلى أنه "لقد دق ناقوس الخطر، ويجب أن نرد على الفور قبل فوات الأوان"

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأسبوع الماضي إلى الإسراع في الإصلاحات. وقال "على السلطات اللبنانية أن تستعيد زمام الأمور ..نحن حقاً مستعدّون لمساعدتكم، لكن ساعدونا على مساعدتكم".