التشقّقات الجلدية

ذُهلتُ عندما رأيت هذه الندوب.. أمعنت النظر من جديد في المرآة. التفتُّ إلى صديقتي: انظري.. ما هذه الخطوط الحمراء؟ فأجابتني: إنها التشقّقات!

عليك بالاستمرارية  فالعلاج لا يقلّ عن ثلاثة أشهر متواصلة من دون كلل ولا ملل.
لقد زاد وزنك وتغيّر شكلك  ويبدو أن جلدك رقيق كما هو طبعك
عجّلي بزيارة طبيب مختص حالك ليس خطيراً وأيضاً علاجه ليس بالسهل حسناً سأفعل.. وعند الطبيب الخبر اليقين. وفي العيادة: ما هذه الخطوط؟ أراها حمراء اللون أرجوانية أخبرني أيها الطبيب  لم تكن موجودة سابقاً وشكلها ليس جميلاً! فأجابني طبيبي: لا تقلقي فالأمر يسير.. إنها ندوب وتشقّقات جلدية لن يزول منها إلا القليل تمزقٌ في طبقات الجلد السفلى (الأدمة) ولها في قاموسنا الطبّي من المسمّيات العديد: الخطوط المتمدّدة أو الضامرة أو الخطوط الحمراء أو البيضاء. هذه الخطوط تظهر أحياناً على الفخذين، الأرداف، الذراعين (وخاصة بالقرب من الإبطين)، أيضاً على البطن والصدر، هي في أغلب الأحيان خطوط طولية إلا إن كان سببها النمو السريع في فترة سن البلوغ فتظهر بشكل أفقي على شكل تشقّق في منتصف الظهر للفتية وعلى الرجلين والفخذين عند الفتيات. أسبابها كثيرة فاسمعي ما أقول: عندما تتعرّض بعض مناطق الجلد لشدّ متتالٍ ومتزامن مع وجود وهن في طبقة الأدمة فالنتيجة ستكون تشقّقات في الجلد. هذا التمدّد والشدّ منشأه أسباب عدّة: 1.تغيّر مفاجئ بشكل الجسم: كالحمل والولادة أو إنقاص الوزن بسرعة أو اكتسابه بسرعة. 2. التغيّرات أو الخلل الهرموني: - في مرحلة البلوغ حيث النمو السريع. - تناول أدوية الكورتيزون (الحبوب منها أوحتى الكريم الموضعي) أو حتى اختلال إفراز الكوتيزول الطبيعي في الجسم. 3.عدم استخدام كريم مرطّب خصوصاً لذوي البشرة الجافة  (بالتحديد منطقة البطن والفخذ والأرداف). 4- عدم شرب الماء بالكمية الوافرة وكذلك اعتماد وجبات الطعام غير الصحيّة. 5. وقد تكون تشقّقات الجلد في الأغلب وراثيّة.   حسناً .. برأيك ما هي الحلول؟  في المرحلة الأولى يا عزيزتي سنحاول أن نعالج الكثير منها حيث أن الخطوط لازالت حمراء أرجوانية اللون وأمرها ليس بالصعب وما أن تتحوّل إلى اللّون الأبيض الصدفي فسيزداد الأمر بالتعقيد. سنبدأ بالعلاجات المعروفة ويجب أن تكوني صبورة: 1-  استخدام الدهونات (الكريمات) المرطّبة أساسي وحبذا لو كانت تحتوي على الفيتيامين E ليزيد من مرونة الجلد . 2-  مركّب الـ RETINOIDS  وهو من مشتقات الفيتامين A متوفر على شكل دهون (كريم) سيحفّز صناعة الكولاجين وتدريجياً يحسّن المظهر الخارجي لكن عليك الحذر، لا تقومي بوصفه لأية مرضعة أو حامل فإنه عليهن خطر . 3-   ليكن طعامك صحياً منزلياً ومتوازناً ما بين الخضرة واللحوم والفواكه  لتحصلي على أكبر قدر من البروتين والفيتامينات والمعادن  ولا تنسي أن تحافظي على وزنك بشكل دائم. 4-   استشيري الصيدلي فهو في هذا الشأن خبير.. سيساعدك بالتفاصيل حيث يوجد في الصيدلية العديد من المستحضرات الجلدية، وأهم من كل هذا عليك بالاستمرارية  فالعلاج لا يقلّ عن ثلاثة أشهر متواصلة من دون كلل ولا ملل، حتى أن الصيدلي سيساعدك ببعض الوصفات المنزلية.. ولكن.. ماذا إن لم يفلح العلاج وتحوّلت التشقّقات من حمراء اللون إلى  بيضاء؟ عندها سنلجأ إلى مراكز التجميل الصحيّة حيث تتوافر المعدات والتقنيات العلميّة الحديثة. وقد تكون التكلفة باهظة .. فيجب أن تكون نقودك جاهزة.   من العلاجات الحديثة: 1-  الكاربوكسي ثيرابيCarboxytherapy : يُحقن هذا الغاز في الجلد ليحفّز تروية الجلد بالأوكسيجين وبالتالي تحسين تكوين الجلد لنفسه. 2-  الراديوفريكوانسي RadioFrequency: تقنية تعمل على تسخين طبقة الأدمة الداخلية وبالتالي شدّ الجلد وتحسين مظهره 3-  الليزرPDL  وFractional: يعتمد في عمله على درجة التمدّد في الجلد، يساعد على إنتاج الكولاجين ويعيد للتشقّقات لونها الطبيعي.   وكل هذه العلاجات لا تضمن لك تماماً إزالة التشققات.   وبعد أن شكرت الطبيب وغادرت عيادته، كنت في عجلة من أمري فقصدت أحد المراكز التجميلية، وهناك علمت أن الكثير من السيّدات يعانين من هذه القضية ونسبتهن لا تقل عن 80% رغم أنهن يافعات وأغلبهن تحت سن الثلاثينات، وبعد الردّ على بعض الأسئلة أيقنت أننا جميعاً متغيرون ومظهرنا الخارجي على حاله لن يدوم وأن من نشاهدهم على التلفاز أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهم في أبهى صورة من الجمال يقضون ساعات عدّة في هذا المكان ويدفعون المبالغ الكبيرة من المال. أعلم أن جلدي لن يعود تماماً كما كان  إلا أن الأمر شكليّ والحمد لله بأني في أحسن حال ، عدت إلى منزلي وصرت أفكّر أن هناك ماهو أسمى من الاهتمام المُبالغ به في الشكل والجمال ، وأن الجوهر الأصيل ينبع من الروح القنوعة والطيبة التي تظهر في التعامل مع الناس ، فالجمع بين الجوهر والمظهر أمر مرغوب إن أمكن  إلا أن جوهر الروح الإنسانية يبقى هو الأصل والأساس، فإن كان الجمال الخارجي يجذب فإن الجمال الداخلي يأسر  وكما قال جبران خليل جبران (جمال الروح هو الشيء الوحيد الذي يستطيع الأعمى أن يراه).