قانون الإجهاض في تكساس يعيد إلى الواجهة مسألة "صائدي المكافآت"

تعود ممارسات صائدي المكافآت إلى القرون الوسطى في أوروبا وهي باتت محظورة قانوناً في أغلبية بلدان العالم، لكنّها لا تزال سائدة في الولايات المتحدة، مثل قانون الإجهاض الجديد في تكساس، فما هو هذا القانون؟

  • قانون الإجهاض في تكساس يعيد إلى الواجهة مسألة
     المحكمة العليا الأميركية رفضت تعليق قانون الإبلاغ عن الجهات التي ساعدت النساء على الإجهاض

قد تذكّر عبارة "صائدو المكافآت" بالزمن الغابر في الغرب الأميركي، غير أنّها ما زالت صالحة في الولايات المتحدة حيث عادت هذه الممارسات المثيرة للجدل، والتي تخوّل مواطنين الإبلاغ عن آخرين في مقابل منح مالية إلى الواجهة إثر قانون خاص بالإجهاض في تكساس. 

ماذا يتيح قانون الإجهاض الجديد في تكساس؟ 

ويتيح التشريع الجديد في تكساس للمواطنين الإبلاغ عن الجهات التي ساعدت النساء على الإجهاض. ويتميّز القانون الذي دخل حيّز التنفيذ، الأربعاء الماضي، عن غيره من المبادرات المضادة للإجهاض في الولايات المتحدة بأنّه يقوم على المواطنين "حصراً".  فهو يحثّ السكان على تقديم شكاوى أمام القضاء المدني ضدّ من يساعدون النساء على الإجهاض بعد ستة أسابيع من الحمل، وهي فترة لا تكون فيها عادة أغلبية النساء على دراية بحبلهن.

وقد يشمل هذا المحيط، الطبيب، وأيضاً سائق سيارة الأجرة التي نقلت المرأة الحامل إلى العيادة أو أقرباء ساعدوها على تمويل العملية. وفي حال الإدانة، قد يتلقّى المبلّغ الذي يقوم مقام صاحب الدعوى في المحكمة مبلغا أقلّه 10 آلاف دولار "كعطل وضرر".

 الرئيس الأميركي جو بايدن علّق على الموضوع قائلاً: "يا لها من سخافة وهي أقرب إلى أن تكون ضدّ المبادئ الأميركية"، مضيفاً أنّ "أسوأ ما في هذا القانون في تكساس هو أنّه ينشئ مجموعة تنصّب نفسها والية على الاقتصاص ويتلقّى أفرادها مكافآت".

هذا ورفضت المحكمة العليا الأميركية التي أحالت إليها جمعيات للتنظيم الأسري القضية في مسار معجّل، تعليق القانون، موجّهة أقصى ضربة إلى الحقّ في الإجهاض بعد قرابة نصف قرن من اعتماده في الولايات المتحدة.

وندّدت القاضية التقدّمية صونيا سوتومايور القانون، وقالت  إنّه "كلّفت تكساس في الواقع المواطنين في الولاية بالتحوّل إلى صائدي مكافآت".

وتدعو بعض الجمعيات في الأصل إلى الإبلاغ من دون الكشف عن الهوية عن هؤلاء الذين "يساعدون أو يدعمون" النساء الساعيات إلى الإجهاض. وقد أعرب بعض المسؤولين المحافظين في ولايات أميركية أخرى عن نيّتهم حذو حذو تكساس.

تاريخ ممارسات صائدي المكافآت

هذا وتعود ممارسات صائدي المكافآت إلى القرون الوسطى في أوروبا وهي باتت محظورة قانوناً في أغلبية بلدان العالم. لكنّها لا تزال سائدة في الولايات المتحدة، حيث يكلّف "صائدو المكافآت" بالبحث عن الفارين من العدالة.

وهي تعني خصوصاً متّهمين أطلق سراحهم في مقابل كفالة اقترضوها من شركات متخصصة بانتظار مثولهم أمام المحكمة. وإذا أقدم المتّهم على الفرار، تكلّف هذه الشركات أشخاصاً بالبحث عنه واستعادة الكفالة. وقد يكون البعض منهم مدجّجاً بأحدث الأسلحة ومخوّلاً حتى دخول المساكن الخاصة.

ويروي  المؤرّخ والأستاذ المحاضر في جامعة جونز هوبكنز تريستان كابيلو، أنّ "كثيرين منهم هم في الواقع محققون خواص تدرّبوا في مراكز متخصصة. وهم باتوا جزءاً أساسياً من النظام القضائي الأميركي، غير أنً اللوائح التنظيمية لهذه الممارسات تختلف باختلاف الولايات".

ومن الصعب تقدير العدد الفعلي لهؤلاء، غير أنً المنظمة المتخصصة في هذا القطاع "بروفيشونل بايل إيجنتس أوف ذي يونايتد ستايتس" قدّرت عددهم بنحو 15 ألفاً، في حين أنً منظمة أخرى هي "ناشونال أسوسييشن أوف فيوجيتيف ريكوفيري إيجنتس" أفادت بأنً 30 ألف فارّ من العدالة يتمّ الإمساك بهم سنوياً بواسطة هذه الخدمات.

 الأستاذة المحاضرة في الحقوق في جامعة كاليفورنيا ميشال غودوين قالت إنّ "قانون تكساس أعاد ذكريات المكافآت المقدّمة لمن كانوا يمسكون بالسود الذين يحاولون الفرار من نظام الاستعباد". 

وأضافت: "قليلة جدّاً هي السوابق القضائية التي تخوّل المواطنين انتهاك الحرية الدستورية لمواطنين آخرين، كما هي الحال مع قانون تكساس". موضحةً أنّ "المرّة الوحيدة التي شهدنا فيها على أمر مماثل في السابق كانت عندما فعّل الكونغرس تلك القوانين التي تتيح مطاردة السود الساعين إلى الانعتاق من العبودية".

أمّا بالنسبة إلى المدّع فدرالي سابق  كين وايت فإنّ القانون "صُمّم للضغط على كلّ من يراه المحافظون عل صلة بالإجهاض وإثقال كاهله بملاحقات مكلفة". وحتّى لو لم تأت هذه المسارات القضائية المتعدّدة بالنتيجة المرجوّة في الختام، فإنها كافية "لتحطيم معنويات" الأشخاص المستهدفين.