بدء محادثات السلام الإثيوبية في جنوب أفريقيا

حكومة جنوب أفريقيا تقول إنّ محادثات السلام الإثيوبية تهدف إلى إنهاء الحرب المستعرة، والمتحدث باسم رئيس جنوب أفريقيا يؤكد أنّها "بنّاءة".

  • محادثات السلام الرسمية الأولى في جنوب أفريقيا
    مكان عقد محادثات السلام الإثيوبية في جنوب أفريقيا

أكدت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم الثلاثاء، أنّ محادثات السلام الرسمية الأولى بين الحكومة الإثيوبية وقوات من إقليم تيغراي، شمالي البلاد، بدأت في جنوب أفريقيا، وستنتهي يوم الأحد المقبل.

وتُعَدّ محادثات السلام فرصة سانحة من أجل إنهاء الحرب، التي تسببت بمقتل الآلاف، وتشريد الملايين، وترك مئات الألوف على شفا مجاعة في ثانية أكبر الدول الأفريقية من حيث عدد السكان، الأمر الذي تسبب بزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الأوسع نطاقاً.

وتبدأ المحادثات، بالتزامن مع بدء تحقيق الحكومة مكاسب مهمة في ميدان المعارك، إذ سيطرت على عدّة مدن كبرى في تيغراي خلال الأسبوع المنصرم.

وأثار هجوم قوّات الحكومة، الذي نُفذ بالاشتراك مع قوات حليفة من دولة إريتريا المجاورة، مخاوف تتعلق بالتسبب بمزيد من الأذى للمدنيين، الأمر الذي أدى إلى مطالبة زعماء أفريقيا والولايات المتحدة وأوروبا، وحتى البابا فرنسيس، بوقف إطلاق النار وعقد محادثات عاجلة.

من جهته، قال المتحدث باسم رئيس جنوب أفريقيا، فنسينت ماجوينيا، في مؤتمرٍ صحافي، إنّ جنوب أفريقيا "تأمل أن تكون المحادثات بنَّاءة، وأن تؤدي إلى تحقيق سلام دائم لدولة إثيوبيا الشقيقة العزيزة".

ويتألف فريق وسطاء مفوضية الاتحاد الأفريقي من الرئيس النيجيري السابق أولوسيجون أوباسانجو، والرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، والنائبة السابقة لرئيس جنوب أفريقيا، فومزيلي ملامبو نكوكا.

ودعا الاتحاد الأفريقي، في وقتٍ سابق، حكومة إثيوبيا وجبهة تحرير تيغراي إلى محادثات سلام في جنوب أفريقيا.

وكانت الحكومة الإثيوبية أعلنت، في آذار/مارس الماضي، بدء هدنة لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية لإقليم تيغراي، ودعت إلى توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار مع جبهة تحرير تيغراي، وهو ما دعا إليه أيضاً قادة الجبهة، لكنهما لم توقعا بعدُ على الاتفاق.

جذور الصراع

تعود جذور الصراع إلى فترةٍ سيطرت خلالها الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وهي حركة تمرّد تحوّلت إلى حزب سياسي، على الائتلاف الحاكم لإثيوبيا.

ومنذ خسر الائتلاف السلطة على المستوى الوطني في عام 2018، دخلت الجبهة، التي ما زالت تتمتع بهيمنة في معقلها شمالي البلاد، في شقاق مع الحكومة الاتحادية بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد.

واتهمت الحكومة الجبهة بالسعي لاستعادة هيمنتها الوطنية، وهو ما نفته الجبهة.

في المقابل، اتهمت الجبهة حكومة آبي بقمع سكان تيغراي، والمبالغة في تركيز السلطة لديها، وهو ما نفته الحكومة بدورها.

وذكر وفد تيغراي، في بيان له، إنّ "تركيزه في محادثات جنوب أفريقيا سينصب على الإيقاف الفوري للأعمال العدائية، والوصول من دون قيود إلى تيغراي لتقديم المساعدات الإنسانية، وانسحاب القوات الإريترية".

وقالت الحكومة إنّها ترى في المحادثات فرصةً في تسوية الصراع و"تعزيز عملية تحسين الوضع في الأرض"، وهي إشارة واضحة إلى "تقدمها العسكري في تيغراي".

وتزيد الحرب في مأساة الشعوب هناك، بعد معاناتهم مشكلات خطيرة أخرى، منها وجود جفاف، هو الأسوأ على مدى 4 عقود، وتسبب بأزمة في الغذاء وتدمير الاقتصاد.

اقرأ أيضاً: نزاع منذ عامين بين "جبهة تيغراي" وأديس أبابا.. ما أبرز محطاته؟