حظر الاتحاد الأوروبي للنفط الروسي يصطدم بصعوبتين.. ما هما؟

يرغب الاتحاد الأوروبي بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي تماماً، ولكنه يقرّ في الوقت نفسه بوجود صعوبة لتحقيق ذلك.

  • الاتحاد الأوروبي يضع اللمسات الأخيرة على قرار فرض حظر تدريجي على النفط
    من المفترض أن تعرض المفوضية الأوروبية اقتراحاً بشأن حظر "مع فترة انتقالية تمتدّ حتى نهاية السنة"

يضع الاتحاد الأوروبي اللمسات الأخيرة على قرار بوقف تدريجي لمشترياته من النفط الروسي ومشتقاته، في إطار العقوبات التي تفرضها الدول الغربية على موسكو على خلفية العملية العسكرية في أوكرانيا، ويتوقع أن يعلن هذا الأسبوع جدولاً زمنياً للتدابير الجديدة، وفق ما كشفت مصادر أوروبية اليوم الأحد.

وقال مسؤول أوروبي معني بالمحادثات: "هناك إرادة سياسية لوقف شراء النفط من روسيا، والأسبوع المقبل ستكون لدينا تدابير وقرار بشأن وقف تدريجي".

ومن المفترض أن تعرض المفوضية الأوروبية اقتراحاً بشأن حظر "مع فترة انتقالية تمتدّ حتى نهاية السنة"، وفق دبلوماسيّ أوروبيّ.

لكنّ المسؤول الأوروبيّ شدّد على أنّ القرار "ليس من السهل تنفيذه" بسبب صعوبتين، موضحاً: "يعتمد بلدان أوروبيان لا منفذ بحريّ لهما، هما المجر وسلوفاكيا، على أنابيب النفط الروسية، وهما غير متصلين بأيّة أنابيب نفط أوروبية، وبالتالي يجب إقامة بنى تحتية أو إيجاد بدائل".

وأضاف: "من جهة أخرى، يجب الحرص على ألاّ تؤدّي القرارات الأوروبية إلى ارتفاع أسعار النفط، مما سيؤدي إلى نتائج عكسية".

وأشار المسؤول الأوروبي إلى أنّ "تحديد سقف للأسعار، على غرار ما أوصت به الولايات المتحدة، هو تدبير ذكي لأنّه يمنع عمليات المضاربة ويحافظ على ربحية النفط"، ولكن "يجب أن يطبّق على نطاق أوسع من الأوروبيين والأميركيين".

وفي نيسان/أبريل الفائت، قالت رئيسة بنك الاحتياط الفدرالي الأميركي جانيت يلين: "يجب أن نتوخى الحذر في ما يتعلق بحظر أوروبي كامل للواردات النفطية".

ويهدف إعلان المسعى الأوروبي توجهه نحو تنويع مصادر التموين وتحديد جدول زمني لوقف شراء النفط ومشتقاته من روسيا، تراوح مدّته بين ستة وثمانية أشهر، إلى تجنّب طفرة في الأسواق.

وفي نهاية الأسبوع أجرت المفوضية الأوروبية محادثات مع الدول الأعضاء الأكثر تأثراً، ومع الولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية، لإنجاز الاقتراح الذي سيعرض على الدول الأعضاء في التكتل.

وخلال زيارة لتشيلي، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، اليوم الأحد: "لا غنى عن الحزمة الجديدة من العقوبات التي هي قيد التحضير".

وتابع: "علينا أن نستغل رافعاتنا الاقتصادية والمالية لكي ندفّع روسيا ثمن أفعالها"، معتبراً أنّ "قصف مطار أوديسا يعني أنّ موسكو لديها النية لحرمان أوكرانيا من منفذها البحري".

ويتطلّب فرض عقوبات على النفط الروسي إجماع الدول الأعضاء، فيما اعتبر المسؤول الأوروبي أنّ "المجر كانت إلى الآن على الموعد بالنسبة للعقوبات، ويجب تجنبّ إعطائها ذريعة لمنع عقوبات تتعلّق بالنفط".

 محادثات الإثنين 

وتجرى أولى المحادثات، غداً الإثنين، خلال اجتماع لوزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي يعقد في بروكسل، ولكن من غير المتوقع أي يصدر عنه أيّ قرار لأنّ المفوضية لم تعرض بعد اقتراحاتها في ما يتعلق بالعقوبات.

وترمي الحزمة السادسة من التدابير الأوروبية، التي أعدّتها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، إلى فرض عقوبات على كامل المنظومة النفطية الروسية، وفي المدى القصير سيهدف أحد التدابير إلى زيادة تكلفة الشحن البحري للنفط الروسي.

وأشارت مصادر دبلوماسية أوروبية عدّة إلى أنّ مصرف سبيربنك، الأكبر في روسيا وصاحب الحصة السوقية الأكبر مع 37 بالمئة، سيستبعد من نظام سويفت للتحويلات المالية الدولية.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى قطع التمويل عنه على خلفية العملية العسكرية الجارية في أوكرانيا، في الوقت الذي تصدّر فيه روسيا ثلثي إنتاجها من النفط إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وفي العام 2021، استورد الاتحاد الأوروبي من روسيا 30%من مشترياته من النفط الخام و15%من مشترياته من المشتقات النفطية.

وفي منتصف نيسان/أبريل قال بوريل إنّ "فاتورة استيراد النفط الروسي أعلى بأربعة أضعاف من فاتورة استيراد الغاز، 80 مليار دولار مقابل 20 مليار دولار".

وتعد ألمانيا وإيطاليا وهولندا وفرنسا أكبر الدول المستوردة للوقود الأحفوري الروسي من غاز ونفط خام ومشتقات نفطية وفحم.

وفي الأول من آب/أغسطس يدخل حيز التنفيذ قرار حظر استيراد الفحم الروسي الذي اتّخذ في السابع من نيسان/أبريل.

وصرّح دبلوماسيان من الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق اليوم الأحد، إنّ "التكتل يميل إلى فرض حظر على واردات النفط الروسي بحلول نهاية العام"، وذلك بعد محادثات بين المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد مطلع الأسبوع، لافتين إلى كون التردد مردّه أنّ "بعض الدول الأعضاء في الجنوب قلقة من التأثير على الأسعار".

وأضاف الدبلوماسيان أنّ "ألمانيا، وهي واحدة من أكبر مشتري النفط الروسي، مستعدة على ما يبدو للموافقة على وقف الاستيراد في نهاية عام 2022، لكن لا تزال هناك تحفظات من دول مثل النمسا والمجر وإيطاليا وسلوفاكيا".

وكانت ألمانيا أعلنت الأسبوع الفائت أنها "تأمل إيجاد وسيلة في غضون أيام لإبدال النفط الروسي بإمدادات من مصادر أخرى"، وأنه "عندئذ سيمكنها أن تنفذ حظراً للاتحاد الأوروبي على واردات النفط الروسي"، بعد أن كانت قالت في وقت سابق إنّها "قد تنهي وارداتها من النفط الروسي بحلول نهاية العام".

ودخلت ألمانيا بشكل فاعل في مسار العقوبات ضد روسيا، واتجهت تحت ضغط أميركي وأوروبي لتقليل اعتمادها على الطاقة الروسية عقب العملية الجارية في أوكرانيا، لكنّها رفضت فكرة حظر فوري على الواردات الروسية.

وأعلنت برلين أنّها قلّصت اعتمادها على النفط الروسي، كما خفّضت وارداتها منه من 35 إلى 12%في الأسابيع الأخيرة، مع تأييدها مبدأ الحظر التدريجي وفق ما أعلن وزير الاقتصاد والمناخ الألماني روبرت هابيك.

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.