حلف شمال الأطلسي يعتزم تعزيز جناحه الشرقي بزعم "التهديد" الروسي

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، يقول إن "التهديد الروسي" بات الوضع الطبيعي الجديد في أوروبا، ويدّعي أن صور الأقمار الاصطناعية تؤكّد عدم سحب روسيا لقواتها من حدود أوكرانيا.

  • الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ في مقر الناتو في بروكسل 16 شباط/ فبراير 2022 (أ ف ب).
    الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ في مقر الناتو في بروكسل، الـ16 من شباط/ فبراير 2022 (أ ف ب).

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، اليوم الأربعاء، أنّ الحلف يعتزم تعزيز جناحه الشرقي، زاعماً أنّ التهديد الروسي بات "الوضع الطبيعي الجديد في أوروبا".

وقال ستولتنبرغ للصحافيين، على هامش اجتماع لوزراء دفاع الحلف في بروكسل، إنّ "الوزراء قرّروا اليوم تطوير خيارات لتعزيز قدرات حلف شمال الأطلسي للدفاع والردع، بما يشمل التفكير في تأسيس مجموعات قتالية جديدة تابعة للناتو في وسط أوروبا وجنوب شرقها".

وبحسب ستولتنبرغ، فإن "صور الأقمار الاصطناعية تؤكد عدم سحب روسيا لقواتها من حدود أوكرانيا"، مضيفاً أن "معلومات الاستخبارات لدينا تمّ تأكيدها بالفعل من مصادر مفتوحة، من خلال صور التقطتها أقمار اصطناعية تجارية".

وأكّد أن "الحلف كلّف قادته العسكريين بوضع خطط مفصلة لنشر مجموعات قتالية في الجناح الجنوبي الشرقي للحلف، رداً على الحشد العسكري الروسي على حدود أوكرانيا". وكشف أن "الوزراء قرّروا وضع خيارات لزيادة تعزيز استراتيجية الردع والدفاع لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك النظر في تأسيس مجموعات قتالية جديدة للحلف في وسط أوروبا وشرقها وجنوب شرقها".

وأضاف أن "قادتنا العسكريين سيعملون الآن على وضع التفاصيل، وسيقدّمون تقريراً في غضون أسابيع".

في السياق نفسه، أكّد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن "الولايات المتحدة لم ترَ أدلة على انسحاب كبير للقوات الروسية من الحدود الأوكرانية، رغم إصرار موسكو على أنها قامت بذلك". 

وقال لشبكة "إيه بي سي" الإخبارية، اليوم، إن "ما نراه لا يمثّل انسحاباً ذا معنى، ونواصل رؤية قوات عند الحدود، خصوصاً قوات قد تكون في المقدّمة في أي عدوان جديد على أوكرانيا".

وأضاف أن "الرئيس بوتين خصّص إمكانات تتيح له التحرّك ضمن مهلة قصيرة"، مضيفاً: "يمكنه أن يضغط على الزناد... يمكنه أن يقوم بذلك اليوم أو غداً أو الأسبوع المقبل. القوات حاضرة إذا أراد تنفيذ عدوان جديد ضد أوكرانيا".

ودعا بلينكن إلى حل الأزمة الأوكرانية دبلوماسياً، وقال: "نحن مستعدون سواء للدبلوماسية أم العدوان".

هذا وسخر الكرملين وكبار المسؤولين الروس، الأربعاء، من وسائل الإعلام الغربية التي حدّدت الـ 16 من شباط/فبراير موعداً "للغزو" الروسي لأوكرانيا.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، على وسائل التواصل الاجتماعي، "أرغب بالسؤال إن كان بإمكان مصادر المعلومات المضلّلة الأميركية والبريطانية.. نشر جدول لعمليات الاجتياح المقبلة التي سننفّذها على مدى العام. أرغب بالتخطيط لإجازاتي".

وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، "مرّت الليلة كالعادة، وخلدنا إلى النوم بسلام. في الصباح، سنبدأ اليوم بهدوء ومهنية".

ولدى سؤاله بشأن إذا ما كان الكرملين قد تواصل مع ممثلين عن دول أخرى في وقت مبكر من الصباح، ردّ قائلاً "لم نعتد التواصل مع الدول الأجنبية خلال الليل".

من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان أن روسيا لا تزال تنتشر على الحدود الأوكرانية، وأنّ ما أعلنته بشأن سحبها قسماً من هذه القوات هو معلومات لا تزال بحاجة إلى أن يتم "التحقّق" منها.

وقال لو دريان، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الفرنسي، إنّ "هذا أفضل من لا شيء، إنّها عمليات إعادة تشكيل تم الإعلان عنها ويجب التحقّق منها"، مضيفاً أن "عدد القوات لا يزال على حاله والمناورات متواصلة".

وفي وقت سابق اليوم، جدد مسؤولون في المجلس الأوروبي اتهاماتهم لروسيا بـ"غزو محتمل" لها على الأراضي الأوكرانية، ويخيّرونها ما بين الحرب والدبلوماسية، مهدّدين بفرض المزيد من العقوبات في حال قامت روسيا بأي هجوم.

ويوم أمس، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، أن المنطقتين العسكريتين الجنوبية والغربية بدأتا بإعادة القوات إلى أماكن انتشارها، بعد تدريبات "عزيمة الاتحاد 2022".

وقال كوناشينكوف إن "قوات المنطقتين الجنوبية والغربية، وبعد أن أنهت مهامها، بدأت بالفعل بالتحميل على العربات والقطارات، وتبدأ اليوم يالتحرك إلى الثكنات العسكرية، وبعض القوات سيعود بمفرده ضمن قوافل عسكرية".

بدوره، أكدت بيلاروسيا أنّ جميع الجنود الروس الموجودين على أراضيها في إطار المناورات العسكرية الواسعة النطاق في شبه جزيرة القرم، سيغادرون البلاد، مع الانتهاء المرتقب لهذه التدريبات في العشرين من شباط/فبراير.

يُشار إلى أنّ روسيا تنفي أن تكون لديها أي نيّة عدوانية تجاه أوكرانيا، لكنها تشترط لوقف التصعيد مجموعة من المطالب، بينها ضمان عدم انضمام كييف إلى حلف الأطلسي، وهو شرطٌ يرفضه الغربيون.

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.