كيف تؤثر "العنصرية المعاصرة" على سلوكيات الميليشيات الأميركية؟

المعالجة النفسية الأميركية آمي كوتر تبحث في طباع وأسباب انتماء بعض الأميركيين إلى ميليشيات مدنية تتدرب على السلاح الثقيل بـ"حجة الدفاع عن النفس وعن البلاد".

  • جانب من مظاهرات مسلحين في ولاية ميشيغان. (صورة أرشيفية)
    جانب من تظاهرات مسلحين في ولاية ميشيغن. (صورة أرشيفية)

بحثت المعالجة النفسية الأميركية آمي كوتر في طِباع الميليشيات المدنية الأميركية وأسباب انتماء البعض إليها. ووجدت كوتر أن "الميليشيات المدنية الأميركية بشكل عام، وعلى تعدّدها، لديها ميزات مشتركة، منها أن معظم أعضائها من أصحاب البشرة البيضاء، يعتنقون المبادئ القومية ويعملون على إحياء الماضي المجيد، ويؤمنون بتفوّق العرق الأبيض". 

ووفق ما ذكره موقع "scientificamerican"، قالت كوتر إن اعضاء الميليشيات "يجاهرون بالكره والتحريض على العنف، حتى إنهم يدعون إلى الاعتداء على موظفي الحكومة".

وكانت مجموعة من المنشقين من إحدى الميليشيات تمّ اعتقالها عام 2020 في ميشيغن، واتهم أفرادها بالتآمر في محاولة اختطاف حاكمة الولاية غريتشن ويتمير، متهمين إياها بأنها "فشلت في دعم الحريات الفردية".

وأضافت كوتر أن "الكثير من الأفراد كانوا ينشرون على منصات التواصل الإجتماعي منشورات تدعو إلى التحرك بشأن سرقة الانتخابات الرئاسية"، مضيفةً أنهم "يعتقدون أن قيمهم الأساسية للفردانية وحق تقرير المصير تتعرض للتهديد من قبل الحركات المطالبة بالعدالة العرقية، وحركات مكافحة الوباء والدعوات الى أخذ اللقاحات".

وأشارت كوتر إلى أنه "يغلب على مبادئ أعضاء الميليشيات الطابع العنصري والذكوري"، موضحةً أن "سلوكياتهم تدل على أنهم لا يعترفون بحقوق الأقليات والنساء، فهم إما ينكرونها أو يوجّهن عنفهم باتجاه هذه المجموعات". 

وبحسب الباحثة، فإن "العنف والتطرف قد تزايدا في السنوات الأخيرة، والمؤشر الأخير على هذا الأمر هو أن المشاركين في التجمعات الميليشياوية يعتبرون ما حصل خلال حادثة اقتحام الكونغرس لا يتعدى كونه تظاهرة عادية".

وقالت كوتر إن "هؤلاء الأشخاص تلاقت مخاوفهم مع مخاوف اليمين في الولايات المتحدة، وخاصة الوسائل الإعلامية التابعة للرئيس السابق دونالد ترامب". 

وبحسب قول الباحثة فإن "الميليشيات والجماعات المتطرفة اليمينية، والتي تتّسم بالعنف، تتأثر بالزعماء السياسيين الذين يشجّعون التكفير الإقصائي، حيث يروّجون لأفكار عن الهجمات الإرهابية الخارجية أو الداخلية، فتشعر هذه الجماعات بأنها بحاجة الى حماية القيم الأميركية".

وأشارت كوتر إلى أن "كل الحركات هذه وإن كانت مختلفة ومتعددة مثل حركتي "Proud Boys"  و"neo-Nazis" تعتبر أن لديها مصلحة مشتركة، وهي حماية اللبنة الأساسية التي قامت عليها أميركا". 

وأضافت كوتر أن غالبية أعضاء الميليشيات المدنية يؤمنون بأن "الأميركيين يفترض أن يُسلّحوا بأسلحة ثقيلة، وذلك لتعزيز جاهزيتهم للدفاع عن أنفسهم وعن عائلاتهم ضد مخاطر الدول الأخرى، إضافة الى مخاطر الكوارت الطبيعية". 

وقالت كوتر إن "أعضاء الميليشيات يُظهرون ما يسميه المعالجون النفسيون العنصرية المعاصرة، وهي متعلقة بتميّز الإنسان ثقافياً، بعاداته وتقاليده، وليس تميّزاً وراثياً".

وبحسب بحث أجرته جامعة "هارفرد"، فإن  مفهوم "العنصرية المعاصرة" نشأ "بعد تغيّر سلوكيات بعض الأميركيين من أصول أوروبية تجاه الأميركيين من أصول أفريقية". وعادةً ما يحارب هؤلاء العنصريون الحقوق السياسية للأميركيين من أصول أفريقية خاصة، ولكل من يخالفهم عامةً.

اخترنا لك