التصريحات الفرنسية حول لبنان.. تبادل أدوار أم اختلاف رؤى؟

رئيس تحرير مجلة "أفريقيا وآسيا" ماجد نعمة، يؤكد للميادين نت أن لـ"فرنسا في لبنان مصالح خاصة"، ويرى أنه ليس بالضروري أن يكون "المشروع الفرنسي هو نفسه المشروع الأميركي".

  • نعمة: الجانب الفرنسي مهتم بالكهرباء والمياه والهاتف والمرفئ
    نعمة: الجانب الفرنسي مهتم بالكهرباء والمياه والهاتف والمرفئ

أطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الأسبوع الماضي، وفي جعبته حلولاً جديدة للأزمة المعيشية في لبنان، قائلاً: "على اللبنانيين ألا ييأسوا، فهناك خيارات أخرى في الموضوع الاقتصادي".

وأشار السيد نصر الله بالقول "قبل التوجه إلى إيران وغيرها لإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية من دون الحاجة إلى الدولار، على اللبناني أن يقبل بذلك"، موضحاً أن "الشركات الصينية جاهزة للاستثمار في لبنان، وبناء سكة حديد من طرابلس إلى الناقورة، وإنشاء معامل كهرباء، وهو ما سيخلق فرص عمل للبنانيين".

ومن ثم أبدت السفارة الصينية في لبنان في اليوم الثاني استعدادها للتعاون مع الجانب اللبناني، معربةً عن تطلع الشركات الصينية للتعاون في بناء البنية التحتية وفي غير ذلك من المجالات.

فدخل الجانب الفرنسي على الخط، معرباً عن استعداده لدعم الحكومة اللبنانية، ومؤكداً في بيان لوزارة خارجيته تجنب "الاستفزازات" والحفاظ على حق اللبنانيين في التظاهر السلمي، "واحترام قراري مجلس الأمن الدولي 1559 و1701".

هذا ولا يزال الجانب الأميركي يواصل الضغوطات على لبنان دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح حلفائه حتى، إذ أن الأزمة تطال كافة أطياف الشعب اللبناني وليس فئة معينة. 

نعمة للميادين: ليس بالضروري أن يكون المشروع الفرنسي هو نفسه المشروع الأميركي في لبنان

في حديث للميادين نت أكد المختص في الشؤون الفرنسية ورئيس تحرير مجلة "أفريقيا وآسيا"ماجد نعمة، أن لفرنسا في لبنان جنوداَ ومصالح خاصة، معتبراً أنه ليس بالضروري أن يكون المشروع الفرنسي هو نفسه المشروع الأميركي في البلاد.

وأشار نعمة إلى أن المشروع الأميركي هو "سياسة الأرض المحروقة"، فهم يريدون حتى التضيق على جماعتهم في المنطقة، من دون عقلانية، مضيفاً أن الجانب الفرنسي يهمه أن يبقي نفوذه في لبنان، حيث أن باريس تدرك وفق نعمة أن "السياسة الأميركية تخرج الدور الغربي من المنطقة وليس فقط من لبنان". 

وعن البيان الفرنسي الأخير تجاه لبنان، أشار نعمة إلى أنه يأتي كرد فعل على العروضات الصينية التي قدمت للبلاد، "ولينقذوا ما تبقى".

وتابع نعمة: لأميركا الكلمة الفصل في مفاوضات صندوق النقد الدولي، وإذا وضعت فيتو فلن يعطي صندوق النقد شيئاً للبنان، لكن يمكن أن يكون هناك ما يسمى بتبادل الأدوار أي أن يضغط أحدهم ويرخي الآخر.

وأشار إلى أنه في العراق، ورغم العقوبات الأميركية على إيران إلا أن هناك استثناءات، فيعرف الجانب الأميركي أن كل هذه العقوبات لا يمكن أن تبقي على قاعدة "إن أردت أن تطاع فاطلب المستطاع".

وأكد رئيس تحرير مجلة "أفريقيا وآسيا"، أن الجانب الفرنسي راضٍ ومتعاون مع الحكومة اللبنانية الحالية، مشيراً إلى أنه يهتم  بالكهرباء، المياه، والهاتف والمرفأ.

وأوضح أن "هناك تساؤلات إن كانت باريس ستسمح للجانب الصيني بأن يباشر بالتفاوض حول ما عرضه على الحكومة اللبنانية".

ولفت نعمة إلى أنه "يمكن لفرنسا أن تلعب دور المحرك للموقف الأوروبي، لكن الأوروبيين أنفسهم في انقسام"، موضحاً أنه في آخر المواقف الأوروبية، كان هناك 14 وزير خارجية أوروبيا وقعوا بيان العقوبات على سوريا لكن الملفت للنظر  أن هناك 13 وزيراً لم يوقعوا.

وقال" هذا جدير بالتوقف عنده، لأول مرة هناك وزراء خارجية  من أوروبا يصدرون عريضة، 13 منهم لم يوقعوا عليها، منهم اليونان وقبرص ولوكسامبورغ وما يسمى بدول أوروبا الشرقية"، معتبراً أن هذا الأمر يؤكد "الانقسام الأوروبي". 

وختم الخبير في الشؤون الفرنسية بالقول إن "الشعب اللبناني يجوع وهذه أكبر مشكلة، والغرب لا يستطيع أن يخرج من لبنان نهائياً فله مصالح كبيرة"، مشدداً على أنه "عند فتح السوق السورية – العراقية لن يحتاج لبنان للخليج ولا غيره".