الحرائق المتكررة في الولايات المتحدة.. حوادث أم حرب خفية؟

تمثل الحرائق المتكررة في الولايات المتحدة مادة للاتهام تجاه الصين وإيران، ما يفتح باب النقاش أمام احتمال كون هذه الحرائق ناتجة عن "حرب خفية سيبيرية" أو غير ذلك.

  • حريق هائل شبّ قبل أيام في السفينة الحربيّة الأميركية
    حريق هائل شبّ قبل أيام في السفينة الحربيّة الأميركية "يو إس إس بونوم ريتشارد"

بدأت الحرائق المتكررة في الولايات المتحدة، تمثل مادة للاتهام تجاه الصين وإيران، حيث تستغلها جهات أميركية في تأجيج المواجهة مع الصين، فيما تستغلها "إسرائيل" لتوجيه سهامها نحو إيران، ما يثير تساؤلات بشأن مسار هذه الأحداث في ظل تصاعد الاتهامات في إطار الصراع الدولي.

حوادث غامضة وحرائق متنقلة في الولايات المتحدة، آخرها حريق كبير شبّ في مصنع للمواد الكيماوية في ولاية اتلانتا، في منشأة تابعة لمجموعة "نيتروكيميا" المعنية بتصنيع مادة "نيتروسيلووز" وهو مركب شديد الاشتعال يستخدم في تصنيع المتفجرات والصواريخ ووقودها.

قبله، شبّت سلسلة حرائق في منشآت حساسة في الولايات المتحدة، أحدها في مصنع للصلب في ولاية انديانا، وقبل ذلك بساعات في محطة للطاقة في الولاية نفسها، إضافة إلى حريق البارجة العملاقة في قاعدة ساندييغو.

هذه الحرائق فتحت باب التكهن والتحليلات على مصراعيه ومثلت مادة للاتهامات تجاه الصين وإيران. ما يدفع إلى التساؤل حول احتمال أن تكون هذه الحرائق ناتجة عن حرب سيبرية خفية، أو غير ذلك، لا سيما وأنها تستحضر تفجيرات وحرائق طالت مواقع عسكرية ونووية في إيران، أبرزها في منشأة "نطنز" النووية، وفي ميناء بوشهر، وفي منشأة صحية، وأخرى لتعبئة الغاز.

قائد "فيلق  القدس" في الحرس الثوري الإيراني الجنرال اسماعيل قآاني، حمّل واشنطن وتل أبيب مسؤولية هذه الحوادث، متوعداً أميركا و"إسرائيل" بأيام عصيبة لم تحن بعد.

في المقابل، اتهمت تل أبيب طهران مراراً بهجمات سيبرية تعرضت لها منشآت حساسة.

كل ذلك يدفع كثيرين للاعتقاد بأن حرباً خفية تدور رحاها بين إيران من جهة، وواشنطن وحليفتها من جهة أخرى.

تل أبيب تتهم طهران، لأن "إسرائيل" تحاول أن تجدد نفسها بالمنطقة من خلال السيطرة على شبكات الغاز وشبكات المياه ومحطات الكهرباء، العائق والمنافس لها في المنطقة هي إيران.

لذلك تحاول تل أبيب أن تصدر التهم من الآن لإيران لتقول لكل شعوب المنطقة أنا الطرف الذي يمكن أن يسيطر أمانة على "السايبر سيكيوريتي" بالمنطقة، وهي تعلم أن تقنياً قادرة على إدارة الأمن السيبراني في المنطقة.

أما واشنطن فتتهم بكين للمنافسة الشرسة على الجيل الخامس، لأن من يسيطر على الجيل الخامس سوف يسيطر على كل ما يبنى فوقه، من أنظمة السير إلى محطات الكهرباء والمياه وما إلى ذلك، وهي تحاول أن ترسل رسالة مشابهة لتلك الرسائل الإسرائيلية.

حملة الاتهامات الأميركية ضد الصين ليست جديدة، الولايات المتحدة كانت تأمل أن تكثف وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي خصوصاً بعد التصعيد الأخير بين البلدين، لكن هذه الآمال تعقدت خصوصاً بعد تعرّض طاقم حاملة الطائرات "روزفيلت" لوباء كورونا الذي أدى لخروجها عن الخدمة، وثم عندما كانت تهيأ حاملة طائرات أخرى لإرسالها إلى المنطقة والراسية في ميناء ساندييغو هي الأخرى أيضاً تعرضت للحريق الذي أخرجها عن الخدمة.

الصراع الأميركي-الصيني دخل مرحلة جديدة، يستخدم فيها كلا الطرفين، بحسب ما يراه بعض الأميركيين، الحرب الناعمة لكلفتها القليلة لتجسيد هذا الصراع.

يذكر أنه عام 2018 أصدر الرئيس الأميركي قراراً خوّل بموجبه وكالة الاستخبارات المركزية تنفيذ هجمات ضد خصوم واشنطن على رأسها إيران وروسيا وكوريا الشمالية وفنزويلا.

وهذا القرار يجسد بجزء منه صراعاً داخل القوة النافذة في الولايات المتحدة، خصوصاً أن ترامب أطلق يد تلك الجهات دون قيود كتلك التي كانت في عهد سلفه، متجاوزاً بذلك مجلس الأمن القومي الأميركي.