هل يريد ترامب حرباً مع إيران يسعى نتنياهو لدفعه إليها؟

في وقتٍ يحاول فيه نتنياهو دفع ترامب إلى الانخراط مباشرة في الميدان ضد إيران، تتحدث التحليلات عن أنّ أيام لعب أميركا دور شرطي العالم قد ولّت، وأنّ آخر ما يرغب به ترامب هو الانجرار إلى حرب أخرى في المنطقة.

  • ترامب في البيت الأبيض يوم 16 تموز/يوليو الجاري (أ.ف.ب)
    ترامب في البيت الأبيض يوم 16 تموز/يوليو الجاري (أ.ف.ب)

يتنامى القلق في كل من واشنطن وتل أبيب مؤخراً، من رد إيرانيّ على ما يتمّ تداوله بشأن وقوف "إسرائيل" وراء تفجيرات استهدفت مواقع حيويّة ونووّية في إيران في الأيام الماضية.

وتوقف المركز "المقدسيّ الإسرائيليّ للشؤون العامّة والدولة" عند إعلان حركة "أنصار الله" اليمنيّة لأوّل مرة، أنّ لديها بنك أهداف يشمل تل أبيب، مشيراً إلى تصعيد كلاميّ وعمليّ من قبل محور المقاومة بعد توقيع اتفاق عسكري بين دمشق وطهران بتاريخ 8 تموز/يوليو الجاري، يتضمّن تطوير أنظمة الدفاع الجويّة السوريّة.

من جهتها، تحدثت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركيّة، عن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو "يدفع بواشنطن نحو الانخراط أكثر مباشرة في الميدان، حيث يخوض حرباً سريّة ضد إيران تحت غطاء إدارة الرئيس دونالد ترامب"، ما يطرح تساؤلات كثيرة حول ما إن كانت الأمور قد تتدحرج إلى حرب شاملة، وحول ما إن كان بإمكان الولايات المتحدة تحمّل أعبائها وتداعياتها مع انحسار دورها على المستوى العالميّ  والإقليميِّ.

انحسار الدور الأميركي، أمرٌ يُجمع عليه سياسيّون أميركيّون ووسائل إعلام أميركيةـ حيث اعتبر وزير الدفاع الأميركيّ الأسبق ليون بانيتا أمس الأحد في حديث لقناة "كان" الإسرائيليّة، أنّ واشنطن "فشلت في كل الجبهات بعد خروجها من الاتفاق النوويّ".

أمّا موقع "ذي ناشيونال انترست"، فتحدث عن أنّ "أيام لعب أميركا دور شرطي العالم قد ولّت". 

وفي تحليله للتوتر الإيرانيّ-الأميركي، اعتبر مستشار الشؤون الدفاعيّة في مركز "التقدم" الأميركي، لورانس كورب، في مقابلة مع الميادين، أنّ الولايات المتحدة "لا تريد أن يجرّها أحد إلى حرب مع إيران في هذا الوقت"، مبرزاً أنّ "آخر ما يرغب به ترامب هو الانجرار إلى حرب أخرى في المنطقة". 

 كورب رأى أنّ الكرة الآن "في ملعب إيران"، متسائلاً "هل ترغب باستفزاز أميركا عبر ضرب بعض سفنها وبالتالي تدحرج الوضع إلى حرب؟". 

كما أوضح كورب أنّ أحد أهداف واشنطن الأساسيّة هي "الحفاظ على أمن إسرائيل"، لكن برأيه "ليس بالضرورة أن توافق على كل سياساتها في المنطقة". 

من ناحيته، أكد مدير مركز "دال" للإعلام، فيصل عبد الساتر، أنّ تل أبيب "تريد جر إيران إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة". 

عبد الساتر تحدث للميادين، عن أنّ واشنطن تقوم بحملة واسعة ضد إيران في كل المحافل الدوليّة، واصفاً سعيها للحصول على دعم الدول "دليل عجز". 

وفيما يتعلق بالاتفاق العسكري الإيراني-السوري الأخير، رأى عبد الساتر، أنّ العلاقة الاستراتيجية بين دمشق وطهران "لا تحتاج إلى معاهدات إضافية"، لكن اتفاقية التعاون هذه هي بحسبه "رسالة". 

أمّا الأكاديمي والباحث في الشؤون الاستراتيجيّة محمد جرادات، فأشار إلى وجود "طريقة تفكير مختلفة الآن في تل أبيب، حيث أنّ نتنياهو يضع مصالح إسرائيل في خدمة زعامته". 

جرادات شدد على أنّ الطرف الإسرائيلي "يحتاج إلى الحرب ولا يستطيع الذهاب إليها"،معتبراً أنّ ما يجري هو "ارتفاع منسوب معركة مترامية الاطرأف في المنطقة". 

ورأى جرادات في حوار مع الميادين، أنّ قوى التحرر في المنطقة "تعمل على كل الصعد ضمن رؤية استراتيجية لتحقيق مصالحها"، مبرزاً أنّ المعركة الدائرة "سواء كانت صغيرة أم شاملة، سيربحها من لديه الحق الوجودي أي شعوبها". 

يذكر أنّ صحيفة "معاريف" الإسرائيليّة، تحدثت في تقرير سابق بها، عن أنّ مستشار الأمن القومي السابق للرئيس ترامب، جون بولتون، كشف في كتابه الجديد الذي حاول ترامب منع نشره، "كيف أن الرئيس الأميركي أبدى استعداده لدعم هجوم إسرائيلي على إيران". 

كما اقتبس بولتون من ترامب قوله إنّ "إسرائيل لا يمكنها القيام بعملية عسكريّة ضد إيران لوحدها بسبب فقدان الموارد والقدرات، وبشكلٍ خاص في سيناريو تقف فيه دول عربية خلف إيران".